أجواء انتخابات الرئاسة التركية تستنزف الاحتياطي

تعافٍ بطيء لقطاع السياحة بعد الزلزال المدمر

تركية تسير في أحد شوارع إسطنبول أمام لافتات دعائية تحمل صور الرئيس رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
تركية تسير في أحد شوارع إسطنبول أمام لافتات دعائية تحمل صور الرئيس رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
TT

أجواء انتخابات الرئاسة التركية تستنزف الاحتياطي

تركية تسير في أحد شوارع إسطنبول أمام لافتات دعائية تحمل صور الرئيس رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)
تركية تسير في أحد شوارع إسطنبول أمام لافتات دعائية تحمل صور الرئيس رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)

قال مصرفيون، يوم الثلاثاء، إنه من المتوقع أن يكون إجمالي احتياطيات البنك المركزي التركي قد تراجع بأكثر من 5 مليارات دولار إلى نحو 116 مليار دولار الأسبوع الماضي، بسبب زيادة الطلب على النقد الأجنبي، مع اقتراب الانتخابات المقررة في مايو (أيار).
ووفقاً لحسابات 5 مصرفيين، تعتمد على بيانات للبنك المركزي، فإن انخفاض إجمالي الاحتياطيات تراوح بين 4.8 و6.1 مليار دولار الأسبوع الماضي، بمتوسط توقعات 5.4 مليار دولار تقريباً.
وقال المصرفيون إن الطلب على النقد الأجنبي ارتفع بوضوح في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو، ويواجه فيها الرئيس رجب طيب إردوغان أكبر التحديات السياسية خلال عقدين قضاهما في السلطة.
وانخفض سعر صرف الليرة التركية بنحو 3.1 في المائة مقابل الدولار منذ الزلازل المدمرة التي وقعت في أوائل فبراير (شباط). وتراجعت قليلاً إلى 19.4125 ليرة مقابل الدولار بحلول الساعة 06:00 بتوقيت غرينتش يوم الثلاثاء.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن إجمالي الاحتياطيات، وهو مجموع احتياطيات الذهب والنقد الأجنبي، تراجع إلى 121.5 مليار دولار بحلول 14 أبريل (نيسان)، مقابل 129.63 مليار دولار في 3 فبراير. ومن المتوقع أيضاً انخفاض صافي الاحتياطيات، لكن ليس بحجم الانخفاض في إجمالي الاحتياطيات، وفقاً للحسابات. وسيصدر البنك المركزي يوم الخميس عند الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش، البيانات الرسمية للاحتياطيات خلال الأسبوع الماضي.
ومن جهة أخرى، فإن تركيا تشهد تعافياً بطيئاً لقطاع السياحة بعد الزلزال المدمر، وهو ما يقره عدد من العاملين في القطاع وبيانات اقتصادية.
فبعد استضافة الناجين من الزلزال الهائل، الذي ضرب تركيا، في فنادق بأنطاليا لشهور، يأمل هاكان ساتشي أوغلو أن تمتلئ غرف الفنادق بالسياح قريباً، بعد أن نقلت الحكومة الضيوف المؤقتين إلى مكان آخر.
وساتشي أوغلو، منسق فنادق ومنتجعات ليماك الدولية، هو واحد من كثير من العاملين في مجال الضيافة الذين يتوقعون أن يشهد قطاع السياحة شديد الأهمية من الناحية الاقتصادية في تركيا تعافياً من الزلزال الذي أدى إلى انخفاض الحجوزات والإقامات الفندقية، بحسب «رويترز».
وقال ساتشي أوغلو: «أوفت الحكومة بوعدها. ورفعت آمال أصحاب الفنادق من خلال نقل الناجين من الزلزال إلى دور ضيافة ومهاجع، ما هدأ المخاوف من أن غرف الفنادق لن تكون متاحة للسائحين مع اقتراب موسم الذروة في الصيف».
لكن وتيرة انتعاش السياحة بطيئة في أعقاب الزلازل التي دمرت أجزاء من جنوب شرقي تركيا.
ودفع الزلزال السياح إلى التفكير مرتين قبل حجز رحلة إلى تركيا، وهي وجهة رئيسية لقضاء العطلات على البحر المتوسط.
وعوائد السياحة حيوية لتركيا، إذ يركز الرئيس رجب طيب إردوغان على خفض عجز ميزان المعاملات الجارية، البالغ 48.8 مليار دولار في العام الماضي، لمعالجة ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.
لكن الانتعاش تعثر، وانخفضت الإقامة لمدة ليلتين أو أكثر في إسطنبول 7 في المائة، مقارنة بعام 2019 قبل أسبوعين من الزلزال، لكنها تراجعت الآن 31 في المائة، وفقاً لبيانات جمعتها شركة «فوروارد كيز» للسفر.
وقال أوليفييه بونتي، نائب رئيس شركة فوروارد كيز، لـ«رويترز»: «بعد أداء ممتاز لشهور، عندما كانت البلاد تقود تعافي السفر في أوروبا بعد جائحة (كوفيد)، بات من الواضح أن السياحة الدولية إلى تركيا تتراجع».
وقبل الزلزال، كان المسؤولون يأملون في عام قوي، على خلفية زيادة عدد السياح العام الماضي مع انحسار الجائحة. وقفز عدد الزوار الأجانب الذين وصلوا إلى تركيا 80 في المائة على أساس سنوي إلى 44.56 مليون في عام 2022، على الرغم من أن هذا لا يزال أقل بقليل من الرقم القياسي 45.06 مليون شخص في عام 2019.
وعلى الرغم من زيادة الحجوزات في الآونة الأخيرة عبر قطاع السفر في أوروبا كلها، لم تتمكن تركيا من استعادة الزخم. كما تؤدي الانتخابات الوشيكة إلى عزوف السائحين عن زيارة البلاد بسبب مخاوفهم من اضطرابات محتملة خلال فترة انتخابات حاسمة يواجه فيها الرئيس إردوغان أكبر تحدٍ سياسي في فترة حكمه المستمرة لعقدين. وقال مسؤولون في قطاع السياحة إن العودة المحتملة لعدد الزوار المتوقع قبل الزلزال قد تحدث بعد انتهاء الانتخابات، خاصة مع ارتفاع الطلب على السفر في الصيف إلى تركيا.
ونظراً لأن مركز الزلزال كان في مدينة كهرمان مرعش، جنوب شرقي البلاد، فإن المنتجعات السياحية لم تتأثر، وهو عامل أثار الآمال في التعافي، بدعم من زيادة أعداد السائحين الروس.
ووفقاً لبيانات من سلطات أنطاليا، ارتفع عدد الوافدين الأجانب إلى منطقة المنتجعات الشهيرة المطلة على البحر المتوسط 54 في المائة في مارس (آذار) على أساس سنوي، مسجلاً رقماً قياسياً. وأظهرت البيانات أن الروس احتلوا المرتبة الأولى، يليهم الألمان والبريطانيون.
وتركيا هي واحدة من الدول القليلة التي لا يزال بإمكان الروس السفر إليها بعد فرض عقوبات غربية صارمة على موسكو بسبب غزوها الشامل لأوكرانيا العام الماضي.
وعلى خلفية هذه البيانات المتفائلة لشهر مارس، تتوقع الحكومة التركية تحقيق 56 مليار دولار من عوائد السياحة هذا العام. وقال وزير السياحة إن أنقرة ما زالت ملتزمة بتحقيق هدف ما قبل الزلزال، على الرغم من تداعياته.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

أسهم الرقائق الكورية تقفز بدعم نتائج «مايكرون»

بيانات مالية مؤشر «كوسبي» عند أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
بيانات مالية مؤشر «كوسبي» عند أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
TT

أسهم الرقائق الكورية تقفز بدعم نتائج «مايكرون»

بيانات مالية مؤشر «كوسبي» عند أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
بيانات مالية مؤشر «كوسبي» عند أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

قفزت أسهم شركات أشباه الموصلات الكورية الجنوبية، الخميس، بعدما عززت النتائج الفصلية القوية لشركة «مايكرون تكنولوجي» الأميركية والتوقعات المتفائلة للطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين باستمرار ازدهار القطاع.

كما أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» خطتها لجمع ما يصل إلى 29.4 مليار دولار عبر إدراج أسهمها في سوق الأسهم الأميركية، في خطوة يرى محللون أنها قد تقلص فجوة التقييم بينها وبين منافستها الأميركية «مايكرون».

وارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة وصلت إلى 11.6 في المائة خلال التعاملات المبكرة، بينما صعد سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بما يصل إلى 6.2 في المائة، مقتفيين أثر المكاسب القوية التي سجلتها أسهم شركات الرقائق في الولايات المتحدة عقب نتائج «مايكرون».

كما ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 5.2 في المائة، في ظل الوزن الكبير للشركتين، اللتين تمثلان معاً أكثر من 55 في المائة من القيمة السوقية للمؤشر.

وشهدت أسهم «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» ارتفاعات قوية خلال العام الحالي، لترتفع القيمة السوقية لكل منهما إلى أكثر من تريليون دولار في مراحل مختلفة من العام، فيما تبلغ القيمة السوقية الحالية لـ«سامسونغ إلكترونيكس» نحو 1.47 تريليون دولار، متجاوزة بذلك شركتي «تسلا» و«ميتا».

وجاءت هذه المكاسب بعد إعلان «مايكرون»، المورد الرئيسي لرقائق الذاكرة المستخدمة مع معالجات الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا»، نتائج فصلية وتوقعات مالية فاقت تقديرات السوق، إلى جانب كشفها عن اتفاقيات مع العملاء بقيمة 22 مليار دولار لضمان إمدادات رقائق الذاكرة، وهو ما دفع سهمها إلى الارتفاع بنحو 12 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق.

وعززت هذه النتائج قناعة المستثمرين بأن الطلب على رقائق الذاكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي سيظل قوياً، رغم المخاوف بشأن ضخامة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال محللو بنك «جيه بي مورغان» إن نقص رقائق الذاكرة ناتج عن التوسع السريع في إنشاء البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنهم لا يرون مؤشرات على تراجع الطلب أو تحسن كفاءة استخدام الذاكرة بما يكفي لإنهاء اختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأبقى البنك على توصيته بزيادة الاستثمار في الأسهم الكورية الجنوبية عند أي تراجع، معتبراً كوريا الجنوبية السوق المفضلة لديه في المنطقة، كما رفع مستهدفه لمؤشر «كوسبي» خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى 12500 نقطة.

وفي سياق متصل، توقع جيف كيم، رئيس الأبحاث في «كيه بي سيكيوريتيز - جيفريز»، أن تحذو «سامسونغ إلكترونيكس» حذو «إس كيه هاينكس» عبر إدراج أسهمها في السوق الأميركية من خلال شهادات الإيداع الأميركية، معتبراً أن هذه الخطوة ستكون محفزاً قوياً لرفع تقييم شركات الرقائق الكورية التي لا تزال تتداول عند مستويات أقل من منافستها «مايكرون».

وأضاف: «أسهم شركات الرقائق تقف عند نقطة تحول، وإدراج شهادات الإيداع الأميركية سيكون عاملاً مهماً في تعزيز تقييماتها».


طفرة الذكاء الاصطناعي تقود نتائج «مايكرون» لتجاوز توقعات «وول ستريت»

شعار شركة «مايكرون تكنولوجي» (رويترز)
شعار شركة «مايكرون تكنولوجي» (رويترز)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تقود نتائج «مايكرون» لتجاوز توقعات «وول ستريت»

شعار شركة «مايكرون تكنولوجي» (رويترز)
شعار شركة «مايكرون تكنولوجي» (رويترز)

حققت شركة «مايكرون تكنولوجي» الأميركية نتائج فصلية فاقت توقعات السوق، كما أصدرت توقعات قوية للإيرادات والأرباح خلال الربع المقبل، مدفوعة بالطلب المتسارع على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة، الأربعاء، أن عملاءها أبرموا معها اتفاقيات بقيمة 22 مليار دولار لضمان الحصول على إمدادات رقائق الذاكرة، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة على تأمين هذه المكونات الأساسية لمراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي. وأدى ذلك إلى ارتفاع سهم الشركة بنحو 12 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق.

وتؤكد النتائج والتوقعات استمرار نقص المعروض من رقائق الذاكرة عالية الأداء، وهو ما يدفع كبار مشغلي مراكز البيانات إلى تمويل التوسعات الإنتاجية مسبقاً، في تحول يعيد رسم ملامح سوق رقائق الذاكرة.

وتعد «مايكرون» مورداً رئيسياً لشركة «إنفيديا»، وهي الشركة الأميركية الوحيدة المنتجة لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM)، المستخدمة إلى جانب معالجات الذكاء الاصطناعي. وقد استفادت من الطلب القوي الذي تجاوز طاقتها الإنتاجية، ما أتاح لها ولشركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» تسعير منتجاتهما بعلاوات مرتفعة.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سانجاي ميهروترا، إن ظروف السوق المشددة «مرشحة للاستمرار إلى ما بعد عام 2027»، نتيجة النمو القوي في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب القيود الهيكلية على المعروض، مشيراً إلى أن الشركة لا تستطيع تحديد موعد واضح لتوازن العرض مع الطلب.

وكشفت «مايكرون» أيضاً عن تحول في نموذج أعمالها يهدف إلى تقليل تقلبات الطلب، إذ وقعت 16 اتفاقية استراتيجية مع عملاء في قطاعات مراكز البيانات والإلكترونيات الاستهلاكية والسيارات، تتضمن التزامات شراء إلزامية، ودفعات نقدية مقدمة، وحدوداً دنيا للأسعار، بما يضمن استقرار الإمدادات وحماية هوامش الأرباح.

وأضافت الشركة أن قيمة التزامات الأداء المستقبلية المرتبطة بهذه الاتفاقيات تبلغ نحو 100 مليار دولار، وهو مؤشر على الإيرادات المتعاقد عليها خلال السنوات المقبلة.

وقال دانيال نيومان، الرئيس التنفيذي لشركة «فيوتوروم غروب» للأبحاث التقنية، إن «حجم التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي جرى التقليل من شأنه باستمرار، وستواصل رقائق الذاكرة تحقيق أسعار مرتفعة في ظل استمرار نقص المعروض».

هل تستمر قوة التسعير؟

رغم ارتفاع سهم «مايكرون» بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ بداية العام، يرى بعض المحللين أن استمرار قوة التسعير سيعتمد على بقاء نقص الإمدادات، محذرين من أن أي تحسن في المعروض قد يضغط سريعاً على الأسعار وهوامش الأرباح.

وقال جيك بيهان، رئيس أسواق رأس المال في «دايركسيون»، إن «السيناريو الإيجابي لسهم مايكرون يعتمد على استمرار شح المعروض، وأول ما سيتعرض للضغط عند زيادة الإمدادات هو قوة التسعير».

وفي المقابل، أشارت شركة «كوالكوم» خلال يوم المستثمر إلى أن رقائقها الجديدة للذكاء الاصطناعي صُممت للعمل مع أنواع أقل تكلفة من الذاكرة، ما قد يحد مستقبلاً من القدرة على فرض علاوات سعرية مرتفعة على رقائق الذاكرة المتقدمة.

إلا أن كبير مسؤولي الأعمال في «مايكرون»، سوميت سادانا، أكد لـ«رويترز» أن الشركة وقعت اتفاقيات شراء إلزامية تمتد لخمس سنوات، وهي سابقة في صناعة رقائق الذاكرة، بما يعكس قوة الطلب، مشيراً إلى أن إنشاء طاقات إنتاجية جديدة يستغرق سنوات، وهو ما يدعم استمرار الطلب على المدى الطويل.

زيادة الإنفاق الرأسمالي

وأعلنت «مايكرون» أنها تعتزم زيادة العوائد المخصصة للمساهمين، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في توسيع قدراتها الإنتاجية لتلبية الطلب المتنامي.

وتتوقع الشركة أن يبلغ إنفاقها الرأسمالي خلال الربع الرابع نحو 10 مليارات دولار، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 8.89 مليار دولار.

كما سجلت الشركة إيرادات بلغت 41.46 مليار دولار في الربع الثالث، متجاوزة توقعات السوق البالغة 35.85 مليار دولار، بينما بلغ الربح المعدل 25.11 دولاراً للسهم، مقابل توقعات عند 20.78 دولاراً للسهم.

وتتوقع «مايكرون» أن تحقق خلال الربع الرابع ربحاً معدلاً يبلغ 31 دولاراً للسهم، بزيادة أو نقصان دولار واحد، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين البالغ 25.84 دولاراً للسهم.


برنت يمحو مكاسب الحرب مع زيادة المعروض بعد إعادة فتح مضيق هرمز

صورة نشرتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية تظهر سفناً راسية في بندر عباس على طول مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية تظهر سفناً راسية في بندر عباس على طول مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

برنت يمحو مكاسب الحرب مع زيادة المعروض بعد إعادة فتح مضيق هرمز

صورة نشرتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية تظهر سفناً راسية في بندر عباس على طول مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة أنباء الطلبة الإيرانية تظهر سفناً راسية في بندر عباس على طول مضيق هرمز (أ.ف.ب)

محا خام برنت جميع المكاسب التي حققها خلال فترة الحرب الإيرانية، وذلك بعد أن تدفقت إمدادات النفط عبر مضيق هرمز بشكل متزايد عقب إحراز تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وتراجع سعر خام برنت القياسي العالمي بنحو 2 في المائة ليهبط دون مستوى 72.48 دولار للبرميل - وهو سعر إغلاقه ما قبل الحرب - قبل أن يتذبذب حول مستويات 72.30 دولار، في حين انخفض الخام الأميركي بنسبة 1.8 في المائة ليستقر قرب 69.08 دولار للبرميل.

وتحولت أجزاء رئيسية من السوق فجأة إلى حالة من الوفرة في المعروض، حيث غمرت العروض القادمة من الشرق الأوسط وأفريقيا المشترين، في تحول دراماتيكي أدى إلى ضعف واسع النطاق في الأسعار؛ وذلك بعد أن أبدت واشنطن وطهران مؤشرات على التقدم في المناقشات الأولية لإنهاء الحرب، رغم تباين روايتهما في بعض الأحيان، وتوقع مواجهة عقبات في محادثات لاحقة تشمل السياسة النووية ووقف إطلاق النار في لبنان. ومع ذلك، دفعت التفاؤلات المبكرة باتفاق دائم المزيد من الناقلات إلى عبور مضيق هرمز علناً مع تشغيل أجهزة تتبع القياس عبر الأقمار الاصطناعية.

وعلى أساس أسعار الإغلاق، يقترب خام غرب تكساس الوسيط الأميركي أيضاً من سعر ما قبل الحرب البالغ 67.02 دولار للبرميل، وذلك بعد أن كان قد قفز إلى ذروة الصراع متجاوزاً 119 دولاراً في مارس (آذار) الماضي.

كما تراجعت الأسعار الأخرى القياسية، بما في ذلك خام برنت المؤرخ (Dated Brent) - وهو أهم معيار للنفط الفوري في العالم - والذي كان قد تجاوز حاجز 140 دولاراً ليسجل مستويات قياسية غير مسبوقة خلال ذروة الأزمة الإقليمية.