وزراء دفاع «رباعي التطبيع» يجتمعون في موسكو اليوم

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (أ.ف.ب)
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (أ.ف.ب)
TT

وزراء دفاع «رباعي التطبيع» يجتمعون في موسكو اليوم

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (أ.ف.ب)
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، عن اجتماع رباعي لوزراء دفاع ورؤساء أجهزة الاستخبارات في كل من روسيا وتركيا وإيران وسوريا سيعقد في موسكو، اليوم، في خطوة مفاجئة، ضمن مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.
وبينما كانت الأنظار تتَّجه إلى اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع، الذي أعلن أنَّه من المقرر عقده في موسكو بداية مايو (أيار) المقبل، قال أكار في تصريح، أمس، إنَّه «جرى الإعداد لعقد اجتماع بين وزراء دفاع ورؤساء استخبارات تركيا وروسيا وسوريا وإيران، الثلاثاء، في العاصمة الروسية موسكو». وأضاف أكار: «خططنا لعقد اجتماع رباعي في موسكو، وهدفنا هو حل المشكلات العالقة عن طريق الحوار، وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة بأقرب وقت ممكن».
في شأن آخر، أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، فرض حزمة عقوبات جديدة ضد أفراد ومنظمات على صلة بالحكومة السورية. وذكر «الاتحاد»، في بيان نشرته الحكومة الهولندية، أنَّ حزمة العقوبات تشمل مسؤولين من النظام متورطين في تهريب المخدرات على نطاق واسع، وهناك عقوبات ضد مسؤولين عن «قمع الشعب وانتهاك حقوق الإنسان»، وعقوبات تتعلَّق بصفقات اقتصادية مع روسيا يعدّها الاتحاد «مضرة» بالشعب السوري.
وقرَّر «مجلس الاتحاد» إدراج 25 فرداً و8 كيانات مسؤولة عن إنتاج المخدرات والاتجار بها، خصوصاً «الكبتاغون» .
أنقرة تستضيف اجتماعاً رباعياً ضمن مسار التطبيع مع سوريا


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي جزئيا عن محطة طاقة نووية من مصادر خارج الموقع.

وذكرت الوكالة ‌أن رجال ‌الإطفاء يعملون ​على ‌إخماد الحريق ⁠في محطة ​دنيبروفسكا الكهربائية ⁠الفرعية التي تعمل بمعدل جهد 750 كيلوفولت. وأضافت الوكالة على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «نتيجة لذلك، تم فصل محطة طاقة نووية عاملة، وهي محطة ⁠جنوب أوكرانيا، جزئيا عن إمدادات ‌الطاقة الخارجية ‌بناء على طلب ​مشغل الشبكة». وتابعت ‌الوكالة «يجري حاليا نشر رجال الإطفاء ‌في المحطة الفرعية لإخماد الحريق».

ولم يذكر البيان أي تفاصيل عن طبيعة النشاط العسكري. ونقل البيان عن المدير ‌العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أنه عبر ⁠عن «قلقه ⁠البالغ»، مضيفا أن «مثل هذه المحطات الفرعية التي تعتبر حاسمة للسلامة النووية يجب ألا تُستهدف أبدا».

وتوفر محطة دنيبروفسكا الفرعية مصدر الطاقة الخارجية لمحطة جنوب أوكرانيا وكذلك لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي استولت عليها روسيا في الأسابيع التي أعقبت ​غزو ​موسكو لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.


ترميم «ناتو» بين ضغوط ترمب وحرص أوروبا على تجنّب القطيعة

العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
TT

ترميم «ناتو» بين ضغوط ترمب وحرص أوروبا على تجنّب القطيعة

العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)
العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً. فالرئيس الذي يدخل القمة وهو على خلاف متراكم مع معظم الحلفاء الأوروبيين، لا يذهب فقط إلى لقاء اقتصادي وسياسي سنوي. بل يدخل إلى منصة ستقيس ما إذا كان الصدع الأطلسي قابلاً للترميم، أم أن الخلاف حول إيران والتجارة والصين وأوكرانيا وغرينلاند كشف عن تحول أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وأوروبا. وفق بيان البيت الأبيض، فإن واشنطن تريد من القمة بناء توافقات حول الذكاء الاصطناعي، والتجارة، وسلاسل المعادن الحرجة، والهجرة، ومكافحة المخدرات، والطاقة؛ بيد أن «حرب إيران» ستبقى في خلفية كل الملفات؛ لأنها باتت الامتحان الأكثر حساسية لمعنى التحالف نفسه. ثم إن هذه الحرب تضع القمة في إطار أوسع، هو أزمة الثقة بين «ضفتي» الأطلسي، حيث تطالب واشنطن الأوروبيين بمجاراة قرارها الاستراتيجي، بينما يردّ الأوروبيون بخطاب الشرعية الدولية والحذر من «التورط» العسكري.

اختيار فرنسا استضافة القمة في إيفيان، وسعي الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إغراء ترمب بعشاء فخم محتمل في فرساي، يعكسان محاولة أوروبية قديمة لاستعمال الرمزية والضيافة والوجاهة التاريخية في تليين مزاج الرئيس الأميركي. لكن المشكلة أن الخلاف لم يعد خلاف أسلوب؛ فواشنطن تريد تحويل «مجموعة السبع» إلى أداة اصطفاف حول أجندة أميركية صريحة تشمل: تصدير أدوات الذكاء الاصطناعي الأميركية، وتخفيف قبضة الصين على المعادن الحرجة، وربط المساعدات بالتجارة، ورفع إنتاج الطاقة الأحفورية، وتشديد العقوبات على إيران. وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قال، خلال اجتماع وزراء مالية «المجموعة» في باريس، إن «سحق تهديد الإرهاب» يتطلب من الحلفاء أن «ينهضوا وينضموا إلينا»، داعياً إلى الالتزام بنظام العقوبات ضد التمويل الذي يغذّي «آلة الحرب الإيرانية».

هذا يعني أن القمة لن تكون بالضرورة قمة «رأب صدع»، بل ربما قمة «إدارة» للصدع؛ إذ إن الأوروبيين يستطيعون منح ترمب صوراً دبلوماسية وعبارات عن الشراكة، لكنهم لا يستطيعون بسهولة منحه ما يريده فعلاً... وهو التفويض السياسي الأوروبي لشن حرب مفتوحة ضد إيران، أو «شيكاً على بياض» في التجارة، أو قبولاً بأن يتحوّل الأمن الأوروبي إلى «ورقة ضغط» في يد البيت الأبيض، كلما اختلف الحلفاء مع واشنطن.

إيران بين الرفض والتشدد الأوروبي

المفارقة أن أوروبا لم تكن تاريخياً «ناعمة» تجاه إيران في كل الملفات؛ ففي البرنامج النووي، والصواريخ، ودور «الحرس الثوري»، وملفات حقوق الإنسان، تبنّت عواصم أوروبية عديدة مواقف قريبة من التشدد الأميركي، وأحياناً أكثر تفصيلاً منه. لكن الفارق بين التشدّد الدبلوماسي والدخول في حرب، واسع جداً. لذلك تمسكت العواصم الأوروبية بخط يفصل بين إدانة طهران والمشاركة في عملية عسكرية تقودها واشنطن وتل أبيب.

في ملف مضيق هرمز، وافق وزراء خارجية «مجموعة السبع» على مبدأ حماية حرية الملاحة، لكنهم جعلوا أي مهمة لتأمين المضيق مشروطة بانتهاء الحرب، لا جزءاً منها. ولقد تكلّم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن «توافق واسع» على حماية «الصالح العام» المتمثل في حريّة الملاحة، لكنه لم يمنح واشنطن ما طلبته، وهو مساهمة أوروبية فورية في فرض ممرات آمنة خلال الحرب.

بحسب «يورونيوز»، السبب هو أن أوروبا تخشى أن يؤدي إرسال سفنها إلى هرمز، تحت المظلة الأميركية، إلى تحويلها من طرف متضرّر اقتصادياً إلى طرف مشارك عسكرياً، بما يفتح الباب أمام ضربات إيرانية أو صدامات بحرية أو أزمة سياسية داخلية في برلماناتها.

أيضاً سؤال «ماذا بعد الحرب؟» يثقل الحسابات الأوروبية؛ فالدول التي عاشت تجارب أفغانستان والعراق وليبيا تعرف أن التفوق العسكري الأميركي قادر على إسقاط التوازنات، لكنه لا يضمن، بل ربما لا يسعى حتى إلى، «هندسة بدائل سياسية مستقرة» وفق المحللين. لذا يرفض الأوروبيون أن يكونوا «شهود زور»ٍ على حرب لا يملكون قرار بدايتها ولا قرار نهايتها، ثم يُطلب منهم لاحقاً دفع فواتير إعادة الاستقرار واللاجئين والطاقة.

أزمة مضيق هرمز أبرزت أيضاً الفارق بين امتلاك المصلحة وامتلاك القدرة

«هرمز» اختلال القوة... لا وحدة المصالح

أزمة مضيق هرمز أبرزت أيضاً الفارق بين امتلاك المصلحة وامتلاك القدرة. أوروبا، بلا شك، متضرّرة من اضطراب الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لكنها ليست القوة البحرية الحاسمة في الخليج.

في المقابل، ترى واشنطن أن على مَن يستفيد من عبور النفط والغاز عبر المضيق أن يشارك في حمايته. وهنا يردّ الأوروبيون - ضمناً - بأن الولايات المتحدة هي التي اختارت توسيع الحرب. وبالتالي، فإن المساهمة الأوروبية بعد اندلاعها تعني قبولاً بالاستراتيجية الأميركية لا مجرّد دفاع عن الملاحة.

وتزداد الحسابات تعقيداً مع سعي إيران لترسيخ نفوذ عملي في المضيق، عبر آليات تفتيش وتصاريح و«رسوم» غير رسمية أحياناً، وباتت تميز بين سفن مرتبطة بدول صديقة مثل الصين وروسيا، وأخرى مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وبحسب «رويترز»، هذا الأمر يجعل أي عملية بحرية غربية معرّضة للتحول من مهمة حماية إلى مواجهة مباشرة مع «الحرس الثوري».

من هنا لا يبدو الامتناع الأوروبي مجرد جبن استراتيجي، كما يراه ترمب، بل حساباً بارداً للكلفة.

أوروبا طبعاً لا تريد أن تخسر التجارة مع واشنطن، ولا تريد صدمة نفطية، ولا تريد انتصاراً إيرانياً، لكنها أيضاً لا تريد أن تدخل حرباً أميركية من دون إجماع داخلي أو تفويض واضح أو تصوّر للنهاية.

التجارة وغرينلاند... شراكة أم مساومة؟

من جهة ثانية، الخلاف العسكري لا ينفصل عن الخلاف التجاري؛ إذ توصل الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى اتفاق تشريعي أولي لتطبيق التفاهم التجاري الذي أُبرم مع ترمب في يوليو (تموز) 2025، بما يشمل خفض رسوم على سلع أميركية وتجنب تصعيد أميركي جديد، خصوصاً تهديدات الرسوم على السيارات الأوروبية. لكن الاتفاق لا يزال يحتاج إلى تصويت نهائي في البرلمان الأوروبي بحلول منتصف يونيو (حزيران)، أي بالتزامن تقريباً مع «قمة السبع».

هذا التزامن مهم؛ فالأوروبيون يدخلون القمة وهم يحاولون تثبيت هدنة تجارية لا يثقون تماماً بأنها ستصمد. ونقلت «رويترز» عن أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن الاتفاق «يعكس رغبة في إظهار أوروبا كشريك موثوق، لكنها تحمل أيضاً رسالة مضادة لترمب هي: لا يمكن إدارة العلاقة عبر التهديد الدائم».

أما غرينلاند فكانت لحظة كاشفة؛ فحين لوّح ترمب بالضغط على الدنمارك وأوروبا في ملف الجزيرة، علّق البرلمان الأوروبي العمل على تشريعات الصفقة، واعتبر لانغه أن السيادة ووحدة الأراضي ليستا تفصيلاً تجارياً. وهنا اصطدمت أوروبا مجدداً بسؤالها الأصعب: كيف تتعامل مع رئيس أميركي يمزج الأمن بالتجارة، والحلف بالعقوبة، والصفقة بالولاء السياسي؟

ومن ثم تحوّلت غرينلاند إلى نموذج مكثّف لهذا التحول في العلاقة الأطلسية. فالجزيرة، التابعة للدنمارك والمتمتعة بحكم ذاتي، لم تعد هامشاً بعيداً قرب القطب الشمالي، بل صارت عقدة استراتيجية بسبب موقعها ومواردها من المعادن النادرة والطاقة، وسط تنافس أميركي - صيني - روسي متصاعد.

لذلك ضاعف الاتحاد الأوروبي مساعداته لها، واندفع نحو استثمارات وشراكات أوسع، في محاولة لاحتواء مساعي واشنطن إلى توسيع حضورها العسكري والتجاري هناك. ومن منظور بروكسل، لم يعد ملف غرينلاند مجرد خلاف مع ترمب، بل اختباراً لقدرة أوروبا على حماية مجالها الاستراتيجي من داخل التحالف نفسه.

واشنطن تريد «بلير» جديداً

إبّان حربي أفغانستان والعراق، لعب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير دور الجسر بين واشنطن وأوروبا. وصحيح أنه لم يستطع إلغاء الخلاف، لكنه منح واشنطن غطاءً غربياً مهماً، ومنح الأوروبيين قناة تأثير داخل القرار الأميركي. أما اليوم، وفق تحليل «المجلس الأطلسي» (أتلانتيك كاونسل)، فلا يظهر زعيم أوروبي قادر على أداء الدور نفسه. رئيس الوزراء البريطاني الحالي كير ستارمر لا يتمتع بـ«كاريزما» بلير الأطلسية، ولا يتمتع بتفويض شعبي لدخول حرب شرق أوسطية جديدة، وبخاصة بعد رفض لندن استخدام قواعد بريطانية في مهام هجومية ضد إيران. وردّ ترمب عليه بعبارة: «هذا ليس وينستون تشرتشل».

حتى الزيارة الرسمية للملك تشارلز إلى واشنطن عدّها البعض محاولة لاستخدام «القوة الناعمة» الملكية لترميم العلاقة الخاصة. لكن الملكية لا تستطيع تعويض غياب قرار سياسي.

خطاب العرش والرمزية التاريخية قد يثيران إعجاب ترمب لحظة، لكنهما لا يغيران حقيقة أن التفوق العسكري والتكنولوجي والاقتصادي بات أميركياً بصورة لا تسمح للأوروبيين بمخاطبة واشنطن من موقع الواعظ الحضاري.

وهنا تكمن هشاشة الخطاب الأوروبي: فهو يستند إلى القيم والتاريخ والقانون الدولي، لكنه يحتاج إلى قوة صلبة كي لا يبدو مجرد اعتراض أخلاقي على قرارات تصنعها واشنطن وحدها.

في ألمانيا، بدا الخلاف أكثر حدة؛ إذ أعلنت واشنطن خفضاً في الوجود العسكري الأميركي في أوروبا بنحو 5 آلاف جندي، وسط توترات مع الحلفاء حول «حرب إيران». وبعدما أعلنت أنها ألغت أيضاً نشر وحدات إلى بولندا، عاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى التأكيد على أن نشر 4 آلاف جندي في بولندا تأجّل ولم يُلغَ، لكنه شدّد على وجوب أن تعتمد أوروبا على نفسها.

ويوم الثلاثاء أكد «البنتاغون» بالفعل خفض عدد ألوية القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا من أربعة إلى ثلاثة (يضم اللواء المقاتل من 4 آلاف إلى 4700 جندي)، ليعود الانتشار إلى مستويات عام 2021، في ظل ضغوط واشنطن المتواصلة على القارة لتعزيز دفاعاتها.

هذه الرسالة مفادها أن المظلة الأميركية لم تعد مجرد التزام أمني، بل صارت أداة تذكير للأوروبيين بأن رفضهم مسايرة واشنطن له ثمن.

وهكذا، يرى محللون أن قمة إيفيان قد تنتج صوراً ودية وبيانات عن الشراكة، وربما تساعد في تثبيت هدنة تجارية أو تقليل حدة الخطاب، لكنها لن تحل المعضلة البنيوية، وهي - أي واشنطن - تريد حلفاء يتحركون خلف قيادتها في لحظات الحسم، وأوروبا تريد شراكة تمنحها حق الاعتراض من دون خسارة الحماية. وبين هذين التصوّرين تتسع الفجوة. وإذا لم تجد أوروبا زعامة قادرة على الجمع بين القوة والمرونة، وإذا لم تقبل واشنطن بأن التحالف ليس أمراً تنفيذياً يصدر من البيت الأبيض، فإن «قمة السبع» لن تكون بداية ترميم الثقة، بل محطة جديدة في انتقال العلاقة الأطلسية من «العائلة السياسية» إلى «المساومة الاستراتيجية». أزمة مضيق هرمز أبرزت أيضاً الفارق بين امتلاك المصلحة وامتلاك القدرة