كيف قاد إيمري أستون فيلا للمنافسة على المقاعد الأوروبية؟

المدير الفني الإسباني أحدث ثورة حقيقية في الفريق وانتشله من شبح الهبوط إلى المنافسة على المراكز الستة الأولى

إيمري يشارك لاعبي أستون فيلا التدريبات لإشعال الحماس وتصحيح الأخطاء (غيتي)   -   المدير الفني لأستون فيلا أوناي إيمري (غيتي)
إيمري يشارك لاعبي أستون فيلا التدريبات لإشعال الحماس وتصحيح الأخطاء (غيتي) - المدير الفني لأستون فيلا أوناي إيمري (غيتي)
TT

كيف قاد إيمري أستون فيلا للمنافسة على المقاعد الأوروبية؟

إيمري يشارك لاعبي أستون فيلا التدريبات لإشعال الحماس وتصحيح الأخطاء (غيتي)   -   المدير الفني لأستون فيلا أوناي إيمري (غيتي)
إيمري يشارك لاعبي أستون فيلا التدريبات لإشعال الحماس وتصحيح الأخطاء (غيتي) - المدير الفني لأستون فيلا أوناي إيمري (غيتي)

هناك صورة على حساب المدير الفني لأستون فيلا، أوناي إيمري، على «إنستغرام»، وهو منغمس في عمله بعد الفوز الذي حققه على تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» هذا الشهر، تعكس تماماً تفانيه في عمله. يحدق إيمري في جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص به، بينما يده اليمنى مثبتة على فأرة لاسلكية. إنها لقطة تعكس تماماً حقيقة أن هذا الرجل مدمن للعمل الجاد، والدليل على ذلك أنه يعمل بانتظام لمدة 16 ساعة في اليوم. وغالباً ما يقوم إيمري بنفسه بإعداد مقاطع الفيديو للمباريات لمراجعتها مع اللاعبين بشكل فردي، وفي بعض الأحيان يعيد مشاهدة مباريات أستون فيلا السابقة نحو خمس مرات لكي يعطي التعليمات والتوجيهات المناسبة للاعبين ولأفراد الطاقم الفني.
من السهل أن ننسى أن أستون فيلا كان يبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى بفارق الأهداف فقط عن الفريق الذي يليه، عندما أقيل ستيفن جيرارد من منصبه في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحل إيمري بديلاً له. ومن تلك اللحظة حقق أستون فيلا الفوز في 12 مباراة من إجمالي 18 مباراة لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي تحت قيادة المدرب الإسباني. ولو كان الموسم قد بدأ عندما تولى إيمري المسؤولية (في المباراة التي تفوق فيها على المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ بالفوز على مانشستر يونايتد) فإن أستون فيلا كان سيحتل الآن المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد قدم أستون فيلا مستويات استثنائية أمام مانشستر يونايتد في أول مباراة لإيمري على رأس القيادة الفنية للفريق، لكن لم يكن أحد يتوقع أن يتحسن أداء الفريق بهذا الشكل السريع الذي يجعله ينافس على إنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى، بل والحديث عن فرص التأهل لدوري أبطال أوروبا. ومن المرجح الآن أن ينهي أستون فيلا الموسم ضمن المراكز العشرة الأولى لأول مرة منذ موسم 2010 - 2011، الذي كان آخر موسم يشارك فيه النادي في البطولات الأوروبية.
إن النجاح السريع الذي حققه إيمري مع أستون فيلا يعد بمثابة انتصار حقيقي للتدريب بشكل عام. لقد نجح المدير الفني الإسباني في تطوير أداء جميع اللاعبين الموجودين تحت تصرفه، خصوصاً أنه يعمل مع اللاعبين أنفسهم الذين كانوا يلعبون تحت قيادة جيرارد، باستثناء أليكس مورينو الذي ضمه أستون فيلا من ريال بيتيس الإسباني مقابل 12 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأصبح جون ماكجين وتيرون مينغز، اللذان ساعدا أستون فيلا على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز قبل أربع سنوات، إحدى الركائز الأساسية للفريق، كما تم تحرير إيمي بوينديا وأصبح يلعب بحرية أكبر ويقدم مستويات رائعة بعد أن كان يعاني بشدة ويجد صعوبة في المشاركة في المباريات تحت قيادة جيرارد.
وعلاوة على ذلك، يعتمد إيمري على مورينو في الاستحواذ على الكرة في الناحية اليسرى ومساعدة أستون فيلا على التحول من الأداء الدفاعي للهجومي بسرعة كبيرة. ويتم تشجيع مورينو، الذي قدم أداءً رائعاً أمام نيوكاسل، على التقدم كثيراً في الأمام، على أن يعمل آشلي يونغ، البالغ من العمر 37 عاماً، الذي يعد أحد أكثر لاعبي أستون فيلا تقديماً للمستويات الثابتة، ظهيراً تقليدياً يركز على واجباته الدفاعية أولاً.
ويؤكد أي شخص تعامل عن قرب مع إيمري على أنه دائماً ما يهتم بأدق التفاصيل، ويعقد اجتماعات مطولة وجلسات تحليل مع اللاعبين، ويهتم كثيراً بالنظام الغذائي للاعبين. وعلاوة على ذلك، قام إيمري بتعديل النظام الذي يتبعه الفريق خلال المباريات التي تقام على ملعبه، حيث يقيم الفريق الآن في فندق خلال الليلة التي تسبق المباراة، ويعقد اجتماعه المطول مع اللاعبين قبل المباراة هناك، وهو الأمر الذي يشعر إيمري بأنه ساعد في تدعيم وتقوية العلاقات بين اللاعبين.
وهناك سؤال آخر يجب طرحه في هذا الصدد: كيف يمكن لمدير فني أن يطور أداء لاعب عائد إلى فريقه بعدما نجح في الفوز بكأس العالم مع منتخب بلاده ويساعده على تقديم مستويات أفضل؟ فعلى الرغم من أن أولي واتكينز هو أبرز مثال على تطور مستوى اللاعبين تحت قيادة إيمري – لم يساهم أي لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في أهداف أكثر من واتكينز منذ نهاية كأس العالم (11 هدفاً وثلاث تمريرات حاسمة) – إلا أن حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز يجسد الخطوات الدقيقة التي يتبعها إيمري لتطوير أداء اللاعبين. لقد اجتمع خافي غارسيا، مدرب حراس المرمى الذي تربطه علاقة وثيقة بإيمري منذ العمل سوياً في إشبيلية، مع مارتينيز، الذي سبق وعمل معه في آرسنال، وطلب منه تغيير طريقة لعبه بما يتناسب مع أسلوب إيمري في بناء الهجمات من الخلف. لذلك، عمل مارتينيز على تحسين اللعب بالقدمين، وتطوير تمركزه وتحركاته عندما يتحرك جناح الفريق المنافس، على سبيل المثال، لإرسال كرة عرضية.
من المعروف أن إيمري وأوستن ماكفي، مدرب الكرات الثابتة في أستون فيلا، يقضيان أربع أو خمس ساعات في مشاهدة مقاطع فيديو مع اللاعبين لتحسين تحركاتهم. ويلعب أنطونيو «رودري» سارافيا، المهاجم السابق ومدرب الأداء الفردي بالنادي حالياً، دوراً كبيراً في ملعب التدريب، وحتى خارج الملعب أمضى بعض الوقت مع واتكينز لمشاهدة وتحليل مقاطع فيديو لإدينسون كافاني وبيير إيمريك أوباميانغ وكارلوس باكا، الذين تألقوا بشدة تحت قيادة إيمري في باريس سان جيرمان وآرسنال وإشبيلية على التوالي. وأخبر إيمري، واتكينز، الذي أعلن العام الماضي عن رغبته في التطور حتى يصبح مهاجماً خطيراً، بضرورة التركيز على التحرك بالقرب من منطقة جزاء المنافسين، بدلاً من إهدار مجهوده في الركض بلا هدف على الأطراف.
لقد تحرك أستون فيلا بشكل شجاع وجريء - ولكن بشكل محسوب ومدروس أيضاً - في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. وعلى الرغم من أن الأندية الأخرى التي كانت مهددة بالهبوط بدأت تتصرف بحالة من الذعر والقلق، ظل أستون فيلا هادئاً. لقد باع داني إنغز إلى وستهام، وسمح لمهاجم المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً كاميرون آرتشر بالانضمام إلى ميدلسبره على سبيل الإعارة، على الرغم من تلك الخطوات جعلت واتكينز هو المهاجم الوحيد في الفريق، إلى جانب اللاعب الشاب جون دوران، الذي تعاقد معه أستون فيلا في يناير (كانون الثاني) الماضي. وعاد برتراند تراوري بعد نهاية فترة إعارته مع نادي باشاك شهير التركي.
وخلال الصيف الماضي، استفاد أستون فيلا من بيع مات تارغيت إلى نيوكاسل، وكارني تشوكويميكا إلى تشيلسي بعدما رفض اللاعب التوقيع على عقد جديد. ووصل صافي إنفاق أستون فيلا خلال الموسمين الماضيين - مدعوماً ببيع جاك غريليش إلى مانشستر سيتي – إلى 41 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ زهيد للغاية بالمقارنة بما تنفقه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يخسر أستون فيلا في مبارياته الثمانية الأخيرة، وحقق الفوز في خمس مباريات متتالية قبل أن يلعب أمام برنتفورد يوم السبت. من المعروف أن إيمري يضع معايير صارمة لا يمكن انتهاكها بأي حال من الأحوال، وغالباً ما يقوم هو وباقي أفراد الجهاز الفني بإبلاغ اللاعبين بما يتعين عليهم القيام به حتى في أيام العطلة المحددة. وتدرك جماهير النادي جيداً أن أستون فيلا سيلعب آخر مباراتين في هذا الموسم أمام ليفربول وبرايتون، وهما الفريقان اللذان يعدان منافسين مباشرين على المقاعد المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية الموسم المقبل.
ولم يكن من الغريب أن يعلن كريستيان بورسلو، الرئيس التنفيذي لأستون فيلا، عن أن التعاقد مع إيمري هو أهم خطوة اتخذها النادي منذ صعوده للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2019، لقد كان مجلس إدارة النادي واثقاً من أنه تعاقد مع مدير فني من الطراز العالمي، لكنه لم يكن يتوقع أن ينجح إيمري سريعاً لقيادة النادي للوصول إلى مستويات أندية النخبة. وقال إيمري عن ذلك: «نحن الآن نحلم دائماً، لأنه من المهم التفكير في كيفية التطور والتحسن بشكل مستمر. يتعين عليك أن تواجه أحلامك».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.