كيف قاد إيمري أستون فيلا للمنافسة على المقاعد الأوروبية؟

المدير الفني الإسباني أحدث ثورة حقيقية في الفريق وانتشله من شبح الهبوط إلى المنافسة على المراكز الستة الأولى

إيمري يشارك لاعبي أستون فيلا التدريبات لإشعال الحماس وتصحيح الأخطاء (غيتي)   -   المدير الفني لأستون فيلا أوناي إيمري (غيتي)
إيمري يشارك لاعبي أستون فيلا التدريبات لإشعال الحماس وتصحيح الأخطاء (غيتي) - المدير الفني لأستون فيلا أوناي إيمري (غيتي)
TT

كيف قاد إيمري أستون فيلا للمنافسة على المقاعد الأوروبية؟

إيمري يشارك لاعبي أستون فيلا التدريبات لإشعال الحماس وتصحيح الأخطاء (غيتي)   -   المدير الفني لأستون فيلا أوناي إيمري (غيتي)
إيمري يشارك لاعبي أستون فيلا التدريبات لإشعال الحماس وتصحيح الأخطاء (غيتي) - المدير الفني لأستون فيلا أوناي إيمري (غيتي)

هناك صورة على حساب المدير الفني لأستون فيلا، أوناي إيمري، على «إنستغرام»، وهو منغمس في عمله بعد الفوز الذي حققه على تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» هذا الشهر، تعكس تماماً تفانيه في عمله. يحدق إيمري في جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص به، بينما يده اليمنى مثبتة على فأرة لاسلكية. إنها لقطة تعكس تماماً حقيقة أن هذا الرجل مدمن للعمل الجاد، والدليل على ذلك أنه يعمل بانتظام لمدة 16 ساعة في اليوم. وغالباً ما يقوم إيمري بنفسه بإعداد مقاطع الفيديو للمباريات لمراجعتها مع اللاعبين بشكل فردي، وفي بعض الأحيان يعيد مشاهدة مباريات أستون فيلا السابقة نحو خمس مرات لكي يعطي التعليمات والتوجيهات المناسبة للاعبين ولأفراد الطاقم الفني.
من السهل أن ننسى أن أستون فيلا كان يبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى بفارق الأهداف فقط عن الفريق الذي يليه، عندما أقيل ستيفن جيرارد من منصبه في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحل إيمري بديلاً له. ومن تلك اللحظة حقق أستون فيلا الفوز في 12 مباراة من إجمالي 18 مباراة لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي تحت قيادة المدرب الإسباني. ولو كان الموسم قد بدأ عندما تولى إيمري المسؤولية (في المباراة التي تفوق فيها على المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ بالفوز على مانشستر يونايتد) فإن أستون فيلا كان سيحتل الآن المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد قدم أستون فيلا مستويات استثنائية أمام مانشستر يونايتد في أول مباراة لإيمري على رأس القيادة الفنية للفريق، لكن لم يكن أحد يتوقع أن يتحسن أداء الفريق بهذا الشكل السريع الذي يجعله ينافس على إنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى، بل والحديث عن فرص التأهل لدوري أبطال أوروبا. ومن المرجح الآن أن ينهي أستون فيلا الموسم ضمن المراكز العشرة الأولى لأول مرة منذ موسم 2010 - 2011، الذي كان آخر موسم يشارك فيه النادي في البطولات الأوروبية.
إن النجاح السريع الذي حققه إيمري مع أستون فيلا يعد بمثابة انتصار حقيقي للتدريب بشكل عام. لقد نجح المدير الفني الإسباني في تطوير أداء جميع اللاعبين الموجودين تحت تصرفه، خصوصاً أنه يعمل مع اللاعبين أنفسهم الذين كانوا يلعبون تحت قيادة جيرارد، باستثناء أليكس مورينو الذي ضمه أستون فيلا من ريال بيتيس الإسباني مقابل 12 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأصبح جون ماكجين وتيرون مينغز، اللذان ساعدا أستون فيلا على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز قبل أربع سنوات، إحدى الركائز الأساسية للفريق، كما تم تحرير إيمي بوينديا وأصبح يلعب بحرية أكبر ويقدم مستويات رائعة بعد أن كان يعاني بشدة ويجد صعوبة في المشاركة في المباريات تحت قيادة جيرارد.
وعلاوة على ذلك، يعتمد إيمري على مورينو في الاستحواذ على الكرة في الناحية اليسرى ومساعدة أستون فيلا على التحول من الأداء الدفاعي للهجومي بسرعة كبيرة. ويتم تشجيع مورينو، الذي قدم أداءً رائعاً أمام نيوكاسل، على التقدم كثيراً في الأمام، على أن يعمل آشلي يونغ، البالغ من العمر 37 عاماً، الذي يعد أحد أكثر لاعبي أستون فيلا تقديماً للمستويات الثابتة، ظهيراً تقليدياً يركز على واجباته الدفاعية أولاً.
ويؤكد أي شخص تعامل عن قرب مع إيمري على أنه دائماً ما يهتم بأدق التفاصيل، ويعقد اجتماعات مطولة وجلسات تحليل مع اللاعبين، ويهتم كثيراً بالنظام الغذائي للاعبين. وعلاوة على ذلك، قام إيمري بتعديل النظام الذي يتبعه الفريق خلال المباريات التي تقام على ملعبه، حيث يقيم الفريق الآن في فندق خلال الليلة التي تسبق المباراة، ويعقد اجتماعه المطول مع اللاعبين قبل المباراة هناك، وهو الأمر الذي يشعر إيمري بأنه ساعد في تدعيم وتقوية العلاقات بين اللاعبين.
وهناك سؤال آخر يجب طرحه في هذا الصدد: كيف يمكن لمدير فني أن يطور أداء لاعب عائد إلى فريقه بعدما نجح في الفوز بكأس العالم مع منتخب بلاده ويساعده على تقديم مستويات أفضل؟ فعلى الرغم من أن أولي واتكينز هو أبرز مثال على تطور مستوى اللاعبين تحت قيادة إيمري – لم يساهم أي لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في أهداف أكثر من واتكينز منذ نهاية كأس العالم (11 هدفاً وثلاث تمريرات حاسمة) – إلا أن حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز يجسد الخطوات الدقيقة التي يتبعها إيمري لتطوير أداء اللاعبين. لقد اجتمع خافي غارسيا، مدرب حراس المرمى الذي تربطه علاقة وثيقة بإيمري منذ العمل سوياً في إشبيلية، مع مارتينيز، الذي سبق وعمل معه في آرسنال، وطلب منه تغيير طريقة لعبه بما يتناسب مع أسلوب إيمري في بناء الهجمات من الخلف. لذلك، عمل مارتينيز على تحسين اللعب بالقدمين، وتطوير تمركزه وتحركاته عندما يتحرك جناح الفريق المنافس، على سبيل المثال، لإرسال كرة عرضية.
من المعروف أن إيمري وأوستن ماكفي، مدرب الكرات الثابتة في أستون فيلا، يقضيان أربع أو خمس ساعات في مشاهدة مقاطع فيديو مع اللاعبين لتحسين تحركاتهم. ويلعب أنطونيو «رودري» سارافيا، المهاجم السابق ومدرب الأداء الفردي بالنادي حالياً، دوراً كبيراً في ملعب التدريب، وحتى خارج الملعب أمضى بعض الوقت مع واتكينز لمشاهدة وتحليل مقاطع فيديو لإدينسون كافاني وبيير إيمريك أوباميانغ وكارلوس باكا، الذين تألقوا بشدة تحت قيادة إيمري في باريس سان جيرمان وآرسنال وإشبيلية على التوالي. وأخبر إيمري، واتكينز، الذي أعلن العام الماضي عن رغبته في التطور حتى يصبح مهاجماً خطيراً، بضرورة التركيز على التحرك بالقرب من منطقة جزاء المنافسين، بدلاً من إهدار مجهوده في الركض بلا هدف على الأطراف.
لقد تحرك أستون فيلا بشكل شجاع وجريء - ولكن بشكل محسوب ومدروس أيضاً - في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة. وعلى الرغم من أن الأندية الأخرى التي كانت مهددة بالهبوط بدأت تتصرف بحالة من الذعر والقلق، ظل أستون فيلا هادئاً. لقد باع داني إنغز إلى وستهام، وسمح لمهاجم المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً كاميرون آرتشر بالانضمام إلى ميدلسبره على سبيل الإعارة، على الرغم من تلك الخطوات جعلت واتكينز هو المهاجم الوحيد في الفريق، إلى جانب اللاعب الشاب جون دوران، الذي تعاقد معه أستون فيلا في يناير (كانون الثاني) الماضي. وعاد برتراند تراوري بعد نهاية فترة إعارته مع نادي باشاك شهير التركي.
وخلال الصيف الماضي، استفاد أستون فيلا من بيع مات تارغيت إلى نيوكاسل، وكارني تشوكويميكا إلى تشيلسي بعدما رفض اللاعب التوقيع على عقد جديد. ووصل صافي إنفاق أستون فيلا خلال الموسمين الماضيين - مدعوماً ببيع جاك غريليش إلى مانشستر سيتي – إلى 41 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ زهيد للغاية بالمقارنة بما تنفقه أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يخسر أستون فيلا في مبارياته الثمانية الأخيرة، وحقق الفوز في خمس مباريات متتالية قبل أن يلعب أمام برنتفورد يوم السبت. من المعروف أن إيمري يضع معايير صارمة لا يمكن انتهاكها بأي حال من الأحوال، وغالباً ما يقوم هو وباقي أفراد الجهاز الفني بإبلاغ اللاعبين بما يتعين عليهم القيام به حتى في أيام العطلة المحددة. وتدرك جماهير النادي جيداً أن أستون فيلا سيلعب آخر مباراتين في هذا الموسم أمام ليفربول وبرايتون، وهما الفريقان اللذان يعدان منافسين مباشرين على المقاعد المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية الموسم المقبل.
ولم يكن من الغريب أن يعلن كريستيان بورسلو، الرئيس التنفيذي لأستون فيلا، عن أن التعاقد مع إيمري هو أهم خطوة اتخذها النادي منذ صعوده للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2019، لقد كان مجلس إدارة النادي واثقاً من أنه تعاقد مع مدير فني من الطراز العالمي، لكنه لم يكن يتوقع أن ينجح إيمري سريعاً لقيادة النادي للوصول إلى مستويات أندية النخبة. وقال إيمري عن ذلك: «نحن الآن نحلم دائماً، لأنه من المهم التفكير في كيفية التطور والتحسن بشكل مستمر. يتعين عليك أن تواجه أحلامك».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.