تصعيد ميداني في أحياء مختلفة من الخرطوم رغم الهدنة

البرهان: هذه الحرب عبثية ولن أغادر موقعي إلا في نعش

لا يزال الدخان يغطي سماء الخرطوم لليوم الثامن على التوالي (رويترز)
لا يزال الدخان يغطي سماء الخرطوم لليوم الثامن على التوالي (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في أحياء مختلفة من الخرطوم رغم الهدنة

لا يزال الدخان يغطي سماء الخرطوم لليوم الثامن على التوالي (رويترز)
لا يزال الدخان يغطي سماء الخرطوم لليوم الثامن على التوالي (رويترز)

تصاعدت أدخنة النيران بكثافة جراء تعرض أحياء في مدينة «بحري» ومناطق أخرى لقذائف نارية؛ ما يعد خرقاً للهدنة التي التزم بها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتواصل التصعيد الميداني في أحياء مختلفة من الخرطوم أمس رغم الهدنة.
في الأثناء، وصف رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الحرب الدائرة حالياً مع قوات الدعم السريع بـ«العبثية»، ويجب أن تتوقف، مؤكداً أنه موجود داخل القيادة العامة في الخرطوم ولن يبارحها، مؤكداً أنه موجود في هيئة قيادة القوات المسلحة ولن يبارحها، إلا محمولاً في نعش، ويقوم بواجبه الدستوري في الدفاع عن وحدة السودان والسودانيين.
وقال البرهان في تصريحات لقناة «العربية»، يجب أن تتوقف هذه الحرب، ويخرج كل المسلحين من المناطق السكنية والمنشآت الخدمية الحيوية، محذراً من نذر فوضى شاملة تعمّ السودان إذا لم نوقف هذه الحرب اللعينة. وأوضح، أن قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» يعلم تماماً «أنني ليست لدي أي علاقة بالنظام المعزول (نظام الرئيس السابق عمر البشير)». وأشار البرهان إلى أن مصير «حميدتي» مرتبط بما ستسفر عنه للأيام المقبلة إذا كانت هنالك استجابة للجنوح للسلم. وأضاف، أن الجيش لا يستهدف أي شخصيات رسمية، كما تفعل «قوات الدعم السريع» التي تستهدف قياداتنا، ويرسلون القناصة لتقتلهم، مضيفاً «لا أحد يعلم أين يتواجد (حميدتي)، حتى قواته لا تعلم بمكانه».
- تأجيج الصراعات
وأشار إلى أن العلاقة بين الجيش و«الدعم السريع» لن تعود إلى ما كان عليه الحال قبل هذه الحرب، وأن هذه الحرب ليس بها رابح، والخاسر الأكبر هو الشعب السوداني، ويجب أن يجلس جميع السودانيين لإيجاد المخرج. وحول تدخل بعض الدول لتسليح الدعم السريع في الصراع الحالي، قال البرهان إن هناك جهات لديها مصلحة في تأجيج الصراعات. وقال نتحرى من دقة المعلومات عن تلقي قوات الدعم السريع دعم من قوات «فاغنر» الروسية، وفق ما ورد في تقرر على شبكة «سي إن إن» الأميركية، مضيفاً «لدينا علاقات مميزة مع روسيا والصين وكل الفاعلين الدوليين».
وشدد البرهان على عدم التراجع عن دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وقال، إن دولة بها جيشان سيكون مصيرها ما يحدث الآن في بلاد أخرى، مؤكداً إصرارهم على أن يكون الدمج جزءاً من الاتفاق الإطاري الذي «توافقنا عليه جميعاً». وأوضح البرهان، أن الجيش ملتزم بالعملية السياسية لإنهاء الصراع، وأن الحكم العسكري ليس لديه أي مستقبل في تطوير أي دولة في العالم، ونريد حكومة مدنية متوازنة بلا صراعات.
من جهة ثانية، قال البرهان، إن بعض قادة الدول قلقون من مآلات الأحداث الجارية الآن في السودان، وطلبوا إخلاء راعاياهم، ووعدناهم بتأمين الخروج الآمن لهم. وأضاف، سنوفر المطارات والممرات الآمنة في المناطق التي بها إشكالات آمنية. وأكد البرهان أن كل المطارات تحت سيطرة الجيش السوداني، عدا مطاري الخرطوم ونيالا التي توجد بهما بضع الإشكالات. وأشار البرهان إلى أن رعايا الدول أصابهم الخوف والهلع من ممارسات مجموعات الدعم السريع المتفلتة داخل الأحياء السكنية، التي تقوم بتفتيش المنازل وتصادر الأموال وتعتدي على البعثات الدبلوماسية دون أي مراعاة لحرمة القوانين الدولية. وأقر بوجود مجموعات كبيرة من «الدعم السريع» وسط الأحياء السكنية لتفادي الضربات المدفعية والجوية، وقال، لا نريد استخدامها حتى لا يحدث ضرر وسط المجمعات السكنية.
- ضرر البنية التحتية
وأكد البرهان بأن قوات الدعم السريع استخدمت المواطنين دروعاً بشرية، بإخراج المواطنين والإقامة في منازلهم، وكذلك إخلاء المستشفيات واحتلالها، وكل قواتها موجودة وسط السكان، ويجب إدانة هذا من الجميع. وقال، إن قوات الدعم السريع المتمردة هاجمت مقرات الجيش، ونقوم بالدفاع ولا نريد أن نتسبب في أضرار جسيمة وبالغة على السودانيين، الآن الأسر تشردت وقتل المئات وتضررت البنية التحتية في حرب «عبيثة» ليست لديها جدوي سوى «الأكاذيب» التي يدعيها الطرف الآخر بأنه يحارب «الفلول» والجماعات الإسلامية. وأضاف، لم تتضرر الجماعات الإسلامية (الكيزان)، وإنما تضرر الشعب السوداني والقوات النظامية والنسيج الاجتماعي.
وقال قائد الجيش، إن الادعاءات الكاذبة التي تثار بأن الحرب ضد الجماعات الإسلامية «أكذوبة» يراد بها استعطاف المجموعات التي تناصب الإسلاميين العداء. وأكد، أن الجيش سوداني خالص وليس جيش البرهان، وهي قوات قومية، ومعركتها الهيمنة التي يسعى إليها بعض الأشخاص أو المجموعات التي تريد أن تستحوذ على الدولة السودانية.
في غضون ذلك، تصاعدت أدخنة النيران بكثافة جراء تعرض أحياء في مدينة بحري ومناطق أخرى بقذائف نارية؛ ما يعد خرقاً للهدنة التي التزم بها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ورصدت «الشرق الأوسط» وقوع اشتباكات متفرقة بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدد من ضواحي العاصمة الخرطوم، وتشييع 6 قتلى مدنيين بضاحية أمبدة بمدينة امدرمان جراء سقوط مقذوفات نارية، بينما بدأت تتواتر أنباء عن استغلال الطرفين الهدنة لإعادة تموضع قواتهما حول الخرطوم.
- ضغوط دولية
ورضخ الطرفان تحت ضغوط دولية وإقليمية مكثفة لهدنة 3 أيام لفتح ممرات إنسانية للمدنيين العالقين في مناطق الاشتباكات المسلحة منذ بدء الحرب قبل 8 أيام. وقال البرهان «إلى الآن لم تبدأ أي هدنة؛ لأن قيادة (الدعم السريع) لا تسيطر على قواته المنتشرة في المناطق»، مؤكداً «جاهزية الجيش لأي هدنة، لوقف التصعيد وحقن دماء السودانيين والنسيج الاجتماعي».
من جانبه، أصدر الجيش السوداني بياناً أكد فيه إخماد تمرد قوات الدعم وتخليص السودان مما أسماه أكبر مشروع انتهازي في تاريخ البلاد، بيد أنه عاد وقال، يصعب تحديد مدى زمني معين لنهاية العملية العسكرية. وأضاف، نسعى جاهدين للقضاء على التمرد في أقرب وقت. وقال البيان، إن «المتمردين» يستهدفون بعض المواقع بالقصف المدفعي وأعمال القنص. واتهم بيان الجيش السوداني قوات الدعم السريع بالاعتداء على السجون وإطلاق سراح النزلاء، لكن «الدعم السريع» نفت ذلك.
بدورها، قالت قوات الدعم السريع، إنها تصدت لهجوم في كل من الخرطوم بحري وشرق النيل، وحققت انتصاراً كبيراً، وسيطرت على 60 مركبة عسكرية، إضافة إلى 4 مركبات أخرى تم الاستيلاء عليها في الخرطوم وتدمير اثنتين. وقالت «الدعم السريع» في بيان، إن قواتها استولت على كامل مقر التصنيع الحربي وتقوم بحصر العتاد الذي تم الاستيلاء عليه، في الوقت الذي ظهر فيه قائد ثان قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، لأول مرة منذ اندلاع القتال، وهو يخاطب جنوده في منطقة الحاج يوسف بشرق النيل، نافياً بذلك ما تداوله في وقت سابق عن إصابته واعتقاله. وفي وقت سابق، أعلنت قوات الدعم السريع فتح جميع مطارات السودان أمام حركة الملاحة الجوية جزئياً، واستعدادها التام لتمكين الدول الشقيقة والصديقة التي ترغب في إجلاء بعثاتها الدبلوماسية ورعياها لمغادرة البلاد بسلام.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجامعة العربية تُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة في السودان

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجامعة العربية تُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة في السودان

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت جامعة الدول العربية من «كارثة إنسانية وشيكة» في مدينة الأبيض بالسودان. وقال الأمين العام للجامعة نبيل فهمي، في إفادة رسمية، الثلاثاء، إنه «يتابع ببالغ القلق التطورات الخطيرة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في جمهورية السودان».

وأشار فهمي إلى «تعرض أكثر من نصف مليون مدني؛ بينهم عشرات الآلاف من النازحين، لحصار خانق وقصف متواصل بالطائرات المُسيّرة من قِبل قوات (الدعم السريع)، استهدف الأسواق والمدارس والمستشفيات ومرافق المياه والكهرباء».

وحذّر الأمين العام من أن «استمرار الحشد العسكري حول المدينة، واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، ينذران بتكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر، رغم التحذيرات الدولية المتكررة من مخاطر وقوع انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

وأكد فهمي «ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية المنسّقة لمنع انزلاق المدينة إلى كارثة إنسانية وأمنية أوسع، ووقف كل ما مِن شأنه إطالة أمد النزاع، مع الاحترام الكامل لوحدة السودان وسيادته وسلامته الإقليمية».

وأعربت الجامعة العربية مراراً عن خطورة الوضع الإنساني في السودان، وعقدت لقاءات عدة لحلّ الأزمة في ضوء مبادرة أطلقتها الجامعة، في يونيو (حزيران) 2024 تستهدف تنسيق الجهود المختلفة بين المنظمات والدول الساعية لتحقيق السلام في السودان.

في هذا السياق، جدد فهمي تأكيد أن «الأمانة العامة تُواصل، في إطار الآلية الخماسية التي تضم جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، دعم الجهود الرامية إلى تهيئة مسار سياسي سوداني شامل وتشجيع الحوار الوطني بين القوى السودانية، بما يساعد على إنهاء الحرب وصيانة مؤسسات الدولة، استناداً إلى إعلان جدة لعام 2023 لحماية المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية عن شعب السودان».

وأدان «مجلس حقوق الإنسان»، التابع للأمم المتحدة، بشدة، الاثنين، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها في مدينة الأُبيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، ما أسفر عن وقوع خسائر وسط المدنيين. وطالب المجلسُ «الدعم السريع» بالوقف الفوري لهجومها على المدينة.

وسبق للأمم المتحدة أن اتهمت «قوات الدعم السريع»، التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023، بارتكاب مجازر بحق المجموعات الإثنية غير العربية في دارفور، ومنها قبيلة الزغاوة، التي تقطن القرى الغربية بولاية شمال دارفور.


تنسيق مصري - إماراتي لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة»

مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري - إماراتي لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة»

مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تُنسق مصر والإمارات لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي الغربي بالبلاد.

وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «مُدن القابضة» جاسم الزعابي، مستجدات الموقف التنفيذي لمشروع تطوير المدينة.

و«رأس الحكمة» مدينة ساحلية تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، على بعد 350 كيلومتراً تقريباً شمال غربي القاهرة، وتبلغ مساحتها نحو 170 مليون متر مربع، وتتبع إدارياً محافظة مطروح.

ودشن الرئيسان عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان مشروع «رأس الحكمة التنموي» في 2024. ويهدف المشروع إلى تطوير مدينة متكاملة على الساحل الشمالي الغربي، ويشمل المشروع أحياء سكنية متنوعة، وفنادق عالمية ومنتجعات سياحية، ومشروعات ترفيهية، ومنطقة حرة للتكنولوجيا والصناعات الخفيفة، وحياً مركزياً للمال والأعمال، بالإضافة إلى مطار دولي جنوب المدينة.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» المصري، مساء الاثنين، أشار مدبولي، خلال لقائه الزعابي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، إلى «الحرص على المتابعة المستمرة للموقف التنفيذي لمشروعات تطوير مدينة (رأس الحكمة)، وما يتم من تنسيق وتعاون بين الجهات المعنية من الجانبين المصري والإماراتي، وذلك بما يسهم في تحقيق المزيد من التقدم في معدلات تنفيذ مختلف مكونات المشروع، وفقاً للبرنامج الزمني المخطط في هذا الإطار، وصولاً إلى اكتمال مراحل هذا المشروع التنموي الواعد، الذي يعظم من فرص التنمية والاستثمار لمنطقة الساحل الشمالي الغربي».

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» بشراكة إماراتية، في فبراير (شباط) 2024 بـ«استثمارات قدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع»، (الدولار الأميركي يساوي 48.8 جنيه في البنوك).

من جانبه، استعرض الزعابي معدلات تنفيذ المشروع، مؤكداً أنها «تسير وفق البرامج الزمنية المخططة، وذلك بما يسهم في دخول مكونات المرحلة الأولى الفندقية، والتجارية، والترفيهية، الخدمة وفق توقيتاتها، بهدف تقديم تجربة سياحية مميزة، استغلالاً للمقومات والإمكانات الواعدة لهذه المنطقة الساحرة، وجذباً لمزيد من الحركة السياحية لها».

كما قدم الشكر لرئيس الوزراء المصري لحرصه على المتابعة المستمرة لمعدلات تنفيذ المشروع، الذي من شأنه أن «يسهم في إحداث نقلة نوعية تنموية وسياحية بمنطقة الساحل الشمالي الغربي».

الرئيسان عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد خلال تدشين مشروع «رأس الحكمة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (الرئاسة المصرية)

وتتولى تنفيذ «رأس الحكمة» شركة «أبوظبي التنموية القابضة» بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المصرية.

مشروع استراتيجي

أستاذ الاقتصاد السياسي، مستشار البنك الدولي السابق، الدكتور عمرو صالح يرى أن «رأس الحكمة» مشروع استراتيجي لمصر وللتعاون المصري - الإماراتي.

ويقول صالح لـ«الشرق الأوسط» إن «متابعة المستجدات في (رأس الحكمة) تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة المصرية للمشروع باعتباره أحد أكبر المشروعات التنموية والاستثمارية في البلاد».

ويوضح أن «اللقاءات المستمرة وزيارات رئيس الوزراء إلى (رأس الحكمة) تعكس حرص الحكومة على متابعة معدلات التنفيذ ميدانياً، والتأكد من إزالة أي معوقات قد تؤثر على الجدول الزمني للمشروع، وضمان تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية المرجوة منه».

رسالة ثقة

نقطة أخرى يشير إليها صالح هي أن «المشروع يمثل رسالة ثقة للمستثمرين المحليين والدوليين بأن الدولة تتابع المشروعات الكبرى بشكل مباشر وتوفر لها كل عوامل النجاح». ويلفت إلى أن «الحكومة تأمل أن يكون (رأس الحكمة) نموذجاً للتنمية العمرانية السياحية والاستثمارية على ساحل المتوسط».

ويؤكد صالح أن «التنسيق المصري - الإماراتي أحد أهم عوامل نجاح المشروع، لأنه يجمع بين الخبرة الاستثمارية والتمويلية الإماراتية والفرص والإمكانات الاقتصادية المصرية».

ويقول إن «هذا التعاون بين البلدين يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية ويُسرع من تنفيذ المشروع وفق أفضل المعايير العالمية، كما يفتح المجال أمام استقطاب استثمارات جديدة في قطاعات السياحة والعقارات والبنية التحتية». ويشير إلى أنه «بشكل أوسع فإن (رأس الحكمة) يعد نموذجاً ناجحاً للشراكة الاقتصادية العربية التي تحقق مصالح مشتركة للطرفين وتدعم جهود التنمية والاستقرار الاقتصادي في المنطقة».

جانب من شواطئ الساحل الشمالي بمصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ووفق بيان «مجلس الوزراء»، مساء الاثنين، فإنه تم الاتفاق خلال محادثات مدبولي ورئيس دائرة المالية بأبو ظبي على إجراء زيارة ميدانية قريبة لمشروعات تطوير مدينة «رأس الحكمة» لمتابعة معدلات الإنجاز على أرض الواقع.

وقام مدبولي في يوليو (تموز) الماضي بجولة في منطقة الساحل الشمالي الغربيّ تفقد خلالها مشروعات «رأس الحكمة». وقال حينها إن «هناك متابعة دورية من الرئيس السيسي لمشروعات تنمية الساحل الشمالي الغربي، وهناك توجيه منه بضرورة الإسراع في تنفيذ المشروعات ومتابعتها دوريّاً لضمان خروجها بالشكل الأمثل، بما يساهم في تطوير الأصول، وتعظيم الاستفادة منها، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وذلك في إطار تحويل منطقة الساحل الشمالي الغربي إلى مقصد دائم، وقبلة للسكن والاستثمار على مدار العام، وليس موسماً صيفياً فقط».

تحفيز التنمية

وبحسب مستشار البنك الدولي السابق فإنه «من المتوقع أن يسهم (رأس الحكمة) في جذب استثمارات أجنبية إضافية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة الإيرادات السياحية، وتعزيز النشاط الاقتصادي في قطاعات التشييد والخدمات والنقل والتجارة».

ويضيف قائلاً: «كما يُنتظر أن يُسهم المشروع في رفع قيمة الأصول العقارية وتحفيز التنمية في المناطق المحيطة به بما يدعم أهداف النمو الاقتصادي المستدام».

Your Premium trial has ended


الإسكان في ليبيا... أزمة توارثها المواطنون منذ عهد القذافي وفاقمها الانقسام

من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)
من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)
TT

الإسكان في ليبيا... أزمة توارثها المواطنون منذ عهد القذافي وفاقمها الانقسام

من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)
من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)

أعاد حديث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عن وجود عجز بحدود 800 ألف وحدة سكنية، فتح ملف إحدى أكثر الأزمات الاجتماعية والاقتصادية تعقيداً في البلاد، والتي تمتد جذورها إلى عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفاجأ الدبيبة الليبيين بإعلانه عن حجم العجز في الوحدات السكنية خلال جلسة حوارية نظمتها وزارة الإسكان والتعمير، الاثنين، في طرابلس، وقال إن هذا الرقم «لا يمكن التعامل معه بالأساليب التقليدية»، متعهداً بإطلاق «حلول جديدة لمعالجة الأزمة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة (الوحدة)

ويتراوح سعر الشقة بحسب موقعها وجودة تشطيبها بين 200 ألف و800 ألف دينار ليبي، بمساحات تتراوح بين 120 و250 متراً مربعاً، بحسب الخبير العقاري مصطفى اشميلة. (يعادل الدولار الواحد 6.40 دينار ليبي في السوق الرسمية).

لكن حديث الدبيبة، الذي استفز الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، أثار ردود فعل متباينة في الشارع الليبي.

فقد رأى حماد أن تصريحات الدبيبة «تتجاهل الواقع»، وأوضح أن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، الذي يقوده بالقاسم حفتر، ينفذ «أكبر برنامج للإعمار والإسكان في تاريخ الدولة»، مشيراً إلى أنه «ينفذ آلاف الوحدات السكنية في بنغازي ودرنة، إلى جانب مشاريع في المنطقة الوسطى والجنوب، باتت واقعاً ملموساً».

كما شكك محللون موالون لسلطات شرق ليبيا في الأرقام التي طرحها الدبيبة بشأن العجز الإسكاني، ومن بينهم المحلل السياسي عيسى عبد القيوم، الذي قال: «إذا كان متوسط الأسرة الليبية خمسة أفراد، فإن الحديث عن عجز 800 ألف وحدة يعني وجود نحو أربعة ملايين شخص بلا مساكن، أي أكثر من نصف سكان ليبيا، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة هذا التقدير!».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

في سياق ذلك، خرجت انتقادات من قطاع رجال الأعمال لأولويات الإنفاق الحكومي، وقال رجل الأعمال إسماعيل الشتيوي: «في الوقت الذي تعلن فيه الدولة عدم قدرتها على استكمال المشاريع الإسكانية، تقدم مساعدات مالية خارجية بمئات الملايين من الدولارات»، في إشارة إلى مساعدات أعلنتها طرابلس سابقاً لكل من تركيا وسوريا.

واستغل أنصار نظام القذافي تصريحات الدبيبة، عبر صفحات موالية لهم، للتذكير بالمشروعات الإسكانية التي أُطلقت قبل عام 2011، واستهدفت إنشاء نحو 600 ألف وحدة سكنية، قبل أن يتوقف معظمها، أو يتحول إلى هياكل غير مكتملة عقب سقوط النظام. فيما انتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، حديث الدبيبة عن طي صفحة مقولة «البيت لساكنه» التي اعتمدها النظام السابق، وقال إن «عدداً من المسؤولين المحيطين برئيس الحكومة كانوا من أبرز المؤيدين لهذه السياسة في السابق»، وأضاف بن شرادة موضحاً أن «حل أزمة الإسكان لا يكون بإحياء الجدل حول الماضي، بل عبر سياسات عادلة تحترم حق الملكية».

من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)

وسط هذا الاستقطاب السياسي، لا تبدو أزمة السكن في ليبيا بحسب خبراء عقاريين، وليدة السنوات الأخيرة، «بل هي مشكلة متوارثة منذ ثمانينات القرن الماضي، وتحديداً في عصر النظام السابق»، وهي وجهة نظر يتبناها خبير العقارات الليبي مصطفى عمران اشميلة، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «مخططات عمرانية تعود إلى عام 1980، لم يُنفذ معظمها في عهد النظام السابق، كما أنها لم تراعِ الزيادة المتوقعة في عدد السكان».

لكنه أشار إلى أن النظام السابق «حاول بين عامي 2009 و2010 احتواء الأزمة بإطلاق مشروع لبناء آلاف الوحدات السكنية من خلال (مشروع ليبيا الغد)، غير أن أحداث عام 2011، وما أعقبها من اضطرابات أمنية وانسحاب الشركات الأجنبية، أوقفت معظم تلك المشروعات قبل اكتمالها».

وتشير أرقام رسمية تعود إلى العام الماضي إلى أن ليبيا تحتاج إلى قرابة مليون وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة، بكلفة تتجاوز 200 مليار دينار ليبي.

وقد شخّص الدبيبة الأزمة بتقسيم المجتمع إلى ثلاث شرائح: الأولى والثانية بنسبة 30 في المائة، وهي القادرة على البناء الذاتي، أو شراء مساكن من السوق، فيما تمثل الشريحة الأكبر، والتي تمثل 70 في المائة، الفئة الأكثر احتياجاً إلى الدعم الحكومي.

وأمام هذه الضغوط، تقول حكومة الدبيبة إنها تعمل على تنفيذ «البرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري»، الذي يركز في مرحلته الأولى على استكمال نحو 150 ألف وحدة سكنية متوقفة أو غير مكتملة في مختلف المدن، مع تخصيص 10 في المائة منها للفئات الأكثر احتياجاً بتمويل مباشر من الدولة. كما أشارت إلى أعداد منظومة وطنية للتمويل العقاري بالتعاون مع مصرف ليبيا المركزي.

اشميلة يرى أن البناء السكني اقتصر على مبادرات خاصة «اتسم كثير منها بالعشوائية وغياب التخطيط العمراني» (أ.ف.ب)

لكن اشميلة انتقد التأخير في هذه الخطوات، ورأى أن «المشروعات في غرب ليبيا انصبت بصورة أساسية على الطرق والقناطر، بينما اقتصر البناء السكني على مبادرات خاصة اتسم كثير منها بالعشوائية وغياب التخطيط العمراني».

وأضاف مستدركاً: «في المقابل، شهد شرق البلاد تنفيذ مشاريع إسكانية في بنغازي ودرنة، خصوصاً بعد كارثة إعصار (دانيال) عام 2023، لكنها تظل محدودة مقارنة بحجم العجز السكني على مستوى البلاد».

ويرى اشميلة أن «معالجة الأزمة تظل ممكنة حتى في ظل الانقسام السياسي، إذا تحولت المنافسة بين الحكومتين إلى التنافس في تنفيذ مشاريع عمرانية حقيقية تخدم المواطنين».