تشديد عربي على «الحل السياسي» للأزمة السورية

اجتماع جدة التشاوري يؤكد أهمية «دور قيادي عربي» وضرورة تهيئة الظروف لعودة اللاجئين

جانب من الاجتماع التشاوري الذي استضافه وزير الخارجية السعودي في جدة (واس)
جانب من الاجتماع التشاوري الذي استضافه وزير الخارجية السعودي في جدة (واس)
TT

تشديد عربي على «الحل السياسي» للأزمة السورية

جانب من الاجتماع التشاوري الذي استضافه وزير الخارجية السعودي في جدة (واس)
جانب من الاجتماع التشاوري الذي استضافه وزير الخارجية السعودي في جدة (واس)

شدد وزراء دول الخليج والأردن ومصر والعراق على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة السورية، مؤكدين أهمية أن يكون هناك دور قيادي عربي في الجهود الرامية لإنهاء الأزمة، ووضع الآليات اللازمة لهذا الدور، وتكثيف التشاور بين الدول العربية بما يكفل نجاح هذه الجهود.
واتفق الوزراء خلال الاجتماع التشاوري الذي استضافته السعودية بمدينة جدة (غرب البلاد)، بين ليلة الجمعة وفجر السبت، على أهمية حل الأزمة الإنسانية، وتوفير البيئة المناسبة لوصول المساعدات إلى جميع المناطق في سوريا، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم، وإنهاء معاناتهم، وتمكينهم من العودة بأمان إلى وطنهم، واتخاذ مزيد من الإجراءات التي من شأنها المساهمة في استقرار الأوضاع بكامل الأراضي السورية.
وأكد الوزراء أهمية مكافحة الإرهاب بكل أشكاله وتنظيماته، ومكافحة تهريب المخدرات والاتجار بها، وأهمية قيام مؤسسات الدولة بالحفاظ على سيادة سوريا على أراضيها لإنهاء وجود الميليشيات المسلحة فيها، والتدخلات الخارجية في الشأن الداخلي السوري.
جاء ذلك في بيان عقب تبادل الوزراء وجهات النظر خلال الاجتماع التشاوري في جدة حول الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ينهي كل تداعياتها ويحافظ على وحدة سوريا، وأمنها واستقرارها، وهويتها العربية، ويعيدها إلى محيطها العربي، بما يحقق الخير لشعبها الشقيق.
وأشار البيان إلى أن جلسة المشاورات غير الرسمية على مائدة السحور التي استضافها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وشارك بها وزراء خارجية دول مجلس التعاون والأردن ومصر والعراق، تم خلالها تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا والتطورات في المنطقة.
وأكد الوزراء مركزية القضية الفلسطينية، وأولويتها، وأدانوا الممارسات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوض حل الدولتين، وفرص تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967م، ووفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.
كما أدانوا الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك، وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة، وأكدوا ضرورة احترام الوضعين التاريخي والقانوني القائمين فيها، وأن المسجد الأقصى المبارك هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى الأردنية هي الجهة المخولة صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.
وأكد البيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية أن الاجتماع التشاوري جاء في إطار ما توليه المملكة من حرص واهتمام بكل ما من شأنه خدمة قضايا الأمة العربية، وتعزيز مصالح دولها وشعوبها، وبدعوة من الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، وفي إطار التشاور والسعي لتنسيق المواقف وتوحيد الجهود تجاه عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب الوزراء عن شكرهم للسعودية على مبادرتها في الدعوة لهذا الاجتماع التشاوري، من أجل بحث الجهود المبذولة لحل الأزمة السورية، وتطلعهم لاستمرار التشاور فيما بينهم لمتابعة هذه الجهود.
وعلى هامش الاجتماع الوزاري التشاوري، عُقدت سلسلة من اللقاءات الثنائية، حيث التقى الأمير فيصل بن فرحان بنظيره العماني بدر البوسعيدي، وجرى خلال اللقاء، بحث العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين وسبل تطويرها، إضافةً إلى استعراض فرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتبادل الآراء حول مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما تطرق الجانبان إلى جهود البلدين الداعمة لمسيرة العمل الخليجي والعربي المشترك، بما يحقق مزيداً من الاستقرار والازدهار لدول وشعوب المنطقة.
كذلك التقى وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني، نظيره العراقي الدكتور فؤاد حسين، وجرى خلال اللقاء، مناقشة العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين، وما تشهده من تطور ونماء في مختلف المجالات وسبل تعزيز التعاون الثنائي والارتقاء به إلى مستويات أشمل خدمة للمصالح المشتركة للبلدين والشعبين. كما بحث الجانبان مستجدات الأوضاع في المنطقة وفرص توسيع آفاق التعاون والتنسيق المشترك للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ودعم جهود إحلال السلام والازدهار، بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتوافد وزراء دول الخليج ومصر والأردن والعراق في وقت سابق، إلى جدة للمشاركة في الاجتماع، حيث استقبل المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، بالصالة الملكية في مطار الملك عبد العزيز الدولي، كلاً من الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح وزير الخارجية الكويتي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وبدر بن حمد بن حمود البوسعيدي وزير الخارجية العماني، والدكتور عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، والدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، وسامح شكري وزير الخارجية المصري، وأيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، وفؤاد محمد حسين وزير الخارجية العراقي.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

خادم الحرمين الشريفين يتلقى رسالة من أمير قطر

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ تميم بن حمد أمير قطر (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ تميم بن حمد أمير قطر (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين الشريفين يتلقى رسالة من أمير قطر

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ تميم بن حمد أمير قطر (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والشيخ تميم بن حمد أمير قطر (الشرق الأوسط)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالة خطية، من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، بندر العطية، سفير قطر لدى المملكة.

نائب وزير الخارجية السعودي لدى تسلمه الرسالة من سفير قطر لدى المملكة (واس)

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح بقصف حوثي على معسكر أمني في شبوة

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح بقصف حوثي على معسكر أمني في شبوة

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الحوثي على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، الاثنين، إلى 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية، في واحدة من أعنف الهجمات التي تستهدف منتسبي الأجهزة الأمنية بالمحافظة. واستهدف القصف بثلاثة صواريخ باليستية مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع في أطراف مدينة عتق، عاصمة المحافظة، أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني، بحسب بيان السلطة المحلية. وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى شهداء واجب، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى.

وفي إطار الاستجابة الطبية، وجّهت السلطة المحلية برفع مستوى الجاهزية في مستشفى الهيئة العام ومستشفى الأمومة والطفولة والمستشفيات الخاصة، وتوفير الأدوية والمستلزمات العلاجية والإسعافية، ونقل الحالات الحرجة إلى مراكز متخصصة عند الحاجة. كما ثمّنت إقبال أبناء شبوة على التبرع بالدم وإسناد المصابين.

وحمّلت السلطة المحلية الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، معتبرة استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيداً عسكرياً بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

من جهته، اطّلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، موجهاً الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم. وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، بحسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية. وكان المتحدث باسم القوات الحكومية اليمنية قد أعلن أن الهجوم استهدف مركزاً لتدريب منتسبي الجهات الأمنية والشرطية في شبوة بثلاثة صواريخ باليستية، قبل إعلان السلطة المحلية الحصيلة الأولية التي بلغت 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح.


قطر تدعو إلى اتفاق عدم اعتداء مع إيران وتعلن تعزيز صناعاتها الدفاعية

الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خلال مشاركته يوم الاثنين في افتتاح الدورة الثامنة لمنتدى الأمن العالمي بالدوحة
الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خلال مشاركته يوم الاثنين في افتتاح الدورة الثامنة لمنتدى الأمن العالمي بالدوحة
TT

قطر تدعو إلى اتفاق عدم اعتداء مع إيران وتعلن تعزيز صناعاتها الدفاعية

الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خلال مشاركته يوم الاثنين في افتتاح الدورة الثامنة لمنتدى الأمن العالمي بالدوحة
الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خلال مشاركته يوم الاثنين في افتتاح الدورة الثامنة لمنتدى الأمن العالمي بالدوحة

دعت قطر إلى إطلاق حوار إقليمي يضم دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، بمشاركة تركيا وباكستان، بهدف التوصل إلى تفاهمات أمنية تقوم على بناء الثقة واتفاق عدم اعتداء، بالتزامن مع إعلانها قرب الكشف عن شراكات دفاعية جديدة، وخطط لإنشاء مركز للإنتاج العسكري المحلي، في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها على مواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية.

وجاءت هذه المواقف على لسان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خلال مشاركته، الاثنين، في افتتاح الدورة الثامنة لمنتدى الأمن العالمي بالدوحة، الذي يستمر حتى 21 أكتوبر (تشرين الأول)، تحت شعار «مستقبل التحالفات»، بمشاركة مسؤولين وخبراء في قضايا الأمن والسياسة الدولية.

ورأى الوزير القطري أن تحقيق سلام مستدام مع إيران يتطلّب معالجة المخاوف الأمنية المتبادلة، وبناء علاقات اقتصادية تُسهم في منع تجدد النزاعات. وأكد أن بلاده تواصل اتصالاتها مع طهران رغم الهجمات التي تعرضت لها، وتدعم جهود الوساطة التي تقودها باكستان، بالتعاون مع سلطنة عمان وشركاء آخرين، سعياً إلى تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.

وحول الأمن الدفاعي، كشف الشيخ سعود عن أن قطر تستعد لإعلان شراكة مع أطراف إقليمية لتطوير قدراتها في مجالات الدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية. كما أعلن خططاً لإنشاء مركز للإنتاج الدفاعي المحلي، بالتعاون مع شريك إقليمي ودول، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، من خلال توطين بعض الصناعات العسكرية أو الاستثمار في شركات متخصصة.

وأوضح أن مراجعة دفاعية أجرتها بلاده حددت أولويات تتعلق بتعزيز الدفاع الجوي والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية، في ضوء التهديدات التي شهدتها المنطقة خلال النزاع الأخير.

وقال الشيخ سعود آل ثاني إن الدوحة ستعلن قريباً إنشاء مركز للإنتاج الدفاعي المحلي.

الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في منتدى الأمن العالمي

وأوضح: «نعمل بالشراكة مع طرف إقليمي، إلى جانب شركاء ‌آخرين مثل الولايات ‌المتحدة والمملكة المتحدة ​وفرنسا، ‌لضمان ⁠إما ​توفير قدرات دفاعية ⁠محلية وإما الاستثمار في بعض هذه الشركات».

ورداً على ‌سؤال حول التهديدات التي ​تواجهها قطر ودول ‌الخليج الأخرى، المتمثلة في الصواريخ الباليستية ‌والطائرات المسيرة والهجمات الإلكترونية، قال: «سنعلن قريباً عن شراكة جديدة مع أطراف إقليمية، تهدف إلى إطلاق مبادرة لبناء القدرات في ‌هذه المجالات الثلاثة وغيرها».

وأكد الوزير أهمية الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات أسهما في التصدي لأكثر من 90 في المائة من الهجمات خلال النزاع. وشدد على استمرار تطوير قاعدة العديد الجوية، موضحاً أنها منشأة قطرية تستضيف قوات حليفة وتؤدي مهام متعددة، من بينها عمليات مكافحة الإرهاب.

وفي ملف أمن الطاقة، حذّر المسؤول القطري من أن التداعيات الاقتصادية لاضطراب إمدادات النفط والغاز لم تبلغ ذروتها بعد، وأن آثارها على الأسعار والمستهلكين قد تستمر خلال الأشهر المقبلة. كما رفض فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، مؤكداً ضرورة التوصل إلى اتفاق يضمن حرية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.

وتطرق الشيخ سعود إلى الاعتداء الإسرائيلي على قطر، معتبراً أن استهداف دولة تضطلع بدور الوساطة يهدد الثقة بالجهود الدبلوماسية، وأشار إلى الاعتذار الذي قدّمه رئيس الوزراء الإسرائيلي عقب الهجوم. كما تناول الاعتداءات الإيرانية التي طالت منشآت ومصالح قطرية، مؤكداً أن الدوحة استخلصت منها دروساً لتعزيز استعداداتها الدفاعية، من دون التخلي عن الحوار مع طهران.

وشدد الوزير على أن الوساطة والاستعداد العسكري لا يتعارضان، موضحاً أن منع الحروب يتطلّب مواصلة الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع بناء القدرات اللازمة لحماية السيادة الوطنية.

ويناقش المنتدى، الذي ينظمه مركز صوفان والأكاديمية القطرية الدولية للدراسات الأمنية، تحت رعاية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، مستقبل التحالفات والشراكات الدفاعية، وأمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد، والتحديات السيبرانية، ودبلوماسية خفض التصعيد، في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات الدولية.