حكومة تونس تحشد الدعم لمتابعة التفاوض على تمويل لا بد منه من صندوق النقد الدولي

(تحليل إخباري)

إحدى الأسواق الداخلية في العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الداخلية في العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
TT

حكومة تونس تحشد الدعم لمتابعة التفاوض على تمويل لا بد منه من صندوق النقد الدولي

إحدى الأسواق الداخلية في العاصمة التونسية (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الداخلية في العاصمة التونسية (إ.ب.أ)

تحشد الحكومة التونسية الدعم من أجل حلحلة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والحصول على قرض يُعد سبيلاً للإنقاذ، في ظل وضع مالي متدهور؛ لكن في المقابل، يعارض الرئيس التونسي قيس سعيّد ما وصفها بإملاءات الصندوق.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، توصلت تونس إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد للحصول على تمويل مدته 48 شهراً بقيمة 1.9 مليار دولار؛ لكن الاتفاق النهائي تعطل بسبب تأخر تنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية متفق عليها، على ما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي» في تقرير لها السبت.
ويطالب المانحون الدوليون، الحكومة التونسية، بتنفيذ حزمة إصلاحات، يقولون إنها مهمة لاستعادة التوازنات المالية والخروج من الأزمة. وتشمل الحزمة رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية والطاقة، وتأهيل المؤسسات العامة، وخفض كتلة الأجور. لكن الرئيس سعيّد أبدى معارضته لتلك الإصلاحات قائلاً إن «إملاءات صندوق النقد الدولي مرفوضة».
ويخشى الرئيس التونسي من اندلاع احتجاجات بسبب تلك الإصلاحات، حيث قال إن «السلم الأهلي ليس لعبة».
ويُعبّر التونسيون بالفعل عن صعوبة الوضع الاقتصادي بسبب غلاء الأسعار، الذي أنهك مقدرتهم الشرائية، في الوقت الذي ترتفع نسبة البطالة على نحو دفع كثيرين إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط، سعياً وراء حياة أفضل في أوروبا.
وارتفع مستوى التضخم في تونس إلى 10.4 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، مقارنة مع 6.7 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2022، لكنه تراجع بشكل طفيف إلى 10.3 في المائة في مارس (آذار) المنصرم.
ويعارض الاتحاد التونسي للشغل أيضاً الإصلاحات. لكن وكالة «تونس أفريقيا للأنباء» نقلت عن جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، قوله قبل يومين: «إن الصندوق لم يفرض أي إملاءات على تونس»، مؤكداً أن برنامج الإصلاح هو برنامج «تونسي بحت».
وعلى الرغم من عدم تحمس الرئيس سعيّد للاتفاق، فإن حكومة بلاده برئاسة نجلاء بودن رمضان، تبذل جهوداً لحشد الدعم من أجل التوصل إلى الاتفاق النهائي مع صندوق النقد. وقال بيان لرئاسة الحكومة، الجمعة، إن بودن التقت سفير اليابان لدى تونس تاكيشي أوسيقا للحديث عن دعم تونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد، في ظل تولي الحكومة اليابانية الرئاسة الدورية لمجموعة السبع في الفترة الحالية.
أيضاً، استقبلت بودن سفير فرنسا لدى تونس أندري باران، «لتبادل الآراء حول دعم تونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد».
ويشارك وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي سمير سعيد، ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي، في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، في محاولة لإزاحة العراقيل التي قد تعطل التوصل إلى اتفاق نهائي والحصول على التمويل.
وحسب بيان نشرته وزارة الاقتصاد والتخطيط التونسية، السبت، فإن الوزير سمير سعيد أكد خلال لقاءات مع مسؤولي مؤسسات مالية دولية «حرص الحكومة التونسية على المضي قدماً في تنفيذ برامجها الإصلاحية تدريجياً، والعمل على ضمان التلازم بين الانتعاش الاقتصادي والاستقرار والسلم الاجتماعي». وشدّد على «أهمية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد في أفضل الآجال، حتى يتسنى لبلاده العمل مع باقي الشركاء على تنفيذ برامج تعاون».
وسيفتح الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الأبواب أمام تونس للحصول على تمويلات ضمن اتفاقيات ثنائية.
وتضغط دول، في مقدمتها إيطاليا، لكي تتوصل تونس إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد يجنبها انهياراً قد يتسبب في موجات هجرة من السواحل التونسية نحو الأراضي الإيطالية. وبدأت تونس بالفعل منذ العام الماضي إجراءات إصلاحية بعد رفع أسعار الطاقة خمس مرات، وتتجه إلى إلغاء دعم الطاقة نهائياً هذا العام.
وأظهرت بيانات رسمية نشرتها وزارة المالية التونسية، أن الدعم الموجه للمواد الأساسية تراجع بنحو 90 في المائة، إلى 21 مليون دينار في أول شهرين من العام الحالي، مقارنة مع 200 مليون دينار في فبراير 2022، وتخطط الحكومة لخفض نفقات الدعم بنسبة 26.4 في المائة في موازنة 2023.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

صفقة طائرات أميركية جديدة تعزز «التوازن» المصري في إمدادات السلاح

تسليم دفعة من مروحيات «شينوك» الحديثة لمصر خلال «معرض العلمين الدولي»  (السفارة الأميركية بالقاهرة)
تسليم دفعة من مروحيات «شينوك» الحديثة لمصر خلال «معرض العلمين الدولي» (السفارة الأميركية بالقاهرة)
TT

صفقة طائرات أميركية جديدة تعزز «التوازن» المصري في إمدادات السلاح

تسليم دفعة من مروحيات «شينوك» الحديثة لمصر خلال «معرض العلمين الدولي»  (السفارة الأميركية بالقاهرة)
تسليم دفعة من مروحيات «شينوك» الحديثة لمصر خلال «معرض العلمين الدولي» (السفارة الأميركية بالقاهرة)

في الوقت الذي تم فيه الإعلان رسمياً من جانب الولايات المتحدة عن تسليم مصر دفعة جديدة من طائرات النقل العسكرية الحديثة «شينوك»، وذلك على هامش «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء»، أكد خبراء من القاهرة وواشنطن أن «من أهداف ذلك تحقيق التوازن في تسليح الجيش المصري».

وقالت السفارة الأميركية بالقاهرة في منشور عبر حسابها بـ«فيسبوك»، مساء الخميس: «تهانينا لشركة (بوينغ) والجيش الأميركي ووزارة الدفاع المصرية بمناسبة تسليم مروحية (شينوك) الجديدة من طراز (CH-47F) في مثال ملموس آخر على تنامي الشراكة التجارية والدفاعية بين الولايات المتحدة ومصر». وأرفقت السفارة مع المنشور صوراً للطائرة المذكورة.

الوكيل الأسبق لجهاز المخابرات المصرية، اللواء محمد رشاد، يرى أن «الولايات المتحدة قلقه جداً من تنامي العلاقات المصرية - الصينية واتجاه مصر في مجال تنويع التسليح، إلى محاولة الاستفادة من التطور في مجال القوات الجوية الصينية خصوصاً مع استمرار التدريبات المصرية - الصينية».

وشدد رشاد في حديثة لـ«الشرق الأوسط» على أن «أميركا همها الأول هو عدم الإخلال بالميزان العسكري بين مصر وإسرائيل والذي تحرص عليه دائماً، ومن هنا تحاول تنميه العلاقات مع مصر في مجال التسليح بصفقات مثل الطائرة (شينوك) حتى تكون هي صاحبة التكنولوجيا الدفاعية في مصر وليس دولة أخرى».

وفي مطلع عام 2023، تعاقدت مصر مع شركة «بوينغ» الأميركية على شراء 12 مروحية عسكرية من طراز «شينوك 47 إف»، في صفقة بلغت قيمتها أكثر من 426 مليون دولار، وذلك لتستبدل القاهرة أسطولها من طائرات «شينوك 47 دي» بالطراز الأحدث.

الطراز الحديث من مروحيات «شينوك» متعدد المهام (السفارة الأميركية بالقاهرة)

مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري اللواء سمير فرج، أكد أن «الولايات المتحدة لديها حرص كبير على استمرار التعاون العسكري والدفاعي مصر والذي بدأ منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979، وتحرص على استمرار صفقات التسليح الأميركي للجيش المصري حتى تضمن توطيد العلاقة مع القاهرة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أميركا لا تريد أن تفقد هذه السوق المهمة عسكرياً في الشرق الأوسط، خصوصاً مع اتجاه مصر في الفترة الأخيرة لاتباع سياسة تنويع مصادر تسليح الجيش، وعقد صفقات مع دول مثل فرنسا وروسيا، وكذلك احتمال توجهها إلى الصين».

ويرى الباحث في الشؤون العسكرية بـ«مركز هدسون للدراسات في واشنطن«ريتشارد وايتز، أن «واشنطن تعدّ مصر دائماً واحدة من أهم الشركاء الأمنيين الإقليميين».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات الأميركية تجري تدريبات مشتركة مع مصر، وتتبادل الحكومتان المعلومات الاستخباراتية، وتسعيان لحماية قناة السويس وتأمين حركة التجارة الإقليمية، كما تمتلك الولايات المتحدة استثمارات كبيرة في مصر، وتحرص دوماً على عدم ترك الساحة المصرية مفتوحة للصين والمنافسين».

من جهته، يقول خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تسلمت بالفعل 5 مروحيات (شينوك 47 إف)، وسيتم تسليم العدد المتبقي في وقت لاحق، وهي مروحية نقل ثقيل للعتاد العسكري والجنود ومتعددة المهام، وتستخدم كذلك في عمليات الإغاثة».

ويشدد على أن «واشنطن تحرص على التعاون العسكري مع مصر؛ نظراً لأن لها مصالح استراتيجية معها مثل قناة السويس، وهي الممر الملاحي المهم الذي تحتاجه لعبور أسطولها التجاري والعسكري».

ويشير عبد الواحد إلى أن «الولايات المتحدة لا تريد ترك السوق المصرية، خصوصاً في المجال العسكري، مفتوحة للمنافسين مثل الصين وروسيا وغيرهما».


ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)
وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)
TT

ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)
وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)

لوّح مسلحون بغرب ليبيا بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»، التي سبق أن تم إنشاؤها في أعقاب إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، وسط رصد تحشيدات مسلحة غير معروفة الجهة في مصراتة الواقعة غرب البلاد.

وعقد المجلس العسكري في مصراتة، مساء الخميس، اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها، مبررين ذلك بـ«الظروف الراهنة التي تمر بها ليبيا».

ممثلون لـ11 مجلساً عسكرياً بغرب ليبيا خلال اجتماعهم في مصراتة يوم 17 سبتمبر (المجلس العسكري لمصراتة)

و«المجالس العسكرية» عبارة عن كيانات أمنية وميدانية، أُنشئت في مدن رئيسية مثل مصراتة والزنتان وطرابلس لتنظيم المجموعات المسلحة وإدارة الملف الأمني عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وتعدّ هذه المجالس أداة ضغط وواجهة لتمثيل مدنها في المفاوضات السياسية والأمنية.

وتناوئ المجالس العسكرية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في كثير من الأمور السياسية والأمنية. وسبق أن وجّه الأخير بإنشاء غرفة أمنية في مصراتة، في خطوة وُصفت بأنَّها تهدف إلى صد «تمرد» تشكيلات مسلَّحة بقيادة صلاح بادي، المُعاقَب دولياً، وآمر ما يُعرف بـ«لواء الصمود» في المدينة، والذي توعّد بإزاحة «الموجودين في السلطة».

وسبق أن أعلن المجلس العسكري لـ«ثوار مصراتة» في يوليو (تموز) الماضي مبادرة «الدولة المدنية»، في مقابل رفضه ما سمّاه «صفقات تقاسم السلطة بين العائلات الحاكمة»، في إشارة إلى «المبادرة الأميركية» التي يقودها في ليبيا مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية.

ويأتي اجتماع ممثلي المجالس العسكرية في غرب ليبيا وسط تحركات لقوة عسكرية، تابعة للقاطع الحدودي الأول، وقوات مساندة مصراتة معززة بطائرة مسيّرة استطلاعية، وراجت أنباء عن أنها تستهدف العاصمة الليبية طرابلس، لكن شهود عيان قالوا إنها متجهة إلى شرق مصراتة دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأحد قادة كتيبة «الصم والبكم» في مصراتة، يطالب فيه الثوار بالاستعداد لـ«القتال وعدم الركون للنوم».

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (أ.ف.ب)

وقال المحلل السياسي الليبي عمر بوسعيدة، إن «ما شاهدناه خلال اليومين الماضيين من تحشيدات مستمرة للميليشيات، ولا سيما من مدينة مصراتة، وتحركها باتجاه العاصمة طرابلس، وتهديدها مجموعات مسلحة أخرى في طرابلس، ينذر بقرب اندلاع اشتباكات مسلحة بين المدنيين».

ويرى بوسعيدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «مع كل هذا التوتر والتحركات للميليشيات لم نسمع أي رد فعل رسمي من حكومة (الوحدة)، أو من وسائل إعلامها، ولا حتى من الصادق الغرياني (مفتي غرب ليبيا)، الذي كان يسارع إلى وصف أي تحرك لقوات (الجيش الوطني) بأنه قوات غازية ومعتدية، في حين يغض الطرف عن تحركات الميليشيات، وما تسببه من تهديد حقيقي للمدنيين».

وتكثر في غرب ليبيا التحشيدات وتحركات الأرتال العسكرية، التي تستهدف أحياناً الضغط على السلطة التنفيذية في العاصمة، أو يكون ذلك بسبب توترات بين الكتائب المسلحة.

وعلى خلفية ذلك، رصد شهود عيان في منطقة عين زارة تحركات عسكرية مماثلة داخل مقار تابعة لقوة هيثم التاجوري وأسامة طليش، واكبها رفع حالة الاستعداد بين القوتين «87» و«67»، وسط صمت من وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة.

وكان المجلس العسكري قد قال إنه يرفض «محاولات التسوية والصفقات السياسية، التي تهدف إلى تقاسم السلطة بين العائلات والقوى النافذة في شرق البلاد وغربها»، معرباً عن رفضه التام تشكيل حكومات جديدة «في جنح الظلام»، أو «إبرام صفقات تزعم أنها تسويات دولية وإقليمية لفرض العسكر والأمر الواقع، وإعادة تدوير الشخصيات الجدلية».


نفي حكومي لزيادة أسعار الوقود لا يُبدد مخاوف المصريين

اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي الخميس (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

نفي حكومي لزيادة أسعار الوقود لا يُبدد مخاوف المصريين

اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي الخميس (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير البترول كريم بدوي الخميس (مجلس الوزراء المصري)

رغم أحاديث متكررة وتوقعات بزيادة أسعار الوقود في مصر خلال الأيام المقبلة، نفى المتحدث باسم الحكومة الاتجاه إلى رفع الأسعار، لكن هذا النفي لم يبدد مخاوف بعض المصريين، الذين يربطون بين ارتفاع أسعار النفط عالمياً واتخاذ الحكومة إجراءات لخفض فاتورة الدعم.

ونفى المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري المستشار محمد عادل «وجود أي زيادة جديدة في أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة»، مؤكداً في تصريحات متلفزة مساء الخميس: «استقرار الأسعار وعدم وجود أي قرارات لتحريكها».

وأشار إلى أن وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أكد خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الخميس، توافر مخزون كافٍ ومستقر من إمدادات مشتقات الطاقة بشكل عام وفي مقدمتها البنزين.

وعلى الرغم من ذلك فإن الهواجس المصرية تبقى مستمرة، وهو ما عبّر عنه الأربعيني، أحمد سيد، الذي يقطن بحي عابدين وسط القاهرة ويعمل في إحدى الشركات الخاصة بمدينة نصر (شرق)، مشيراً إلى أنه في مرات سابقة أقدمت الحكومة على رفع أسعار الوقود رغم النفي، وهذه المرة يأتي الحديث عن الأسعار في ظل اضطراب الأسواق العالمية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة الكبرى أن زيادة أسعار البنزين يتبعها ارتفاع أسعار المواصلات ومعظم السلع». حسب تعبيره.

وكانت مؤسسة «فينش سوليوشنز» المعنية بالبحوث الاقتصادية، قد توقعت زيادة أسعار الوقود في مصر خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، وأكدت الأسبوع الماضي، أن «الحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق الأهداف المالية للموازنة العامة التي بدأت في يوليو (تموز) الماضي، بما يعني أن تلجأ إلى خفض الإنفاق على الوقود».

وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.

ولا تنفصل المخاوف الشعبية، عن قرار رئيس الوزراء المصري في مطلع يوليو الماضي بعودة «لجنة التسعير التلقائي المنتجات البترولية» للعمل اعتباراً من الربع الأول من العام المالي الحالي، وقال إن هدف اللجنة وضع «تسعير عادل للمنتجات البترولية»، ما يجعل هناك ترقباً لانعقادها مطلع الشهر المقبل.

وتقوم اللجنة بمراجعة وتحديد أسعار بيع بعض المنتجات البترولية في السوق المحلية بشكل دوري (كل ربع سنوي)، إما بالارتفاع أو الانخفاض أو التثبيت.

سفينة الإمدادات البترولية «فخر1» في أحد الموانئ المصرية (هيئة قناة السويس)

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن زيادة أسعار الوقود «أمر حتمي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ربما لا يتم إقرار الزيادة قبل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقد يكون ذلك بعد مؤتمر الحكومة»، في إشارة إلى اعتزام الحكومة عقد مؤتمر بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتقديم كشف حساب عن أدائها، والذي يعرف بمؤتمر «المكاشفة».

وأكد النحاس، أن «الحكومة كانت قد سعّرت برميل البترول بالموازنة العامة بنحو 75 دولاراً، والآن تجاوز 100 دولار، ما سيضطرها إلى رفع الأسعار، إذ إن عدم رفع الأسعار سيتسبب في عجر الموازنة، ولن تستطيع الدولة تحمل فارق السعر». (الدولار يساوي أكثر من 52 جنيهاً مصرياً).