البنك الدولي يضع حجر الأساس لإصلاحه

إجراءات تضيف 50 مليار دولار... وتحركات لإعادة هيكلة الديون

رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس (وسط) لدى وصوله إلى أحد الاجتماعات خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس (وسط) لدى وصوله إلى أحد الاجتماعات خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي يضع حجر الأساس لإصلاحه

رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس (وسط) لدى وصوله إلى أحد الاجتماعات خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)
رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس (وسط) لدى وصوله إلى أحد الاجتماعات خلال فعاليات اجتماعات الربيع في واشنطن (أ.ف.ب)

وضع البنك الدولي أسس إصلاح يفترض أن تعزز قدرته على إقراض الدول الفقيرة والنامية ومساعدتها بشكل أفضل في مواجهة تغير المناخ أو الأوبئة، بينما ستغير المؤسسة رئيسها في الأسابيع المقبلة.
وأعلن رئيس المؤسسة المالية الدولية، ديفيد مالباس، في بيان، نشر مساء الأربعاء، أن «الدول الأعضاء وافقت على إجراءات يمكن أن تضيف ما يصل إلى 50 مليار دولار إلى قدرة البنك الدولي للإنشاء والتعمير (التابع للبنك الدولي) على الإقراض في السنوات العشر المقبلة».
وأقرت هذه التغييرات لجنة التنمية، التابعة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي تضم وزراء مال 25 بلداً، بعد لقاء بين 13 منهم الأربعاء، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ويفترض أن يسمح ذلك للبنك الدولي بالحصول على موارد مالية إضافية لمساعدة البلدان الفقيرة والنامية، ولا سيما حشد أكبر لأموال القطاع الخاص. وقال ديفيد مالباس: «تم الاعتراف بشكل كامل بأهمية الموارد الميسرة (القروض الممنوحة من البنك الدولي) واستثمارات القطاع الخاص». وأضاف: «لا يزال هذا أقل من الموارد الضرورية للتنمية والمناخ، وستتطلب تلبية هذه الاحتياجات جهداً عالمياً».
وأطلق إصلاح هذه المؤسسة العريقة، التي تأسست في مؤتمر بريتون وودز، في يوليو (تموز) 1944، وعلى نطاق أوسع إصلاح مصارف التنمية، في أكتوبر (تشرين الأول) بدفع من بعض الدول الأعضاء، وخصوصاً الولايات المتحدة.
وفي بيان منفصل، أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون المالية محمد بن هادي الحسيني رئيس لجنة التنمية في البنك الدولي «ضرورة القيام بعمل بنّاء إضافي» من أجل «قطع مراحل مهمة من الآن حتى الاجتماعات المقبلة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي ستعقد في أكتوبر المقبل في مراكش» بالمغرب. وقال إنه سيتعين على مجلس إدارة البنك الدولي وإدارته الانتهاء من «خطة عمل مع إجراءات تفصيلية يتعين اتخاذها».
وحتى ذلك الحين، يفترض أن تتخذ إجراءات إضافية في المؤتمر الدولي الخاص بالمساعدات المالية لدول الجنوب، الذي سيعقد في 22 و23 يونيو (حزيران) في باريس.
ويأتي هذا الإصلاح، بينما يفترض أن يعين رئيس جديد للبنك الدولي قبل الصيف، بعد استقالة مالباس. وقد واجه انتقادات لتقصيره في العمل على جبهة المناخ خصوصاً. والمرشح الوحيد لتولي المنصب خلفاً له هو أجاي بانغا، المرشح الأميركي الهندي الأصل، الذي قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إنه «القائد المناسب... لتسريع عملنا من أجل تطوير هذه المؤسسة».
وأشادت يلين صباح الأربعاء «بإنجازات مهمة جداً»، مشيرة إلى أن «مهمة البنك الدولي باتت تؤكد أهمية إشراك الجميع والاستمرارية والقدرة على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية لتحقيق أهدافه». كذلك، دعت إلى الحفاظ على الزخم خلال العام الحالي مع «إصلاحات إضافية».
وأكد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير بعد الاجتماع أن «ثمة فرصة تاريخية مع هذا الإصلاح لمصارف التنمية متعددة الأطراف، لتأمين الوسائل المالية اللازمة للبلدان النامية التي تأتي في طليعة الذين يعانون من الأزمة الاقتصادية والتضخم».
من جهة أخرى، وبشأن إعادة هيكلة ديون البلدان المنخفضة الدخل والدول الناشئة التي طال انتظارها، أعلن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عن جهود تهدف إلى تسريع العملية وجعلها أكثر فاعلية.
لكن البيان لم يذكر بالتحديد الصين، أحد الدائنين الرئيسيين لهذه الدول والمتهمة بنقص الشفافية والإرادة، للتوصل إلى إعادة هيكلة هذه الديون. لكن جانيت يلين عبرت عن تفاؤلها. وقالت في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية: «رأينا بعض التحرك من جانب الصين فيما يتعلق بالمشاركة في إعادة هيكلة ديون سريلانكا، وهذا مؤشر أمل».


مقالات ذات صلة

استمرار «الصراع» يطيح بفرصة التعافي الهش في لبنان

الاقتصاد علم لبنان يرفرف على خيمة نازحين بمخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

استمرار «الصراع» يطيح بفرصة التعافي الهش في لبنان

اختصر عنوان «اقتصاد أنهكه الصراع» الذي اختاره البنك الدولي حقيقة تعرّض التعافي الهش في لبنان لانتكاسة حادة، بسبب تجدد جولات المواجهات العسكرية في الربيع الماضي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد اختصار كلمة «الذكاء الاصطناعي» في الدورة العاشرة من معرض «فيفا تكنولوجي» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

البنك الدولي: الذكاء الاصطناعي فرصة أمام الدول النامية لتعزيز النمو

دعا البنك الدولي، يوم الثلاثاء، الدول النامية إلى تبني أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها لتحسين الحوكمة وتوسيع نطاق الخدمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تدعم المذكرتان فرص الاستثمار مع شركات محفظة الصندوق في أسواق السعودية والمنطقة (PIF)

«السيادي» السعودي يبرم مذكرتي تفاهم بـ9.5 مليار دولار لتعزيز النمو الاقتصادي

أبرم صندوق الاستثمارات العامة السعودي مذكرتي تفاهم بـ9.5 مليار دولار مع مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، التابعتين لمجموعة البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي) p-circle 01:29

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

يرى المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في البنك الدولي، باسكال دونوهو، أن ما تحقق في السعودية يتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى بناء نموذج تنموي.

هلا صغبيني (الرياض)
تكنولوجيا تجربة السعودية تجمع التجريب العملي وبناء القدرات والحوكمة وتنسيق منظومة الابتكار ضمن منصة وطنية (مركز التعليم الإلكتروني)

البنك الدولي: السعودية تعد أنموذجاً عالمياً للابتكار في التعليم بالذكاء الاصطناعي

وثّق البنك الدولي تجربة السعودية في توظيف الذكاء الاصطناعي بالقطاع التعليمي، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً رائداً يُمكِن للدول والأنظمة التعليمية الاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

تتجه المصافي الهندية إلى خفض مشترياتها من الخام الروسي بعد بلوغها مستويات مرتفعة، مع تضرر تدفقات النفط من روسيا، أكبر مورد للهند، من جراء الهجمات الأوكرانية.

ونظراً للضغوط التي تواجه صادرات موسكو من النفط الخام، تسعى شركات التكرير إلى الحصول على شحنات بديلة من مناطق تشمل غرب أفريقيا وحتى الأميركتين، كما تتجه أيضاً إلى موردي النفط في الخليج العربي، رغم استمرار القيود على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» الأربعاء.

ويتزامن تحول أنماط شراء شركات التكرير الهندية مع توقعات بارتفاع الطلب على مستوى البلاد مع انتهاء أعمال الصيانة في عدد من المصانع، مما يتيح لشركات التكرير رفع معدلات تشغيلها وزيادة الإنتاج.

وتواجه سوق النفط الخام العالمية اضطرابات ناجمة عن الصراعات بين موسكو وكييف، وكذلك في الشرق الأوسط. وأصبحت روسيا المورد الرئيسي للهند بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، والشهر الماضي، شكلت التدفقات من الدولة المنتجة للنفط العضو في تجمع «أوبك بلس» أكثر من نصف واردات الهند.

ومن المتوقع أن تنخفض واردات الهند من الخام الروسي هذا الشهر إلى نحو مليوني برميل يومياً، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل يومياً في يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكره سوميت ريتوليا، كبير محللي النمذجة في شركة «كبلر» لتحليل البيانات.

وقال ريتوليا إن هذا التراجع يعكس «عودة جزئية إلى المستويات الطبيعية بعد الزيادة الكبيرة في مشتريات الخام خلال الأشهر الأخيرة، وانخفاض توافر الخام الروسي للتصدير، واشتداد المنافسة من جانب الصين»، إلى جانب أعمال الصيانة.

وأضاف أنه من المتوقع أن تعود تدفقات النفط من روسيا إلى الهند إلى مستوياتها المعتادة التي تتجاوز مليوني برميل يومياً خلال الأشهر المقبلة.


الذكاء الاصطناعي يفتح سوقاً جديدة أمام شركات التقنية السعودية

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يفتح سوقاً جديدة أمام شركات التقنية السعودية

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

لم تعد شركات التقنية السعودية تكتفي بمواكبة التحول الرقمي، بل بدأت تستفيد من موجة جديدة يقودها الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، وهو ما انعكس على نتائج الشركات المدرجة خلال النصف الأول من 2026.

فقد حققت شركات قطاع التطبيقات وخدمات التقنية المدرجة في السوق المالية السعودية إيرادات بلغت 12.99 مليار ريال (3.46 مليار دولار) خلال النصف الأول، بزيادة 14.7 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما ارتفع صافي أرباحها 4.73 في المائة إلى 2.14 مليار ريال (570 مليون دولار).

ويضم القطاع 7 شركات مدرجة، 6 منها تنتهي سنتها المالية في ديسمبر (كانون الثاني)، بينما تنتهي السنة المالية لشركة «عزم السعودية» في 30 يونيو (حزيران)، ونجحت 5 من شركات القطاع في تحقيق صافي أرباح خلال النصف الأول من 2026، وهي: «علم»، و«سلوشنز»، و«توبي»، و«المعمر»، «دي بي إس»، في حين سجلت شركة «بحر العرب» خسائر فصلية مع نهاية النصف الأول من 2026.

وسجلت شركة «سلوشنز» أعلى الإيرادات بين شركات القطاع، محققةً إيرادات بنحو 6.24 مليار ريال خلال النصف الأول من 2026 وبنمو 9 في المائة، عن الفترة المماثلة من العام السابق، كما حققت صافي أرباح خلال النصف الأول من 2026 بـ824 مليون ريال بنمو بلغ 2.1 في المائة عن العام السابق.

وحلَّت شركة «علم» في المرتبة الثانية من حيث أعلى إيرادات، إذ بلغت إيراداتها 4.99 مليار ريال، محققةً نمواً سنوياً وصل إلى 21.1 في المائة، كما تجاوزت أرباحها 1.17 مليار ريال، بنمو قدره 7.7 في المائة، مقارنةً بالنصف الأول من العام الماضي.

كما جاءت شركة «المعمر»، ثالثاً في أعلى إيرادات بين شركات القطاع، وبنسبة نمو 28.2 في المائة، لتصعد إيراداتها إلى 910 ملايين ريال، مقابل إيرادات بلغت 709 مليون ريال، كما وصلت أرباحها خلال النصف الأول من 2026 إلى 55.6 مليون ريال، رغم انخفاضها بنسبة 15.85 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، والذي تجاوزت أرباحها 66.13 مليون ريال.

جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

وعلى مستوى نتائج الربع الثاني، انخفضت صافي الأرباح الفصلية لشركات للقطاع بنسبة 4.77 في المائة، لتبلغ 1.058 مليار ريال، مقابل تحقيقها لأرباح بلغت 1.112 مليار ريال في الربع الثاني من 2025، في حين حققت ارتفاعاً بالإيرادات خلال الربع الثاني من 2026 بنسبة 15.98 في المائة، لتصل أرباحها إلى 6.77 مليار ريال، مقابل 5.84 مليار ريال بالربع نفسه من العام الماضي.

استمرار التحول الهيكلي

وفي تعليق على النتائج المالية لشركات القطاع، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو الإيرادات بنسبة 14.7 في المائة يؤكد استمرار التحول الهيكلي في الاقتصاد السعودي نحو نموذج أكثر اعتماداً على التقنية والبيانات والخدمات الرقمية.

وأوضح أن هذه النتائج تعكس أداء 6 شركات مدرجة ذات سنوات مالية منتظمة، ولا تمثل قياساً لكامل سوق التقنية السعودية، لكنها تظل مؤشراً مهماً إلى اتجاهات القطاع. ويتسق ذلك مع الصورة الأوسع للسوق، إذ بلغ حجم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة نحو 199 مليار ريال بنهاية 2025، مسجلاً معدل نمو سنوياً مركباً قدره 8 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وفق تقارير هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية.

وأضاف عمر أن نمو إيرادات القطاع يستند إلى ثلاثة محركات رئيسية، يأتي في مقدمتها استمرار توسع الإنفاق الحكومي والمؤسسي على التحول الرقمي، وما يرتبط به من مشروعات البنية التحتية التقنية، والخدمات المدارة، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وتطوير المنصات الرقمية وتشغيلها. ويظهر هذا الاتجاه بوضوح في نتائج الشركات؛ إذ ارتفعت إيرادات الخدمات الأساسية للاتصالات وتقنية المعلومات لدى «سلوشنز» بنسبة 19.6 في المائة خلال النصف الأول، وقد نمت إيرادات الأعمال الرقمية لدى «علم» بنسبة 22.31 في المائة.

بينما المحرك الثاني هو اتساع الاعتماد على الخدمات والمنصات الرقمية داخل الاقتصاد السعودي، سواء من الجهات الحكومية أو الشركات أو الأفراد، بما يرفع الطلب على الأنظمة الرقمية والخدمات التشغيلية المستمرة ويعزز نماذج الإيرادات المتكررة، وتدعم البنية الرقمية السعودية هذا الاتجاه، مع وصول انتشار الإنترنت إلى مستويات شبه شاملة، وارتفاع استهلاك البيانات، وتسارع تبني أدوات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

أما المحرك الثالث، والذي سيصبح أكثر تأثيراً خلال المرحلة المقبلة، فهو الاستثمار في البنية التحتية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، فالسوق تتحرك تدريجياً من مجرد شراء البرمجيات والحلول التقنية إلى الاستثمار في قدرات الحوسبة والاستضافة ومعالجة البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفتح طبقة جديدة من الطلب أمام شركات التقنية المحلية.

وأضاف عمر أن أداء الشركات يكشف عن تباين واضح في نماذج النمو داخل القطاع، حيث تظل شركتا «سلوشنز» و«علم» القوتين الأكبر من حيث الإيرادات والأرباح، وتوفران قاعدة قوية ومستقرة للقطاع. وفي المقابل، تقدم الشركات الأصغر صورة مختلفة؛ فـ«المعمر» سجَّلت نمواً قوياً في الإيرادات خلال النصف الأول بلغ 28.2 في المائة، لكن أرباحها انخفضت 15.85 في المائة، وهو ما يعكس أهمية ضبط الهوامش أثناء النمو. أما «توبي»، فقد سجَّلت نمواً في الأرباح، بينما نجحت «بحر العرب» في التحول إلى الربحية خلال الربع الثاني، رغم استمرارها في تسجيل خسارة محدودة على مستوى النصف الأول.

وشرح أنه من التطورات المهمة، ترسية شركة «المعمر» عقد خدمات استضافة مراكز بيانات مع شركة المستقبل للذكاء الاصطناعي «هيوماين»، بقيمة تزيد على 30 في المائة من إجمالي إيرادات المعمر لعام 2025 شاملة ضريبة القيمة المضافة، وهذه الترسية تحمل أهمية تتجاوز الشركة نفسها؛ لأنها تعكس حجم الطلب الذي بدأت تخلقه استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على الشركات المحلية القادرة على بناء وتشغيل البنية التحتية الرقمية، وقد يكون ذلك عامل جذب لاستثمارات إضافية ودخول لاعبين جدد أو توسع لاعبين قائمين خلال السنوات المقبلة.

ويتوقع عمر أن يستمر زخم الإيرادات في قطاع التطبيقات وخدمات التقنية، خلال النصف الثاني من 2026، مدعوماً باستمرار الإنفاق على التحول الرقمي ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات المدارة، غير أن التحدي الحقيقي أمام الشركات لن يكون الحصول على الإيرادات فقط، وإنما جودة هذه الإيرادات وقدرتها على التحول إلى تدفقات نقدية وهوامش ربحية مستدامة.

أضاف أن إدارة تكاليف المشروعات، والمحافظة على الكفاءات التقنية، وضبط المصروفات التشغيلية، وإدارة رأس المال العامل وتكاليف التمويل، والقدرة على تنفيذ العقود الكبرى بكفاءة، ستكون من أهم العوامل التي ستفصل بين الشركات التي تحقق نمواً في الإيرادات وتلك التي تستطيع تحويل هذا النمو إلى قيمة مستدامة للمساهمين.

كما يتوقع أن تشهد الفترة القادمة، مزيداً من الاستحواذات وعمليات الاندماج داخل القطاع، مستشهداً باستحواذ عِلم الكامل على شركة ثقة لخدمات الأعمال في أبريل (نيسان) 2025 مقابل صفقة بلغت قيمتها نحو 3.4 مليار ريال، حيث يرى أن ذلك يمثل نموذجاً واضحاً للتوجه نحو النمو غير العضوي وتوسيع نطاق القدرات والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى ما أشارت إليه شركة عِلم في استهداف أن تسهم الاستحواذات على نحو 20 في المائة من دخل الشركة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يعزز احتمالية استمرار نشاط الاستحواذات داخل القطاع.


الخام الأميركي دون 80 دولاراً وسط آمال بإعادة فتح مضيق هرمز

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 % لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 3.8 % لتصل إلى 79.75 دولار (رويترز)
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 % لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 3.8 % لتصل إلى 79.75 دولار (رويترز)
TT

الخام الأميركي دون 80 دولاراً وسط آمال بإعادة فتح مضيق هرمز

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 % لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 3.8 % لتصل إلى 79.75 دولار (رويترز)
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 % لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي 3.8 % لتصل إلى 79.75 دولار (رويترز)

واصلت أسعار النفط خسائرها خلال جلسة الأربعاء، متراجعة بأكثر من 3 في المائة، وهو أدنى مستوى لها في أسبوعين، وسط تفاؤل بالمحادثات الإيرانية العمانية لإعادة فتح مضيق هرمز، وإزالة القيود الملاحية التي تؤثر على الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط الحيوية.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.7 في المائة لتصل إلى 84.83 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.8 في المائة لتصل إلى 79.75 دولار.

وأعلنت إيران أنها استأنفت المحادثات مع عُمان لإدارة المضيق في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأجرى البلدان مباحثات متقطعة على مدى أسابيع بشأن الإشراف على الممر المائي الحيوي، الذي كان ينقل نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب في فبراير.

وأعلن البلدان يوم الثلاثاء أنهما ناقشا «ممرا ملاحيا مؤقتا مشتركا» عبر المضيق، واتفقا على تطهيره من الألغام.

ويوم الاثنين، وسّعت واشنطن العقوبات الرامية إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي لإيران، مهددة بمعاقبة الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران، رغم أنها صرّحت بأنها لن تفرض عقوبات فورية.