«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

اهتمام طبي متزايد بتداعياته

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير
TT

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

العلاقة بين الصداع وتناول الأدوية من القضايا الطبية التي لا تزال تبحث عن الوضوح في فهم آليات حدوثها، وحصر قائمة الأدوية الشائعة المتسببة في الصداع، وتمييزها عن العوامل الأخرى التي تسبب الصداع، وما الذي يجدر فعله عندما تكون الأدوية العلاجية والضرورية سبباً في معاناة لا قُدرة للمريض على تحمل استمرارها وتكرارها.
وأهمية هذه العلاقة تأتي من 3 جوانب:
- إفادة المصادر الطبية بأن الصداع أحد الآثار الجانبية «الشائعة» لأنواع «كثيرة» من الأدوية.
- تشخيص سبب الإصابة بتكرار وشدة الصداع أمر مهم لدى الأعمار كافة. أي رصد السبب، وهل هو الدواء أم حالة مرضية أخرى.
- احتمالات تدني امتثال المريض لتناول الدواء العلاجي لحالة مرضية لديه إذا كان هو السبب في معاناته من الصداع.

- أنواع «صداع الدواء»
ولكن على الرغم مما تقدم، فإن من اللافت للنظر هو تكرار قول الباحثين الطبيين إن هناك تدنياً في «مستوى الاهتمام الطبي» بهذه المشكلة الصحية، وبالتالي احتمال تدني الاهتمام بشكوى المرضى منها والعمل على مساعدتهم في التخفيف منها.
وللتوضيح؛ قديماً، وتحديداً في عام 2009، قال باحثون إيطاليون في إحدى الدراسات الطبية (كما سيأتي): «الصداع بصفته من ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود». وفي دراسة حديثة نسبياً، وتحديداً في عام 2021، قال باحثون برتغاليون (كما سيأتي أيضاً): «والصداع، بصفته من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية)».
ولتبسيط تلك العلاقة المتشابكة بين الصداع وتناول الأدوية، فإن الأوساط الطبية تُصنفها إلى أنواع ثلاثة؛ هي:
- «الصداع الارتدادي (Rebound Headache): وهو الصداع الناتج عن تكرار وطول مدة تناول مجموعات من الأدوية المُسكّنة للألم، والتي تُستخدم في الأصل في علاج الصداع نفسه.
- أنواع الصداع الذي ينشأ مع بدء، أو نتيجة استمرار، تناول أدوية ضرورية لعلاج حالات مرضية حادة أو مزمنة، كالالتهابات الميكروبية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ضيق شرايين القلب، أو اضطرابات نفسية عدة، وغير ذلك... أي بصفته «أثراً جانبياً (Side Effect)» لتناول دواء ضروري.
- أنواع الأدوية التي تثير أو تفاقم نوبات «الصداع النصفي (الشقيقة) Migraine»، على وجه الخصوص.
ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، أستاذ علم الأعصاب ومدير أبحاث وعلاج الصداع في «كلية ديفيد جيفن للطب» بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، فإن الأدوية المتسببة في الصداع مشكلة شائعة يراها أطباء الصداع وأطباء غير الصداع على حد سواء. وقال، في جزء من عرض تقديمي خلال «القمة العالمية الافتراضية للصداع النصفي 2018Virtual 2018 World Migraine Summit) )»: «أي دواء مطروح على الطاولة مُسبب محتمل لتفاقم الصداع النصفي. عليك دائماً التفكير في شيء قد يبدو غير ضار بوصفه مساهماً محتملاً».

- تفاعلات دوائية
وفي دراسة بعنوان «الصداع بصفته رد فعل سلبياً على استخدام الأدوية لدى كبار السن: دراسة السلامة الدوائية»، نشرت في عدد 7 مارس (آذار) 2021 من «المجلة الدولية للبحوث البيئة والصحة العامة (Int J Environ Res Public Health)»، قال باحثون برتغاليون: «هناك إجماع على أن الأفراد المسنين معرضون تماماً للتفاعلات الدوائية العكسية (ADRs)، وأن الصداع يمكن أن يكون نتيجة للتفاعلات الدوائية العكسية». وقالوا في نتائجهم: «من المهم أن يولي اختصاصيو الرعاية الصحية مزيداً من الاهتمام بالصداع المبلغ عنه بصفته تفاعلات دوائية عكسية لدى كبار السن، والأدوية المشتبه فيها في تسببه، من أجل زيادة المعرفة حول هذا النوع من التفاعل والمساهمة في استخدام الأدوية بأمان في هذه الفئة العمرية».
وأضافوا: «والصداع، بصفته مظهراً من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية). ومن الطبيعي أن يتناقص انتشار الصداع مع تقدم العمر، وتميل خصائصه لدى كبار السن إلى الاختلاف عن تلك الموجودة لدى الأشخاص الأصغر سناً. كما يعاني المرضى المسنون من عدد متزايد من الأمراض المصاحبة، وبالتالي، زيادة عدد الأدوية التي يجري تناولها. وأيضاً يعانون من التغيرات المرتبطة بالعمر في ديناميكا الدواء داخل الجسم.، مما يعني ارتفاع خطر التعرض للإصابة بالتفاعلات الدوائية الضارة»، والصداع أحد أهمها. واستطردوا في التوضيح بقولهم: «وهناك كثير من الأدوية المستخدمة في العلاج الحاد أو المزمن للأمراض المختلفة، والتي ترتبط بالصداع في رد فعل سلبي. والأدوية التي يشيع استخدامها لدى المرضى المسنين والتي يمكن أن تسبب الصداع تشمل: المضادات الحيوية، والأدوية المضادة للفيروسات، ومضادات الاكتئاب، وأدوية الكولسترول، والمسكنات التي تعمل بالجهاز العصبي المركزي (المهدئات والمنبهات)، والأمانتادين (Amantadine) وليفودوبا (Levodopa) لعلاج مرض باركنسون العصبي، وديبيريدامول (Dipyridamole) (مضاد لترسب الصفائح الدموية)، وحاصرات بيتا (Beta – Blockers)، وحاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium - Channel Blockers) لعلاج ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نبض القلب وحالات ضعف القلب وأمراض شرايين القلب، ومضادات اضطراب نبض القلب (Antiarrhythmics)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، وأدوية المعدة، وموسعات الشعب الهوائية، والعلاج الكيميائي، وأنواع من الهرمونات، وأدوية ضعف الانتصاب».
والواقع أن محاولات تركيز الاهتمام الطبي والدراسات الإكلينيكية على هذا الجانب بدأت منذ فترة قديمة. وفي إحدى الدراسات الطبية الإيطالية الصادرة قديماً بعنوان: «ركز على الصداع بصفته رد فعل سلبياً للأدوية»، والتي نشرت في عدد 25 يناير (كانون الثاني) عام 2009 من مجلة «ألم الصداع (J Headache Pain)»، قال الباحثون: «هناك عدد كبير من الأدوية التي تسبب الصداع بصفته رد فعل سلبياً. ومع ذلك، فإن الصداع بصفته أحد ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود. وردود الفعل السلبية، مثل الصداع، مزعجة للغاية، ويمكن أن تؤثر على نوعية حياة المرضى وتساهم في عدم امتثالهم (لتناول الأدوية العلاجية). ويزداد عدد المرضى الذين يعانون من الصداع بصفته رد فعل سلبياً، مع الاستخدام المتزايد للأدوية». وأضافوا: «لم تجر دراسة الصداع بوصفه تفاعلات عكسية للأدوية كثيراً في مجال (السلامة الدوائية Pharmacovigilance)، أو من قبل أطباء وباحثي الصداع. والأدوية يمكن أن تسبب الصداع عند علاج الحالات الحادة أو المزمنة، أو بعد وقف تناول الدواء».

- الصداع الارتدادي... رد فعل غير متوقع
> أحد الأمور التي قد يستغربها البعض أن من أهم أنواع الأدوية التي تسبب الصداع، هي أدوية علاج الصداع ذاتها. كما أن نوعية الصداع الناجم عن تكرار وطول مدة تناول أدوية الصداع، أشد ازعاجاً من الصداع الأصلي.
ويقول أطباء الأعصاب في «مايو كلينك»: «الاستخدام المتكرر لأدوية الصداع يَزيد خطر الإصابة لديكَ إذا استعملتَ مجموعة من مسكِّنات الآلام أو الإرغوتامين أو التريبتانات لمدة 10 أيام أو أكثر في الشهر، أو عند استخدام مسكِّن الألم العادي لأكثر من 15 يوماً في الشهر، خصوصاً إذا استمرَ هذا الاستخدام المتكرِّر 3 أشهر أو أكثر».
ويُسمى هذا الصداع الناتج عن عدم انضباط تناول أدوية علاج الصداع بـ«الصداع الارتدادي Rebound Headache))».
ومن أمثلة الأدوية التي يمكن أن تسبب الصداع الارتدادي: الأسبرين، وأسِيتامينوفين (تايلينول)، وباراسيتامول (بانادول)، وإيبوبروفين (بروفين)، ونابروكسين، وديكلوفيناك (فولتارين)، ومسكنات الآلام المحتوية على الكوديين، ومسكنات الآلام المحتوية على الكافيين، والتريبتان من أدوية علاج الصداع النصفي (المياغرين).
والطريقة الفضلى لإزالة الصداع الارتدادي هي التوقف (تحت الإشراف الطبي) عن تناول الأدوية المُسكنّة للألم، التي تسببت في الصداع الارتدادي.
ولكن كما يوضح أطباء الأعصاب في «مايو كلينيك»؛ «ضع في حسبانك أنه عند التوقف فوراً عن تناول ذلك الدواء، فقد تصاب بـ(أعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms)، مثل الغثيان أو مشكلات النوم أو الصداع الأسوأ. ولذا قد ينصح الطبيب بتقليل الجرعة تدريجياً، ثم التوقف التام».

- 5 أدوية شائعة تسبب نوبات الصداع
> إضافة إلى ما تقدم في كلام الباحثين البرتغاليين حول الأدوية، هناك مجموعة أخرى من الأدوية استخدامها أكثر شيوعاً وتسبب الصداع؛ منها:
1- حبوب منع الحمل: تقول «مؤسسة الصداع النصفي الأميركية (AMF)» في نشرتها الصحية: «يجب على النساء المصابات بالصداع النصفي التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية قبل البدء في تلقي أدوية منع الحمل الهرمونية». ونقلت قول الدكتورة جيلينا بافلوفيتش، الأستاذة المساعدة في طب الأعصاب في «كلية ألبرت أينشتاين للطب»: «لدى النساء اللاتي عانين من الصداع النصفي سابقاً، واللاتي بدأن بعد ذلك تناول منتجات الإستروجين الخارجية (حبوب منع الحمل)، يمكن غالباً أن ينحسر صداعهن بوجود مستويات ثابتة من الإستروجين. ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يتفاقم الصداع أو يصبح أكثر تكراراً. وبالنسبة إليهن؛ يجب حسبان ذلك علامة حمراء». وكذلك الأمر لدى النساء اللاتي يتلقين العلاج بالهرمونات البديلة (HRT)، لتخفيف أعراض انقطاع الطمث.
2- أدوية خفض حموضة المعدة: مثبطات مضخة البروتون (PPIs) من أفضل وأقوى ما يتوفر حالياً لخفض إنتاج المعدة للأحماض، وبالتالي تخفيف أعراض الارتداد المعدي المريئي (GERD) والتهابات المعدة (Gastritis) وقرحة المعدة (Peptic Ulcer). ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، فهناك بعض الأدلة على أن هذه الأدوية تدخل في الجهاز العصبي، ويكون المرضى أكثر عرضة للشكوى من الصداع. ويتساءل: «هل فائدة الدواء تستحق احتمال أن يؤدي تناوله إلى تفاقم الصداع النصفي؟».
3- بخاخات الأنف: بخاخات الكورتيزون الأنفية ومزيلات الاحتقان، تُستخدم لعلاج الحساسية المزمنة. ويقول الدكتور تشارلز: «لقد ثبت أن الاستخدام المنتظم طويل الأمد لهذه الأدوية، يمكن أن يكون محفزاً للصداع النصفي». والمشكلة، كما قال، أن «الناس يحصلون على دواء ويبقون عليه، حتى لو اختفت الأعراض. من الأفضل استخدام هذه الأدوية بشكل متقطع وفق الحاجة. ويمكن لمقدم الرعاية الصحية تقديم التوجيه».
4- أدوية توسيع شرايين القلب: أدوية النترات تُستخدم لتخفيف ألم الصدر لدى مرضى التضيق في شرايين القلب، مثل حبوب النتروغليسرين التي توضع تحت اللسان كي تعمل على توسيع شرايين القلب؛ لزيادة تدفق الدم بسهولة أكبر إلى عضلة القلب. وأحد الآثار الجانبية الشائعة لأدوية النترات هو الصداع. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، يمكن أن يصاب المريض بصداع من خفيف إلى متوسط بعد فترة وجيزة من تلقي الدواء، أو قد يصاب بالصداع النصفي الشديد بعد ما بين 3 و6 ساعات. وقد يختفي الصداع عندما يعتاد الجسم الدواء. كذلك فإن الشخص الذي يتناول النترات وبدأ يشعر بالصداع، فعليه أن يستمر في تناول الدواء والتحدث إلى طبيب؛ لأن التوقف تماماً عن تناولها قد يضر بالقلب.
5- حبوب الفيتامينات: تناول حبوب مكملات الزنك ومكملات الحديد، قد يرتبط بالصداع في أثر جانبي للجرعات الزائدة منهما. كما تتضمن قائمة «الإفراط في تناول بعض أنواع الفيتامينات» التي رُبطت بالصداع بصفته أثراً جانبياً، كلاً من: فيتامين «إيه (A)»، وفيتامينات «بي (B)»، وفيتامين «سي (C)»، وفيتامين «دي (D)»، وفيتامين «إي (E)». ويشير أطباء «مايو كلينك» إلى أن تناول فيتامين «سي» بجرعات عالية، أكثر من 2000 مليغرام في اليوم، يمكن أن يتسبب في الصداع. والإفراط في تناول فيتامين «بي3 (نياسين Niacin)»، يسبب الصداع. وكذلك الحال مع الإفراط في تناول فيتامين «بي12».


مقالات ذات صلة

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

صحتك عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

قد يبدو اختيار المشروب الذي تبدأ به يومك مجرد تفضيل شخصي، لكن ما تتناوله في ساعات الصباح قد يؤثر في مستويات الطاقة والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)

هل تلاحظ زيادة تساقط شعرك في الشتاء؟ إليك الأسباب

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة قد يلاحظ كثيرون زيادة ملحوظة في كمية الشعر المتساقط سواء أثناء الاستحمام أو عند تمشيطه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مصر أطلقت حملة «100 مليون صحة» للتوعية والوقاية من الأمراض (وزارة الصحة والإسكان)

تفاؤل حكومي في مصر بنجاح خطة «تقليل الإنجاب»

جاء إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر عن انخفاض معدلات الولادة بنسبة 18.2 % ليطرح حالة من التفاؤل.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يوفّر الشعير والشوفان ألياف «بيتا غلوكان» المفيدة بشأن الكولسترول وسكر الدم، وقد يتفوّق الشعير قليلاً، لكن التأثير يعتمد على الكمية والتحضير والنظام الغذائي...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يعد الزبادي اليوناني خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة في المساء (بيكسلز)

ماذا تأكل ليلاً؟ 5 خيارات تساعد على ضبط مستوى السكر

يمكن أن يؤثر تناول بعض الأطعمة قبل النوم في مستوى السكر بالدم خصوصاً أن الجسم يصبح أقل كفاءة بالتعامل مع الغلوكوز بالساعات المتأخرة من اليوم

«الشرق الأوسط» (لندن)

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)
عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)
TT

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)
عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)

قد يبدو اختيار المشروب الذي تبدأ به يومك مجرد تفضيل شخصي، لكن ما تتناوله في ساعات الصباح قد يؤثر في مستويات الطاقة والتركيز، كما قد تكون له انعكاسات على صحتك على المدى الطويل. وبينما يفضّل البعض كوباً من القهوة لمنحهم دفعة من النشاط، يختار آخرون عصير البرتقال لما يحتويه من فيتامينات ومعادن.

ويقدم كل من عصير البرتقال والقهوة مجموعة من الفوائد الصحية، لكن تأثير كل منهما يختلف باختلاف مكوناته واحتياجات الجسم، فعصير البرتقال يحتوي على نسبة أعلى من بعض الفيتامينات والمعادن، فيما تمنح القهوة دفعة من الطاقة، فضلاً عن احتوائها على مضادات الأكسدة، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف تتم المقارنة بين عصير البرتقال والقهوة؟

يمكن أن يؤثر كل من عصير البرتقال والقهوة في الصحة بطرق مختلفة، وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية والمركبات المختلفة.

الفوائد الصحية لعصير البرتقال

يوفر عصير البرتقال مجموعة من الفوائد الصحية، ويشتهر خصوصاً بكونه مصدراً غنياً بفيتامين «سي». ويحتوي كوب واحد (100 غرام) من عصير البرتقال الطازج الخالي من اللب على 30.5 مللغرام من هذا الفيتامين، وهي كمية تعادل تقريباً ثلث الحصة اليومية الموصى بها للبالغين.

ويؤدي فيتامين «سي» أدواراً حيوية متعددة في الجسم، من أبرزها:

مضاد للأكسدة: تعمل مضادات الأكسدة على تحييد الجذور الحرة التي تلحق الضرر بالخلايا، والتي قد تُسهم في الإصابة بأمراض مزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب.

تعزيز المناعة: يدعم فيتامين «سي» وظائف الخلايا المناعية. وتشير الأبحاث إلى أن تناول فيتامين «سي» بوصفه إجراءً وقائياً قد يساعد في تقليل مدة نزلات البرد وتخفيف أعراضها.

التئام الجروح: يُعد فيتامين «سي» عنصراً أساسياً لتكوين الكولاجين، وهو بروتين ضروري لبنية الأنسجة والتئام الجروح.

التمثيل الغذائي (الأيض): يشارك هذا الفيتامين أيضاً في تصنيع «إل-كارنيتين» (L-carnitine)، وهو حمض أميني يساعد في تحويل الدهون إلى طاقة.

ويمكن أن يكون عصير البرتقال أيضاً مصدراً جيداً للبوتاسيوم، إذ تحتوي الحصة الواحدة منه على 183 مللغراماً؛ ونظراً إلى تأثير هذا المعدن في الكلى والقلب والعضلات، فإنه يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، ومنها:

- خفض ضغط الدم، ما يقلل من خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.

- تقليل خطر الإصابة بحصوات الكلى.

- تعزيز صحة العظام ونموها وقوتها.

كما يحتوي عصير البرتقال الطازج، المعصور حديثاً، أو عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة، على مركبات البوليفينول. وقد وجد الباحثون أن مركبات البوليفينول الموجودة في هذا النوع من العصير تقلل من علامات الالتهاب.

الفوائد الصحية للقهوة

وعلى الرغم من أن القهوة تشتهر بقدرتها على منح دفعة من الطاقة في الصباح، فإن فوائدها لا تقتصر على زيادة النشاط واليقظة، إذ ترتبط بهذا المشروب مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى.

مادة منبهة: يعمل الكافيين على تثبيط مستقبلات معينة في الدماغ، ما يساعد على الاستيقاظ والانتباه والأداء الذهني والتركيز والتناسق الحركي. وتحتوي الحصة الواحدة من القهوة المُحضّرة، بحجم 8 أونصات، أو ما يعادل كوباً واحداً، على 94.8 ملغ من الكافيين.

تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني: تعمل مركبات البوليفينول الموجودة في القهوة على تقليل الالتهاب، وتؤدي دوراً بوصفها مضادات للأكسدة، ما قد يساعد في الوقاية من السكري من النوع الثاني والحالات المرتبطة به، مثل السمنة، أي زيادة الدهون والوزن في الجسم.

تقليل خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي: وجدت دراسات عديدة أن الاستهلاك المعتدل للقهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض تؤثر في الدماغ، مثل أمراض ألزهايمر، وباركنسون، والخرف.

حماية القلب: نظراً إلى تأثيرات القهوة في عملية التمثيل الغذائي، ودورها في الحد من السكري من النوع الثاني والأمراض المرتبطة به، فإن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بالسرطان: ربط الباحثون أيضاً بين شرب القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذا التأثير.

قد تقلل من معدل الوفيات: وجدت دراسات أن الاستهلاك المنتظم والمعتدل للقهوة يرتبط بانخفاض خطر الوفاة الإجمالي، أي الوفاة الناجمة عن جميع الأسباب.

كيف تختار بين عصير البرتقال والقهوة؟

يعتمد تحديد المشروب الذي ينبغي إعطاؤه الأولوية على أهدافك الصحية وحالتك الصحية الراهنة، إذ لا يُقدم كل منهما الفوائد نفسها، وقد يكون أحدهما أكثر ملاءمة من الآخر وفقاً لاحتياجاتك.

فيما يتعلق بالفيتامينات والمعادن: يوفر عصير البرتقال كميات من الفيتامينات والمعادن تفوق ما توفره القهوة؛ ونظراً إلى احتوائه على نسبة عالية من فيتامين «سي» وخصائصه المضادة للأكسدة، يُعد تناوله خياراً جيداً عند الشعور بأعراض البرد أو للمساعدة في الوقاية من الأمراض.

في حال الرغبة في تجنّب الارتفاع السريع في مستويات سكر الدم: يُفضَّل تناول عصير البرتقال مع وجبة الطعام أو بعدها، بدلاً من تناوله بمفرده؛ إذ إن محتواه من السكريات قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات سكر الدم.

كما أن استهلاك كميات كبيرة من السكر قد يسهم في زيادة الوزن، ما يجعل عصير البرتقال خياراً أقل مثالية إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك.

للحصول على الطاقة: يساعد تناول القهوة باعتدال على تعزيز الطاقة والتركيز في الصباح. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى كمية الكافيين المستهلكة، إذ يمكن أن يؤدي شرب القهوة في فترة ما بعد الظهر أو في المساء إلى اضطراب النوم، ما ينعكس سلباً على الصحة.

إضافة إلى ذلك، قد يؤدي الإفراط في شرب القهوة إلى ظهور عدة أعراض، منها:

- خفقان القلب أو عدم انتظام ضربات القلب.

- القلق والتوتر العصبي.

- ارتفاع ضغط الدم.

- الصداع.

- الرعشة والارتجاف.


هل تلاحظ زيادة تساقط شعرك في الشتاء؟ إليك الأسباب

تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)
تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)
TT

هل تلاحظ زيادة تساقط شعرك في الشتاء؟ إليك الأسباب

تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)
تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، قد يلاحظ كثيرون زيادة ملحوظة في كمية الشعر المتساقط، سواء أثناء الاستحمام أو عند تمشيطه. ورغم أن تساقط الشعر قد يبدو في بعض الأحيان مجرد ظاهرة موسمية عابرة، فإن التغيرات التي ترافق فصل الشتاء، من انخفاض الرطوبة إلى تغير العادات اليومية والنظام الغذائي، قد تؤثر في صحة فروة الرأس والشعر.

وقد يبدو الحديث عن زيادة تساقط الشعر في فصل الشتاء مجرد خرافة شائعة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذا التساقط قد يكون ردة فعل طبيعية وشائعة تجاه تغير الفصول.

ومع أن فقدان بعض الشعر خلال فصل الشتاء يُعد أمراً طبيعياً، فإن التساقط المفاجئ وغير المبرر لا ينبغي تجاهله أو إهماله. ويساعد فهم الأسباب الحقيقية لتساقط الشعر خلال الشتاء على التعامل مع المشكلة في الوقت المناسب، واتخاذ خطوات وقائية للحيلولة دون حدوث أضرار طويلة الأمد أو تفاقم المشكلة إلى مستويات أكثر خطورة.

لماذا يزداد تساقط الشعر خلال فصل الشتاء؟

غالباً ما يرتبط تساقط الشعر في الشتاء بالتغيرات البيئية والتغيرات التي تطرأ على نمط الحياة. فالهواء البارد في الخارج والهواء الجاف في الأماكن المغلقة يؤديان إلى انخفاض مستويات الرطوبة، ما يسلب فروة الرأس رطوبتها الطبيعية، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

ويؤدي هذا الجفاف إلى إضعاف خصلات الشعر وجعلها أكثر عُرضة للتكسر. كما يلعب فيتامين «د» دوراً في نمو الشعر، في حين يقل التعرض لأشعة الشمس خلال فصل الشتاء.

وعلاوة على ذلك، يميل الناس إلى ممارسة التمارين الرياضية بشكل أقل وشرب كميات أقل من الماء خلال الطقس البارد، وهو ما قد يؤثر سلباً في صحة الشعر.

جفاف فروة الرأس والماء الساخن والعادات الضارة بالشعر

يُعد جفاف فروة الرأس أحد العوامل الرئيسية التي قد تسهم في تساقط الشعر خلال فصل الشتاء. فدرجات الحرارة المنخفضة تقلل من إنتاج الزيوت الطبيعية، ما قد يؤدي إلى الحكة وظهور القشرة وضعف جذور الشعر.

كما أن غسل الشعر بالماء الساخن، وهي عادة شائعة خلال فصل الشتاء، يؤدي إلى إزالة الزيوت الأساسية من فروة الرأس، رغم الشعور بالاسترخاء الذي يمنحه الماء الساخن. ويجعل ذلك الشعر أكثر جفافاً وهشاشة وعُرضة للتساقط.

وقد تزداد المشكلة سوءاً عند تقليل وتيرة غسل الشعر خلال فصل الشتاء، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تراكم الزيوت والأوساخ وخلايا الجلد الميتة، ما قد يسد بصيلات الشعر ويبطئ نموه الصحي.

جفاف فروة الرأس يُعد أحد العوامل الرئيسية التي قد تسهم في تساقط الشعر (بيكسلز)

النظام الغذائي وتغيرات نمط الحياة في الطقس البارد

يميل النظام الغذائي خلال فصل الشتاء إلى احتواء كميات أكبر من الأطعمة المقلية والسكريات والأغذية المصنعة، في حين قد تنخفض مستويات استهلاك الفواكه والخضراوات والبروتينات.

كما أن نقص العناصر الغذائية المهمة، مثل الحديد والبروتين والبيوتين والدهون الصحية، يمكن أن يضعف جذور الشعر ويسهم في تساقطه.

وقد تضطرب دورة نمو الشعر أيضاً نتيجة التوتر الموسمي، وقلة النشاط البدني، وعدم انتظام أنماط النوم خلال فصل الشتاء، ما قد يؤدي إلى تساقط ملحوظ للشعر.

وتسهم القبعات والأوشحة المصنوعة من الصوف والضيقة في تفاقم المشكلة أيضاً، إذ تحجب الأكسجين، وتحبس العرق، وتسبب احتكاكاً بفروة الرأس.

كيف يمكن السيطرة على تساقط الشعر في الشتاء؟

تمر عملية نمو الشعر بمراحل دورية، ويُعد تساقط الشعر الموسمي خلال فصل الشتاء أمراً طبيعياً. ومع ذلك، فإن تساقط الشعر بشكل مفرط قد يكون مؤشراً على حاجة فروة الرأس والشعر إلى مزيد من العناية والاهتمام.

وللتعامل مع مشكلة تساقط الشعر خلال فصل الشتاء، ينبغي الحفاظ على نظافة فروة الرأس وترطيبها. لذلك، احرص على غسل شعرك بالماء الفاتر، وليس الساخن، واستخدم الزيوت للمساعدة في الحفاظ على رطوبته، وتجنب ارتداء القبعات الضيقة لفترات طويلة.

كما أن اتباع نظام غذائي صحي، وشرب كميات كافية من الماء، والحد من التوتر، والالتزام بروتين بسيط للعناية بالشعر، من شأنها جميعاً أن تساعد في تقليل تساقط الشعر خلال فصل الشتاء بشكل كبير، ودعم نموه بطريقة أكثر صحة.


هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)
يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)
TT

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)
يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

يُعدّ الشوفان والشعير من الحبوب الغنية بالألياف والعناصر الغذائية، ويرتبط تناولهما بفوائد صحية عدة؛ أبرزها المساعدة في ضبط مستويات الكولسترول وسكر الدم. لكن هل يتفوق أحدهما على الآخر؟

ألياف «بيتا غلوكان»

يحتوي كل من الشوفان والشعير على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، التي ترتبط خصوصاً بفوائدهما للقلب والتمثيل الغذائي.

ووفق موقع «هيلث لاين الصحي»، فإن هذه الألياف تعمل على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم؛ مما قد يساعد في استقرار مستوياته، كما تقلل امتصاص الكولسترول في الجهاز الهضمي. ويُعدّ الشوفان والشعير من أغنى المصادر الغذائية بهذه الألياف.

وقد يمنح محتوى «بيتا غلوكان» الشعير أفضلية في بعض الحالات. ووفق تقرير آخر لموقع «هيلث لاين»، فإن نصف كوب من الشعير المطبوخ يوفر نحو 4 غرامات من هذه الألياف، مقابل نحو 1.6 غرام في نصف كوب من الشوفان المطبوخ.

يحتوي الشعير كمية أكبر من ألياف «بيتا غلوكان» مقارنة بالشوفان... وهي ألياف ترتبط بخفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

ماذا عن سكر الدم؟

قد يساعد الشعير على إبطاء امتصاص السكريات وتقليل ارتفاع مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد تناول الطعام. وفي دراسة صغيرة شملت 10 نساء يعانين زيادة الوزن، أدى تناول كل من الشعير والشوفان إلى خفض مستويات السكر والإنسولين، لكن التأثير كان أكبر مع الشعير.

ولا يعني ذلك أن الشوفان يفتقر إلى هذه الفائدة؛ فألياف «بيتا غلوكان» الموجودة فيه تبطئ إفراغ المعدة وهضم الكربوهيدرات؛ مما قد يسهم في خفض مستويات سكر الدم بعد تناول الطعام وتحسين التحكم فيه.

هل هناك خيار أفضل؟

لا توجد أفضلية مطلقة لأحدهما تناسب الجميع. فالشوفان والشعير خياران صحيان، وقد يتفوّق الشعير قليلاً في خفض سكر الدم والكولسترول في بعض الحالات بفضل محتواه من «بيتا غلوكان». لكن النتيجة الفعلية تعتمد على الكمية المستهلكة، ونوع الحبوب، ودرجة معالجتها، وطريقة تحضيرها، فضلاً عن النظام الغذائي عموماً. ويظل إدخال الحبوب الكاملة الغنية بالألياف ضمن غذاء متوازن أهم من الاعتماد على نوع واحد منها.