هل حان وقت مانشستر سيتي لتحقيق حلم التتويج بدوري الأبطال؟

إنتر ميلان يعزز فرص الكرة الإيطالية بوجود ممثل لها في نهائي البطولة القارية

هالاند «الخارق» يحتفل بتسجيل ثالث أهداف سيتي في مرمى البايرن (رويترز)
هالاند «الخارق» يحتفل بتسجيل ثالث أهداف سيتي في مرمى البايرن (رويترز)
TT

هل حان وقت مانشستر سيتي لتحقيق حلم التتويج بدوري الأبطال؟

هالاند «الخارق» يحتفل بتسجيل ثالث أهداف سيتي في مرمى البايرن (رويترز)
هالاند «الخارق» يحتفل بتسجيل ثالث أهداف سيتي في مرمى البايرن (رويترز)

رغم سيطرته المحلية على البطولات خلال السنوات الأخيرة فإن دوري أبطال أوروبا ظل عصيا على مانشستر سيتي الإنجليزي، لكن انتصاره الكبير على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني بثلاثية نظيفة في ذهاب ربع النهائي أول من أمس رفع أسهمه كأحد أبرز المرشحين للتتويج هذا الموسم.
في الموسم قبل الماضي كان سيتي بقيادة الإسباني جوسيب غوارديولا قاب قوسين من التتويج باللقب القاري لأول مرة في تاريخه، لكنه سقط عند الحاجز الأخير بخسارته أمام مواطنه تشيلسي في النهائي بقيادة المدرب الألماني توماس توخيل، لكن الأخير الذي يقود بايرن ميونيخ حاليا فشل في تكرار التفوق هذه المرة وبات قريبا من توديع المسابقة.
لم ينجح غوارديولا، الذي سبق أن درب بايرن ميونيخ، في معانقة الكأس القارية منذ 12 سنة عندما كان مدرباً لبرشلونة الإسباني، وفي تلك الفترة اتُّهم بأنه يعقّد الأمور في الأدوار المتقدمة الحاسمة رغم عبقريته في رسم الخطط القاتلة.
وكانت مواجهة بايرن في ملعب الاتحاد خاصة لغوارديولا، كونها جمعته بتوخيل الذي حرمه المجد مع سيتي في نهائي 2021، وعرف الإسباني ولاعبوه كيفية حسم لقاء الذهاب بثلاثية الإسباني رودري والبرتغالي برناردو سيلفا والنرويجي إرلينغ هالاند، ومنح سيتي أريحية لخوض لقاء الإياب الأربعاء المقبل.
في المقابل وبعدما دخل البايرن لقاء الذهاب وهو مدعوم بمسيرة مظفرة من ثمانية انتصارات في ثماني مباريات خاضها بدور المجموعات وثمن النهائي، بينها ضد إنترميلان وباريس سان جيرمان الفرنسي، تلقى خسارة صادمه سيكون من الصعب عندما يستضيف سيتي إيابا الأسبوع المقبل.
ولجأ غوارديولا هذا الموسم لتعديل كبير على طريقة لعب سيتي، بدفاع يشغله الأقطاب الهولندي نايثن أكيه، والبرتغالي روبن دياز، والسويسري مانويل أكانجي وجون ستونز القادر على التقدم إلى خط الوسط لشغل مركز الظهير المقلوب أو الوهمي عندما تكون الكرة بحوزة سيتي.
بيد أن أكانجي تحوّل إلى الجهة اليمنى لكبح خطورة جناحي البايرن لوري ساني والفرنسي كينغسلي كومان. وقال غوارديولا الذي توقفت رحلاته مع بايرن عند الدور نصف النهائي بين 2014 و2016: «أداء اللاعبين الأربعة كان مذهلاً. كي توقف لوري وكومان عليك أن تكون قوياً جداً في المبارزات الثنائية».
وتابع المدرب البالغ 52 عاماً: «تعاملوا مع الأمر دون ضغوط أو قلق. أدركوا أنهم في مباريات كهذه سيعانون في بعض الفترات». ونادراً ما أنهى سيتي مباراة على ارضه والاستحواذ في مصلحة خصومه كما حصل أول من أمس، لكنه تقدّم باكراً بهدف رائع للاعب الوسط الدفاعي رودري، قبل أن يحسم النتيجة في الثاني عبر سيلفا والعملاق الفتاك هالاند.

لوكاكو يحتفل بهدفه الذي أمن فوز الإنتر (د.ب.أ)

ولإدراكه أن حلم التتويج يحتاج إلى تركيز وعدم ترك أي هفوات، حذر غوارديولا لاعبيه بأن المهمة لم تنته بعد، وقال: «بالطبع عندما تكون هناك تدرك كم أن بايرن ميونخ فريق صعب، خلال 55 أو 60 دقيقة كانت المباراة صعبة، وفي العديد من اللحظات كانوا أفضل منا، لذا أقول إن المهمة لم تنته بعد وعلينا الحذر إيابا».
وأشار المدرب الإسباني إلى أن الهدف الثاني الذي سجله برناردو سيلفا «ساعد كثيرا» في إخماد صحوة البايرن، حيث جاء في الدقيقة 70، بعد لحظات من قيام الفريق البافاري بالدفع بالمهاجم السنغالي ساديو ماني. وأوضح غوارديولا: «أجرينا بعض التعديلات وكان ضغطنا أكثر فعالية. عندما كانت الكرة بحوزتنا كنا أفضل أيضا، وأنا سعيد بالنتيجة، ولكني عشت ثلاث سنوات في ميونيخ. أعلم عقلية البايرن والجودة الموجودة بالفريق. إنها نتيجة جيدة حقا، ولكن ما زال هناك مباراة إياب، يجب أن تقدم أداء قويا في مباراتين لإخراج هذه الفرق القوية وليس مباراة واحدة، اللاعبون يعلمون هذا. سنصطحب عقليتنا الهجومية هناك لمحاولة تكرار الفوز».
في المقابل، ما زال توخيل يتمسك بالأمل، وقال: «كنا نستحق نتيجة أفضل، هذه النتيجة لا تعبر عن سير المباراة، هذا هو التحدي وعلينا التركيز على ما قدمناه بشكل جيد في المباراة. لعبنا بشخصية وبشجاعة وبالنهج الصحيح وبكفاءة، لكننا عوقبنا بقسوة. هذا أعلى مستوى لكرة القدم».
وتابع المدرّب البالغ من العمر 49 عاما والذي حل بديلا لجوليان ناغلسمان المقال بشكل مفاجئ قبل أقل من أسبوعين: «شاهدنا أداء جيداً حتى الدقيقة 60، أنا راض تماماً. نستحق على الأقل هدفاً، وأخطاء فردية تسببت في تلقينا اثنين. نفتقد نوعاً ما الثقة وبعض الجهوزية. تحتاج للحظ لهذا النوع من المباريات، كرة مرتدة، شيء من هذا القبيل قد يغيّر المعطيات».
وأوضح توخيل: «رأى الجميع أننا نحاول دفع المباراة إلى جانبنا. لقد رأيت الكثير من الأشياء الجيدة لدرجة أنني رفضت التركيز على النتيجة. كنا شجعانا، ستكون مهمتنا كبيرة لتغيير هذه المواجهة في الإياب لكننا لن نستسلم. لا يوجد شعور بأن المنافسة انتهت، المواجهة في ألمانيا ستكون على أرضنا، وسنقاتل حتى صفارة النهاية».
وفي حين أن توخيل يتمتع بمستوى كاف من الجودة في الفريق، إلا أنه مطالب بإنهاء العديد من الأخطاء على أرض الملعب، كما كان الحال مع المدافع دايو أوباميكانو الذي تسبب خطأ منه في الهدف الثاني لسيتي. وحول ذلك قال: «هذا الهدف جاء من لا شيء. لكنها كرة قدم ويمكن أن يحدث أي شيء».
وما إن انتهت المباراة حتى تم استهداف أوباميكانو بإهانات عنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع البايرن لإصدار بيان على موقعه الرسمي بـ«إنستغرام» قائلا: «كلنا في بايرن ندين العنصرية بأشد العبارات الممكنة! النادي كله يقف معك أوباميكانو».
وقال أوليفر كان الرئيس التنفيذي لبايرن في كلمته منتصف الليل عقب اللقاء وخلال عشاء الفريق: «لا فائدة الآن من الشكوى والسلبية، لدينا فرصة كبيرة لنصبح أبطال ألمانيا. إنه سباق صعب مما يعني أننا لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا بالتفكير كثيرا. علينا أن نعود سريعا مرة أخرى للملعب يوم السبت».
وقال لاعبه يوزوا كيميش: «بعد شوط أول كنا فيه الأفضل وقادرين على قلب النتيجة، حدث خطأ الهدف الثاني (من الفرنسي أوباميكانو)، لكن على هذا المستوى يكلفك الخطأ الكثير. أثبتنا قدرتنا على المنافسة وقد يبدو هذا الأمر غريباً بعض الشيء مع نتيجة 3-0. أنا واثق من قدرتنا على القيام بشيء ما في الإياب».
على غراره، قال قلب الدفاع الهولندي ماتيس دي ليخت: «فرطنا في المباراة، هذا ما نشعر به الآن. لعبنا جيداً وحصلنا على فرصنا، ليس مثل سيتي الذي لعب أفضل منا. لكن التخلي عن المباراة بهذا الشكل هو أمر غريب».
وفي مباراة ثانية قطع إنتر ميلان شوطاً كبيراً نحو الدور نصف النهائي بفوزه على مضيفه بنفيكا البرتغالي 2-صفر ذهابا وعزز حظوظ الكرة الإيطالية في ظهور ممثل لها بالنهائي، حيث إنه في حال تخطي لقاء الإياب، سيلتقي في الدور المقبل مع الفائز من ميلان ونابولي طرفي ربع نهائي الآخر.
وبفضل الهدفين اللذين سجلهما نيكولا باريلا والبديل البلجيكي روميلو لوكاكو (من ركلة جزاء) في مرمى المضيف بنفيكا، عاد الإنتر بالذاكرة إلى نهائي 1965 حين توج الفريق الإيطالي بلقبه الثاني توالياً بفوزه 1-0.
وبهذا الفوز، بات إنتر مرشحاً بقوة كي يبلغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2010 عندما توج باللقب الثالث في تاريخه بعد 1964 و1965.
وطالب سيموني إنزاغي مدرب الإنتر لاعبيه بضرورة المحافظة على الثبات في المستوى وتكرار نفس الأداء أمام بنفيكا إيابا في ملعب سان سيرو. ودخل إنتر ميلان المباراة التي أقيمت على ملعب النور بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة، حيث فشل في تحقيق أي انتصار في آخر ست مباريات بكافة المسابقات، لكن نجح في المهمة الصعبة وبات القادم أسهل نسبيا لضمان بطاقة نصف النهائي. وقال إنزاغي عقب المباراة: «راض تماما عن أداء اللاعبين. نستمتع بالأمسية ونعلم أننا اتخذنا خطوة نحو التأهل للدور قبل النهائي، لكن لدينا مباراة إياب أمام فريق واعد لم يخسر في السابق بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، والنتيجة لم تحسم بعد».
وواجه إنزاغي الكثير من الانتقادات بسبب أداء الفريق السيئ مؤخرا، لكن مدرب الإنتر سيركز بعيدا عن الضوضاء الخارجية عسى أن يقف الحظ بجانبه في البطولة القارية، وقال: «اعتدت على الانتقادات فهي جزء من الوظيفة. الشيء المهم هو الحصول على إجابات من لاعبي فريقي... رغم كل ما قيل، كنت أشعر بالسكينة والهدوء. في بعض الأحيان يجب أن تصفي ذهنك، يجب أن تشاهد مباريات وتترك النتيجة جانبا».


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.