قال الزعيم الشيشاني رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعةً كبيرةً من مقاتلي مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة السابقين بدأت التدريب مع قوات خاصة من منطقة الشيشان بجنوب روسيا.
ولعبت «فاغنر» دوراً بارزاً في بعض أعنف المعارك في الحرب الروسية في أوكرانيا، لكن مستقبلها صار موضع تساؤل عندما قُتل رئيسها يفجيني بريغوجين في حادث تحطم طائرة في أغسطس (آب) بعد شهرين من قيادته تمرداً قصيراً ضد مؤسسة الدفاع الروسية.
وقال قديروف في رسالة عبر «تلغرام»، إن مجموعة كبيرة من مقاتلي «فاغنر» السابقين يخضعون لتدريبات مكثفة مع «قوات أحمد الخاصة». وأضاف: «أنا سعيد لأن مقاتلين يتمتعون بخبرة قتالية ممتازة، وأثبتوا أنفسهم مقاتلين شجعان وأكفاء، انضموا اليوم إلى صفوف (وحدة أحمد)».
ونشر مقطع فيديو، مصحوباً بموسيقى مثيرة، يظهر جنوداً في تدريبات قتالية، وبعضهم يرتدي شارة «فاغنر». ولم يتضح عدد رجال «فاغنر» الذين شاركوا في التدريب، أو ما إذا كان أي منهم سيبقى مع القوات الشيشانية بعد انتهائه.
وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.
تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.
قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5272424-%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
ما إن انتهت الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أيام بين موسكو وكييف، حتى عاد الكرملين ليؤكد، الثلاثاء، أن «العملية العسكرية الخاصة مستمرة»، في إشارة إلى استئناف الهجمات الروسية في أوكرانيا. وخلال وقف إطلاق النار الهش، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بخرقه، في مشهد عكس أن الحرب، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي، لم تعد تُقاس فقط بما يجري على الجبهة، بل أيضاً بما يحدث في مخازن السلاح الغربية، وفي حسابات العواصم الأوروبية، وفي حروب أخرى تستنزف الذخائر ذاتها.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (إ.ب.أ)
فالحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران فتحت سؤالاً جديداً أمام أوكرانيا وحلفائها: ماذا يحدث إذا احتاجت كييف إلى صواريخ دفاع جوي عاجلة، فيما البنتاغون يستهلك بسرعة مخزونه من الذخائر الدقيقة في الشرق الأوسط؟
ولم تعد المسألة نظرية، فحسب «واشنطن بوست»، يزداد قلق الحلفاء الأوروبيين من تأثير الحرب على إيران في قدرة برنامج تسليح أوكرانيا على الاستمرار، خصوصاً بعدما تسببت العمليات الأميركية هناك في استنزاف ذخائر أميركية حساسة، وتأخير مبيعات أسلحة لحلفاء آخرين.
جلسة استماع لمسؤولي الدفاع في لجنة المخصصات المالية بمجلس النواب 12 مايو 2026 (رويترز)
قلق أوروبي
يتمحور القلق الأوروبي حول برنامج «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية»، وهو الترتيب الذي تولاه «الناتو» العام الماضي، وتشتري بموجبه الدول الأوروبية أسلحة أميركية لكي تُسلَّم إلى كييف. كان البرنامج في بدايته صيغة مناسبة للجميع: أوروبا تدفع، وأوكرانيا تحصل على القدرات التي لا يستطيع توفيرها إلا البنتاغون، وترمب يحقق وعده بعدم إنفاق أموال دافعي الضرائب الأميركيين مباشرة على أوكرانيا.
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
لكن هذه الصيغة بدأت تفقد جزءاً من بريقها. فبعض العواصم الأوروبية باتت أكثر تردداً في ضخ أموال جديدة، ليس لأنها تراجعت عن دعم كييف، بل لأن الثقة في آلية الصرف والتسليم اهتزت. فقد أثار استخدام جزء من أموال البرنامج، وفق ما نُقل عن مسؤولين، لإعادة ملء مخزونات أميركية بدلاً من إرسال قدرات إضافية مباشرة إلى أوكرانيا، أسئلة سياسية وعسكرية في آن واحد. ويختصر أحد المساعدين في مجلس الشيوخ الأميركي الاعتراض بالقول إن البرنامج كان يجب أن يكون «دولاراً مقابل دولار» من القدرات الجديدة لأوروبا وأوكرانيا.
والأخطر أن النقص لا يتعلق بأسلحة هامشية، بل بمنظومات دفاع جوي حاسمة، وفي مقدمها صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، التي تحتاج إليها أوكرانيا لحماية مدنها ومنشآتها. ومع أن مسؤولين أوكرانيين تلقوا تطمينات بأن التأخير مؤقت ومحدود، فإن الحرب علّمت كييف أن «المؤقت» في خطوط الإمداد قد يتحول سريعاً إلى ثغرة قاتلة في السماء.
حرب إيران تُعمّق شرخ الثقة
لا تنفصل أزمة التسليح عن المناخ السياسي الأوسع داخل التحالف الغربي. فترمب يضغط على الأوروبيين لشراء مزيد من السلاح الأميركي، سواء لدعم أوكرانيا أو لتعزيز دفاعاتهم الوطنية. لكن هؤلاء يكتشفون في الوقت نفسه أن المخازن الأميركية نفسها محدودة، وأن الأولويات قد تتغير بسرعة عندما تندلع حرب كبرى ، كما حصل أخيراً.
هذا التناقض يضع أوروبا أمام معضلة مزدوجة. فهي مطالبة بدفع المال لشراء أسلحة أميركية، لكنها لا تضمن دائماً موعد التسليم ولا وجهة الاستخدام النهائية للأموال. وهي مطالبة أيضاً بزيادة إنفاقها الدفاعي، لكنها ترى أن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة قد يتحول إلى نقطة ضعف، خصوصاً إذا واصل البيت الأبيض تقليص التزاماته الأطلسية أو ربطها بمواقفه من ملفات أخرى، مثل الحرب مع إيران.
وقد زاد التوتر بعد انتقادات ترمب للأوروبيين بسبب ترددهم في تأييد الحرب ضد طهران، ثم إعلان البنتاغون سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا عقب تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن «إهانة» واشنطن من جانب طهران. وفي خلفية هذه الرسائل، بدأ الأوروبيون يتساءلون: هل يمكن بناء أمن القارة على إدارة أميركية تستخدم الوجود العسكري والذخائر والصفقات بوصفها أدوات ضغط سياسي؟
لهذا لم يعد دعم أوكرانيا مجرد ملف مساعدات، بل يعد اختباراً لمستقبل العلاقة الأطلسية. فإذا تعثرت إمدادات كييف بسبب حرب أخرى، فإن موسكو ستقرأ ذلك بوصفه دليلاً على أن الغرب يستطيع فتح أكثر من جبهة سياسية، لكنه لا يستطيع دائماً إسنادها عسكرياً بالسرعة المطلوبة.
كييف تعرض خبرة الحرب
وسط هذا القلق، تُقدّم أوكرانيا نفسها للأوروبيين لا كأنها عبء استراتيجي، بل كأنها مدرسة عسكرية حيّة. ففي منتدى كييف الأمني، بدا الخطاب الأوكراني واضحاً: أوروبا تحتاج إلى أوكرانيا بقدر ما تحتاج أوكرانيا إلى أوروبا. لقد تلقت كييف «أقسى ضربة» روسية، لكنها لم تنكسر. صمدت أمام هجمات الخريف، ونجت من فصول شتاء قاسية استهدفت فيها روسيا البنية التحتية للطاقة، وراكمت خبرة قتالية لا تملكها معظم جيوش القارة.
سيدة أوكرانية تتفقد منزلاً تعرَّض لهجوم من طائرات روسية مُسيَّرة في حي كييفسكي بمدينة دونيتسك (د.ب.أ)
أهم هذه الخبرات يتمثل في حرب المسيّرات والحرب الإلكترونية. فالمقاتلون الأوكرانيون يقولون إن ميدان القتال صار مختبراً سريع التغير، وإن أنظمة المسيّرات والتشويش تُحدَّث شهرياً، لا سنوياً. وتنقل «واشنطن بوست» عن ممثل لوحدة مسيّرات في لواء آزوف الأوكراني قوله إن المسيّرات باتت مسؤولة عن 92 في المائة من إصابات الأهداف في وحدته، مقابل 3 في المائة فقط للمدفعية. هذه الأرقام وحدها تكفي لتفسير لماذا تنصت القيادات الأوروبية بانتباه غير مسبوق إلى تجربة كييف.
كما أن أوكرانيا طوّرت قدرة لافتة في مواجهة المسيّرات الروسية والإيرانية الصنع. فقد قال قائد وحدة دفاع جوي أوكرانية إن بلاده تحيّد حالياً نحو 70 في المائة من الهجمات الروسية بالمسيّرات، وتطمح إلى رفع النسبة إلى أكثر من 90 في المائة بحلول نهاية العام. الرسالة للأوروبيين قاسية: هجوم من 500 مسيّرة في يوم واحد قد يكون كافياً لشل دولة غير مستعدة.
أرشيفية لمسيّرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
من هنا، يرى محللون أن الحرب الأوكرانية تقف عند منعطف حساس. فكييف لا تزال صامدة، وروسيا لم تحقق الكسر الاستراتيجي الذي أرادته. لكن استمرار الصمود يتطلب إمداداً غربياً ثابتاً، لا وعوداً معلقة على مخزونات مستنزفة. ويرى البعض أن على أوروبا إدراك أن دعم أوكرانيا ليس عملاً خيرياً ولا مجرد تضامن سياسي. إنه استثمار في دفاعها الذاتي، وفي تعلم فنون حرب عادت إلى القارة بعد عقود من الاطمئنان. فالسؤال لم يعد فقط: هل تستطيع أوروبا إنقاذ أوكرانيا؟ بل أيضاً: هل تستطيع أوروبا أن تتعلم من أوكرانيا قبل أن تجد نفسها، ذات يوم، في موقعها؟
إسبانيا تسجل إصابة جديدة بـ«هانتا» لراكب أُجلي من السفينة «هونديوس»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5272403-%D8%A5%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B3%D8%AC%D9%84-%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%80%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%A7-%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A8-%D8%A3%D9%8F%D8%AC%D9%84%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%87%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%88%D8%B3
أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب)
مدريد:«الشرق الأوسط»
TT
مدريد:«الشرق الأوسط»
TT
إسبانيا تسجل إصابة جديدة بـ«هانتا» لراكب أُجلي من السفينة «هونديوس»
أحد ركاب سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» خلال مغادرته بحافلة عسكرية بعد نزوله بميناء في جزر الكناري الإسبانية (أ.ف.ب)
أعلنت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، تسجيل إصابة جديدة بفيروس «هانتا» لراكب إسباني أُجليَ من السفينة السياحية «هونديوس» التي تمثل بؤرة التفشي، حسبما أفادت به وكالة أنباء «أسوشييتد برس».
وقالت الوكالة إن الراكب الذي ثبتت إصابته بفيروس «هانتا» كان قيد الحجر الصحي داخل مستشفى عسكري في العاصمة مدريد، حيث يقيم أيضاً 13 مواطناً إسبانياً آخرون جرى إجلاؤهم يوم الأحد، وجاءت جميع فحوصهم سلبية للفيروس.
ومع اكتمال عملية إجلاء جميع الركاب ومعظم أفراد الطاقم، أبحرت السفينة «إم في هونديوس» عائدة إلى هولندا، حيث سيتم تنظيفها وتطهيرها بالكامل.
وأعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في وقت سابق اليوم، أن عدد الحالات المرتبطة بتفشي فيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية «هونديوس» بلغ 11 حالة حتى الآن، من بينها ثلاث حالات وفاة.
وقال غيبريسوس في العاصمة الإسبانية مدريد، إن تسعة أشخاص ثبتت إصابتهم بالفيروس، في حين يعد اثنان إضافيان حالتين محتملتين للإصابة.
وأضاف أنه تم عزل جميع المصابين، وأنهم يخضعون حالياً للمراقبة الدقيقة؛ للحد من خطر انتقال العدوى بشكل أكبر، مشيراً إلى أن احتمال انتشار الفيروس على نطاق دولي أوسع لا تزال «منخفضة».
ورغم ذلك، لفت غيبريسوس إلى أنه قد يتم تسجيل حالات إضافية في غضون الأسابيع المقبلة، نظراً إلى فترة الحضانة الطويلة التي يتمتع بها الفيروس.
وقال المدير العام في مؤتمر صحافي، مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: «كل دولة من الدول التي أُعيدَ ركابها إلى مواطنهم، هي المسؤولة عن مراقبة صحة هؤلاء الركاب».
وتوصي منظمة الصحة العالمية بإخضاع الركاب لرقابة صحية صارمة، سواء في المنزل أو في مرافق مخصصة، حتى يوم 21 يونيو (حزيران) المقبل.
كما أصدرت الوكالة الصحية الأممية إرشادات للتعامل مع الركاب الذين تم إجلاؤهم، على أن تبقى للسلطات المحلية حرية تعديل هذه الإرشادات وفقا لسياساتها الوطنية.
ورست السفينة «هونديوس» صباح الأحد الماضي، في جزر الكناري الإسبانية، وأُعيدَ الركاب إلى بلدانهم على متن رحلات جوية خاصة، حيث اكتملت عملية الإجلاء مساء الاثنين.
وتعتقد منظمة الصحة العالمية أن مصدر التفشي قد يكون زوجين هولنديين، يُحتمل أنهما أصيبا بالفيروس في أميركا الجنوبية قبل صعودهما إلى السفينة. وكانا أول من ظهرت عليهما أعراض المرض، وقد توفيا في وقت لاحق.
بوتين إلى بكين قريباً لتعزيز التحالف ولا توقعات بترتيب لقاء روسي - صيني - أميركي
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (أرشيف - أ.ف.ب)
أعلن الكرملين، الثلاثاء، أن ترتيبات زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين دخلت مراحلها الأخيرة، وسوف يتم قريباً الإعلان عن تفاصيلها في موسكو وبكين بشكل متزامن. ولفت الأنظار، أن الإعلان الروسي تزامن مع زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين؛ ما أثار تساؤلات حول احتمال ترتيب لقاء ثلاثي يجمع رؤساء روسيا والصين والولايات المتحدة، لكن مصادر الكرملين استبعدت هذا التطور.
بوتين يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماعاته مع وفود أجنبية في الكرملين (أ.ف.ب)
وأفاد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، في إفادة يومية بأن «الاستعدادات لزيارة بوتين إلى الصين دخلت في مراحلها النهائية». وزاد: «تبلورت لدينا معلومات شاملة حول الزيارة المرتقبة إلى الصين. ويجري التحضير لها، والاستعدادات باتت في مراحلها النهائية». لكن بيسكوف تجنب تحديد موعد للزيارة، وقال إن موسكو وبكين ستعلنان في وقت واحد عن موعدها قريباً.
وكان الكرملين أعلن في وقت سابق، أن بوتين سيزور الصين خلال النصف الأول من العام لتعزيز علاقات التحالف وبحث ملفات التعاون في المجالات المختلفة. لكن الحديث حالياً عن الزيارة تزامن مع التحضيرات لوصول ترمب إلى بكين، الأربعاء؛ ما أعاد طرح فكرة اللقاء الثلاثي المحتمل، خصوصاً على خلفية إعلان ترمب نيته تنشيط جهود دفع الوساطة لإيجاد تسوية نهائية للحرب الأوكرانية. لكن مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الدولية يوري اوشاكوف استبعد هذا التطور، في المرحلة الراهنة، في حين كرر بيسكوف الحديث عن استعداد موسكو لاستقبال الرئيس الأميركي في أي وقت.
عدَّ الكرملين، الثلاثاء، أنّ من السابق لأوانه الحديث عن «تفاصيل» إنهاء الحرب في أوكرانيا، قائلاً إن التطورات في عملية السلام تشير إلى أن الحرب في أوكرانيا لن تستمر طويلاً؛ وذلك تعقيباً على تصريحات الرئيس بوتين بأن الصراع «يقترب من نهايته». وقال بيسكوف في مؤتمر صحافي إنّ «العمل المتراكم في عملية السلام يسمح لنا بالقول إنّ النهاية تقترب. ولكن في هذا السياق، ليس من الممكن في الوقت الحالي الحديث عن أي تفاصيل محددة».
وذكر بيسكوف أن روسيا ترحب بجهود الوساطة الأميركية، وأعاد التأكيد على موقف موسكو بأن الصراع يمكن إيقافه في أي لحظة إذا قررت أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي اتخاذ القرار اللازم.
وتوقفت المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء هذا الصراع الدامي الذي اندلع إثر الغزو الروسي عام 2022، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط).
وكانت موسكو أعلنت عن زيارة قريبة للمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر؛ لدفع جهود استئناف المفاوضات بين موسكو وكييف ووضع تصورات لآليات التسوية النهائية. وقال بيسكوف، الثلاثاء، إن الجهود المبذولة تتخذ منحى أكثر سرعة، لكن «التفاصيل غير متاحة بعد».
وأوضح بيسكوف أن «العملية العسكرية الخاصة (وفقاً للتسمية الروسية الرسمية للحرب) قد تُوقف في أي وقت إذا اتخذ نظام كييف قراراً يعلمه». وأوضح: «قد تُوقف العملية العسكرية الخاصة في أي وقت، بمجرد أن يتولى نظام كييف المبادرة، ويتحمل (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي المسؤولية ويتخذ القرار اللازم. كييف على دراية تامة بالقرارات التي يجب اتخاذها». في إشارة إلى الشروط الروسية المطروحة لدفع التسوية النهائية والتي أعاد الكرملين التأكيد عليها قبل يومين، وعلى رأسها الموافقة على انسحاب أوكراني كامل من منطقة دنباس.
وكان بوتين، قال قبل يومين، رداً على أسئلة الصحافيين حول الصراع في أوكرانيا، بأن «الأمور تقترب من نهايتها». وأعلن عن استعداده للقاء زيلينسكي «في موسكو أو في أي مكان آخر» في تطور لافت على الموقف الروسي بعدما كان الكرملين شدد على ضرورة أن يجري اللقاء الرئاسي في العاصمة الروسية. لكن بوتين اشترط لعقد اللقاء مع خصمه أن تكون المفاوضات وصلت إلى مراحلها النهائية وأن يلتقي الرئيسان لتوقيع اتفاقية السلام وليس للبحث في تفاصيلها.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
وأكد بيسكوف مجدداً على هذه الفكرة، وقال إن «اجتماعاً محتملاً بين الرئيس فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي من شأنه أن يُنهي عملية التفاوض بشأن أوكرانيا». وأشار بيسكوف إلى أنّ بوتين قد أبدى استعداده للقاء زيلينسكي في موسكو أو في أي مكان آخر، لكنّ الاجتماع لن يكون ذا جدوى إلا إذا اكتملت عملية التفاوض بشكل كامل.
من جانب آخر، انتقد بيسكوف تنشيط تحركات حلف شمال الأطلسي في حوض البلطيق. وقال إن «تحركات قوات الحلف وليس روسيا، هي التي تُسهِم في تصعيد التوترات في بحر البلطيق».
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)
وجاء حديثه رداً على اتهامات غربية لموسكو بتنشيط تحركات سفن عسكرية؛ ما يؤجج التوتر في المنطقة. ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فقد رُصدت سفينة مكافحة الغواصات الكبيرة «سيفيرومورسك» قبالة سواحل ألمانيا. وسأل الصحافيون بيسكوف عما إذا كانت روسيا قد أرسلت السفينة بالفعل إلى هناك، وما إذا كان وجودها هناك قد يُسهِم في تصعيد التوترات في المنطقة؟ فقال الناطق الروسي: «إن الأمن في بحر البلطيق، يتعرض للتهديد بسبب الأنشطة البحرية لدول حلف شمال الأطلسي، وليس من جانب روسيا»، مشيراً إلى أن تحركات قوات الحلف «هي التي أسهمت بشكل أكبر في تصعيد التوتر خلال الأشهر الأخيرة».
رفض أوروبي لترشيح بوتين «صديقه» شرودر وسيطاً في محادثات أوكرانيا
وتشارك ألمانيا في مبادرة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى إنشاء مراكز تدريب عسكري في أوكرانيا. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على هامش زيارته للعاصمة الأوكرانية كييف إن ألمانيا تمول من خلال هذه المساهمة البنية التحتية لمنشأة تدريب متكاملة. وقال بيستوريوس إن مراكز التدريب هذه في أوكرانيا تهدف إلى ضمان بقاء الجاهزية القتالية للجيش الأوكراني مرتفعة، حتى بعد توصل محتمل إلى اتفاق سلام مع روسيا التي اجتاحت أوكرانيا قبل أكثر من أربعة أعوام. وأضاف بيستوريوس أن هذه الخطوة تُعدّ واحدة من إجراءات عدّة مرتبطة بالردع مستقبلاً، مشيراً إلى أنه تم حتى الآن تدريب نحو 27 ألف جندي أوكراني في ألمانيا.
وميدانياً، تجددت الهجمات بين روسيا وأوكرانيا بعد انتهاء هدنة من ثلاثة أيام أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وفي وقت مبكر صباح الثلاثاء، ولأول مرة منذ 8 مايو (أيار)، دوت صفارات الإنذار في كييف بسبب تهديدات الطائرات المسيّرة، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الذين سمعوا دوي انفجارات وإطلاق نار من أنظمة الدفاع الجوي.
وأفاد زيلينسكي، الثلاثاء، بأن روسيا أطلقت خلال الليل أكثر من «مائتي مسيّرة» على أوكرانيا، متهماً روسيا بأنها «اختارت بنفسها وضع حدّ للصمت الجزئي الذي استمر أياماً عدة»، وأضاف: «لقد صرّحنا بأننا سنرد على كل الخطوات التي تتخذها روسيا».
وقال في منشور على منصة «إكس»: «روسيا اختارت بنفسها إنهاء الهدوء الجزئي الذي استمر أياماً عدة». وقال إنه تم اعتراض طائرات مسيّرة فوق مناطق عدة، لكنه تحدث عن وقوع أضرار بمنشآت طاقة وأبنية سكنية وروضة أطفال وقاطرة مدنية.
أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)
وبدوره، أعلن الجيش الروسي أنه في منتصف الليل «اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 27 مسيّرة أوكرانية» فوق مناطق بيلغورود وفورونيج وروستوف في الجنوب.
نقلت وكالات أنباء محلية، الثلاثاء، عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن وقف إطلاق النار قصير الأجل مع أوكرانيا انتهى، وإن القوات الروسية استأنفت العمليات القتالية. وذكرت الوكالات أيضاً نقلاً عن الوزارة أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت 108 طائرات مسيّرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وفي كييف، أصدرت السلطات باكراً صباح الثلاثاء إنذاراً جديداً بسبب تهديد بالمسيّرات، وذلك للمرة الأولى منذ 8 مايو. وأفاد رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو على تطبيق «تلغرام» بسقوط حطام طائرات مسيّرة على مبنى من ستة عشر طابقاً في حي أوبولونسكي؛ ما تسبب في اندلاع حريق.