فريق فني إيراني يتفقد الممثليات الدبلوماسية في السعودية

طهران جددت التأكيد على إعادة طاقمها قبل الحج

عامل يقف أمام السفارة الإيرانية في الرياض أمس (رويترز)
عامل يقف أمام السفارة الإيرانية في الرياض أمس (رويترز)
TT

فريق فني إيراني يتفقد الممثليات الدبلوماسية في السعودية

عامل يقف أمام السفارة الإيرانية في الرياض أمس (رويترز)
عامل يقف أمام السفارة الإيرانية في الرياض أمس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وفداً فنياً إيرانياً وصل إلى السعودية، أمس (الأربعاء)، استعداداً لإعادة فتح سفارة طهران هناك بموجب اتفاق لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
واجتمع وزيرا خارجية البلدين في بكين هذا الشهر، في أول لقاء رسمي بين أكبر مسؤولين دبلوماسيين بالبلدين منذ أكثر من 7 أعوام، بعد اتفاق استعادة العلاقات الدبلوماسية الذي أُبرِم بوساطة الصين. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في بيان، أمس، إن فريقاً فنياً إيرانياً وصل ظهر اليوم إلى الرياض، في خطوة جديدة تماشياً مع تنفيذ الاتفاق بين إيران والسعودية لاستئناف العلاقات الرسمية والأنشطة الدبلوماسية للممثليات السياسية والقنصلية بين البلدين. وأوضح كنعاني أن الفريق الإيراني سينقسم إلى مجموعتي عمل في الرياض وجدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة السفارة والقنصلية والبعثة الدائمة لإيران لدى «منظمة التعاون الإسلامي».
وأفادت «رويترز» بأن البوابات الثقيلة لمجمع السفارة الإيرانية في الرياض كانت مفتوحة، بينما كان هناك فريق يفتش مبانيها. وشوهدت شاحنة بيضاء تصل إلى البوابة. وفتحت البعثة الدبلوماسية أبوابها بعد ساعات من قول وزارة الخارجية الإيرانية إن وفداً فنياً وصل إلى المملكة.
وهي أول زيارة رسمية يقوم بها مسؤولون إيرانيون للسعودية، منذ زيارة مسؤولي وكالة الحج الإيرانية للمملكة، في ديسمبر (كانون الأول) 2019، على ما أفاد به مسؤول سعودي لـ«وکالة الصحافة الفرنسية». وأُغلقت السفارة منذ أن قطعت السعودية علاقاتها مع إيران عام 2016، إثر الهجوم على سفارتها في طهران، وقنصليتها في مشهد.
تأتي الزيارة الإيرانية بعد زيارة وفد سعودي مماثل لطهران، السبت، لمناقشة آليات إعادة فتح ممثليات المملكة في طهران ومشهد، وبعد لقاء وزيري خارجية البلدين، الخميس الماضي، في بكين.
وأفاد كنعاني بأن الفريق الفني السعودي سيصل، اليوم (الخميس)، إلى مقر القنصلية السعودية في مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد. وبشأن فتح السفارات «سنسعى إلى إعادة افتتاح وتنشيط البعثات الدبلوماسية قبل موسم الحج».
وكان مدير دائرة شؤون مجلس التعاون في وزارة الخارجية الإيرانية، علي رضا عنايتي، قد أبلغ وكالة «إيسنا» الحكومية بأن إيران تبذل جهوداً لإعادة فتح سفارتها، قبل حلول موسم الحج. وقال عنايتي، وهو مرشح لتولي منصب السفير لدى السعودية، إن «افتتاح السفارتين سيعتمد على كيفية إعداد البلدين لخططهما، ومدى سرعة تنفيذ الترتيبات».
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية، في مقال تحليلي (لم يرد اسم كاتبه)، أن «اتفاق النقل الجوي واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين على جدول أعمال الوفد الإيراني»، وأشارت الوكالة إلى تسارع خطوات طهران والرياض «على طريق تثبيت العلاقات التاريخية» بينهما «بشكل جاد وغير مسبوق»، مشددةً على أن البلدين «يتبادلان الوفود الدبلوماسية، في مسعى لدعم التعاون من أجل معالجة تحديات الشرق الأوسط».
وأعادت الوكالة جذور التسارع إلى «كثير من حقائق المنطقة والعالم من ناحية، والأهداف طويلة المدى لسلطات البلدين على صعيد سياستهما الداخلية». وتابعت الوكالة أن «السعودية وإيران بلدان مهمان ومؤثران في منطقة غرب آسيا والشرق الأوسط، وتعد العلاقات الدافئة والخالية من التوتر بينهما من أهم عوامل الاستقرار في المنطقة». وقالت الوكالة إن «إنهاء المسار المضر بعلاقات البلدين على مدى 7 سنوات من بين أهم أسباب عزم طهران والرياض على إعادة العلاقات وتسريعها».
وقبل ذلك بيومين، قال كنعاني في مؤتمر صحافي إنه «من المؤكد أن الاتفاق الأخير بين إيران والسعودية سيترك تأثيراً إيجابياً على تنمية العلاقات من أجل ترسيخ السلام والاستقرار وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين والمنطقة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الاحتجاجات تتجدد في قلب طهران

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)
احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)
TT

الاحتجاجات تتجدد في قلب طهران

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)
احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)

تجددت الاحتجاجات في بازار طهران مع دخولها أسبوعها الثاني، وأظهرت مقاطع متداولة، صباح أمس، تجمعات في قلب العاصمة قرب البازار الكبير مع استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين وإغلاق طرق فرعية تحت انتشار أمني كثيف.

جاء ذلك، بعدما استمرت الاحتجاجات ليلاً في أحياء بالعاصمة ومدن عدة، مع إحراق إطارات وقطع طرق وهتافات منددة بالحكام. وقرّرت وزارة التعليم السماح لجامعات بعقد الدروس افتراضياً، في خطوة ربطها ناشطون بالاعتبارات الأمنية. وتشير تقارير إلى اضطراب واسع في شبكة الإنترنت.

وأفادت منظمات حقوقية بسقوط 16 قتيلاً على الأقل، واعتقال المئات، فيما تحدثت السلطات عن مقتل 12، ووصفت الاحتجاجات بأنها «محدودة».

إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين إن إيران أمام لحظة مفصلية، مضيفاً: «من المحتمل جداً أننا نقف عند لحظة يأخذ فيها الشعب الإيراني مصيره بيده».


الرئيس الإيراني: لا يمكن تهدئة المجتمع بالقوة

بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: لا يمكن تهدئة المجتمع بالقوة

بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته تؤكد «ضرورة احترام المواطنين والاستماع إلى مطالبهم»، معتبراً أن «التواصل الصادق والشفاف مع الرأي العام» يشكّل أحد أسس إدارة الأزمات الاجتماعية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن بزشكيان وجّه وزارة الداخلية ‌بأن تتخذ نهجاً «ودياً ومسؤولاً» تجاه المتظاهرين. ونقلت عنه وسائل الإعلام قوله: «لا يمكن ‌إقناع ⁠المجتمع ​أو تهدئته ‌بالأساليب القسرية». ورأت وكالة «رويترز» أن لهجة بزشكيان هي الأكثر تصالحية من السلطات الإيرانية حتى الآن، وذلك بعدما أقرت قبل أيام بالمعاناة الاقتصادية ووعدت بالحوار حتى رغم ما قامت به قوات الأمن من قمع لاحتجاجات في الشوارع.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الأحد، إن «الاحتجاج السلمي حق من حقوق المواطنين»، داعياً المسؤولين إلى «التعامل مع المجتمع باحترام وحوار وسعة صدر»، ومؤكداً أن «الأساليب القسرية لا تؤدي إلى إقناع المجتمع أو تهدئته».

وأشار بزشكيان إلى أن الحكومة تعترف بوجود «ضغوط معيشية حقيقية» تواجه المواطنين، وقال إن «أي خلل أو قصور في المجتمع هو نتيجة مباشرة للأداء، ويجب التعامل معه عبر قرارات تشاركية وإشراك المعنيين في صنع الحلول». وأضاف أن «التوعية والشفافية تسهمان في الحد من السخط والتوترات الاجتماعية».

ودعا بزشكيان إلى تعزيز الحوار في الجامعات، معتبراً أن «النقد المنصف رأس مال للحكم»، ومشدداً على عدم إقصاء «الأصوات الصادقة والمنتقدة». كما طالب حكام المحافظات بتقوية قنوات التواصل مع المواطنين على المستوى المحلي.

وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثاني، بعد أن بدأت على خلفية مطالب معيشية واقتصادية، قبل أن تتسع رقعتها إلى عدد من المدن وتشهد تحركات ليلية متفرقة. وتشير تقارير رسمية وحقوقية إلى سقوط قتلى وجرحى ووقوع اعتقالات، مع تباين في الأرقام المعلنة، وسط قيود إعلامية وتشديد على خدمات الإنترنت.

وبينما تصف السلطات بعض التحركات بأنها «أعمال شغب»، يؤكد مسؤولون حكوميون، حسب تصريحاتهم الأخيرة، على «الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف»، وعلى أن «معالجة المطالب يجب أن تتم عبر المسارات القانونية والحوار».

والاحتجاجات هي الأكبر منذ ثلاث سنوات، وعلى الرغم من أنها أصغر من بعض موجات الاضطرابات السابقة التي هزت الجمهورية الإسلامية، فهي تأتي في فترة تعاني فيها إيران من وضع هش مع تدهور الاقتصاد وتزايد الضغوط الدولية.

وذكرت منظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان أن ⁠17 شخصاً على الأقل قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن 16 شخصاً على الأقل ‌قُتلوا واعتقل 582. وأفاد أحمد رضا رادان، قائد الشرطة الإيرانية، لوسائل إعلام رسمية، بأن قوات الأمن سعت لإلقاء القبض على قادة الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين، مضيفاً أنه «جرى القبض على عدد كبير من مديري صفحات على الإنترنت». وأعلنت الشرطة إلقاء القبض على 40 شخصاً في العاصمة طهران فقط بتهمة الترويج «لمنشورات كاذبة» عن الاحتجاجات بهدف إثارة الرأي العام.


اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)

لم تكتفِ إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها الهائلة.

ووفق تقديرات إسرائيلية، فإن ما يلحق باختطاف مادورو، يصب في صالحها، من زاوية ما تراه حكومة بنيامين نتنياهو في نفسها «شرطياً في المنطقة، وحليفاً لشرطي العالم (الأميركي)».

ويعتمد محللون إسرائيليون في وصولهم للتقدير السابق، مبدئياً على نمط ولهجة التصريحات الرسمية الإسرائيلية؛ وأهمها توجه نتنياهو برسالة علنية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً: «أهنئ قيادتكم الجريئة والتاريخية في سبيل الحرية والعدالة. أحيي عزمكم الراسخ والعمل البطولي لجنودكم البواسل».

كما تناغم ذلك مع تصريحات وزير الخارجية، جدعون ساعر، التي قال فيها إن «إسرائيل ترحّب بإزاحة الديكتاتور الذي يتزعم شبكة من المخدرات والإرهاب، وتأمل بعودة الديمقراطية إلى البلاد وبإقامة علاقات صداقة بين الدول». واعتبر أن «شعب فنزويلا يستحق أن يمارس حقه الديمقراطي، وتستحق أميركا الجنوبية مستقبلاً خالياً من محور المخدرات والإرهاب». وأضاف ساعر أن «إسرائيل تقف إلى جانب الشعب الفنزويلي المحب للحرية، الذي عانى تحت الحكم الاستبدادي غير الشرعي لمادورو».

قوة الردع الأميركية

لكن الموقف الإسرائيلي العميق من هذه الهجمة مبني على رؤية الخطوات التالية في السياسة الأميركية وتأثيرها على العالم. وكتب المحلل الإسرائيلي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، الأحد، أن «قوة الردع الأميركية اكتسبت دفعة هائلة في العالم بعد هذا الهجوم؛ فالرئيس ترمب أثبت أنه لا يهدد بالكلام بل عنده فعل قوي وكاسح».

صورة نشرها الرئيس الأميركي على «تروث سوشيال» لمواكبته العملية العسكرية في فنزويلا يوم 3 يناير

واستخلص أن «قوة الردع الأميركية ينعكس أثرها مباشرة على إسرائيل بوصفها (الحليف الأقوى)، الذي لا توجد بينه وبين ترمب خلافات جوهرية»، ناصحاً القيادات الإسرائيلية بأن «تدرك جدياً هذه النقطة ولا تدخل في صدامات مع أميركا».

هل يظهر التأثير في إيران؟

ويعرج الكاتب الإسرائيلي للإجابة عن سؤال عن موضع تأثير اختطاف الرئيس الإسرائيلي في المنطقة، ويجيب بأن «التأثير الأقوى لهذه الضربة في فنزويلا ستكون على إيران؛ فتفهم أن تهديدات ترمب جدية، وأن عليها أن تأخذها بجدية، وتتراجع عن تعنتها الحالي في المفاوضات وتوافق على التخلي التام عن مشروعها النووي والموافقة على المطلب الأميركي: وقف تخصيب اليورانيوم ولو بنسبة واحد في المائة».

ويضيف بن يشاي: «سيكون هذا في خدمة إسرائيل لأن البديل لإيران سيكون ضربة أميركية، أو ضربة إسرائيلية - أميركية مشتركة، فلدى الرئيس ترمب يوجد ثقة أكبر اليوم في توجيه الضربات».

رسائل أبعد من المنطقة

وذهب الكاتب في «واي نت» إيتمار آيخنر، إلى أن «الضربة الأميركية لفنزويلا تحمل رسائل قوية للصين وروسيا، اللتين تظهران ضعفاً إزاءها؛ لأن فنزويلا حليفة لهما ولم تستطيعا عمل أي شيء لإنقاذها، ما يعد ترسيخاً لقوة أميركا في مواجهة (ضعف أوروبا)، التي لا تفهم لغة القوة هذه وتخلت عنها منذ زمن».

ومن الزاوية الإسرائيلية مجدداً رأى آيخنر أنها «رسالة ودرس لمحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، اللتين تقومان بدور الشرطي في العالم، واليوم تدركان أن الشرطي الحقيقي للعالم هو ترمب، وعليها أن تعترفا بذلك، وتتوقفا عن إصدار قرارات لا تروق له، مثل القرار باعتقال نتنياهو».

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

لكن آيخنر يلفت نظر نتنياهو إلى أن ترمب انطلق إلى عملية فنزويلا أولاً وقبل أي شيء جرياً على حركة «ماغا»، ذات البعد الآيديولوجي العميق الذي يضع مصالح أميركا فوق كل اعتبار؛ ولذلك «يجدر بنتنياهو أن يحافظ على تفاهمات تامة مع ترمب وعدم الدخول في صدام معه».

أمنيات إسرائيلية ومتابعة بترقب

وكتب يوآف ليمور في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينة أن إسرائيل تتمنى أن تكون إيران هي «القادمة بالدور»، رغم الفوارق بينها وبين فنزويلا.

وأشار المحلل العسكري في القناة «12»، نير دفوري، إلى أن جهاز الأمن الإسرائيلي تابع بترقب الهجوم الأميركي في فنزويلا، «الذي من شأنه التأثير أيضاً على الحلبة الإيرانية و(حزب الله)». وقال: «لتنفيذ تهديد ترمب، يوجد وزن هائل في الشرق الأوسط، حيث إن العملية الأميركية ستشكل عاملاً للجم إيران».

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية 16 يونيو 2025 (رويترز)

وقالت رئيسة قسم دراسات إسبانيا والبرتغال وأميركا اللاتينية في الجامعة العبرية في القدس، بروفسور كلوديا كيدار، في مقال في «هآرتس»: «بالرغم من أن ترمب أعلن صراحة أنه يريد وضع يده على نفط فنزويلا، لكن من الجائز أنه تكمن في الأحداث الدراماتيكية، أمس، دوافع أخرى، يصعب التعرف عليها بشكل مؤكد حالياً. هل هذه طريقة لنقل رسالة إلى دول أخرى مثل إيران تهدد بالتدخل في شؤونها الداخلية».

لكن كيدار أضافت أنه «ربما هدف ترمب الحقيقي هو إثارة حماس قاعدته الانتخابية التي تشمل مجموعة كبيرة من ذوي الأصول اللاتينية الذين يعارضون الأنظمة اليسارية في فنزويلا وكوبا».

وتابعت متسائلة: «هل هذه المرحلة الأولى في الطريق إلى إسقاط حكومة كوبا وإضعاف محور أميركا اللاتينية - إيران؟... وهل توجد لدى إدارة ترمب خطوط حمراء لتدخله في أميركا اللاتينية؟... وهل سيضع المجتمع الدولي خطوطاً حمراء أمام الولايات المتحدة؟... وهل نشهد تشكل نظام عالمي جديد يحل مكان النظام العالمي الذي تبلور منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية؟».