تطلعات تركية لخطوة تطبيعية كبيرة مع مصر

سامح شكري في أنقرة اليوم

وزير الخارجية المصري سامح شكري يصافح نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في القاهرة، 18 مارس الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يصافح نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في القاهرة، 18 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

تطلعات تركية لخطوة تطبيعية كبيرة مع مصر

وزير الخارجية المصري سامح شكري يصافح نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في القاهرة، 18 مارس الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يصافح نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في القاهرة، 18 مارس الماضي (إ.ب.أ)

يجري وزير الخارجية المصري سامح شكري زيارة رسمية لتركيا، اليوم (الخميس)، بدعوة من نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، من المحتمل بحسب الجانب التركي أن تشهد تحقيق خطوة كبيرة في مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد تدهورها عام 2013 على خلفية سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر، ما تسبب في خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.
وأفادت وزارة الخارجية التركية، في بيان، الأربعاء، بأن زيارة شكري ستشهد إجراء محادثات حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
فيما قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية الأربعاء، إن «الزيارة تستهدف مواصلة المناقشات المرتبطة بمسار تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا، بما يكفل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، فضلاً عن التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك»، مشيراً إلى أن «الزيارة تعد استكمالاً للمباحثات التي أجريت بين الجانبين خلال زيارة أوغلو للقاهرة في مارس (آذار) الماضي».
وأوضح المتحدث باسم الخارجية المصرية أن شكري وجاويش أوغلو «سيعقدان جلسة مباحثات ثنائية مغلقة، تعقبها جلسة مباحثات موسعة لوفدي البلدين، يستتبعهما مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة».
وبحسب ما أعلنه جاويش أوغلو قبل 3 أيام من الزيارة، من الممكن أن يتم الإعلان خلالها عن تبادل تعيين السفراء بين البلدين، دون انتظار لقاء الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان، الذي قد لا يتحقق قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا في 14 مايو (أيار) المقبل.
وقال جاويش أوغلو، في مقابلة مع إحدى القنوات التركية الاثنين، إن «شكري سيزور تركيا هذا الأسبوع على الأرجح... ومن الممكن الإعلان عن مسار تبادل السفيرين خلال الزيارة... لقد تم استقبالنا بشكل جيد في مصر، كانت زيارتنا إيجابية للغاية، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة تدريجياً... إذا بقي اجتماع الرئيسين (السيسي وإردوغان) إلى ما بعد الانتخابات في تركيا، ربما يمكننا إعلان ذلك خلال زيارة شكري لأنقرة... قلنا إننا بدأنا العمل على تعيين سفيرين، وبعد أن اتخذنا قراراً بإعادة التعيين، حددنا الاسمين، وفي النهاية نحن في هذه المرحلة، ويمكن توضيح ذلك خلال زيارة شكري. سوف نتشاور عند وصوله».
- مسار التطبيع
كان مسار التطبيع بين مصر وتركيا بدأ يتحرك بخطوات أكثر إيجابية وسرعة عقب اللقاء بين السيسي وإردوغان في الدوحة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث أكد جاويش أوغلو أنه شكّل نقلة نوعية في مسار التطبيع.
سبقت ذلك مصافحة بين السيسي وإردوغان، على هامش افتتاح كأس العالم في قطر، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقال الرئيس التركي حينها إنه «تحدث مع السيسي لنحو 30 إلى 45 دقيقة».
واكتسب هذا المسار دفعة قوية أيضاً عبر ما بات يُعرف بـ«دبلوماسية الزلزال»، فقد كانت المواقف التضامنية من جانب دول ارتبطت معها تركيا بخلافات مزمنة، تتفاوت في شدتها، دافعاً إلى نوع من التقارب معها.
وكان الموقف الذي أبدته مصر في ظل كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) المدمرين، وزيارة شكري للمناطق المنكوبة في جنوب تركيا في 27 فبراير، التي جاءت عقب الاتصال الهاتفي مع نظيره التركي، وذلك الذي حصل بين السيسي وإردوغان في إطار التضامن بشأن الزلزال - فرصة لدفع مسار التطبيع وإكسابه زخماً أكبر، كانت تبحث عنه أنقرة على مدى ما يقرب من عامين من انطلاقه.
وشهد مسار التطبيع تباطؤاً وتعليقاً للاتصالات في بعض المراحل بسبب تباين الرؤى في بعض القضايا التي تشكّل أساساً للتطبيع، وقد قال دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» إن الوضع في ليبيا ووجود القوات التركية والمرتزقة السوريين الذين دفعت بهم تركيا إلى غرب ليبيا من أعقد ملفاتها.
خلال تلك الزيارة، أعلن شكري وجاويش أوغلو عن «التنسيق لعقد لقاء قمة مرتقبة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان»، من دون تحديد موعد حاسم لها.
ثم زار جاويش أوغلو القاهرة في 18 مارس الماضي. وكانت أول زيارة رسمية لوزير خارجية تركيا بعد نحو 10 سنوات، كانت خلالها العلاقات متوترة مع مصر بسبب موقف تركيا من سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في 2013، ودعمها إياهم.
وبالنسبة للملف الليبي، أقرّ جاويش أوغلو بأن «القضية التي لا ترتاح لها مصر هي وجودنا في ليبيا. ونحن نقول منذ البداية إن وجودنا هناك لا يشكل خطراً على مصر»، مضيفاً أن البلدين اتفقا على مواصلة التشاور والتعاون الوثيق بشأن ليبيا.
قبل زيارته لتركيا، أكد شكري، في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» اليونانية على هامش زيارته لأثينا الثلاثاء، أن التقارب مع تركيا يصبّ في مصلحة المنطقة، ويحد من التوتر ويخلق هدوءاً أوسع، كما سيكون له أثر إيجابي على شعوب المنطقة. وشدد على أن العلاقات مع تركيا لا تنتقص، بأي حال من الأحوال، من علاقات مصر باليونان، التي وصفها بأنها «علاقات استراتيجية وقائمة على أساس قوي للغاية من التفاهم».
وذكر شكري بمبادئ الدبلوماسية المصرية التي تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحترام المتبادل، وتطبيق القانون الدولي، مضيفاً: «لقد حددنا المجالات التي يجب معالجتها على الصعيدين الثنائي والإقليمي، وسنواصل استكشاف إلى أي مدى يمكننا أن نجد مجالات للتقارب تلبي توقعات كلا الجانبين، وتستند إلى تلك المبادئ».
- مدبولي: تركيا قوية
تزامن الإعلان عن زيارة شكري لأنقرة، مع تصريحات لرئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، لصحيفة «الجورنال» الإيطالية، أكد فيها «تفهم بلاده لقوة تركيا في المنطقة». وأشار مدبولي، بحسب وسائل إعلام محلية (الأربعاء)، إلى «العلاقات التاريخية التي تربط بين القاهرة وأنقرة». وقال إن «مشكلات الفترة الماضية مرتبطة بدعم تركيا لتنظيم (الإخوان)، الذي تصنفه مصر إرهابياً، وتسعى للقضاء عليه».
وأضاف رئيس الوزراء المصري أن «تنظيم (الإخوان) أو أي حركة متطرفة أخرى تقوم على فكرة تقسيم المجتمع، كما تمثل تهديداً خطيراً لأوروبا أيضاً»، موضحاً أن «فكرة التلاعب بالدين واستغلاله لتأكيد فكر سياسي، أو أي هدف آخر، تعد أخطر فيروس يمكن أن يصيب الدول، ما يستوجب العمل على محاربتها». وتابع أن «الكوارث دائماً ما تأتي من مجموعة واحدة تطالب بمكانة مختلفة وتفوق، وتبدأ بمحاولة فرض هذا الفكر، وعلى العالم أن يتعلم من درس الحرب العالمية الثانية».
وقال كرم سعيد، الباحث المتخصص في الشأن التركي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن التصريحات والتحركات الأخيرة «تأتي في سياق إعلاء المصالح البراغماتية المشتركة بين الجانبين، والعمل على حل القضايا الخلافية، والبناء على التقدم في سياق تعزيز الحضور الإقليمي للبلدين». وأضاف أن «زيارة شكري لأنقرة تتم في سياقات إقليمية ودولية متجددة، تشمل الحرب الروسية - الأوكرانية، والانخراط الصيني في الإقليم، والرغبة في تطوير العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة، تزامناً مع تراجع وضاح لمكونات الإسلام السياسي في المنطقة».
وعلى الرغم من التصريحات الرسمية التي تدعم التقارب بين البلدين، يؤكد سعيد أن «القاهرة لا تتعجل تحركاتها تجاه تطبيع العلاقات مع أنقرة، وتشترط تصفير تركيا لمشكلاتها في المنطقة لإتمام التطبيع الكامل، وعلى رأسها الخلافات في الملف الليبي». وأعرب عن اعتقاده بأن الفترة الماضية «شهدت حراكاً تركياً في الملف الليبي، نتج عنه ما يحدث حالياً من خطوات لتعزيز التقارب المصري - التركي».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended