الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

أعلن ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

أعلن الجيش المصري، الثلاثاء، ضبط قطع سلاح وذخائر ووقائع تنقيب عشوائي عن الذهب؛ وذلك بعد ساعات من إعلانه عن تنفيذ «حملة مُكبَّرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة.

وأفاد الجيش، في بيان رسمي، الثلاثاء، بضبط 96 قطعة سلاح، ونحو 3600 من أنواع الذخائر المختلفة في 33 واقعة.

وجاء في البيان أنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وأضاف: «هذه النجاحات تأتي تتويجاً للجهود المكثفة التي تنفذها قوات حرس الحدود على مدار الساعة لإحكام السيطرة الأمنية على كل المنافذ والمعابر الحدودية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية».

وكان الجيش قد أعلن، الاثنين، أن حملته المشتركة مع قوات الشرطة على «البؤر الإجرامية»، التي قال إنها تنشط في الاتجار بالمخدرات والسلاح والتنقيب غير المشروع عن الذهب وتنظيم رحلات الهجرة غير المشروعة، قد أسفرت عن ضبط أكثر من 200 عنصر بينهم 136 أجنبياً.

جانب من المضبوطات التي أعلن عنها الجيش المصري الثلاثاء (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبحسب المتحدث العسكري للجيش المصري، الثلاثاء، فإنه «استمراراً لجهود القوات المسلحة لترسيخ دعائم الاستقرار وحماية البلاد ضد جميع التهديدات وصون مكتسباته، تقوم قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية للقوات المسلحة بتأمين الحدود البرية والساحلية على الاتجاهات الاستراتيجية كافة بالاعتماد على منظومة تأمين متكاملة».

وتابع بقوله: «ترتكز هذه المنظومة على الفرد المقاتل المحترف، مدعومة بأحدث نظم التسليح والمعدات وأجهزة الكشف والمراقبة المتطورة ووسائل الاتصال عالية الكفاءة، إلى جانب مركبات الدفع الرباعي ولإنشات المرور الساحلي القريب، وأجهزة الفحص باستخدام الإكس ري والكلاب الحربية المدربة على اكتشاف جميع المهربات».

مصر تعلن إحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير مشروعة (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وأسفرت هذه الجهود كذلك، وفق المتحدث العسكري، عن ضبط 79 واقعة في مجال المواد المخدرة وضبط 351 طناً من مواد مخدرة مختلفة الأنواع، و750 ألف قرص مخدر، وضبط وتدمير عدد من مزارع هذه المواد.

وذكر أنه في مجال ضبط البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية، تم ضبط 168 واقعة، وضبط ما يقرب من 50 طناً من المواد البترولية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من البضائع المتنوعة وتقدر قيمتها بمليار جنيه (نحو 20 مليون دولار).

كما أكد في إفادته، الثلاثاء، أنه تم ضبط 500 عربة مختلفة الأنواع، وإحباط 115 واقعة تسلل و«هجرة غير مشروعة» وضبط 99886 من جنسيات مختلفة على الاتجاهات الاستراتيجية كافة للدولة.

سيارات تم ضبطتها في عمليات التهريب بمصر (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري «قُدّرت القيمة المالية للمضبوطات بما يقرب من 40 مليار جنيه، وتمت إحالة وقائع الضبط إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها».

وعلى مدى الأيام الماضية تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وتحدثوا عن توترات بجنوب البلاد إثر «أعمال تنقيب غير مشروع عن الذهب».

وكان متحدث الجيش قد شدد في بيان، الاثنين، على مواصلة قوات إنفاذ القانون «مهامها الميدانية المكثفة لتطهير البؤر الإجرامية وملاحقة العناصر الخارجة عن القانون في إطار جهودها المستمرة لتأمين حدود الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

كما أكد حينها «احتفاظ الدولة المصرية بجميع الخيارات المتاحة للتعامل مع التهديدات كافة»، و«امتلاكها القدرة على حماية أراضيها ومقدرات شعبها في ظل جميع الظروف».


مقالات ذات صلة

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

شمال افريقيا أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

وجَّه مصطفى مدبولي بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية».

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري يؤكد تطوير قدرات الوحدات والتشكيلات بجميع فروعها (المتحدث العسكري المصري)

وزير الدفاع المصري يطالب الجيش بـ«أعلى جاهزية قتالية»

طالب القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم زاهر، الجيش، بـ«أعلى جاهزية قتالية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم مع طالبات مصريات خلال العام الدراسي الماضي (وزارة التربية والتعليم)

تشديد مصري على حظر النقاب بين الطالبات في المدارس

شددت وزارة التربية والتعليم المصرية على حظر ارتداء الطالبات النقاب داخل المدارس باعتباره مخالفاً لإرشادات الزي المدرسي.

رحاب عليوة (القاهرة)

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)
نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)
نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

جدّدت جامعة الدول العربية دعمها الموصول للجهود الإقليمية والدولية الرامية لدفع المسار السياسي في ليبيا، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، تُنهي المراحل الانتقالية، وتُفضي إلى تشكيل حكومة موحدة قادرة على ترسيخ الاستقرار.

وأكد نبيل فهمي، الأمين العام للجامعة، الأحد، خلال استقباله الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، كما شدد على «رفض التدخل في شؤون ليبيا الداخلية»، وعلى «دعم عملية سياسية بملكية وقيادة ليبية تفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية وتوحيد مؤسسات الدولة وإجراء انتخابات وطنية شاملة».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام أن لقاءه بالباعور تناول التطورات الأخيرة المتصلة بالمسار السياسي، الذي تيسره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وقال إن الأمين العام «شدد على أهمية البناء على أي خطوات من شأنها توسيع دائرة التوافق بين الأطراف الليبية، ومعالجة القضايا العالقة بما يهيئ الظروف اللازمة لإحراز تقدم حقيقي ومستدام في العملية السياسية».

وأشار المتحدث إلى أن الأمين العام أكد «حرص الجامعة على تعزيز دورها في دعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق التوافق والاستقرار»، كما لفت إلى «مواصلة التنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف الليبية والدول العربية المعنية وبعثة الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال مكتب الجامعة في طرابلس، وبما يدعم مساراً سياسياً شاملاً يحافظ على المصالح العليا للشعب الليبي».

كما تبادل الأمين العام مع الباعور - الذي التقاه بالقاهرة في إطار مشاركته في أعمال الدورة العادية (166) لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري - وجهات النظر حول عدد من التطورات الإقليمية والقضايا العربية الراهنة، وأكدا أهمية تعزيز التشاور والتنسيق العربي في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.

وكان فهمي رحب بالباعور، معرباً عن تقديره لمشاركة ليبيا في أعمال الدورة الوزارية، ومؤكداً أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين الدول العربية، وتعزيز العمل العربي المشترك في ظل التطورات والتحديات التي تشهدها المنطقة.

عبد العاطي وزير الخارجية المصري والطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية على هامش أعمال الدورة العادية لمجلس الجامعة العربية (الخارجية المصرية)

كما التقى بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، الطاهر الباعور، على هامش أعمال الدورة العادية؛ وتناول اللقاء، حسب وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل الرؤى والتقديرات بشأن مستجدات الأوضاع في ليبيا والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد عبد العاطي على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها واستقرارها، وحرصها على دعم مؤسسات الدولة الليبية، بما يحفظ مصالح الشعب الليبي ويستجيب لتطلعاته».

وأوضحت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» أن لقاء الباعور وعبد العاطي تناول سبل تعزيز التعاون المشترك وتطويره في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك والتطورات الإقليمية والدولية.

وقالت إن الباعور استعرض مستجدات الأوضاع في ليبيا، والتطورات المرتبطة بالمسار السياسي، مؤكدة أن «المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود الوطنية ودعم المؤسسات الليبية، والمضي قدماً نحو استكمال الاستحقاقات السياسية وإجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة، بما يرسخ الشرعية ويحقق تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة مستقرة وموحدة».

وشدد الباعور على أن «استقرار ليبيا وأمنها يرتبطان بشكل مباشر باحترام سيادتها واستقلال قرارها الوطني»، مؤكداً «رفض أي تدخلات خارجية أو محاولات لفرض حلول أو ترتيبات لا تنسجم مع إرادة الليبيين وتطلعاتهم»، كما «أكد أهمية دعم الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة لإنهاء المراحل الانتقالية والانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة ومستدامة».

عبد العاطي وزير الخارجية المصري والطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية (الخارجية المصرية)

وتحدث الباعور عن «أهمية دعم المجتمع الدولي والدول العربية للمسار السياسي الليبي، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ويعزز ملكية الليبيين للعملية السياسية»، مشدداً على ضرورة أن تكون «الحلول نابعة من توافق وطني ليبي، بعيداً عن التجاذبات والتدخلات الخارجية».

وفي شأن ذي صلة، التقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، بالنائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، عمر بوشاح، وذلك في إطار المشاورات المستمرة التي تجريها البعثة مع الأطراف الليبية كافة في أعقاب التوقيع على «اتفاق لجنة 4 + 4».

وتركزت المناقشات، حسب البعثة، الاثنين، حول «خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة، والتطورات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة في ليبيا»، كما تناولت «أهمية المشاركة الشاملة وحشد الجهود الجماعية للدفع قُدماً بالعملية السياسية وتهيئة الظروف المواتية لإجراء الانتخابات الوطنية». وجددت الممثلة الخاصة التأكيد على التزام البعثة بمواصلة العمل مع جميع الفاعلين الليبيين ودعم جهودهم نحو تحقيق الاستقرار من خلال الانتخابات.

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بالنائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (البعثة الأممية)

كما التقت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، بأعضاء من «كتلة التوافق» في المجلس الأعلى للدولة، وذلك في إطار التواصل المستمر للبعثة مع الأطراف الليبية كافة بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً عبر مسار «4 + 4».

وتركزت المناقشات حول التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها ليبيا، وأهمية المشاركة السياسية الشاملة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية. وأكدت خوري «التزام البعثة بمواصلة العمل مع الفاعلين الليبيين كافة للدفع بالعملية السياسية، واستكمال المراحل المتبقية في خريطة الطريق».


«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)
أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

«تخضير القاهرة»... استنفار حكومي مصري بعد انتقادات لاقتلاع الأشجار

أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)
أعمال سابقة لتشجير الطريق الدائري بنطاق القاهرة الكبرى (صفحة محافظة القاهرة على «فيسبوك»)

في حين علت نبرة الانتقادات الشعبية والبيئية خلال الأيام الأخيرة بشأن اقتلاع الأشجار في العاصمة المصرية أخيراً، استنفرت الحكومة أجهزتها لإعادة النظر في أمر «التخضير» كرسالة طمأنة للرأي العام.

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، على ضرورة تبنِّي مشروع لـ«تخضير القاهرة»، يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الاثنين، اجتماعاً لمتابعة التكليفات الرئاسية، حيث وجَّه بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية، مع تشكيل مجموعة عمل من الوزارات المعنية، والمُحافظة، والمكاتب الاستشارية لمتابعة التنفيذ».

كما لفت إلى «ضرورة بدء إعداد نموذج نمطي لزراعة مختلف الطرق الرئيسية والمحاور بالأشجار المتنوعة، وفقاً لما يُحدده الاستشاريون المتخصصون، حيث يتولى الاستشاري تحديد الزراعات والتشجير المطلوب، وأنواع الأشجار المستخدمة للزراعة بالشوارع».

ووجَّه رئيس الوزراء بحصر أي أراضٍ حكومية فضاء، وبدء تحويلها إلى متنزهات ومسطحات خضراء، وتعويض جهة الولاية بأراضٍ في المُدن الجديدة، بالإضافة إلى استغلال مياه الصرف الصحي المعالَجة ثلاثياً في ري هذه المُسطحات الخضراء والأشجار.

بينما أكدت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، راندة المنشاوي، الاثنين، أنه يتم العمل حالياً على زيادة المساحات الخضراء بالمدن الجديدة. وأشار محافظ القاهرة إبراهيم صابر إلى أنه تم إعداد وتنفيذ نموذج لتشجير القاهرة، ويتم التوسع في محاور وطرق رئيسية، في ضوء التوجيه الرئاسي.

ولا توجد نسب رسمية محددة أو إحصائيات حكومية نهائية معلنة لنسب قطع الأشجار في مصر، إلا أن تقارير إعلامية «رجحت قطع نحو مليون شجرة على الأقل». ولفتت التقارير إلى «علاقة طردية بين قطع الأشجار وزيادة نسب تصدير الفحم الخشبي؛ حيث شهد عام 2024 تصدير 90 ألف طن فحم».

وقال الإعلامي المصري، نشأت الديهي، إن مصر تشهد «مذبحة أشجار»، موضحاً أن 90 في المائة من الصور ومقاطع الفيديو المتداولة لقطع الأشجار «حقيقية ومؤسفة ومزعجة». وأضاف خلال برنامجه، مساء الأحد، أن «الشجر بعد تقطيعه يتحول إلى فحم يُستخدم إما في الشواء، وإما في المقاهي، وإما في استخدامات أخرى».

رئيس مجلس الوزراء خلال اجتماع متابعة تنفيذ مشروع «تخضير القاهرة» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تقول الخبيرة في علوم البيئة وتغيرات المناخ، سوسن العوضي، لـ«الشرق الأوسط» إن «اقتلاع الأشجار بالقاهرة خلال السنوات الماضية كان عملية تدريجية ارتبطت بمشروعات الطرق والبنية التحتية». وتلفت إلى أن «الانتقادات الشعبية والحقوقية استمرت طويلاً، لكن غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة جعل القضية (بلا صاحب واضح)، ولم يكن معروفاً من يتحمل المسؤولية».

وتضيف: «اليوم، للمرة الأولى أصبح هناك رأس هرم واضح يقود المشروع بعد التدخل الرئاسي؛ ما يمنحنا كخبراء ثقة أكبر بأن الأدوار المتفرقة ستتجمع تحت مظلة واحدة، كما أن الاستنفار الحكومي الحالي يضمن الاهتمام بقضية التشجير».

وتشير العوضي إلى أن الأمر يكتسب أهمية إضافية مع إعلان مصر استضافة الدورة الـ18 من مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر 2028، وتؤكد أنه «من غير المقبول أن تستضيف القاهرة حدثاً بهذا الحجم، وهي تعاني أزمة غياب المساحات الخضراء»، وتبين أنه عبر تنفيذ مشروع التخضير تنضم القاهرة إلى تحول عالمي يركز على المساحات الخضراء، بما يعيدها للتوازن بين التنمية العمرانية والبيئة.

من الناحية العلمية، توضح الخبيرة في علوم البيئة وتغيرات المناخ أن «هناك نماذج لأشجار أثبتت ملاءمتها للبيئة المصرية مثل شجرة (البونسيانا) التي كانت منتشرة في شوارع القاهرة، والتي تتميز بجذور غير مدمرة للبنية التحتية، وعمر طويل، واحتياج منخفض للمياه، إضافة إلى مظهر جمالي متغير مع الفصول، حيث تجمع بين الأوراق الخضراء والحمراء».

وتشغل الأراضي الصحراوية نحو 92 في المائة من مساحة مصر، وفق بيانات «اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي»، و«استطاعت مصر تحقيق خطوات جادة لاستصلاح الأراضي ومكافحة التصحر، حيث بلغ إجمالي المساحة المستصلحة أكثر من 2 مليون فدان منذ 2014 وحتى 2024»، وفق «مركز معلومات» مجلس الوزراء المصري.

جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول العربية بالجيزة (الشرق الأوسط)

في المقابل، يرى أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري البلديات الدولية، حمدي عرفة، أن نجاح التوجه نحو تحويل الأراضي الفضاء داخل القاهرة الكبرى إلى متنزهات عامة ومناطق خضراء «يتطلب حصر الأراضي الفضاء، وتحديد ملكيتها ووظيفتها في المخططات العمرانية، ثم وضعها ضمن خريطة واضحة للمساحات الخضراء التي لا يجوز تغيير استخدامها إلا وفقاً للقانون والمخططات المعتمدة».

يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز العقبات التي تواجه هذا الملف «تعدد جهات الولاية على الأراضي، ووجود أراضٍ تابعة للمحافظات أو أجهزة المدن أو جهات حكومية مختلفة، فضلاً عن ارتفاع تكلفة إنشاء الحدائق وشبكات الري والصيانة، وضعف استدامة بعض مشروعات التشجير بعد تنفيذها، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن الرغبة في استغلال بعض الأراضي لإقامة أنشطة تجارية أو خدمية».

كما يؤكد عرفة أن «التخضير ليس مجرد زراعة أشجار، إنما سياسة لإدارة المدينة، وتحويل الأراضي الفضاء إلى حدائق عامة يجب أن يكون جزءاً من التخطيط الحضري والصحي والبيئي للقاهرة الكبرى، مع منع تحويل الأراضي التي تم اعتمادها للتشجير إلى مشروعات تجارية؛ إلا إذا كان الاستخدام متوافقاً صراحة مع المخطط والقواعد القانونية، وبما لا يؤدي إلى إزالة الأشجار أو تقليص المساحات الخضراء».

كما يشير إلى أهمية التنسيق بين محافظة القاهرة والوزارات والجهات المختلفة، ويوضح أن الحل يكمن في إنشاء لجنة تنسيق دائمة للتخضير الحضري بالقاهرة الكبرى تضم المحافظة والأحياء ووزارات التنمية المحلية والإسكان والبيئة والزراعة والجهات صاحبة الولاية على الأراضي، مع مشاركة أجهزة مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والطرق والنقل عند الحاجة.


ما حقيقة استهداف سفينة شحن روسية بمسيَّرات من داخل ليبيا؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

ما حقيقة استهداف سفينة شحن روسية بمسيَّرات من داخل ليبيا؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

عشية إعلان حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة تفكيك «خلية المسيَّرات»، تداولت تقارير إعلامية أنباء تزعم استهداف سفينة شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات «درونز» من الأراضي الليبية، وذلك في وقت لا تزال البلاد تستشعر القلق من ضربات سابقة طالت منشآت حيوية بواسطة مسيّرات.

وانشغلت الأوساط الليبية بما أوردته منصة «UNITED24 Media» الأوكرانية، الأحد، حول تقارير تزعم تنفيذ أوكرانيا هجوماً بـ12 مسيّرة أُطلقت من ليبيا، استهدف سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات في المتوسط قرب جزيرة كريت.

لقاء سابق بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الليبي المكلف الطاهر الباعور (السفارة الروسية لدى ليبيا)

وتجاهلت السلطات في العاصمة الليبية طرابلس التعليق على هذه الأنباء، لكنها كشفت، مساء الأحد، عن «تفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية».

واستقبل الليبيون هذه الأنباء كلٌٌّ حسب موقعه الجغرافي وموقفه السياسي من حكومة «الوحدة»، التي تسابق مناوئوها في اتهامها بـ«التعاون مع أوكرانيا عسكرياً»، لكن وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، استبعد أن تكون هذه المسيّرات انطلقت من الأراضي الليبية.

وسبق واستهدفت «مسيَّرات مجهولة» منشآت نفطية في طرابلس والزاوية، بجانب محطة كهرباء بالزاوية، في ظل حالة من الغموض والتساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذه الطائرات التي تتوجه إلى منشآت حيوية في غرب ليبيا فقط دون باقي مناطق البلاد.

ووسط حالة من «الجدل والشك» لا سيما في صفوف مناوئيها، قالت حكومة «الوحدة» إن «نتائج العملية الأمنية والاستخباراتية النوعية التي نفذتها وزارة الدفاع أسفرت عن القبض على خمسة عناصر، ليبيين وأجانب، وتفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط». كما تحدثت في بيانها عن «إحباط الوزارة مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية».

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة في العاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

وعن التقارير التي تتحدث عن استهداف السفينة الروسية من داخل ليبيا، قال البرغثي لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ما يؤكد صحة هذه الواقعة»، مرجحاً أن تكون هذه المسيَّرات قد انطلقت من على متن سفينة في البحر، كونها لا تحتاج إلى مدارج إقلاع أو مصاعد أرضية لتشغيلها.

وأرجع البرغثي عدم وقوع هذا الاستهداف من ليبيا إلى طبيعة العلاقات الراهنة بين البلدين، موضحاً أن «العلاقات الليبية - الروسية لا تسمح باستهداف سفينة أو ناقلة روسية»، منوهاً إلى أن «الروس يملكون حضوراً عسكرياً في قواعد جوية بشرق البلاد، مدعوماً بتغطية رادارية شاملة، وهو ما يتيح لهم بالضرورة تحديد المصدر الدقيق لإطلاق تلك المسيَّرات».

على الرغم من ذلك، يتخوف ليبيون من تحوّل ليبيا إلى ساحة صراع خلفية بين روسيا، التي توثق علاقتها بقائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وأوكرانيا التي تمد خيوط التواصل مع حكومة «الوحدة». وسبق أن وجهت روسيا اتهامات رسمية إلى «الوحدة الوطنية» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بشأن تعاونها مع من وصفتهم بـ«عملاء أوكرانيين» في تنظيم وتسهيل عمليات إرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، لكن الحكومة تجاهلت الرد.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي احتضنت العاصمتان؛ الليبية طرابلس والروسية موسكو، على مدار الأيام الثلاثة الماضية فعاليات إحياء الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين ليبيا وروسيا.

غير أن «الوحدة» في معرض ردها على المسيّرات التي استهدفت منشآت حيوية، قالت إن «المعطيات التي تكشفت حتى الآن تؤكد أن ليبيا لم تكن أمام حوادث متفرقة أو أعمال عشوائية، وإنما أمام مخطط تخريبي واسع ومترابط، تعددت أطرافه وأدواته وأهدافه».

ولفتت إلى أن هذا المخطط «وجّه ضرباته بصورة ممنهجة إلى البنية التحتية ومصادر الطاقة والمنشآت النفطية والكهربائية، مستهدفاً مقدرات الليبيين ومرافق ترتبط مباشرةً بأمنهم ومعيشتهم، وفي توقيت بالغ الحساسية شهدت فيه البلاد ضغوطاً كبيرة على الخدمات خلال فصل الصيف».

وتؤكد الحكومة أن «تفكيك هذه الخلية ليس نهاية العملية، بل بداية لكشف كامل خيوط هذا المخطط وامتداداته، وأن الملاحقة ستستمر بلا هوادة حتى ضبط بقية المتورطين وكشف من خطط وموّل ودعم وسهّل وحرّض ووفّر الغطاء لهذه الأعمال»، وتوعدت بأنها «ستضرب الدولة بيد من حديد كل من تثبت التحقيقات صلته بهذا المخطط، ولن تَحول صفة أو موقع أو رتبة عسكرية دون المساءلة والملاحقة، في الداخل أو الخارج».

كانت الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» قد تعرَّضت لأضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات مارس (آذار) الماضي. وأعلنت وزارة النقل الروسية، حينها، أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي «تعرَّضت لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله إن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، سلط تحقيق استقصائي أعدته «إذاعة فرنسا الدولية» الضوء على أبعاد «المواجهة الخفية» بين أوكرانيا وروسيا في أفريقيا، مؤكداً أن ليبيا تحولت إلى مسرح جديد لهذه المواجهة.

وشارك سفير روسيا لدى ليبيا، أيدار أغانين، في اجتماع رؤساء البعثات الدبلوماسية لـ14 دولة مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، مساء الأحد.