«ساعات وعجائب» يستعير من الماضي لكتابة المستقبل

معرض يستكشف الفضاء وأعلى القمم ويغوص في أعماق البحار

جناح «بانيراي» وفر للزوار رحلة في أعماق البحار (خاص)
جناح «بانيراي» وفر للزوار رحلة في أعماق البحار (خاص)
TT

«ساعات وعجائب» يستعير من الماضي لكتابة المستقبل

جناح «بانيراي» وفر للزوار رحلة في أعماق البحار (خاص)
جناح «بانيراي» وفر للزوار رحلة في أعماق البحار (خاص)

«نحن لا ننتج ساعات بل نبتكرها»، مقولة صرَح بها إيف بياجيه منذ عقود، مفتخراً بإنجازات دار «بياجيه» في هذا المجال، لكنها تُعبِر عن حاضر معرض «ساعات وعجائب» اليوم بشكل بليغ، وإن كان لا بد من القول إن بعض الابتكارات التي تم عرضها كانت أقرب إلى الاختراعات منها إلى أي شيء آخر. تنافس صناعها على ضخها بكل ما هو جديد وعجيب. أمر أثلج صدور المشرفين على المعرض، الذين لم يُخفوا سعادتهم بنجاحه في حفل الختام. فقد حقق نتائج لم تكن متوقعة، بدءاً من عدد الحضور الذي تعدى الـ43 ألف زائر إلى نوع الإصدارات التي تبارت شركات الساعات في عرضها وشرحها مروراً بالمشاركين الذي ارتفع عددهم من 38 شركة ساعات في العام الماضي إلى 48.
تشعر طوال الأسبوع أن جنيف كلها تحولت إلى معمل ساعات نظراً للاحتفالات والعروض والمعارض، التي احتضنتها في أماكن متفرقة على مدى سبعة أيام. أما في «باليكسبو»، حيث يقام معرض «ساعات وعجائب» فظل العجيب والثوري هما التيمة الغالبة. من ظهور أحجام جديدة غابت عن الساحة لعقود بسبب متطلبات السوق إلى التطلع إلى اختراق الفضاء وسبر أغوار الأفلاك والرغبة في تسلق أعلى القمم أو الغوص في أعماق البحار، مروراً بالبحث عن تلك النسبة الذهبية لتحديد الجمال وقانون الجاذبية. فالكل هنا يعرف أن الجوهر الكامن في التعقيدات والوظائف المتطورة لا يكتمل دون وجه يثير شغاف القلب. «كارتييه» و«شانيل» و«هيرميس» و«فاشرون كونستانتين» و«روليكس» و«مون بلان» و«بانيراي» و«آي دبليو سي» و«بارميجياني» و«فان كليف أند أربلز» وهلم جرا من الأسماء التي رسخت أسماءها في عالم الساعات والمجوهرات منذ قرون، إلى جانب أخرى دخلت المجال في السنوات الأخيرة من باب الشغف والرغبة في الاختراع، كلهم أطلقوا إصدارات إما جديدة أو متجددة. فالعديد من الشركات العريقة عادت إلى إرثها في بداية القرن العشرين أو من السبعينات والتسعينات لتضيف إليه نتائج اكتشافاتها وبحوثها الأخيرة، وتُزينه بشكل حوَل العُلب والموانئ إلى تحف تعكس قوة حرفييها وخبرائها. بالنظر إلى عدد المشاركين في المعرض هذا العام، كان لا بد أن يجد كل واحد مبتغاه أو على الأقل ما يُحرِك فضوله ويفتح جدالات فكرية وميتافيزقية. ما تستخلصه من هذه النقاشات والجدالات أن الأمل بتعافي قطاع الساعات الفاخرة تحديداً موجود.


فما رسَخه أسبوع الساعات لعام 2023 أنه رغم التغيرات السياسية والاجتماعية التي يمر بها العالم وتبُث القلق في النفوس، يبقى الترف في مأمن. الأرقام من جهتها تؤكد هذا الأمر، إذ إن مبيعات هذا القطاع تضاعفت في عام 2022 لتصل إلى 24.8 مليار فرنك سويسري.
أسعار الساعات التي طُرحت هذا العام هي الأخرى تُؤكد هذه النظرة التفاؤلية. فقد وصل سعر بعضها إلى 20 مليون دولار كما هو الحال بالنسبة لساعة «بيليونير تايملس تريجر» من شركة «جاكوب أند كو»، فيما ظلت نسبة عالية من الإصدارات المعروضة تتباين بين الـ100 ألف و500 ألف دولار. بيد أن هذا لا يعني أن كل ما صدر من معامل هذه الشركات وبيوت المجوهرات بعيد المنال يخاطب النخبة فحسب، فقد كان هناك أيضاً وعي بضرورة استقطاب جيل صاعد من الشباب، من خلال الألوان والأفكار المرحة والشقية أو الحركات والمواد الجديدة على أمل إدخاله نادي الكبار فيما بعد. «روليكس» مثلاً طرحت ساعة جديدة، «أويستر بيربيتوال» يبدو فيها الميناء وكأنه «PUZZLE». غريبة ومثيرة، لكن لا يختلف اثنان أنها ستُذيب الجليد وتفتح أبواب الحديث كلما وقعت العين عليها.
- «مون بلان»
شركة «مون بلان» أيضاً كان لها نصيب من هذه النقاشات بفضل مجموعة «صفر أكسجين». مجموعة رياضية تتوجه للمستكشفين ومتسلقي الجبال، والجديد فيها أنها تخلو من الأكسجين تماماً، وهو ما يُعتبر سبقاً وإنجازاً. من أربعة طرازات جديدة، تبرز ساعة «مون بلان 1858 - 8000 صفر أكسجين» التي انضمت إلى مجموعة «Zero Oxygen». يخلو هيكلها من الأكسجين تماماً، الأمر الذي يساعد في إزالة التكاثف الضبابي الذي يمكن أن يحدث مع التغيرات الشديدة في درجات الحرارة على الارتفاعات، كما يمنع عملية الأكسدة. وتضيف الشركة أن مكونات الساعة لا تدوم لفترة أطول من دون أكسجين فحسب، بل تحافظ على دقة ثابتة بمرور الوقت أيضاً. ما يزيد من خصوصية هذه الساعة أنها جُهِزَت بميناءٍ بالتأثير المدخن - Sfumato باللون الرمادي الداكن، وهو تقنية إيطالية قديمة تُتيح للدّرجات اللونية والألوان بدخول الظلال تدريجياً في بعضها بعضاً، مما ينتج عنه خطوط خارجية ناعمة وتشكيلاتٍ ضبابية. لإضفاء النمط الجليدي المرتبط بها، فاستخدم صانعو الميناء تقنية «كشط الخشب» - gratté - boisé كقاعدة، لتحقيقه، وهي عملية تستغرق وقتاً أطول ثلاث مرات مما يقتضيهِ أي ميناء معياري وتتطلب أكثر من 20 خطوة منفصلة.
- {شانيل}
منذ نحو 36 عاماً قطعت دار «شانيل» على نفسها عهداً أن تظل وفية لجذورها، وأن تكتب الوقت بلغتها الأنيقة والسلسة. ففي عام 1987 أطلقت أول مجموعة ساعات لها، كانت لمساتها الراقية واضحة فيها، لكنها لم تنس أبداً أن تضخها بالتقنيات المتطورة، معتمدة على مهارة حرفييها وصناعها حتى تنافس الكبار. وبالنتيجة جاءت إصداراتها مزيجاً بين المجوهرات والساعات المعقدة.
في جنيف احتفلت بمجموعة أطلقت عليها «شانيل إنترستيلر» CHANEL INTERSTELLAR تضمنت مجموعاتها الأيقونية مثل «بروميير» PREMIERE و«بوي فراند» BOY.FRIEND و«كود كوكو» CODE COCO و«جي12» J12. وفيها التقت عوالم الخيال العلمي والفضاء والسفر عبر الزمن. كان بُعدها مستقبلياً أكثر منه عودة إلى الماضي أو حنيناً إليه، علماً بأن النجوم والأفلاك والمذنبات وكل ما يدور في السماء خيط من الخيوط التي تربط كل أقسام الدار بالمؤسِسة غابرييل شانيل. فالقصة تقول إنها منذ أن كانت طفلة تعيش في ملجأ للأيتام بعد وفاة والدتها، كانت تسهر لتراقب حركة النجوم في السماء بعيون مفتوحة وفضول حولته فيما بعد إلى إبداعات. ساعات «سبايشل تامبوريل» من مجموعة «جي 12» مثلاً من التصاميم الاستثنائية التي تلعب على الأسود والأبيض، من خلال الذهب الأبيض والماس. جمال وجهها يُخفي تعقيدات تقنية عالية، بدءاً من هيكل السيراميك شديد الصلابة إلى ميناء من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً مرصّعاً بـ41 ماسة قطع باغيت.
- «آي دبليو سي شافهاوزن»
من جهتها، قدمت دار آي دبليو سي شافهاوزن إصدار توب غان «Oceana»، أول ساعة بايلوت كرونوغراف من سيراميك أكسيد الزركونيوم الأسود بقُطر يبلغ 41 مم. استلهمت السيراميك الأسود الداكن الذي استعملته فيها من الأجزاء التقنية للطائرات النفاثة الأسرع من الصوت، فضلاً عن أنها تعتبر من المواد المميزة لساعات توب غان منذ إطلاق المجموعة في عام 2007. أكثر ما يلفت النظر إليها إلى جانب موادها، لونها الذي جاء نتيجة تعاونها مع شركة RPantone وتم استلهامه من زي البحرية الأميركية، وزي الطيارين الذين يستعملونه عند قيامهم بمهام شاقة على متن حاملات الطائرات. اصطبغ كل من الكرونوغراف والميناء بالأزرق كذلك السوار المطاطي المكسو ببطانة قماشية مع تشطيب دينيم، بينما جاءت الأزرار الانضغاطية وخلفية العلبة من التيتانيوم خفيف الوزن لتكمل شخصيتها الرياضية.
- {بارميجياني فلورييه}
في جناح «بارميجياني فلورييه» لم تختلف القصة. هنا أيضاً كان الجديد: من ساعة «توندا بي إف مينيت راترابانت» - «Tonda PF Minute Rattrapante» إلى ساعة «توندا بي إف جي إم تي راترابانت روز جولد» - «TONDA PF GMT RATTRAPANTE ROSE GOLD»، التي تعود في عام 2023 بإصدار متكامل من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، مزينةً بميناء بلون أزرق ميلانو يظهر عليه تضفير «غيوشيه» دقيق بنمط حبة الشعير.
تبدو الساعة متواضعةً للوهلة الأولى، مع عقربين، للساعات والدقائق يطوفان حول الميناء، ولكنها سرعان ما تكشف عن تعقيد ميكانيكي يقوم بتشغيل عقربَين متراكِبَين، أحدهما من الذهب المطلي بالروديوم والآخر من الذهب الوردي. يؤدي الضغط على الزر الضاغط الواقع عند موضِع الساعة 7 إلى أداء العقرب المصنوع من الذهب الوردي عيار 18 قيراطاً والمخصص للتوقيت المحلي لقفزةٍ مدتها ساعة واحدة كاشفاً عن العقرب الذهبي المطلي بالروديوم، الذي يعرض وقت الموطِن. بمجرد عدم الحاجة إلى معلومات الوقت المزدوج، يؤدي الضغط على الزرّ الضاغط المدمج في التاج إلى عودة العقرب إلى مكانه. تتوجه الساعة للرحّالة وعشاق السفر والمغامرات.


- {فاشرون كونستانتين}
«لي كابينوتييه ديوال مون غراند كومبليكايشن» حركة جديدة من صنع «فاشرون كونستانتين» تحتضن 11 تعقيداً، مما يجعلها من أكثر التعقيدات تطوراً في صناعة الساعات. كان الهدف المبدئي من ابتكار هذه الساعة هو تكريم القمر الأصلي. فغالباً ما يتم إنزال عرض القمر إلى الخلفية، لكنه هنا يتموضع في المُقدمة ويؤكد حضوره اللافت للنظر بفضل اللون والحجم. ونظراً لأن الفكرة كانت أيضاً تقديم رؤية للقمر الصناعي للأرض كما يظهر في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، فإن مؤشر طور القمر المركزي، يتميز بشاشة عرض مزدوجة تستعرض أطوار القمر المختلفة وسط الميناء وتكمله الساعات والدقائق ومؤشرات التقويم الدائم، فيما تظهر المؤشرات الفلكية على الجانب الخلفي مع توقيت اليوم الفلكي - وهو أقصر بأربع دقائق من اليوم المدني - ومع مخطط سماء يوضح موقع الأبراج في الوقت الفعلي. أما الجزء الخلفي من الساعة فيتميَز بفتحة تكشف عن التوربيون وعربة النقل المالطية على شكل صليب.
- «بانيراي»
ساعة «راديومير آنيوال كالندر»: تعقيد جديد لبانيراي من مجموعتها «راديومير» Radiomir. جديدها هنا يتمثل في تعقيد التقويم السنوي. من مؤشرات للثواني والدقائق إلى الساعات والأيام. كل هذا واضح للغاية ليساعد على قراءتها بسهولة وعلى الفور. يظهر التاريخ واليوم قرب موضع الساعة 3، من خلال فتحتين في القرص. أمّا الشهر الحالي فيظهر على قرص خارجي متحرّك، يُشار إليه بواسطة سهم ثابت عند موضع الساعة 3. مع تغيّر كلّ شهر، تتيح كامة في الآلية تحرّك القرص الخارجي على مرة واحدة، بحيث تتغيّر المعلومة على الفور. كما أنّ التغيير بين الأشهر البالغة مدتها 30 يوماً و31 يوماً يتمّ أوتوماتيكياً على مستوى الآلية. وثمّة حاجة إلى إعادة ضبطها مرّة في السنة، في نهاية شهر فبراير (شباط). ونظراً لحرص «بانيراي» على سهولة القراءة والطابع العملي، فإنّ مصححاً موجوداً على الجانب الأيسر من العلبة يسمح بتغيير اليوم، مع كلّ تحريك له، بعد ضبط الشهر والتاريخ.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.