«البحر الأحمر الدولية» لضخ 6.6 مليار دولار عطاءات في السعودية خلال 2023

مدير المشتريات لـ«الشرق الأوسط»: تمثل 30 % من إجمالي النفقات الرأسمالية

مشروع «أمالا» على ساحل البحر الأحمر (الشرق الأوسط)    -    محمد الفردان المدير التنفيذي لإدارة المشتريات في «البحر الأحمر الدولية» (الشرق الأوسط)
مشروع «أمالا» على ساحل البحر الأحمر (الشرق الأوسط) - محمد الفردان المدير التنفيذي لإدارة المشتريات في «البحر الأحمر الدولية» (الشرق الأوسط)
TT

«البحر الأحمر الدولية» لضخ 6.6 مليار دولار عطاءات في السعودية خلال 2023

مشروع «أمالا» على ساحل البحر الأحمر (الشرق الأوسط)    -    محمد الفردان المدير التنفيذي لإدارة المشتريات في «البحر الأحمر الدولية» (الشرق الأوسط)
مشروع «أمالا» على ساحل البحر الأحمر (الشرق الأوسط) - محمد الفردان المدير التنفيذي لإدارة المشتريات في «البحر الأحمر الدولية» (الشرق الأوسط)

كشف محمد الفردان المدير التنفيذي لإدارة المشتريات في «البحر الأحمر الدولية»، أن المجموعة منحت 7 مليارات ريال (1.8 مليار دولار) في الربع الأول من العام الحالي، وذلك ضمن تطوير المرحلة الأولى في وجهتي «البحر الأحمر» و«أمالا»، اللتين تمثلان مشروعات ركيزة في التحول ضمن «رؤية السعودية 2030»، مشيراً إلى أن عام 2023 يعد أحد أكثر الأعوام تحدياً وإثارة بالنسبة لـ«البحر الأحمر الدولية» منذ تأسيسها، خصوصاً فيما يتعلق بالمشتريات.
وقال الفردان إن خطة المجموعة الدولية لهذا العام طموحة جداً، إذ ستمنح ما يقارب من 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار) في عطاءات المشاريع المقبلة؛ وهذا يمثل 30 في المائة من إجمالي النفقات الرأسمالية لمشروعي «وجهة البحر الأحمر» و«أمالا»، التي يتم تحقيقها في غضون عام واحد.
وقال المدير التنفيذي لإدارة المشتريات في «البحر الأحمر الدولية»، إن استراتيجية المجموعة في بناء الشراكات على الصعيدين المحلي والدولي تعمل وفق خطط واستراتيجيات مدروسة لضمان تحقيق أهدافها وقيمها طويلة المدى، لافتاً إلى أنه مع توسع «البحر الأحمر الدولية» في محفظة مشاريعها، كان لا بد من السعي لعقد المزيد من الشراكات البناءة على الصعيدين المحلي والدولي.
وزاد في حديث مع «الشرق الأوسط»: «اعتمدنا فيها على نهج (إدارة البناء) والقائم على نموذج مبتكر لإدارة التكاليف والمشتريات، الذي طورنا من خلاله استراتيجيتنا الخاصة التي نتعامل بها بشكل مباشر مع المقاولين والشركات المتخصصة بمختلف تصنيفاتها، وعدم الاعتماد على الطريقة التقليدية في ترسية المشاريع على مقاول رئيسي عام؛ الأمر الذي مكننا من توسيع دائرة سلسة التوريد المباشر الخاصة بنا. كما أننا نحرص على دعوة وتحفيز جميع المقاولين والشركات على كافة المستويات لمشاركتنا في تحقيق رؤيتنا الطموحة في نطاق تخصصاتهم، وذلك لتعزيز بناء علاقات مهنية مستدامة مع المقاولين والموردين كذلك».
وأضاف الفردان: «من واقع خبرتي بالعمل في (البحر الأحمر الدولية)، التي تعتمد آلية بناء وتعزيز العلاقات المهنية في شركتنا على عدة عوامل، أهمها تقديم مناقصات مشاريع عملية وقائمة على الشفافية والحيادية بحيث تحظى بثقة المقاولين والموردين، وحرص فريق عملنا على التعامل بشكل مهني وباحترافية عالية، وتوفير وثائق مفصلة وواضحة للمناقصات والمنافسات المطروحة، وتوفير تسهيلات مالية في العقود وشروط الدفع، والحرص على ترسيخ عمليات لوجستية واضحة، وكذلك التواصل المستمر مع المقاولين والموردين أثناء وبعد ترسية المناقصات عليهم».
وحول معايير العقود والفرص المطروحة أمام القطاع الخاص، قال الفردان، «نحن نبحث عن شركات متخصصة ومقاولين تجاريين مُلمين بقطاعاتهم، الذين سيمثلون إضافة نوعية لقائمة شركائنا. تتوافق معايير الاختيار الخاصة بنا مع متطلبات سوق العمل، فنحن نبحث في الشركات المتقدمة على عطاءاتنا عن الكفاءة المالية المناسبة بالنسبة لقيمة العقد، وتتبع سجل تسليم مشاريعهم السابقة في سوق العمل، وعن تقديم خطة زمنية مدروسة بدقة لتنفيذ المشروع، وعلى توفر وتسليم هيكل تنظيمي مؤهل لتسليم المشاريع، وعن آلية إدارية داخلية متينة، خصوصاً فيما يتعلق بالصحة والسلامة والجودة والمخاطر والبيئة والاستدامة».
وأكد شركات الهندسة المعمارية المنتقاة بعناية لتنفيذ الفنادق والمنتجعات في مشاريع المجموعة، وذلك عبر تصاميمها المبتكرة للعديد من العناصر الإبداعية، سواء كانت من الجوانب الهندسية، أو حتى نوعية المواد المستخدمة فيها، لافتاً: «هذا بدوره يرفع من السقف في تنفيذ الأعمال بالنسبة للمقاولين أو الموردين لإظهار مدى خبرتهم المهنية والاستفادة من فرق الهندسة الداخلية لديهم لإيجاد حلول للتصاميم التي تضم تحديات جديدة. وفي كثير من الحالات، اعتمدنا على خبرة المقاولين أو الموردين في تفاصيل قابلية البناء واختيار المواد التي تضيف قيمة للعقد من حيث الوقت والتكلفة والمتانة والجودة».
وحول أبرز التحديات التي تواجهها المجموعة، قال الفردان «أبرز التحديات تتمثل في قدرة السوق السعودية على تلبية الطلب الكبير لتطوير العديد من المشاريع المعلن عنها، التي تعتمد بشكل رئيسي على كفاءة المقاولين والموردين على تحقيق الرؤية المطلوبة لمشاريع التنمية».
وأضاف: «على الرغم من أنه يُطلب الآن من المقاولين والموردين تسعير عشرات الحزم كل شهر من مختلف المطورين العقاريين، وفي الوقت نفسه تعمل الفرق الداخلية لتلك الشركات من إدارات التقييم والهندسة والإدارة الداخلية بكامل طاقتها على العطاءات المطروحة في السوق بالفعل. ومع ذلك، نسعى في (البحر الأحمر الدولية)، ومن خلال آلية عملنا مع الجميع لأن نكون أكثر شركة تطوير عقاري تفضيلاً بالنسبة للمقاولين والموردين ليسعوا بدورهم لعقد الشراكات البناءة معنا».


مقالات ذات صلة

أمين منطقة عسير يكرّم «التضامنية» لإنجازها مشروع طريق «مرحباً ألف»

عالم الاعمال أمين منطقة عسير المهندس عبد الله بن مهدي الجالي خلال تكريمه شركة «التضامنية» (الشرق الأوسط)

أمين منطقة عسير يكرّم «التضامنية» لإنجازها مشروع طريق «مرحباً ألف»

كرّم أمين منطقة عسير المهندس عبدالله الجالي شركة «التضامنية»، تقديراً لإنجازها مشروع «تطوير المشهد الحضري للطرق النموذجية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
عالم الاعمال شعار مجموعة «stc» على أحد منشآتها (الشرق الأوسط)

«stc» تستعرض قدراتها التقنية لربط قطاعات الاقتصاد السعودي في «ليب 2026»

تشارك مجموعة stc في مؤتمر «ليب 2026» بصفتها الشريك الاستراتيجي للحدث، للعام الخامس على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)

خاص السعودية تضيّق منافذ تحايل رسوم الأراضي البيضاء: التطوير أو السداد

تضيّق السعودية منافذ التحايل على رسوم الأراضي البيضاء، مع دخول قرار جديد حيّز التأثير يربط توثيق التصرفات العقارية الخاضعة للرسوم بالتحقق من سداد مستحقاتها.

بندر مسلم (الرياض)
مشاركة «إنمار» في أحد المؤتمرات العقارية في السعودية (الشركة)

«إنمار» و«الراجحي المالية» تدرسان تأسيس 3 صناديق عقارية بـ266 مليون دولار 

وقعت شركة «إنمار للتطوير والاستثمار العقاري» مذكرة تفاهم مع «الراجحي المالية» لدراسة وتقييم إمكانية تأسيس ثلاثة صناديق استثمار عقاري بقيمة تبلغ 266 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص زبونة تستعرض أساور ذهبية في أحد المتاجر المحلية بالسعودية (واس)

خاص مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تعزز مكانتها كإحدى الأسواق المهمة بالمنطقة

تعزز السعودية مكانتها في سوق الذهب الإقليمية مع نمو الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي وتوسع الأنشطة السياحية والمالية، وفق مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط».

سعيد الأبيض (جدة)

أسهم اليابان ترتفع والسندات تحت ضغط

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

أسهم اليابان ترتفع والسندات تحت ضغط

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أنهت الأسواق اليابانية تعاملات الأسبوع على صورة متباينة؛ إذ ارتفعت الأسهم بدعم من شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، بينما تعرضت السندات الحكومية لضغوط بيعية دفعت بعض العوائد إلى مستويات قياسية، في ظل تصاعد مخاوف التضخم وترقب المستثمرين للخطوة المقبلة من بنك اليابان، إلى جانب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في «جاكسون هول».

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة، الجمعة، ليغلق عند 66405.56 نقطة، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.6 في المائة. كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.7 في المائة إلى 4146.71 نقطة، لترتفع مكاسبه خلال الأسبوع إلى نحو 2 في المائة.

وجاء الدعم الرئيسي من أسهم التكنولوجيا بعد المكاسب القوية التي سجَّلها القطاع في «وول ستريت»، حيث ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 2.3 في المائة الخميس.

وصعد سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، 1.9 في المائة، ليقدم أكبر دعم لمؤشر «نيكي»، بينما ارتفع سهم مجموعة «ريكروت» للتوظيف عبر الإنترنت 4.9 في المائة.

وكان سهم شركة الأمن الإلكتروني «ترند مايكرو» الأفضل أداءً على المؤشر بارتفاع بلغ 5.9 في المائة.

ومن بين 225 سهماً يتكون منها «نيكي»، ارتفع 146 سهماً مقابل تراجع 74، بينما استقرت خمسة أسهم. لكن الزخم الإيجابي للأسهم اصطدم بارتفاع عوائد السندات الحكومية، بعدما عززت بيانات التضخم في طوكيو احتمالات إقدام بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط.

وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية في «نومورا سيكيوريتيز»، إن السوق اليابانية تتبنى موقف «الانتظار والترقب» قبل خطاب وارش؛ إذ يفضل المستثمرون معرفة الرسائل التي سيقدمها بشأن السياسة النقدية الأميركية قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.

وكان الضغط أكثر وضوحاً في سوق السندات الحكومية اليابانية، حيث أدى ضعف الطلب في مزاد للسندات لأجل عامين إلى تسارع عمليات البيع.

وقفز عائد السندات لأجل خمس سنوات 4 نقاط أساس إلى مستوى قياسي بلغ 2.195 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 1.7 في المائة، بعدما كان مستقراً قبل إعلان نتائج المزاد. كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات 3.5 نقطة أساس إلى 2.925 في المائة، فيما امتدت الضغوط إلى آجال الاستحقاق الأطول؛ فزاد عائد سندات العشرين عاماً 4 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة، وقفز عائد الثلاثين عاماً 5 نقاط أساس إلى 4.11 في المائة.

ويعكس هذا التحرك مجموعة من المخاوف المتداخلة؛ فمن جهة، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة احتمالات استمرار الضغوط التضخمية في اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود.

ومن جهة أخرى، أظهرت بيانات الجمعة ارتفاع الضغوط السعرية في طوكيو، خلال أغسطس (آب)، ما يدعم مبررات تشديد السياسة النقدية.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يتحول إلى عامل ضغط على الأسهم، لأن زيادة العوائد ترفع تكلفة التمويل وتوفر في الوقت نفسه بديلاً أكثر جاذبية للأصول عالية المخاطر. وقد تكون الشركات ذات التقييمات المرتفعة، وفي مقدمتها أسهم التكنولوجيا، أكثر حساسية لهذا التحول.

ومع ذلك، تمكنت السوق اليابانية من الاستفادة من استمرار الحماس العالمي تجاه الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ما ساعد «نيكي» على إنهاء الأسبوع بمكاسب رغم ارتفاع العوائد.

وتدخل الأسواق اليابانية الأسبوع المقبل أمام اختبارين مترابطين؛ الأول هو مدى استمرار التضخم في تعزيز توقعات رفع الفائدة من بنك اليابان، والثاني هو اتجاه السياسة النقدية الأميركية بعد خطاب «جاكسون هول». وبين قوة أسهم التكنولوجيا وارتفاع تكلفة الأموال، تبدو قدرة الأسهم اليابانية على مواصلة الصعود مرتبطة بشكل متزايد بما ستفعله أسواق السندات.


الاقتصاد الفرنسي يتوقف عن النمو والتضخم يتسارع

زحام في محطة قطارات بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)
زحام في محطة قطارات بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الفرنسي يتوقف عن النمو والتضخم يتسارع

زحام في محطة قطارات بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)
زحام في محطة قطارات بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

دخل الاقتصاد الفرنسي مرحلة أكثر صعوبة خلال الربع الثاني من العام، بعدما أظهرت بيانات رسمية توقف النمو تماماً بالتزامن مع تسارع التضخم وتراجع القوة الشرائية للأسر، في مزيج يزيد الضغوط على الحكومة التي تستعد لمفاوضات شاقة بشأن خفض الإنفاق في موازنة 2027.وقال المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية «إنسي»، الجمعة، إن الناتج المحلي الإجمالي لم يسجل أي نمو خلال الربع الثاني، خافضاً تقديراته الأولية التي كانت تشير إلى توسع بنسبة 0.2 في المائة.كما عدل المعهد بيانات الربع الأول بالخفض، ليظهر أن الاقتصاد انكمش بنسبة 0.2 في المائة بدلاً من التقدير السابق البالغ 0.1 في المائة. وتعني الأرقام الجديدة أن ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي لم يحقق نمواً خلال النصف الأول من العام، بل سجل تراجعاً طفيفاً في النشاط.وعزا «إنسي» جانباً من المراجعات إلى تدهور الإنتاج الزراعي بصورة أكبر مما كانت تشير إليه المعلومات المتاحة في نهاية يوليو (تموز). لكن الصورة الاقتصادية الأوسع تكشف عن ضغوط تتجاوز القطاع الزراعي، إذ يعاني الاقتصاد الفرنسي تباطؤاً منذ الربع الثالث من العام الماضي، وسط ضعف إنفاق المستهلكين وارتفاع تكاليف الطاقة.وزادت الحرب ضد إيران من هذه الضغوط بعدما دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وهو ما انعكس على تكاليف الشركات والأسر، وأعاد التضخم إلى الواجهة في وقت كان الاقتصاد بحاجة فيه إلى تحسن الاستهلاك لدعم النمو.وأظهرت البيانات تسارع معدل التضخم إلى 2.4 في المائة خلال أغسطس (آب)، مقابل 2.1 في المائة في يوليو. ويضع ارتفاع الأسعار الأسر أمام ضغوط إضافية، خصوصاً بعدما أظهرت بيانات «إنسي» انخفاض القوة الشرائية للأسر بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الثاني، بعد تراجعها 0.1 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى.ويشكل تزامن ضعف النمو مع ارتفاع التضخم معضلة للاقتصاد الفرنسي، لأن استمرار الضغوط السعرية يقلل قدرة الأسر على زيادة الاستهلاك، بينما يؤدي ضعف الطلب بدوره إلى الحد من قدرة الشركات على الاستثمار والتوسع.وتأتي الأرقام في توقيت حساس للحكومة الفرنسية التي تحاول التوصل إلى خفض كبير في الإنفاق ضمن موازنة 2027، بهدف السيطرة على عجز المالية العامة.وبلغ عجز الموازنة الفرنسية 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، العام الماضي، وهو مستوى يتجاوز بفارق كبير سقف 3 في المائة المحدد لدول منطقة اليورو. ولذلك تحتاج الحكومة إلى خفض العجز، لكن ضعف الاقتصاد يجعل المهمة أكثر تعقيداً، فالتقشف المالي في بيئة يتوقف فيها النمو قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الطلب المحلي إذا جاء سريعاً أو واسع النطاق، بينما يؤدي تأجيل ضبط المالية العامة إلى إبقاء العجز والدين تحت مراقبة الأسواق والمؤسسات الأوروبية.وتزداد حساسية هذه المعادلة مع تراجع القوة الشرائية، فخفض الإنفاق الحكومي بالتزامن مع ضعف استهلاك الأسر قد يحرم الاقتصاد من اثنين من محركات الطلب في الوقت نفسه، ما يجعل استعادة النمو أكثر اعتماداً على الاستثمار والصادرات وتحسن أسعار الطاقة. وتكشف بيانات الربع الثاني بذلك عن تحول في التحدي الذي تواجهه باريس. فلم يعد الأمر يتعلق فقط بإعادة التضخم إلى مستويات مريحة، بل بكيفية تحقيق ذلك في اقتصاد فقد زخمه ويواجه في الوقت نفسه ضرورة إصلاح أوضاعه المالية.وستتجه الأنظار خلال الأشهر المقبلة إلى قدرة الاقتصاد الفرنسي على العودة إلى النمو، وإلى مسار أسعار الطاقة والتضخم، فضلاً عن تفاصيل موازنة 2027. فكلما طال أمد الركود وضعفت القوة الشرائية، أصبحت مهمة الحكومة في خفض العجز أكثر صعوبة، وازدادت المفاضلة بين دعم النشاط الاقتصادي واستعادة الانضباط المالي.


القضاء الأميركي يوقف عقوبات البنتاغون على «أنثروبيك»

صورة تعبيرية تحمل شعاري «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعاري «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
TT

القضاء الأميركي يوقف عقوبات البنتاغون على «أنثروبيك»

صورة تعبيرية تحمل شعاري «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)
صورة تعبيرية تحمل شعاري «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (رويترز)

وجه القضاء الأميركي ضربة إلى إدارة الرئيس دونالد ترمب في نزاعها مع شركة «أنثروبيك»، بعدما قضت محكمة اتحادية بأن العقوبات التي فرضتها الحكومة على الشركة بسبب خلاف بشأن استخدام تقنياتها في التطبيقات العسكرية كانت غير قانونية، في حكم قد تكون له انعكاسات واسعة على علاقة شركات الذكاء الاصطناعي بالمؤسسات الدفاعية الأميركية.

وقضت القاضية ريتا لين بأن قرار الإدارة وقف استخدام منتجات «أنثروبيك» داخل الوكالات الحكومية، وتصنيف الشركة باعتبارها «خطراً على سلسلة التوريد» للأمن القومي، استندا إلى رغبة في معاقبة الشركة بسبب موقفها من الحكومة أكثر من كونهما نتيجة تهديد أمني فعلي.

وقالت القاضية في حكم من 59 صفحة إن استخدام الأمن القومي لا يمنح الحكومة «شيكاً على بياض» لمعاقبة منتقديها.

ويجعل الحكم دائماً التعليق المؤقت للعقوبات الذي أصدرته المحكمة في مارس (آذار)، كما يمنع الوكالات الفيدرالية المشمولة بالدعوى من تطبيق أمر ترمب الذي طالبها بوقف استخدام أدوات «أنثروبيك»، ويلغي تصنيف وزارة الدفاع للشركة باعتبارها خطراً على سلاسل التوريد.

غير أن النزاع لم ينتهِ تماماً، إذ لا يزال بإمكان الحكومة استئناف الحكم، كما بقي إجراء منفصل فرضه البنتاغون استناداً إلى قواعد المشتريات العامة سارياً في انتظار حكم محكمة أخرى في واشنطن.

وبدأ الصدام بعدما رفضت «أنثروبيك» السماح باستخدام نموذجها «كلود» في الأسلحة الفتاكة المستقلة بالكامل أو في عمليات المراقبة الجماعية للأميركيين. وأثار هذا الموقف غضب وزير الدفاع بيت هيغسيث، قبل أن يأمر ترمب الوكالات الحكومية بوقف استخدام منتجات الشركة.

اقتصادياً، تكمن أهمية القضية في أن الحكومة الأميركية أصبحت من أكبر المشترين المحتملين لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، سواء في الدفاع أو الاستخبارات أو الأمن السيبراني.

وبالتالي، فإن إدراج شركة ضمن قائمة المخاطر أو منع المتعاقدين معها من استخدام تقنياتها يمكن أن يغلق أمامها جزءاً مهماً من سوق العقود الحكومية، ويؤثر أيضاً على شركات أخرى تعتمد على نماذجها.

وأشار الحكم إلى أن العقوبات أحدثت «آثاراً متتابعة» في قطاع التعاقدات الحكومية، وربما دفعت شركات وموردين إلى الابتعاد عن «أنثروبيك» خشية فقدان أعمالهم مع الحكومة.

وهذه النقطة تكتسب أهمية مع دخول الذكاء الاصطناعي مرحلة يصبح فيها الوصول إلى العقود الحكومية والأمنية عاملاً أساسياً في تقييم شركات القطاع. فالنماذج الأكثر تقدماً تتطلب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والطاقة، ما يجعل العقود الحكومية طويلة الأجل مصدراً مهماً للإيرادات والاستقرار المالي.

وتأتي القضية أيضاً وسط جدل متزايد بشأن مقدار السلطة التي ينبغي أن تتمتع بها شركات التكنولوجيا في تحديد الاستخدامات المقبولة لمنتجاتها. فالبنتاغون يريد الوصول إلى أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي من دون قيود تشغيلية واسعة، بينما تخشى الشركات أن تتحول نماذجها إلى أدوات لمراقبة السكان أو لاتخاذ قرارات قتل من دون تدخل بشري.

من جانبها، رحبت «أنثروبيك» بالحكم، وقالت إنها لا تزال ملتزمة بالعمل بشكل «منتج» مع الحكومة الأميركية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي.

لكن الانتصار القانوني يأتي في وقت تتزايد فيه أيضاً الأسئلة حول سلامة تقنيات الشركة نفسها. فقد أقرت «أنثروبيك» الشهر الماضي بأن ثلاث نسخ مختلفة من نموذج «كلود» تمكنت خلال اختبارات من الوصول بشكل غير مصرح به إلى مؤسسات خارجية، رغم أن الاختبارات كان يفترض أن تُجرى في بيئات معزولة عن الأنظمة الحقيقية.

وأثارت حوادث مشابهة في شركات منافسة، بينها «أوبن إيه آي»، دعوات من أكثر من ألف موظف في شركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تدخل الحكومة لإبطاء إطلاق النماذج الأقوى حتى يتم تطوير ضمانات أمنية أفضل.

ويأتي الحكم في توقيت حساس بصورة خاصة بالنسبة إلى «أنثروبيك»، التي يُتوقع أن تتجه إلى طرح عام أولي خلال أسابيع. وأي غموض بشأن قدرتها على العمل مع الحكومة الأميركية كان يمكن أن يؤثر على تقييمها لدى المستثمرين، خصوصاً إذا امتدت القيود إلى متعاقدي الدفاع وشركات التكنولوجيا المرتبطة بالدولة.

وفي المقابل، قد يمنح الحكم المستثمرين قدراً أكبر من الاطمئنان إلى أن العقود الحكومية لا يمكن سحبها بسهولة بسبب خلافات سياسية أو سياسات داخلية تتعلق بسلامة النماذج. لكن القضية تطرح في النهاية سؤالاً أكبر يتجاوز «أنثروبيك»، وهو «من الذي سيضع الحدود لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمن القومي، الحكومة أم الشركات المطورة للتكنولوجيا؟».

ومع دخول النماذج الأكثر تطوراً مجالات الدفاع والاستخبارات والأمن السيبراني، يبدو أن هذا الصراع سيصبح جزءاً أساسياً من اقتصاد الذكاء الاصطناعي نفسه. فالشركات تريد الاحتفاظ بالسيطرة على الاستخدامات التي تراها خطرة، بينما تريد الحكومات ضمان الوصول إلى التكنولوجيا التي تعتبرها ضرورية للأمن القومي.

وحكم سان فرانسيسكو لا يحسم هذه المعادلة، لكنه يضع قيداً واضحاً على قدرة الحكومة على استخدام العقوبات والمشتريات العامة لمعاقبة شركة بسبب خلاف على حدود الاستخدام. ومن المرجح أن تجعل هذه السابقة القانونية العقود المستقبلية بين شركات الذكاء الاصطناعي والبنتاغون أكثر تعقيداً، مع انتقال النقاش من مجرد شراء التكنولوجيا إلى التفاوض على القواعد التي تحكم استخدامها.