الخفض الطوعي النفطي توجه تأكيدي لاستقلالية قرار المنتجين

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «أوبك بلس» تمتلك أدوات المبادرة الاستباقية لحفظ توازن الأسواق

التخفيض النفطي الطوعي يدعم استقرار الأسواق (رويترز)
التخفيض النفطي الطوعي يدعم استقرار الأسواق (رويترز)
TT

الخفض الطوعي النفطي توجه تأكيدي لاستقلالية قرار المنتجين

التخفيض النفطي الطوعي يدعم استقرار الأسواق (رويترز)
التخفيض النفطي الطوعي يدعم استقرار الأسواق (رويترز)

بينما رمى قرار 9 دول تنتمي لمنظمة «أوبك» ومنظومة «أوبك بلس»، بقرار خفض إنتاج الطاقة طوعياً، الأخير، سوق الطاقة العالمية بحجر، لاستكشاف معززات استقرار الأسعار، وطمأنة المنتجين والمستهلكين، على حدّ السواء، يرى اقتصاديون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن توجهات الخفض الأخيرة الطوعية للإنتاج النفطي بقيادة السعودية ومنتجين آخرين كبار داخل منظومة «أوبك بلس» ستعالج آثار الظروف الجيوسايسية والجيواقتصادية التي أفرزتها جملة من المستجدات، من بينها الحروب والنزاعات، ومتغيرات اللعبة السياسية، في خطوة استباقية احترازية تعزز أدوات استقرار الأسواق.

- مبادرة ضرورية
وأكد الدكتور عبد العزيز بن عثمان بن صقر، رئيس مركز «الخليج للأبحاث»، أن خفض إنتاج الطاقة الأخير يعد «إجراءً احترازياً» سيعيد الاستقرار لسعر البرميل، الذي شهد تقلبات عديدة في الأسابيع القليلة الماضية (أقل من 80 دولاراً)، التي غذّتها بوادر أزمة البنوك في الولايات المتحدة، حيث بدت وكأنها تأخذ منحى تصاعدياً بعد الإعلان عن إفلاس بنك «سيليكون فالي» ثم بنك «سيجنتشر» على التوالي، أعقبتهما أزمة بنك «كريدي سويس» السويسري.
وذهب بن صقر إلى أن فجائية القرار كان مرّدها لغياب أي بوادر توحي بصدور تخفيض بهذا الحجم في هذا التوقيت رغم تراجع الأسعار، بالنظر لتصاعد الضغوط الأميركية الراغبة في زيادة الإنتاج، وزيادة الاستهلاك المحتمل للاقتصاد الصيني، أكبر مستهلك للنفط في العالم، بعد رفع القيود المرتبطة بجائحة «كوفيد - 19».
ولفت بن صقر إلى أن التزام 9 دول بهذا القرار، الذي لطالما كان يُتخذ من طرف عضوين أو ثلاثة، يعكس حالة التوافق والتعاون المشترك داخل «أوبك بلس» على ضرورة ضبط معادلة العرض والطلب في أسواق الخام، فضلاً على مستويات التخزين، بما يحفظ مصالحها وينعكس إيجابياً في استقرار الأسواق العالمية.

- استراتيجية القرار
سياسياً، فإن اتخاذ قرار التخفيض الطوعي في ظل المعطيات الدولية الراهنة، وفق بن صقر، يوحي بقدرة كبار منتجي النفط داخل تحالف «أوبك بلس» على التحرّر من الضغوط الغربية - الأميركية، بما يعزز من الاستقلالية في صناعة القرار بالشكل الذي تُراعى فيها مصالحهم أولاً، رغم ما خلفه التخفيض السابق من موجة غضب أميركي.
أما اقتصادياً، وفق بن صقر، فإن القرار يحمل في طياته مؤشراً على زيادة قدرة تحالف «أوبك بلس» على مراقبة أداء أسواق الطاقة بفاعلية وصرامة، على النحو الذي يدعم استقرار الأسعار، حيث من المنتظر أن يستقر سعر البرميل - على حد تقديره - في مستوى 100 دولار للبرميل بعد القرار الاحترازي، ويُوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين.
ووفق بن صقر، فإن القرار استراتيجياً، لا يمكن فصل تداعياته عن باقي الملفات الطاغية على الساحة الدولية، في مقدمتها الصراع في أوكرانيا، مبيناً أن القرار وانعكاساته على سوق الطاقة العالمية، ربما يعززان موقف روسيا في مواجهة الغرب الراغب لتجفيف منابع دخلها القومي عبر التقليل من عوائد الطاقة عصب الاقتصاد الروسي.

- مواجهة المتغيرات
إلى ذلك، قال فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى السعودي، «فاجأ الخفض الطوعي الإضافي لإنتاج النفط الأسواق، خصوصاً في التنسيق الأمثل بين مجموعة دول (أوبك بلس) التي ما زالت تملك أدوات المبادرة لحفظ توازن الأسواق ومواجهة متغيرات الطلب بقرارات جماعية معززة لاستقرار أسواق النفط».
ووفق البوعينين، فإن الدول المعلنة عن الخفض الطوعي بما يقرب من 1.6 مليون برميل يومياً، تهدف إلى تحقيق الاستقرار في أسواق النفط، خصوصاً مع وجود تحديات تؤثر سلباً على حجم الطلب العالمي، إضافة إلى الضبابية التي تحيط بالاقتصاد العالمي، لا سيما ما يتسبب به البنك الفيدرالي الأميركي من ضغوط على الأسواق، لأسباب مرتبطة برفع أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية، ما انعكس سلباً على الأسواق.

- مسؤولية الاستقرار
ويرى البوعينين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن ما قامت به دول مجموعة «أوبك بلس» وبعض الدول المنتجة من خارجها هو إجراء احترازي موجه لحفظ استقرار أسواق النفط، التي عانت من تذبذبات في الفترة الماضية، متوقعاً استمرارها إذا لم تتدخل دول «أوبك» بإجراءات احترازية، تحدّ من التذبذبات، وهو برأيه ما حمل الدول المنتجة لاتخاذ قرار الخفض الطوعي.
ويعتقد البوعينين أن اللجوء إلى الخفض الطوعي الشامل ربما خفف الضغط على مجموعة «أوبك بلس»، وجعل الدول المنتجة تتحمل مسؤولية قراراتها بشكل منفرد، مستطرداً: «ربما ذلك يحدّ من التأويلات غير المحمودة حول إجماع الدول المنتجة على قرارات المنظمة، ويحد أيضاً من انتقادها».

- رؤية متوازنة
الأكيد وفق البوعينين، فإن للسعودية دوراً مهماً في مثل هذا الخفض الطوعي، مبيناً أن قيادة المملكة للمنظمة وفق رؤية وسياسة نفطية متوازنة محققة لمصالح المنتجين وغير مضرة بمصالح المستهلكين، تجعلها أكثر قدرة على توحيد قرارات الإنتاج وتوجيهه للمصلحة العامة ومصلحة الاقتصاد العالمي.
وذكر عضو «الشورى السعودي» أن من مهام «أوبك بلس»، تحقيق الموازنة بين العرض والطلب، بما يحقق استقرار الأسواق ويحمي الدول المنتجة من المتغيرات الحادة، كما أنه يحمي في الوقت ذاته الصناعة النفطية، وبالتالي الاقتصاد العالمي، ما يعني بالضرورة النظر لقرار الخفض الجماعي على أنه موجه لاستقرار الأسواق وحمايتها من المتغيرات المؤثرة في الطلب العالمي.
وشدد البوعينين على أن الخفض الطوعي يعني تحمل جميع دول مجموعة «أوبك بلس» حصة من مجمل الخفض، بخلاف بعض قرارات الخفض الطوعية السابقة التي اقتصرت على عدد محدود من الدول المنتجة، في مقدمتها السعودية.
وأكد على أن إعلان روسيا تمديدها قرار الخفض الطوعي السابق بعد إعلان الدول الأخرى قرار الخفض، يجعل مجموعة «أوبك بلس» في منأى عن تلقي الاتهام بتسييس ملف النفط أو محاولة دعم روسيا في نزاعها الحالي.
مبيناً أن الأمر في غاية الأهمية، لأن «أوبك بلس» تتخذ قراراتها، وفق رؤية اقتصادية صرفة، مرتبطة ببيانات الطلب وتوقعاته المستقبلية.


مقالات ذات صلة

«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

أعلنت سبع دول في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، الاتفاق على إبقاء سياسة الإنتاج دون تغيير لشهر أكتوبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك مشاركاً في مؤتمر سانت بطرسبرغ الاقتصادي (رويترز)

نوفاك: «أوبك بلس» سيواصل التأثير بقوة في سوق النفط

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الخميس، إن تحالف «أوبك بلس» سيواصل ممارسة تأثير كبير في أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب على النفط إلى 2.2 مليون برميل يومياً في 2027

خفضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للعام الجاري إلى 580 ألف برميل يوميا، في رابع تعديل لها على التوالي بالخفض.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يتفق على زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً لشهر سبتمبر

قررت الدول السبع الأعضاء في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، زيادة حصص الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً، لشهر سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

يجد العراق نفسه أمام اختبار مصيري لتأمين الشريان شبه الوحيد لاقتصاده بعد إغلاق مضيق هرمز؛ مما دفع به إلى إعادة رسم خريطة صادراته النفطية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
TT

الصين توسع قنوات التمويل لدعم الريف والأسواق

مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)
مُزارع يحمل حبوب قمح خلال موسم الحصاد في حقل بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

تتحرك الصين في مسارين متوازيين لتعزيز متانة اقتصادها المحلي، عبر توسيع أدوات تمويل الزراعة والمناطق الريفية من جهة، وضخ رؤوس أموال جديدة في شركات التأمين والبنوك الحكومية من جهة أخرى، في نهج يعكس سعي بكين إلى استخدام أدوات مالية أوسع لتحقيق أهداف تتراوح بين الأمن الغذائي وتنشيط الاستثمار ودعم سوق الأسهم.

وكشفت السلطات الصينية عن خطة تستهدف بناء نظام أكثر استدامة وكفاءة لتمويل تنمية الريف بحلول 2030، يجمع بين الإنفاق الحكومي والائتمان المصرفي والتأمين والسندات ورأس المال الخاص. وتضع الخطة الزراعة والمناطق الريفية في موقع أكثر تقدماً ضمن أولويات الموازنة، مع زيادة الدعم الموجه إلى المناطق الرئيسية المنتجة للحبوب.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين، التي تعتبر الأمن الغذائي جزءاً أساسياً من أمنها الاقتصادي، خصوصاً في ظل التقلبات الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ولذلك لا تقتصر الخطة على دعم المزارعين مباشرة، بل تحاول بناء شبكة تمويل متكاملة تستطيع تمويل البنية التحتية والإنتاج الزراعي والتكنولوجيا والخدمات العامة في المناطق الريفية.

وستتمكن الحكومات المحلية، بموجب التوجه الجديد، من استخدام حصيلة بعض السندات الخاصة والعامة في تمويل مشروعات البنية التحتية الريفية والتنمية الصناعية والخدمات العامة. كما ستُشجع البنوك على زيادة الإقراض للمقاطعات الرئيسية المنتجة للحبوب والبذور، مع توجيه التمويل نحو إنتاج الحبوب وأمن الإمدادات والتكنولوجيا الزراعية والصناعات الريفية.

• توسيع نطاق الأصول

وتسعى بكين كذلك إلى توسيع نطاق الأصول التي يمكن استخدامها ضمانات للحصول على التمويل، لتشمل الثروة الحيوانية والآلات الزراعية والمرافق الزراعية وإيصالات المستودعات، وهو ما قد يساعد المنتجين الزراعيين والشركات الصغيرة في المناطق الريفية على الوصول إلى الائتمان بصورة أسهل.

كما ستوسع الصين نطاق التأمين الزراعي، بما يشمل تغطية كاملة للتكاليف وتأمين دخل الزراعة للمحاصيل الأساسية مثل الأرز والقمح والذرة وفول الصويا. ويُضاف إلى ذلك تحسين أنظمة ضمان القروض وآليات تقاسم المخاطر، وهي أدوات من شأنها خفض التكلفة التمويلية للمشروعات الزراعية التي تعدها البنوك تقليدياً أكثر عرضة للتقلبات.

لكن البعد الأكثر لفتاً في الخطة يتمثل في محاولة استقطاب رأس المال الخاص إلى مشروع تحديث الريف، من خلال صناديق إنعاش المناطق الريفية وإصدار السندات وإدراج الشركات الزراعية المؤهلة في أسواق المال، إضافة إلى استخدام صناديق الاستثمار العقاري للبنية التحتية. وتدعو السياسة أيضاً الجمعيات والتجمعات الريفية إلى تحسين استغلال الأراضي والأصول والموارد المحلية، بما في ذلك الدخول في شراكات مع الشركات في مشروعات الطاقة المتجددة. وبذلك تحاول الحكومة تحويل التنمية الريفية من مجرد بند إنفاق مالي إلى نموذج استثماري يمكنه جذب رؤوس أموال تجارية وتحقيق عوائد طويلة الأجل.

• دعم أسواق رأس المال

وبالتوازي مع ذلك، تتحرك بكين لتعزيز قدرة النظام المالي نفسه على تمويل الاقتصاد ودعم أسواق رأس المال. فقد أعلنت خمس شركات تأمين حكومية وثلاثة بنوك خططاً لجمع ما يصل إلى 360 مليار يوان، أي نحو 53.6 مليار دولار، من خلال عمليات ضخ لرأس المال تقودها وزارة المالية ومساهمون آخرون. وستصدر وزارة المالية سندات خاصة بقيمة 300 مليار يوان لتمويل هذه العملية، وفقاً لما أوردته وكالة «شينخوا». وتكمن أهمية الخطوة في أنها المرة الأولى التي تستخدم فيها الصين السندات الخاصة لإعادة رسملة شركات التأمين، بعدما كانت هذه الأداة موجهة أساساً إلى البنوك الحكومية.

ومن المتوقع أن تحصل خمس شركات تأمين حكومية على ما مجموعه 70 مليار يوان من وزارة المالية. ومن بينها «تشاينا لايف إنشورنس غروب» التي ستحصل على 35 مليار يوان، و«تشاينا تايبينغ إنشورنس غروب» بنحو 7 مليارات يوان، بينما تعتزم «3 بي آي سي سي غروب» جمع ما يصل إلى 15 مليار يوان من خلال طرح خاص لأسهم من الفئة «أ» لصالح وزارة المالية.

ولا يتعلق الهدف من إعادة الرسملة فقط بحماية شركات التأمين، بل أيضاً بزيادة قدرتها على ضخ استثمارات طويلة الأجل في سوق الأسهم. فبكين سبق أن طلبت من شركات التأمين توجيه نحو 30 في المائة من الأقساط الجديدة إلى الأسهم، بينما لم تتجاوز حصة الأسهم نحو 21 في المائة من الأصول بنهاية 2025 لدى خمس من أكبر شركات التأمين المدرجة.

وقال غاري نغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «ناتيكس»، إن ضخ رأس المال الحكومي سيجعل من الأسهل على شركات التأمين شراء الأسهم والوفاء بمتطلبات الملاءة المالية. وتشير تقديرات إلى أن نحو 60 مليار يوان ستذهب إلى أربع مجموعات تأمين تجارية ضمن الشركات الخمس المستفيدة، وقد تدعم ما يقارب 100 مليار يوان من الاستثمارات الإضافية في الأسهم. وقال كريستوفر بيدور، نائب مدير أبحاث الصين لدى «جافيكال دراغونوميكس»، إن إعادة الرسملة يمكن عدها وسيلة غير مباشرة لدعم سوق الأسهم، خصوصاً أن زيادة استثمارات شركات التأمين في الأصول عالية المخاطر تتطلب قاعدة رأسمالية أقوى.

ومن شأن رأس المال الجديد أن يخفف الضغوط على نسب الملاءة، خصوصاً بعدما أثر انخفاض عوائد السندات الحكومية في تقييم التزامات شركات التأمين. كما قد يمنح الشركات الحكومية الكبرى مساحة أوسع للمشاركة في إعادة هيكلة شركات التأمين الأصغر والأكثر تعرضاً للمخاطر.

ورغم ذلك، جاء رد فعل سوق الأسهم متبايناً. فقد ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية، بينما تراجع قطاع التأمين 2.5 في المائة والبنوك 1.5 في المائة، وسط مخاوف بعض المستثمرين من تخفيف حصص المساهمين نتيجة عمليات زيادة رأس المال. ويكشف المساران، الريفي والمالي، عن اتجاه أوسع في السياسة الاقتصادية الصينية: استخدام ميزانيات الدولة وأسواق السندات والمؤسسات المالية الحكومية لتحريك رأس المال نحو المجالات التي تعدها بكين استراتيجية. فالأمن الغذائي وتحديث الريف يحتاجان إلى تمويل طويل الأجل، بينما تحتاج شركات التأمين والبنوك إلى قواعد رأسمالية أقوى حتى تستطيع توفير هذا التمويل ودعم أسواق المال.

ويعني ذلك أن السياسة الصينية تتحول تدريجياً من التحفيز المباشر واسع النطاق إلى بناء قنوات تمويل أكثر ديمومة، تربط بين الدولة والمصارف وشركات التأمين وأسواق السندات ورأس المال الخاص. وسيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على قدرتها على تحويل السيولة المدعومة حكومياً إلى استثمارات منتجة، بدلاً من مجرد إعادة تدوير الأموال داخل النظام المالي.


التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

قادت شركات التكنولوجيا موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع، والتي قد تعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول).

وجاءت المكاسب، التي تصدّرتها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في سيول وطوكيو، رغم صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية يوم الجمعة فاقت التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية في اجتماع الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت نفسه، أسهمت جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط على توقعات التضخم.

كما سجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، في ظل اضطراب الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير خلال حرب إيران.

وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جي بيل»، إن العديد من الأخبار المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال إيجابية، إلا أن المستثمرين يواجهون في الوقت نفسه احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وبعد موجة التراجعات التي طالت شركات الذكاء الاصطناعي خلال يوليو (تموز)، عاد المستثمرون تدريجياً إلى القطاع، مدفوعين بقناعة بأن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة ستؤتي ثمارها، رغم استمرار المخاوف بشأن مستويات التقييم المرتفعة.

ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج أعمال شركة «أوراكل» المقرر إعلانها يوم الخميس، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بنسبة 5.7 في المائة، بينما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 8.3 في المائة. كما صعد سهم مجموعة الاستثمار التكنولوجي اليابانية «سوفت بنك» بأكثر من 11 في المائة.

وعلى مستوى الأسواق، أنهى مؤشر سيول تعاملاته مرتفعاً بأكثر من 4 في المائة، بينما صعدت بورصة طوكيو بأكثر من 2 في المائة، وارتفعت تايبيه بنسبة 1.7 في المائة بدعم من مكاسب شركة «تي إس إم سي» لتصنيع الرقائق.

في المقابل، تراجعت أسواق هونغ كونغ وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا ومومباي.

وفي أوروبا، أظهرت بيانات رسمية أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، ما دعم أداء الأسواق؛ حيث سجلت بورصة باريس مكاسب طفيفة في تعاملات ما بعد الظهر، بينما تراجعت بورصة فرانكفورت.

وأظهرت بيانات منفصلة أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا انخفض بأكثر من المتوقع خلال يوليو، ما يسلط الضوء على هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً متزايدة لتعزيز النمو.

وخارج منطقة اليورو، ارتفع مؤشر بورصة لندن بنسبة 0.2 في المائة.

وقال كريس ويستون، المحلل لدى «بيبرستون»، إن الأسواق قد تبدو هادئة ظاهرياً، لكن تزامن اجتماعات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأميركية ونتائج «أوراكل» وتحركات أسهم التكنولوجيا الصينية قد يمهد لارتفاع ملموس في مستويات التقلب خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، بينما يرجح أن يؤدي أي تسارع في التضخم الأساسي إلى تعزيز توقعات المستثمرين برفع الفائدة الأميركية.

وتبقى أسواق وول ستريت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.

وأثر غياب المستثمرين والمتعاملين الأميركيين في أسواق العملات؛ حيث أشار محللون إلى تحركات لافتة للين الياباني الذي سجل أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ فبراير (شباط)، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بذلك.


«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
TT

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)

أعلنت «الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» (البحري) توزيع أرباح نقدية مرحلية استثنائية على مساهميها عن النصف الأول من العام المالي 2026، بإجمالي 1.384 مليار ريال (369.06 مليون دولار)، في خطوة تأتي عقب قفزة لافتة في أرباح الشركة خلال الفترة، بدعم من تحسن نتائج أعمالها.

وقالت الشركة في بيان على «تداول السعودية»، اليوم الاثنين، إن التوزيعات تبلغ 0.4 دولار (1.5 ريال) للسهم الواحد، بما يعادل 15 في المائة من القيمة الاسمية للسهم، فيما يبلغ عدد الأسهم المستحقة للأرباح نحو 922.85 مليون سهم.

وأوضحت أن تاريخ الأحقية سيكون 10 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يبدأ توزيع الأرباح في 27 سبتمبر 2026، أو قبل ذلك، عن طريق البنك الأهلي السعودي.

وتأتي هذه التوزيعات بعد نمو قوي في أرباح «البحري» خلال النصف الأول من العام، إذ قفز صافي الربح خلال الربع الثاني بنحو 5.7 مرة، أو بنسبة 574.15 في المائة، ليبلغ نحو 732 مليون دولار (2.74 مليار ريال)، مقارنة بنحو 109 ملايين دولار (407.45 مليون ريال) في الربع المماثل من العام الماضي.

وخلال النصف الأول من 2026، ارتفع صافي أرباح «البحري» بنسبة 420.7 في المائة إلى نحو 1.30 مليار دولار (4.89 مليار ريال)، مقارنة بنحو 251 مليون دولار (940.27 مليون ريال) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وسيتم توزيع الأرباح النقدية ابتداءً من أو قبل 27 سبتمبر 2026، من خلال البنك الأهلي السعودي، وفقاً لما أعلنته الشركة.