مشاورات «التطبيع» بين دمشق وأنقرة تتلقى دفعة قوية

موسكو تتجاوز عقدة «الشروط المسبقة» وتمهد للقاء وزاري

الاجتماع الرباعي لمعاوني وزراء الخارجية في سوريا وروسيا وإيران وتركيا (سانا)
الاجتماع الرباعي لمعاوني وزراء الخارجية في سوريا وروسيا وإيران وتركيا (سانا)
TT

مشاورات «التطبيع» بين دمشق وأنقرة تتلقى دفعة قوية

الاجتماع الرباعي لمعاوني وزراء الخارجية في سوريا وروسيا وإيران وتركيا (سانا)
الاجتماع الرباعي لمعاوني وزراء الخارجية في سوريا وروسيا وإيران وتركيا (سانا)

بدا في العاصمة الروسية موسكو أمس (الأربعاء) أن جولة المشاورات الرباعية التي انعقدت خلال اليومين الماضيين أثمرت اتفاقا أوليا على دفع مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة، عبر الشروع بالتحضير لاجتماع على مستوى وزراء الخارجية في روسيا وسوريا وإيران وتركيا، ينتظر أن يعقد في موسكو قريبا.
وكان نواب وزراء خارجية البلدان الأربعة عقدوا سلسلة جولات من المفاوضات الثنائية، تلتها جلسة مشاورات موسعة الثلاثاء، جرت خلف أبواب مغلقة، وأعقبها صدور بيان مقتضب من الخارجية الروسية، أكد على مواصلة الاتصالات بين الأطراف خلال الفترة المقبلة.
ورغم التكتم الذي أحاط مجريات المشاورات، لكن بعض التسريبات أشارت إلى تحقيق تقدم ملموس، برز من خلال تأكيد الأطراف خلال اللقاء على التزامها بدفع المبادرة الروسية لإطلاق مسار تطبيع العلاقات السورية التركية.
ولم يمنع بروز تصريحات متشددة من الوفد الحكومي السوري قبل وأثناء الجولة المغلقة، أوساطا روسية من التعبير عن ارتياح لانعقاد المشاورات بحضور كل الأطراف، والنتائج التي تمثلت في التوافق على الشروع في التحضير لانعقاد لقاء على مستوى وزراء الخارجية.
وكان معاون وزير الخارجية السوري أيمن سوسان جدد في مستهل اللقاء شروط بلاده لإطلاق مسار التطبيع وحددها ببدء انسحاب تركيا من الأراضي السورية ووقف دعم المنظمات الإرهابية وتأكيد احترام سيادة وسلامة أراضي سوريا.
لكن دبلوماسيا روسيا أبلغ «الشرق الأوسط» أن المفاوضات على مستوى نواب الوزراء كان لها «طابع فني وليس سياسيا» وأن التركيز خلالها كان منصبا ليس على الخروج بتوافقات سياسية للمسائل العالقة بين دمشق وأنقرة وهي كثيرة بل في ترتيب أجندة اللقاء الوزاري المنتظر.
وكان لافتا أن موسكو تعمدت في وقت لاحق، وبعد انتهاء الجولة، نشر خطاب وجهه وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى الحاضرين، حمل الكثير من المضامين، وعكس الإصرار الروسي على منح اللقاء مسارا محددا نحو الخروج بالنتائج التي ترجوها موسكو، لجهة مواصلة عملية التطبيع ومنع انهيار المحادثات أو تخلف أي طرف من الأطراف الحاضرة عنها.
كما أن اللافت في حديث لافروف أنه كشف عن اقتراح موسكو مواعيد مقترحة لعقد اللقاء الوزاري ما عكس ثقة الدبلوماسية الروسية بنجاح مهمتها في جمع الأطراف لدفع مسار التطبيع وتسوية الملفات المتعلقة به.
ونشر الموقع الإلكتروني للخارجية الروسية نص مداخلة لافروف التي تضمنت تأكيدا من جانب الوزير على أنه «يجب على جميع المشاركين في المشاورات الرباعية بين روسيا وإيران وسوريا وتركيا إبداء المرونة، والتعامل بإيجابية مع الملفات المطروحة لأن عملية تطبيع العلاقات التركية السورية سوف تستغرق وقتاً».
وقال لافروف «أود أن أخاطب المفاوضين الأتراك والسوريين بشكل منفصل. نتوقع منكم إظهار أقصى قدر ممكن من المرونة والبناء. ربما يكون من الأفضل ترك خطاب المواجهة وذاكرة المظالم السابقة خارج غرفة المفاوضات».
ودعا سيرغي لافروف إلى «إجراء مناقشات على أساس مبدأ واضح ومفهوم ينطلق من الاحترام المتبادل لسيادة ووحدة وسلامة أراضي سوريا وتركيا، مع إعلاء الرغبة في الاسترشاد بضرورة التغلب بسرعة على المشاكل المتراكمة واستعادة علاقات حسن الجوار».
وأشار الوزير الروسي إلى أن «هناك نصوصا قدمتها الوفود، وأنا متأكد من أنه من الممكن على أساسها التوصل إلى موقف جماعي. الشيء الرئيسي هو البحث عن أرضية مشتركة لتشكيل توازن في المصالح وتجنب طرح الشروط المسبقة».
وزاد الوزير الروسي: «أتطلع إلى اتفاقكم على موعد الاجتماع في موسكو على مستوى وزراء الخارجية مع أصدقائي وزملائي حسين أمير عبداللهيان، مولود جاويش أوغلو، فيصل المقداد. لقد اقترحنا بعض المواعيد التي يمكن أن تصبح مقبولة بشكل عام بعد جولة مفاوضاتكم».
أظهرت لهجة لافروف مستوى الثقة الروسية بثبات مسار التطبيع وأنه لم يعد مهددا بطرح شروط مسبقة أو محاولات للمماطلة من جانب أي طرف. خصوصا مع تعمد لافروف الإشارة إلى «اقتراح مواعيد محددة لعقد اللقاء الوزاري».
بذلك تكون موسكو قد تجاوزت بالفعل عقبتين أساسيتين أمام جهود الوساطة التي أطلقتها، تمثلت الأولى في الموقف الحكومي السوري الذي أظهر تشددا واضحا خلال زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو منتصف الشهر الماضي، وقال حينها إن إطلاق مسار التطبيع مرهون بتلبية تركيا الشروط السورية. في هذا المجال قالت أوساط دبلوماسية روسية مطلعة إن الرئيس فلاديمير بوتين «أبلغ ضيفه رسالة حازمة بجدية موسكو في دعم مسار التطبيع مع أنقرة وأن هذا الأمر مرتبط بقوة برزمة كاملة من الخطوات اللاحقة سياسيا لتهيئة ظروف أفضل للتسوية واقتصاديا لمواجهة التدهور المعيشي والاقتصادي في سوريا».
وبدا أن رسالة بوتين «وصلت إلى القيادة السورية» وهو ما انعكس في إرسال دمشق وفدها إلى اللقاء الرباعي والشروع في بحث الترتيبات لعقد اللقاء الوزاري.
العقبة الثانية التي تجاوزتها موسكو تمثلت في الموقف الإيراني الذي أظهر تحفظا واضحا على مسار التقارب السوري التركي، بعد اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء الأجهزة الأمنية لسوريا وروسيا وتركيا في موسكو نهاية العام الماضي. وأشارت أوساط روسية في ذلك الحين إلى أن طهران أبلغت موسكو انزعاجها من استبعاد إيران عن هذا المسار. وهو أمر استدركته موسكو لاحقا عبر تأكيدها على انضمام الجانب الإيراني إلى الاجتماعات التي غدت رباعية.
على صعيد متصل، جاءت تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الأربعاء، حول أن الاجتماع الرباعي لوزراء خارجية تركيا وروسيا وسوريا وإيران سوف يعقد في الفترة المقبلة في موسكو لتؤكد أن جولة المشاورات أثمرت اتفاقا أوليا على هذا الصعيد.
وأضاف أوغلو، في مؤتمر صحافي ببروكسل، أن «اجتماع الوفود على مستوى نواب وزراء الخارجية في موسكو كان يصب في سياق التحضير لاجتماع وزراء الخارجية. وفي الفترة المقبلة ولعقد هذا الاجتماع الرباعي على مستوى وزراء الخارجية ننتظر دعوة الجانب الروسي... على الأرجح سيعقد الاجتماع في موسكو».
في السياق ذاته، عكست تصريحات دبلوماسيين وخبراء روس ارتياحا روسيا لنتائج الجهود المبذولة على صعيد إطلاق مسار تطبيع العلاقات، وقال لـ«الشرق الأوسط» الأربعاء، مصدر دبلوماسي روسي إن «مهمة نواب وزراء خارجية تركيا وسوريا بحضور نواب وزراء خارجية روسيا وإيران انتهت في الاستماع إلى الاقتراحات ووجهات النظر الذي كانوا مكلفين بنقلها وقامت بعد ذلك مباشرة الوفود الأربعة بصياغة تقرير رفع إلى وزراء خارجية الدول الأربع يحتوي على أهم النقاط ووجهات النظر التي تضع الوزراء بصورة أبرز فيما يجب مناقشته أثناء اجتماع الوزراء الأربعة والذي سيتم في موسكو وقد تم ترك الخيار لروسيا لاختيار الوقت المناسب للدعوة لهذا الاجتماع».
وأشار الدبلوماسي إلى عنصر لافت آخر، تمثل في خطاب بوتين الأربعاء في الكرملين أثناء مراسم تسلم أوراق اعتماد بعض السفراء الأجانب وبينهم السفير السوري الجديد في موسكو بشار الجعفري، إذ أكد على موقف روسيا في «دعم سوريا لتسوية أزمتها». ورأى المصدر الدبلوماسي أن هذا يعني «تأكيد مستوى اهتمام روسيا باتخاذ خطوات سريعة وعملية لمساعدة سوريا للخروج من أزمتها وتخفيف الأوضاع الاقتصادية والمعيشية القاسية فيها» وزاد أن «بين تلك الخطوات الملحة بشكل عاجل تأتي تسوية العلاقات السورية التركية للدفع نحو الخروج من الأزمة التي حلت بسوريا فضلا عن أن التطبيع مع أنقرة له أهمية تتعلق بجميع القضايا المطروحة للتسوية النهائية، وأهمها الحوار السوري السوري وقضية اللاجئين والقضاء على من تبقى من الإرهابيين وعودة السيادة السورية إلى كامل الأراضي السورية والحفاظ على وحدتها».
وأكد الدبلوماسي أن «هذا هو موقف ورؤية القيادة الروسية لمفهوم دعم سوريا لتسوية أزمتها».
ورجح أن ينعقد لقاء وزراء خارجية الدول الأربع «خلال فترة قريبة جدا» على أن يبدأ بعده مباشرة التحضير لقمة يحضرها رؤساء البلدان الأربعة ويمكن أن تنعقد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.