أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

شغل المنصب خلال التسعينات وعاد إليه بعد 23 سنة

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»
TT

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

أحمد عطاف: وزير الخارجية الجزائري المخضرم... «ابن الجهاز الدبلوماسي»

آخر مرة داوم فيها الدبلوماسي الجزائري المخضرم أحمد عطاف (69 سنة) في مكتب وزارة الخارجية بالعاصمة الجزائر كانت في ديسمبر (كانون الأول) 1999، إذ كان وزيراً للخارجية لـ3 سنوات بين 1996 و1999 قبل أن يترك منصبه وزيراً للخارجية لمواطنه يوسف يوسفي، وها هو يعود إليه اليوم بعد 23 سنة خلفاً لسلفه رمطان لعمامرة في إطار التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون يوم 16 مارس (آذار) الحالي. ولكن تكليف عطاف بهذا المنصب شكّل مفاجأة سياسية بقدر ما لقيه من ترحيب داخل الأوساط المحلية والدولية لدى تسّرب أخبار عن احتمال تعيين السكرتير العام للوزارة عمار بلاني الذي لم يكن يحظى بإجماع حوله.
في الواقع يُعد أحمد عطاف، وزير الخارجية والجالية الوطنية في الخارج، وهذا هو المسمّى الرسمي لمنصبه، نتاجاً خالصاً للدبلوماسية الجزائرية. وهو من مواليد مدينة عين الدفلى بالشمال الجزائري، عام 1953، وتخرّج في المدرسة العليا للإدارة عام 1975، وهو لا يتعدى الثانية والعشرين من العمر. ومما يُذكر أنه كان في «دفعة فرانز فانون»، التي عرفت تخرّج زميله في الدراسة رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى (المسجون حالياً في قضايا فساد).
أول مهمة رسمية تسلّمها عطاف بعد تخرجه كانت الإشراف على المكتب الاقتصادي للسفارة الجزائرية في العاصمة الأميركية واشنطن، إلا أن المهام التي أوكلت لوزير الخارجية المستقبلي بعدها كانت أكثر أهمية، وجاءت في إطار منظمة الوحدة الأفريقية. فلقد شغل منصب رئيس قسم الشؤون السياسية من 1977 إلى 1979 ثم سكرتير البعثة الجزائرية الدائمة لدى الأمم المتحدة من 1979 إلى 1982، ليعود بعدها إلى الجزائر للعمل مع زميله رمطان لعمامرة مساعداً لوزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، الذي كان شخصية سياسية بارزة على الصعيدين الداخلي والخارجي وصديقاً حميماً للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين.
- العمل مع طالب الإبراهيمي
تزامن بدء أحمد عطاف ممارسة نشاطه الدبلوماسي خلال عقد الثمانينات مع مرحلة حيوية ونشاط على صعيد السياسة الخارجية للجزائر، استحقت معها لقب «العصر الذهبي» للدبلوماسية الجزائرية.
في تلك المرحلة كان عمله إلى جانب وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي فرصة ثمينة استغلها هذا الأخير لإثراء خبرته في السلك الدبلوماسي. ولقد كتبت صحيفة «جون أفريك» ذات يوم أن وزير الخارجية أحمد عطاف استطاع تكوين شبكة قوية من العلاقات الخارجية وصقل مهاراته التفاوضية خلال تنقلاته خارج البلد، وإثر مشاركته إلى جانب طالب الإبراهيمي في المؤتمرات والمحافل الدولية التي كانت بلاده عضواً بارزاً فيها.
- زيارة ميتران و«قمة مغنية»
عطاف ثّمن تجاربه أيضاً بفضل الأحداث البارزة التي واكبت بداياته الدبلوماسية في تلك الفترة. وكان أهمها زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران للجزائر بهدف توطيد العلاقات الثنائية وتوقيع عدة اتفاقيات شراكة، أهمها اتفاقيات 3 فبراير (شباط) 1982 لتصدير الغاز إلى فرنسا. وأيضاً الانفراج في العلاقات الجزائرية - المغربية بانعقاد «قمة مغنية» بعد وساطة سعودية، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. ويومذاك التقى العاهل المغربي الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد يوم 4 مايو (أيار) 1987 في «المركز الحدودي - العقيد لطفي» التابع لمدينة مغنية. وكذلك الإعلان في الجزائر العاصمة عن دولة فلسطين وعاصمتها القدس في نوفمبر (تشرين الثاني) 1988.
وكان أحمد عطاف أيضاً عضواً فعالاً في وزارة الخارجية حين واجهت الجزائر أزمات كثيرة مع التحولات التي صاحبت تلك الفترة. وأهمها؛ وصول الأزمة الاقتصادية إلى أبواب الجزائر، عندما تراجعت أسعار النفط وتراكمت الديون مع تضخّم البطالة وإفلاس عدد من مؤسسات القطاع العام، في مقابل بروز طبقة بورجوازية مزجت بين السلطة والمال مستفيدة من امتيازات النظام الجديد. وسط هذه التراكمات، شهدت الجزائر انتفاضات شعبية ميزت حقبة الثمانينات، أولها أحداث انتفاضة الطلبة في الجامعة المركزية خلال نوفمبر 1982، وأحداث المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في تيزي وزو، بمنطقة القبائل، فيما عُرف لاحقاً بـ«الربيع الأمازيغي». وأخيراً، انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) التي وصفت بـ«شغب الأطفال»، لكنها أرغمت نظام الرئيس السابق الشاذلي بن جديد على الإعلان عن إصلاحات سياسية تضمنت انفتاح البلاد نحو التعددية الحزبية والإعلامية.
- منعطف خارجي جديد
في أعقاب تولّي بوعلام بسايح حقيبة وزارة الخارجية خلفاً لطالب الإبراهيمي، أخذت المسيرة المهنية لأحمد عطاف منعطفاً جديداً، ولكن هذه المرة خارج حدود بلاده. إذ شغل بين عامي 1989 و1994 منصب سفير الجزائر في كل من يوغوسلافيا والهند، ثم عاد إلى الجزائر عندما عهد إليه الرئيس السابق اليمين زروال بمنصبي المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الدولة لشؤون التعاون والمغرب العربي حتى يناير (كانون الثاني) 1996، ومن ثم قرر تكليفه بتولي منصب وزير الخارجية، وكان ذلك في حكومة أحمد أويحيى، ولقد مكث في منصبه هذا إلى ديسمبر (كانون الأول) 1999.
من جانب آخر، أعاد وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم توزيع الأوراق بصفة جذرية. وكانت أول خطوة قام بها بوتفليقة إبعاد رجال اليمين زروال، ومن بينهم أحمد عطاف، الذي غادر البلاد للالتحاق بمنصبه الجديد سفيراً للجزائر في المملكة المتحدة عام 2001، وظّل فيه إلى 2004.
- فترة الانقطاع
بعد انتهاء مهمته الدبلوماسية في لندن، عاد عطّاف إلى الجزائر، لكنه ابتعد عن السلك الدبلوماسي من دون أن يتخلى تماماً عن النشاط السياسي. فقد زاول مهام نائب في مجلس الشعب (البرلمان) عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان عضواً مؤسساً فيه بحكم قربه من الرئيس السابق اليمين زروال. وللعلم، حزب التجمع الديمقراطي كان من أهم الأحزاب الناشطة في الجزائر، مع حزب جبهة التحرير الوطني، قبل أن يصار إلى إقصائه من هذا التنظيم السياسي عام 2014 بعد التحاقه بحزب طلائع الحريات، التابع لرئيس الحكومة السابق علي بن فليس، الذي كان يعارض في تلك الفترة الولاية الرابعة للرئيس السابق بوتفليقة.وفي أي حال، كان أحمد عطاف من وزراء الخارجية القلائل الذين عملوا مع النظام ثم التحقوا بالمعارضة. إذ كان أحد المقرّبين من رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، وساعده في صياغة برنامجه السياسي وفي كتابة الخطابات والبيانات السياسية ورافقه في جميع الاستحقاقات التي خاضها بن فليس ضد بوتفليقة.
هذا التوجه المعارض كانت له عواقبه على مسيرة عطاف المهنية، واضطر بعدها إلى الانسحاب من الحياة السياسية، ليتوجّه إلى التدريس الجامعي. وبالفعل، شغل منصب أستاذ محاضر في المدرسة العليا للعلوم السياسية بالجزائر العاصمة لسنوات طويلة، غاب فيها عن الساحة السياسية.
- إجماع محلي ودولي...
نقلت وسائل الإعلام الجزائرية شهادة الدبلوماسيين الذين احتكوا بأحمد عطّاف في كواليس وزارة الخارجية، والجميع أكد على احترافية الرجل، فهو دبلوماسي محنّك ومجتهد، يتقن 3 لغات، ويمتاز بموهبة كتابية عالية في كتابة الخطابات السياسية المهمة، كما أنه يتمتع بخبرة ودراية واسعة بالملفات الخارجية والداخلية. ورغم المخاوف التي أثارتها التساؤلات حول ما إذا كان انقطاع الوظيفي - السياسي لمدة 23 سنة قد يكون له تأثير سلبي، فإن المعطيات تصّب كلها في صالح الدبلوماسي الجزائري المخضرم، ولا سيما أنه كان قد شغل المنصب ذاته إبان فترة حرجة من تاريخ الجزائر عُرفت بـ«العشرية السوداء». ومما نقلته الصحافة الجزائرية عن مصادر دبلوماسية أن عطّاف «عايش جميع الأزمات والتوترات الدبلوماسية بين عامي 1995 و1999، وكان صوت الجزائر إبان فترة الإرهاب الهمجي والعزلة السياسية التي عانت منها الجزائر. وفي حين توقع البعض أن تسقط الجزائر في قبضة الجماعات المتطرفة، تسجل المصادر الصحافية كيف أن الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون هنأ عطاف شخصياً بعد خطابه بشأن الطابع الدولي للإرهاب.
- العلاقات المغربية الجزائرية
اليوم تبرز على طاولة الوزير الجديد جملة من الملفات الحيوية بالنسبة للجزائر، خاصة ما يتعلق بدول الجوار التي تمثل عمقاً سياسياً وأمنياً لها. وفي المقام الأول تأتي الأزمة مع المغرب، وهنا يعتبر الوزير عطاف أحد أبرز «مهندسي» قرار غلق الحدود البرية الجزائرية مع المغرب عام 1995 بعد «أحداث مراكش» عندما كان يشغل منصب كاتب دولة للشؤون المغاربية والأفريقية. وحقاً أقرّ عطاف في حوار مع التلفزيون الجزائري عام 2014 بمسؤوليته في هذه المبادرة قائلاً: «أنا من حرّر وثيقة القرار...» مضيفاً أنها كانت أيضاً ردّة فعل على إعادة فرض السلطات المغربية لتأشيرات السفر على المواطنين الجزائريين.
المصادر ذاتها تذكر أن عطاف قام بمبادرة عندما كان وزيراً للخارجية عام 1998 تتضمن دعوة الرباط للجلوس حول طاولة التفاوض ومناقشة «تسوية الخلاف» بين البلدين. ومما يقوله عطاف بهذا الشأن إن ما يُقلقه ليس مسألة غلق الحدود بين البلدين بقدر ما هو غياب «الجهود» المبذولة لحلحلة النزاع، لكنه يعترف في الوقت نفسه بأن الدوافع التي أدت إلى غلق الحدود بين البلدين في تلك الفترة ما زالت موجودة.
- العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية وأفريقيا
من جهة أخرى، من التوجيهات التي أعلن وزير الخارجية الجديد تلقيها من الرئاسة الجزائرية على إثر تسلم مهامه «الارتقاء بالسياسة الخارجية للوطن إلى مستويات فاصلة من النجاعة والنفوذ والتأثير». وهنا يُنتظر من أحمد عطاف توطيد علاقات الشراكة مع الدول الأفريقية بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والاستراتيجية التي تشهدها القارة السمراء.
لكن اهتمام عطاف بأفريقيا ليس وليد اليوم، فهو الذي أعلن للصحافة الجزائرية عام 2016 أن «الجزائر تعيد اكتشاف أفريقيا دائماً في وقت الأزمات». وهو يذكّر دائماً «أن الأسواق الأفريقية تطورت بشكل ملحوظ، ولذا يجب الارتقاء إلى شروط المنافسة، وهؤلاء الذين يتحدثون عن الدبلوماسية الاقتصادية لا يملكون شيئاً يصدرونه...».
وطبعاً، تظل العلاقات الثنائية الجزائرية الفرنسية من أبرز الملفات المطروحة، فضلاً عن الضغوط الأميركية والغربية على الجزائر بسبب علاقاتها مع موسكو، والملف الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.


مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» حال انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً، ولم يستجب رئيس البلاد حسن شيخ محمود، لمطالب الإقليم بشأن عدم الذهاب لانتخابات رئاسية مباشرة قبل التوافق، وسط خلافات متصاعدة السنوات الأخيرة.

تلك الأزمة التي تأتي بعد الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» يراها خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تمثل تحدياً جديداً للصومال، وستواجهه مقديشو وفق 3 سيناريوهات «الأول الحوار والاحتواء وهو المرجح، والثاني الخلاف المنضبط دون صدام، والثالث الأخطر والأضعف احتمالاً القطيعة وإجراء انتخابات منفردة وإضعاف الدولة الصومالية».

وتُعدّ ولاية غوبالاند «سلة غذاء» الصومال، وعاصمتها «كسمايو»، والتي تضم ميناءً مهماً من الناحية الاستراتيجية، وتحد ساحلها منطقة بحرية متنازع عليها بشدة، مع وجود مكامن نفط وغاز محتملة، و«يزعم كل من الصومال وكينيا السيادة على هذه المنطقة»، وفق «رويترز».

وحذَّر مدوبي خلال كلمة في افتتاح الدورة الجديدة لبرلمان غوبالاند، الخميس، من إبعاد الإدارات الفيدرالية عن أدوارها الدستورية؛ ما يهدّد توازن الدولة ويقوّض الشراكة الفيدرالية التي قام عليها النظام السياسي بعد 2012.

وأعلن مدوبي، الذي يُعدّ رئيساً للإقليم منذ إنشائه عام 2013، ويُعدّ الأطول بقاءً في كرسي الرئاسة بالمقارنة مع نظرائه في الولايات الإقليمية، مهلة 20 يوماً للحصول على رد من الرئيس حسن شيخ محمود بشأن التراجع عن تلك الخطوات الأحادية للحكومة، محذراً من أنه «في حال عدم الاستجابة، ستباشر غوبالاند عملية انتخابية خاصة بها، قبل الموعد المعلن في 15 مايو (أيار) المقبل المقرر بشأن الانتخابات المباشرة بالبلاد»، مشيراً إلى «خيارات متعددة».

وتختلف الحكومة الصومالية وغوبالاند في ملفات عدة محل نقاشات مستمرة منذ سنوات، وخلاف مع المعارضين، وفي مقدمتها قضية استكمال الدستور المؤقت في 2012، قبل أن يوافق برلمان الصومال أواخر مارس (آذار) 2024، على تعديلات دستورية، تشمل تغيير نظام الحكم من البرلماني إلى الرئاسي، واعتماد نظام الاقتراع العام المباشر، وتمديد الفترة الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات. واشتدت الخلافات، بعد تأسيس حسن شيخ محمود في 13 مايو الماضي حزب «العدالة والتضامن»، وتسميته مرشحاً له في الانتخابات المباشرة المقبلة، في غياب مدوبي.

رئيس ولاية غوبالاند أحمد مدوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

يرى الخبير في الشأن الأفريقي، المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «مقديشو تواجه تحدياً سياسياً جديداً بعد تصعيد غوبالاند، لكن خطورة هذا التحدي تعتمد على طريقة تعامل الرئيس حسن شيخ محمود معه خلال الأيام المقبلة»، موضحاً أن «إعلان مهلة زمنية وتهديد بإجراء انتخابات منفردة يُضعف صورة الدولة الاتحادية ويعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين المركز والولايات».

ونبَّه إلى أن «أي انتخابات أحادية قبل 15 مايو المقبل، قد تفتح الباب أمام تعدد المسارات الانتخابية وتشكيك في شرعية الانتخابات القادمة وانتقال الأزمة من سياسية إلى دستورية».

ولم تعلق مقديشو رسمياً على هذه المهلة، لكن حسن شيخ محمود قاد أخيراً اتصالات مع زعيم معارض بارز مقرب من مدوبي.

وفي أوائل يناير (كانون الثاني) الحالي، شهدت مقديشو لقاءً غير مسبوق بين شيخ محمود، وشريف شيخ أحمد، الزعيم المعارض البارز، رئيس «منتدى الإنقاذ». وخلال اللقاء حثّ زعيم المعارضة، الرئيس الصومالي على «المصالحة مع الأطراف المتنازعة، لا سيما رئيسي غوبالاند وبونتلاند»، بينما أبدى شيخ محمود «مرونةً، معرباً حينها لشريف عن استعداده للتوصل إلى اتفاق شامل؛ نظراً لتفاقم الوضع المتعلق بوحدة البلاد»، حسبما ذكرت تقارير محلية.

ولا يستبعد الخبير في الشأن الأفريقي أن يبدأ حسن شيخ محمود حواراً مباشراً أو غير مباشر مع أحمد مدوبي، منبهاً إلى أن الرئيس الصومالي معروف بتفضيله الحلول السياسية لا الأمنية، فضلاً على أن المجتمعَين الدولي والإقليمي يضغطان باتجاه الحوار وليس المواجهة. وحذَّر أنه لا مصلحة لأي طرف في انفجار الأزمة، خاصة في ظل الحرب ضد الشباب والوضع الاقتصادي الهش وتعقيدات الانتخابات المباشرة، منبهاً إلى أن الحوار قد يتم ولكن قد يتأخر؛ حتى لا يفهم كأنه تنازل سياسي وفي ظل وجود أطراف داخل الحكومة ترى في مدوبي خصماً يجب تحجيمه.

وهناك 3 سيناريو، حسب عبد الولي جامع بري، الأول الحوار والاحتواء وهو الأرجح بفتح قنوات تفاوض مباشرة أو عبر وسطاء وإيجاد تفاهم حول الانتخابات المحلية والرئاسية. والسيناريو الثاني سيكون التصعيد السياسي المنضبط، وفيها ستمضي غوبالاند بخطوات انتخابية رمزية، وسط رفض مقديشو؛ ما يطيل أمد الأزمة ويضعف الدولة دون صدام، بخلاف السيناريو الثالث والأخير، وهو الأخطر والأضعف احتمالاً وهو إجراء انتخابات منفردة وحدوث قطيعة سياسية كاملة وتدخل إقليمي أو تدويل الأزمة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قررت ولاية غوبالاند تعليق العلاقات والتعاون مع مقديشو عقب إجراء الانتخابات الرئاسية للولاية، وفوز مدوبي بولاية ثالثة، بالمخالفة لتشريع صومالي جديد ينص على «الانتخابات المباشرة» وليس المحاصصة.


«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)
جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)
جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

بينما تسارع البعثة الأممية في ليبيا إلى حلحلة تعقيدات الأزمة السياسية من خلال مناقشات و«توصيات»، قد يتوصل إليها المشاركون في لجنة «الحوار المُهيكل»، تتعلق بالحوكمة وضمانات الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة، استقبل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، وفداً من مواطنين ومسؤولين بمصراتة للتهنئة بمناسبة خروجه من المستشفى.

وبعد 5 أيام من عمل أعضاء «محور الحوكمة»، التابع لـ«الحوار المُهيكل» خلال اجتماعات رسمية بطرابلس، قالت البعثة الأممية، مساء الخميس، إن اللجنة «ستسعى إلى معالجة 5 قضايا، تشمل كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات، وولاية الحكومة التي ستشرف على الانتخابات، ونزاهة العملية الانتخابية، والدعم الدولي، والنظام السياسي للبلاد، وشكل الحكومة المركزية والمحلية».

عدد من أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» الذي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

وأضافت البعثة موضحة أن «محور الحوكمة - الذي يضم 38 في المائة من أعضائه من النساء - سيضطلع بتحليل هذه القضايا خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتقديم مقترحات قابلة للتنفيذ من خلال عملية ليبية بقيادة ليبية، وبدعم من البعثة الأممية»، كما سيعمل «بالتعاون مع محاور الحوار المُهيكل الثلاثة الأخرى؛ الأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، على تحديد آليات لدعم تنفيذ التوصيات».

وأوضحت البعثة أن القضايا التي سيناقشها «مسار الحوكمة» في مقبل الأيام تتناول «قضايا رئيسية تهم الرأي العام، حُددت من خلال استطلاع أجرته البعثة، شمل أكثر من ألف ليبي، بالإضافة إلى مشاورات مكثفة حضورية وعبر الإنترنت، مع الفاعلين السياسيين والأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، والنساء، والشباب، وغيرهم من المعنيين». مشيرة إلى أن نتائج الاستطلاع أبرزت الحاجة إلى إطار حوكمة موحد ومقبول، ذي ولاية وإطار زمني محددين، لأي جهة تشرف على الانتخابات (64 في المائة). كما أشار نحو 54 في المائة من المشاركين إلى أن اللامركزية والحوكمة المحلية من المواضيع ذات الأولوية في الحوار المُهيكل.

وذهبت الممثلة الأممية هانا تيتيه، التي شاركت في تيسير جلستين، إلى جانب مكتب تنسيقي من 3 أشخاص، انتخبهم أعضاء «محور الحوكمة»، إلى أن الأخير هذا «يدرس بعض القضايا الأكثر حساسية وأهمية التي تواجه ليبيا. وخلال الأشهر القليلة المقبلة ستكون المهمة هي ترجمة هذه المناقشات إلى توصيات عملية، قائمة على التوافق، من شأنها أن توجه البلاد نحو حوكمة مستدامة ومستقبل سياسي مستقر».

وقال أسعد زهيو، رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» الليبي، الذي شارك في أعمال الاجتماع الأول لـ«محور الحوكمة»، إن المشاركين بحثوا «سبل وضع إطار انتخابي نهائي، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كخطوات جوهرية ضمن خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة».

وأضاف زهيو، في إدراج نشره عبر حسابه على «فيسبوك»، أنه «تم تداول مقترحات حول وضع (ميثاق شرف) أو (مدونة سلوك) انتخابية لضمان قبول النتائج؛ وهو مقترح يحظى بتأييد واسع لضمان الانتقال السلمي للسلطة».

تيتيه في أحد اجتماعات «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» (البعثة الأممية)

وبشأن «وضع مدونة سلوك أو ميثاق» بشأن الانتخابات، يوقع عليه جميع الأطراف السياسية، أوضح عادل عسكر، عضو هيئة التدريس بجامعة نالوت وعضو «الحوار المُهيكل» في إفادة نقلتها البعثة، أن «التجارب السابقة أثبتت الحاجة إلى هذه الخطوة لضمان قبول جميع الأطراف للانتخابات ونتائجها قبولاً حقيقياً».

وذهب إلى أنه للوصول إلى توافق في الآراء بين جميع الأطراف، «من الضروري دراسة أسباب الخلاف وتشخيصها بعمق لإيجاد حلول عملية وواقعية وقابلة للتطبيق».

وفشلت ليبيا في عقد انتخابات رئاسية ونيابية في نهاية 2021، لأسباب سياسية وقانونية، ومذاك التاريخ تراوح البلاد مكانها بين انقسام حكومي حاد، وسط تحركات أممية بطرح مبادرات وتشكيل لجان، بحثاً عن حلحلة للأوضاع المتكلسة.

كما نقلت البعثة الأممية عن ليلى الأوجلي، عضوة «محور الحوكمة» من بنغازي، أنه «ينبغي أن تتوافق قوانين الانتخابات مع المعايير الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ لا يمكن أن يتحقق الاستقرار بليبيا دون ضمان إشراك الجميع، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة». ونبهت إلى أن الحوار المُهيكل «ليس هيئة لصنع القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، بل سيبحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة».

الدبيبة في أول ظهور له في مصراتة بعد خروجه من المستشفى (صفحات لمقربين منه)

وانتهت البعثة إلى أن ذلك يتأتى «من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة دوافع النزاع طويلة الأمد، وسيسعى الحوار المُهيكل إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية تُحدد مسار الاستقرار».

في غضون ذلك، توافد ليبيون، الجمعة، لحضور مأدبة غذاء أقامها الدبيبة في مصراتة بمناسبة خروجه من المستشفى. واستقبل الدبيبة ضيوفه وهو جالس، وبجواره ابن عمه وصهره علي الدبيبة، فيما ظهر إبراهيم الدبيبة واقفاً وسط مستقبلي وفود المهنئين.