الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

أسرة سيف الإسلام تترقّب نتائج التحقيقات قبل نهاية الأسبوع الحالي

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
TT

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

وسط ترقب أسرة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لنتائج التحقيقات القضائية في مقتل نجله سيف الإسلام بمدينة الزنتان، الثلاثاء، توقّع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، عبد الله عثمان، صدور النتائج الرسمية لهذه التحقيقات قبل نهاية الأسبوع الحالي، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى «المحكمة الجنائية الدولية إذا وُجدت أي موانع تحول دون إحقاق الحق».

وغداة تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد (غرب)، الجمعة، قال شقيقه الساعدي: «ننتظر نتائج التحقيقات، ونثق بالقضاء الليبي، والاتهام هو إجراء تختص به السلطات القضائية»، وفق منشور عبر منصة «إكس»، نفى فيه ما يُنسب أو يُشاع حول أن أسرته تتهم جهة أو شخصاً معيناً، واصفاً ما يدور حول هذا الموضوع بأنه «افتراء».

رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عبد الله عثمان (رئيس الفريق)

وعبّر رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عن رضاه عن سرعة التحقيقات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات «تسير بوتيرة متسارعة، نظراً إلى أنها أصبحت قضية رأي عام»، موضحاً أن «فريقاً ممتازاً من خبراء النيابة العامة وصل إلى مسرح الجريمة، وبدأ جمع قرائن قوية، تشمل تفريغ كاميرات الشوارع التي رصدت تحركات مشبوهة».

وإذ أشار عثمان إلى أن هناك «قناعة حالية بقدرة النائب العام على الوصول إلى الحقيقة»، لكنه استدرك قائلاً: «إذا وجدنا أي موانع تحول دون إحقاق الحق، أو إذا تبيّن أن القضاء المحلي غير قادر على ملاحقة الجناة، فسنتجه فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية»، وعدّ «دماء سيف الإسلام القذافي لن تكون وقوداً لتسويات سياسية هشة، بل ستكون اختباراً حقيقياً لسيادة القانون في ليبيا».

رئيس المجلس الرئاسي أكد إدانته لاغتيال سيف القذافي عادّاً «دماء الليبيين خطاً أحمر» (رويترز)

وسبق أن تعهدت السلطات في طرابلس بفتح تحقيق شامل وكشف ملابسات الاغتيال، حيث أعلن رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، عن إدانتهما للواقعة، وشددا على أن «دماء الليبيين خط أحمر لا يمكن تجاوزه».

أمنياً، أكد وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، إصدار تعليمات «بكل سرية» إلى الأجهزة المختصة بالتنسيق مع مكتب النائب العام لملاحقة الجناة، في حين باشر فريق من خبراء النيابة العامة والأدلة الجنائية جمع القرائن، وتفريغ كاميرات المراقبة في مدينة الزنتان، وسط تأكيدات رسمية أن نتائج التحقيقات ستصدر قريباً لتحقيق العدالة، ومنع الإفلات من العقاب.

وزير الداخلية عماد الطرابلسي أصدر تعليمات للأجهزة المختصة لملاحقة الجناة (أ.ف.ب)

وشُيّع جثمان سيف الإسلام، الجمعة، في بني وليد بغرب ليبيا، معقل أنصار النظام السابق، الذين تظاهروا بأعداد غفيرة قبل الجنازة، التي أُقيمت تحت حراسة أمنية مشددة. وبقي مكان وجوده مجهولاً حتى الإعلان، الثلاثاء، عن اغتياله في منزله بمدينة الزنتان، على بُعد 145 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، بعد الإفراج عنه، حيث رفض المسلحون الذين كانوا يحتجزونه لفترة طويلة في المدينة تسليمه للقضاء، وأطلقوا سراحه عام 2017.

من جهة أخرى، ربط رئيس الفريق السياسي لنجل القذافي بين حادث الاغتيال والمناخ السياسي المتأزم، لافتاً إلى أن الجريمة «نُفذت في إطار حالة من الخوف من الانتخابات ووجود طرف يمتلك حظوظاً رئاسية كبرى».

وحسب عثمان فإن «المال هو المحرك الأساسي لأغلب الصراعات الحالية في ليبيا، وتسريبات الاجتماعات السياسية الأخيرة لن تثنيهم عن قول الحقيقة»، مؤكداً: «لن نتهم أي طرف محلي بشكل رسمي إلا بعد جلاء نتائج التحقيقات النهائية».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وجدّد رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام حديثه عن ملابسات «التصفية الجسدية»، التي تعرّض لها نجل القذافي، موضحاً أن الجناة أمطروا الفقيد بـ7 رصاصات؛ اخترقت بعضها جسده، واستقر بعضها الآخر في الحائط المحيط به. وأكد أن الرصاصة السابعة والأخيرة كانت بمثابة «رصاصة الإعدام»، حيث وُجهت بدقة إلى منتصف الجمجمة من الأعلى وخرجت من الظهر، وهو ما يثبت إصرار المنفذين على التأكد من وفاته فوراً.

وحول ثغرة التأمين التي قادت إلى اغتياله، أوضح عثمان أن الفقيد (53 عاماً) كان يعتمد استراتيجية «السرية في التنقل»، بدلاً من الحراسة المكثفة التي قد تلفت الانتباه، موضحاً أنه في لحظة تنفيذ الجريمة، كان ابن العجمي العتيري، قائد «كتيبة أبو بكر الصديق» الذي يتولى تأمينه، قد غادر مقر الإقامة لإحضار حليب.

وحسب رواية عثمان، فخلال مكالمة هاتفية مع أحد أعضاء الفريق السياسي، أخبره سيف الإسلام أنه سمع حركة غير اعتيادية وطلب الانتظار، وسمع الطرف الآخر على الخط الهاتفي صوت إطلاق النار، ليتصل مباشرة بنجل العتيري الذي عاد، لكن الجناة كانوا قد نفّذوا عمليتهم وفروا قبل عودته، مستغلين تلك النافذة الزمنية الضيقة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)

جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

وسط حالة من اللغط على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، نفى جهاز أمني في العاصمة طرابلس القبض على «بلوغر» عراقية بتهمة الضلوع في مقتل «المدونة» خنساء مجاهد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

لحين عرضها للجمهور الليبي في 30 يوليو المقبل، قالت وزارة الثقافة بغرب البلاد إن هيئة الآثار تسلمت مومياء الفتاة «تخرخوري» بعد رحلة ترميم في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عمال مهاجرون يعملون لدى الشركة العامة للنظافة في تاجوراء الليبية (صفحة الحقوقي طارق لملوم)

ملاحقة المهاجرين غير النظاميين... نعمة أم نقمة على سوق العمل في ليبيا؟

وسط حالة من الجدل في ليبيا، ألقت عمليات ملاحقة الأجهزة الأمنية في ليبيا لمهاجرين غير نظاميين بظلالها على سوق العمل، التي يرى البعض أنها تضررت من هذه الإجراءات.

جاكلين زاهر (القاهرة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)
TT

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان، الذي يشهد هذه الأيام واحدة من أعنف الهجمات بطائرات مسّيرة، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، غالبيتهم من المدنيين.

وفي مقابل ذلك التصعيد، أعلن الجيش تنفيذ عمليات عسكرية نوعية في مختلف محاور العمليات ضد «قوات الدعم السريع»، استطاع من خلالها إلحاق خسائر كبيرة في صفوف الأخيرة.

وقال في بيان إنه دمر 91 عربة قتالية تابعة لـ«الدعم السريع»، وقتل العشرات من أفرادها في محور كردفان، كما أفشل محاولاتهم الرامية لزعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وفقاً للبيان، تمكن الجيش أيضاً من تدمير 29 عربة قتالية، وعدد من مخازن الذخيرة والوقود في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، في غرب البلاد، إضافة إلى إسقاط طائرة مسّيرة استراتيجية في مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض جنوباً.

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان (رويترز)

وعلى خلفية هذه الضربات المكثفة، لا يزال الوضع الميداني على الأرض دون تغيير منذ أشهر طويلة، ولم يُرصد أي حشد عسكري أو تقدم بري لـ«قوات الدعم السريع» في مناطق بالقرب من مدينة الأُبيّض. وخلال الأيام القليلة الماضية، استهدفت مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» لمرات متتالية ومكثفة أحياء مدنية ومواقع عسكرية في الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط المدنيين.

ودأبت منصات إعلامية مؤيدة لـ«قوات الدعم السريع» في الأيام الماضية على بث معلومات تتحدث عن سعي الأخيرة لإعادة حصار مدينة الأُبَيِّض وإسقاطها، لكن قوات حليفة للجيش أكدت متانة التحصينات العسكرية في محيط المدينة.

ويُنظر إلى الاستهداف المتعمد لمحطات الوقود وشاحنات النقل الكبيرة المُحملة بالوقود في طريقها إلى الأُبيّض، باعتبارها جزءاً من استراتيجية عسكرية تتبناها «قوات الدعم السريع» لخلق أزمة تحول دون تزود الجيش بالوقود في تحركاته العسكرية، فضلاً عن زيادة حالة عدم اليقين لدى المواطنين داخل المدينة.

بدورها قالت «حركة العدل والمساوة» المسلحة والمساندة للجيش، بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم، في بيان، يوم الاثنين، إن «الجيش والقوات المساندة تتابع الموقف الميداني، وترصد بدقة عالية جميع تحركات العدو، مؤكدة جاهزية واستعداد القوات في التصدي لأي محاولات للاقتراب من المدينة».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون في مدينة الأُبيّض

وذكرت في البيان أن ما تروج له المنصات التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، عبارة عن «أكاذيب تستهدف بث الخوف والقلق وسط المواطنين»، مشيرةً إلى أن هذه الحملات الإعلامية تأتي في إطار الحرب النفسية لتحقيق أهداف عسكرية على الأرض.

وعلى الرغم من عدم وجود تحركات ميدانية ظاهرة في الميدان، يترقب الجميع حصاراً ثانياً أو معركة كبرى محتملة.

وتُعد الأُبيّض حالياً المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية، التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان. وفي ظل الغارات الجوية المستمرة، ترتفع وتيرة المخاوف أكثر من أن تتجه الأوضاع في المدينة نحو مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد الهجمات الجوية والتهديدات المتبادلة، من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في كردفان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

صرح مصدران سوريان، أحدهما بوزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، بعد تحفظاتها على المرشح السابق.

وقال مصدر سوري مطلع على الملف، إنه «تم إبلاغ دياب بالفعل بوصول موافقة القاهرة على ترشيحه، وبأنه حالياً يعمل على إنهاء ارتباطاته خارج سوريا للعودة إلى دمشق من أجل اتخاذ اللازم لتسلم مهامه في مصر».

لكن المصدر أوضح أن دياب «لم يتم إبلاغه بما إذا كان ترشيحه لمصر سفيراً أم قائماً بالأعمال»، مضيفاً: «في حال ترشيحه سفيراً، فالقرار سيصدر به مرسوم رئاسي موجه إلى مصر؛ لكن القائم بالأعمال يكون الترشيح بقرار من وزير الخارجية».

يحيى دياب (منصة الذاكرة السورية)

فيما كشف مصدر آخر مسؤول بوزارة الخارجية السورية، أن ترشيح دياب سيكون «قائماً بأعمال السفير السوري لدى مصر»، مرجحاً أن يكون أيضاً «المندوب الدائم لسوريا لدى جامعة الدول العربية، ما لم يتم ترشيح غيره لهذا المنصب الذي لا يحتاج إلى موافقة السلطات المصرية».

وأضاف: «تجري الآن الترتيبات لأخذ الاعتمادات اللازمة من القاهرة، من أجل أن تبدأ البعثة السورية الجديدة عملها في أقرب وقت».

ولم يتسنَّ لـ«الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية للتأكيد.

«استجابة للجانب المصري»

كان مصدر مسؤول في «الخارجية» السورية قد كشف لـ«الشرق الأوسط»، قبل نحو أسبوع، عن اسم السفير الجديد الذي رشَّحته بلاده لتمثيلها بمصر، بدلاً من محمد طه الأحمد، الذي تحفَّظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر وقتها أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، وأن ترشيحه «جاء استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب».

وحينها ذكر مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الحكومة السورية قدَّمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، مشيراً إلى أن الأمور «تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية». وأوضح أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري».

ودياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في مهام عدة ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولَّى رئاسة اللجنة النقابية في «الخارجية» السورية، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يجري مباحثات موسعة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته القاهرة الشهر الماضي (الخارجية السورية)

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في 1 يونيو (حزيران) الحالي، قد نقل عن مصدر مطلع اعتراض القاهرة على ترشيح طه الأحمد سفيراً لسوريا لدى مصر، وعن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال عدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية.

آفاق للتعاون

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً صوب تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن «حديثاً ودياً» جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

والسبت الماضي، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع إعادة الإعمار.

جاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جولته في أجنحة معرض «بيلدكس» الدولي للبناء والتشييد في دمشق، وفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وفي الحدث ذاته، أعلن رئيس مجلس إدارة مجمع مصر الصناعي، هيثم حسين، عن توجه مصري لإنشاء منطقة صناعية كبيرة في سوريا خلال المرحلة المقبلة، بهدف دعم العملية الإنتاجية وتوفير فرص العمل.

وأوضح حسين أن المشروع المقترح سيركز على الصناعات الغذائية والنسيجية والزراعية، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بإعادة الإعمار، مشيراً إلى أهمية إقامة مدن صناعية متكاملة تواكب متطلبات المرحلة المقبلة.


لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
TT

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

تكثّف فرنسا من تحركاتها في الملف الليبي عبر مسارات سياسية وأمنية، في محاولة لإعادة التموضع في قلب المشهد الراهن، وذلك بالتزامن مع طروحات أميركية لـ«تقاسم السلطة».

ويأتي ذلك، حسب دبلوماسيين ومحللين، استباقاً لجلسة مرتقبة لمجلس الأمن هذا الشهر، يُنتظر أن تستعرض خلالها مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه مخرجات «الحوار المهيكل»، وسط تقديرات بأنها قد تمهّد لتشكيل سلطة انتقالية جديدة.

وتصدّر الاهتمام بالتحركات الفرنسية استقبال الرئيس إيمانويل ماكرون الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في قصر الإليزيه مساء الأحد في لقاء غير تقليدي عدّه مراقبون مؤشراً لاهتمام فرنسي متجدد بترتيبات المرحلة المقبلة في ليبيا.

وشملت لقاءات حفتر في باريس أيضاً بول سولير المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، والجنرال فنسان جيرو رئيس الأركان الخاصة لماكرون، والجنرال ميشيل ديلبي قائد العمليات الخاصة؛ حيث جرى التأكيد على دعم باريس جهود توحيد المؤسسة العسكرية وخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مع السفير الفرنسي تييري فالا في بنغازي الأحد (مجلس النواب)

وتزامن ذلك مع نشاط دبلوماسي وعسكري فرنسي في بنغازي، الأحد، شمل لقاءات للسفير الفرنسي تييري فالا مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر. كما التقى فالا وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الفريق عبد السلام الزوبي، الاثنين.

ويجيء هذا النشاط المتزايد بالتوازي مع أحاديث داخل الأوساط الليبية عن مبادرة تُنسب إلى مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، تقوم على صيغة جديدة لـ«تقاسم السلطة» بين شرق البلاد وغربها.

لقاء بين السفير الفرنسي لدى ليبيا وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع في «الوحدة» يوم الاثنين (سفارة فرنسا)

وتقضي المبادرة بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وسط تسريبات غير مؤكدة بشأن لقاءات تجري خارج ليبيا لاختيار بقية أسماء أعضاء السلطة الجديدة.

كما تتقاطع هذه الطروحات في بعض جوانبها مع مخرجات «الحوار المهيكل» الذي رعته الأمم المتحدة، والرامية إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر مجلس رئاسي وحكومة جديدة.

«بلورة ترتيبات تنفيذية»

وحسب رؤية الدبلوماسي الليبي عادل عيسى، فإن «الدور الفرنسي المتزايد» الذي يأتي قبيل جلسة لمجلس الأمن الدولي يمثّل «مؤشراً على اقتراب مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا، خصوصاً مع قرب عرض المبعوثة الأممية مخرجات خريطة الطريق وما يرافقها من مبادرات وتحركات دولية موازية».

وقال عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعم الفرنسي المسنود بمواقف أميركية ودولية أكثر وضوحاً يعزّز الانطباع بأن المجتمع الدولي يتجه نحو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى بلورة ترتيبات تنفيذية لمعالجة الانقسام المؤسسي وتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية».

ويرى الدبلوماسي الليبي أن زيارة صدام حفتر إلى باريس تأتي «ضمن شبكة الاتصالات الدولية الرامية إلى تعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية وبناء التفاهمات اللازمة لإنجاح أي ترتيبات سياسية وأمنية مرتقبة»، مشيراً إلى أن التحرك الفرنسي يعكس أيضاً «حرص باريس على حماية مصالحها المرتبطة بأمن المتوسط وملف الهجرة غير النظامية، والحفاظ على دور مؤثر في صياغة المرحلة المقبلة».

ويستمر الانقسام في ليبيا بين حكومتين متنافستين؛ الأولى في طرابلس برئاسة الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد وجنوبها برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، والد صدام حفتر.

جانب من لقاء صدام حفتر في باريس يوم الأحد (السفارة الفرنسية في ليبيا)

وتعكس التحركات الفرنسية الأخيرة، وفق رؤية المحلل السياسي الليبي حازم الرايس، «محاولة واضحة من باريس لإعادة التموضع داخل الملف الليبي بعد سنوات من التراجع النسبي في مستوى تأثيرها»، متفقاً مع ما يكتسبه توقيت الزيارة من أهمية خاصة مع اقتراب إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن، وما يتردد عن «سيناريوهات سياسية جديدة قد تشمل إعادة تشكيل السلطة التنفيذية أو إطلاق مرحلة انتقالية مختلفة».

وقال الرايس لـ«الشرق الأوسط» إن فرنسا «وجدت نفسها خلال الأعوام الماضية أمام مشهد إقليمي ودولي متغير تراجع فيه نفوذها لمصلحة قوى أخرى، خصوصاً تركيا التي نجحت في ترسيخ حضورها داخل غرب ليبيا ثم اتجهت تدريجياً إلى بناء علاقات متنامية مع قيادة الشرق الليبي».

وأضاف: «الانفتاح الفرنسي على مختلف الأطراف الليبية يعكس إدراكاً بأن أي تسوية مقبلة لن تكون حكراً على طرف واحد»، مشيراً إلى أن باريس تسعى إلى تأمين موقع لها داخل أي ترتيبات سياسية قد تفرزها المرحلة المقبلة.

«البعد الرمزي»

وقد لا يقتصر الحضور الفرنسي المتزايد، خصوصاً في شرق ليبيا، على حسابات النفوذ السياسي المباشر فحسب، بل يرتبط أيضاً بطبيعة العلاقة الخاصة التي جمعت باريس بخليفة حفتر طوال العقد الماضي، بوصفه «شريكاً في مكافحة الإرهاب».

ويعيد الباحث المختص في الشأن الليبي جلال حرشاوي التذكير بأن فرنسا «ظلت منذ عام 2014 الدولة الغربية الأكثر ثباتاً في دعمها لحفتر مقارنة ببقية القوى الغربية»، موضحاً أن هذه العلاقة استمرت رغم التحولات التي شهدها الملف الليبي.

ويُذكّر حرشاوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بمبادرة ماكرون الأولى في الملف الليبي، التي جمعت حفتر ورئيس حكومة «الوفاق» السابق فائز السراج في باريس عام 2017، «في محاولة لتكريس حفتر طرفاً رئيسياً في المعادلة السياسية الليبية»، حسب اعتقاده.

وانتهى حرشاوي إلى أن أحد الدوافع الرئيسية للموقف الفرنسي يرتبط بما وصفه بـ«البعد الرمزي والهيبة السياسية؛ إذ تمنح العلاقة مع سلطات شرق ليبيا فرنسا فرصة الظهور بوصفها شريكاً لقوة سياسية وعسكرية مؤثرة، في حين تستفيد عائلة حفتر من الشرعية والاعتراف اللذَين يوفرهما الانفتاح الفرنسي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended