بوصعب لـ «الشرق الأوسط» : باسيل أخطأ في رد فعله

نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (أ.ف.ب)
نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (أ.ف.ب)
TT

بوصعب لـ «الشرق الأوسط» : باسيل أخطأ في رد فعله

نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (أ.ف.ب)
نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب (أ.ف.ب)

أبدى نائب رئيس البرلمان اللبناني إلياس بوصعب استياءه البالغ من «التداعيات التي نجمت عن قرار تأجيل التوقيت الصيفي (غير المدروس) لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي». وقال بوصعب: «الرئيس ميقاتي يتحمل مسؤولية القرار بشكل أساسي، فرئيس المجلس النيابي (نبيه بري) له حق أن يطلب من رئيس الحكومة ما يشاء، وهذا لا يعني أني أوافقه الرأي بالطريقة التي تمت أو بمضمون الطلب كما يحق لغيره أن يطلب أمراً معاكساً».
وانتقد بوصعب الذي ينتمي لكتلة «لبنان القوي» التي يرأسها النائب جبران باسيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بشدة «الإثارة الطائفية التي صاحبت القرار والتي أتت من أكثر من جهة وأدت إلى ما أدت إليه من مخاطر جمة على لبنان». ورداً على سؤال حول كلام رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بالأمس، أجاب بوصعب بأنه «يحق لباسيل أيضاً أن يعترض على قرار ميقاتي لكني أرى أن باسيل أخطأ باستعمال بعض المفردات خلال انتقاده للقرار، لأنه لا يجوز أن نرد على قرار إداري خاطئ بخطاب أثار الغرائز الطائفية، ولو أنني أعلم أن باسيل لم يكن يقصد ذلك».
وأعلن بوصعب رفضه المشاركة في الاجتماع المسيحي الذي دعا إليه البطريرك الماروني بشارة الراعي «لأن لبنان بحاجة للقاءات وطنية جامعة ولأننا بحاجة أن نجتمع معاً كنواب مسيحيين ومسلمين للخروج من هذه الأزمة وانتخاب رئيس للجمهورية».
من جهته، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار (المحسوب على التيار الوطني الحر) «أن النقاش القائم حول موضوع التوقيت الصيفي ما هو إلا لإلهاء الرأي العام عن أمور أساسيّة وافتعال انقسامات نحن بغنى عنها وليس فيها أي منفعة للصائمين وغير الصائمين». وكتب عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «أصبح لبنان ينتج يومياً أعداداً كبيرة من الفقراء الجدد الذين يعيشون في بلدٍ لا حماية اجتماعيّة فيه لكل شرائح المجتمع. فنحن أمام تحديات خطيرة غفل المعنيون عنها، وأهمّها رواتب موظّفي القطاع العام وتقرير صندوق النقد الدولي الأخير».
وكذلك عبّر «لقاء سيدة الجبل» عن رفضه للقرار الحكومي بتمديد التوقيت الشتوي، لكنه انتقد في الوقت عينه ردة الفعل الطائفية عليه. وتوقف في بيان له إثر الاجتماع الدوري عند ما قال إنها ثلاثة أنواع من الاعتراض. وقال: «الأول مبدئي رفضاً للطريقة الارتجالية في إدارة الدولة من خارج المنطق الدستوري والوطني والحسّ السليم، وهو ما أظهره بالصوت والصورة اجتماع رئيسي الحكومة والبرلمان نجيب ميقاتي ونبيه بري».
والثاني اعتراض «عملي» «متعلّق بارتباط دورات العمل المحلية بالمواقيت العربية والدولية، وبالأخص محطات التلفزة والمطار، لا سيما أنّ القرار صدر قبل 48 ساعة من الموعد المحدد ما خلق اختلالاً في هذه المصالح».
أما الاعتراض الثالث الذي تحدث عنه اللقاء، «فمثّلته قيادات سياسية ودينية مأزومة ركبت موجة الانقسام الطائفي حول القرار وصبّت الزيت على النار واستغلت الأمر لشدّ عصب جمهورها»، مضيفاً: «إنّ لقاء سيدة الجبل يدين بشدّة التحريض الطائفي الحاصل، ويؤكد أن ما جرى ليس خلافاً على تقديم الساعة من عدمه، بل يدلّ على عجز القيادات السياسية عن تقديم حلول للأزمات السياسية والاقتصادية الكبرى التي يتخبط بها لبنان وبالأخص أزمة رئاسة الجمهورية، ولذلك فهي تستغلّ أي حادثة من هذا النوع للهروب إلى الأمام والتنصّل من مسؤولياتها عن الأزمة».
من هنا اعتبر أنه «أمام هذا الوضع الداخلي المتفجّر والخطير وأمام تتالي التطوّرات السياسية والعسكرية في المنطقة ما يجعلها تنام على شيء وتفيق على شيء آخر، فإنّ المطلوب أن يتمسكّ اللبنانيون بالدستور وقرارات الشرعية الدولية والعربية وأن يتوحدوا بجميع طوائفهم وفئاتهم حول مطلب وحيد هو رفع الاحتلال الإيراني عن لبنان». وشدد: «إمّا يكون الزمن اللبناني جزءاً من الزمن العربي والدولي، وإمّا يكون جزءاً من الزمن الإيراني الذي تدور عقارب ساعته بخلاف ساعة العالم».
ووجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان نداء إلى «البطريرك الماروني بشارة الراعي والإخوة المسيحيين»، مؤكداً فيه أن القضية أكبر من ساعتين ووقتين وشغور مركز رئاسي. وقال: «ليس من مصلحة المسيحيين والمسلمين منع التسوية الرئاسية وهدم مشروع الدولة ونحر الشراكة الوطنية ومقاطعة مجلس النواب وتعطيل مجلس الوزراء والتعامل مع انتخاب رئيس الجمهورية بنزعة (غالب ومغلوب)، فيما الخطورة بالغة ولبنان على جمر، والفتنة تتجوَل، وفتيل المذبحة الوطنية يتغذَى بالنار الطائفية والخرائط الدولية». وتوجه إلى الراعي والمسيحيين قائلاً: «يا غبطة البطريرك وأيها الإخوة المسيحيون، لبنان ينتظركم، وإخراج البلد من كارثة التعطيل السياسي وسرطان القطيعة ينتظركم، والتسوية الرئاسية المقبولة وطنياً تنتظركم، والقطيعة قطع للبنان، والتقسيم تفجير، والطائفية تدمير، والرؤوس الحامية أسوأ خطر على لبنان وشراكته الوطنية».
وأكد أن «لبنان يقوم بوحدته الإسلامية المسيحية وشراكته الوطنية وإلا اشتعلت نار المذابح»، مشدداً على أنه «لا ينجينا من هذه الفتنة الصماء العمياء إلا تسوية رئاسية وطنية وتضامن وطني واسع بحجم إنقاذ لبنان».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)
TT

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية خلال اجتماع سابق بالعاصمة المصرية القاهرة (حساب حماس في تلغرام)

هل باتت «حماس» أكثر انفتاحاً على التفاوض المباشر مع إسرائيل؟ هذا السؤال الذي يتردد حالياً في قطاع غزة بعد تسريبات إسرائيلية حول هذا الأمر، إذ تحدث موقع «واللا» العبري، قبل أيام، عن اتصالات مباشرة جرت بين عضو مكتبها السياسي الحالي وفريق المفاوضات فيها غازي حمد ورجل أعمال إسرائيلي يُدعى شلومي فوغل، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك خلال الحرب على غزة عام 2014.

وموضوع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، يثير كثيراً من الجدل داخل حركة «حماس» منذ أن طُرح للمرة الأولى في 11 سبتمبر (أيلول) عام 2014 على لسان موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي للحركة، إذ خرج حينها بتصريح متلفز وصفه بأنه من «العيار الثقيل» بتأكيد أن التفاوض مع إسرائيل «ليس محرماً شرعاً»، وأن الحركة قد تجد نفسها مضطرة إلى ذلك في حال كان هذا مطلباً للشعب الفلسطيني.

تأييد ورفض

وكان أبو مرزوق حينها يتحدث من داخل قطاع غزة، الذي زاره آنذاك برفقة قيادات أخرى، لقناة «القدس» الفضائية التابعة لحركة «حماس»، قائلاً: «كما نفاوض بالسلاح يمكن أن نفاوض بالكلام». كما أن تلك التصريحات جاءت بعد حرب استمرت 51 يوماً في القطاع عام 2014.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

لكن خرجت أصوات من «حماس» ترد عليه بقولها إن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «ليست من سياسة الحركة، وليست مطروحة في مداولاتها».

لكن يبدو أن تلك التصريحات من أبو مرزوق، لم تكن سوى تعبير عن نهج بعض القيادات في «حماس» الذين كانوا يرون في الحلول الدبلوماسية خياراً لتفكيك كثير من العقبات التي تواجه الحركة منذ حكمها لقطاع غزة عام 2006 - 2007.

التفاضل مشروع

وفي الرابع من مايو (أيار) 2017، وقبل يومين فقط من نجاح إسماعيل هنية في تولي رئاسة المكتب السياسي في انتخابات أجريت آنذاك، وبعد يوم واحد فقط من تغيير ميثاق «حماس» الذي دعا بشكل أساسي لإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، خرج خالد مشعل في تصريح مثير للجدل، قال فيه خلال مقابلة مع وكالة «الأناضول» التركية، إن «التفاوض مع الأعداء مشروع من حيث المبدأ حين يلزم، فهو سياسة قابلة للتغير، ومن حق أي حركة أو دولة أن تفاوض عدوها حين يكون ذلك ضرورياً ومحققاً لغاياته».

اتصالات فردية

وعلى مدار سنوات، لم يتبن هنية أو نائبه صالح العاروري، مثل هذا النهج العلني، وفضلوا مساراً تفاوضياً غير مباشر. لكن يبدو أن تلك التصريحات، كانت تحمل تبريراً لحلقة تواصل غير رسمية، وكشف عنها لاحقاً بعدما دفعت في عام 2011، إلى إتمام صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي اختطفته «حماس» عام 2006 في عملية عسكرية نفذتها على حدود رفح جنوب القطاع، بأكثر من 1000 أسير فلسطيني من بينهم يحيى السنوار الذي قاد الحركة لاحقاً، وذلك بعد 5 سنوات عجاف من المفاوضات عبر الوسطاء لم تنجح فيها الأطراف في تقريب وجهات النظر قبل أن تنجح عملية تواصل فردية بإيجاد حلول للوصول للصفقة.

مفتاح العلاقة

وكانت تلك العملية، قد جرت بتواصل مباشر بين حمد، ورجل الأعمال والناشط الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية، غيرشون باسكن، الذي كان مفتاح العلاقة بينهما صحافيين إسرائيليين يناهضون السياسات الصهيونية، وكانوا يعملون في صحيفة «هآرتس» العبرية، وكانوا يرون في حمد شخصية غير متشددة ومنفتحة أكثر من بقية قيادات حركته، قبل أن يقطع هو علاقته مع أولئك الصحافيين.

مجدداً إلى الواجهة

وعاد حمد مجدداً للواجهة، بعد ما كشفه موقع «واللا» العبري، قبل أيام عن اتصالات مباشرة جرت بينه وبين فوغل الذي تبين أنه أجرى الاتصالات مع حمد مباشرة بمعرفة نتنياهو شخصياً، ودون علم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي علمت لاحقاً بالاتصالات في ظل أنها كانت تتواصل مع مصر وقطر ضمن الآلية المعتادة للوساطة.

القيادي في حركة «حماس» غازي حمد (أرشيفية - رويترز)

ونفى نتنياهو وكذلك فوغل تلك الأنباء، إلا أن هذا الكشف لم يكن الوحيد، بل كُشف في هيئة البث العامة الإسرائيلية، والقناة الثانية عشرة العبرية، عن اتصالات مباشرة جرت بين غازي حمد، ومسؤول كبير في جهاز الأمن العام «الشاباك» كان يشارك في المفاوضات مع الدول الوسيطة، بإيعاز من نتنياهو، ورئيس الجهاز السابق رونين بار، وذلك خلال عام 2024 في خضم الحرب على قطاع غزة.

ووفقاً لما ورد في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الاتصالات نشأت لأول مرة بعد مقتل 6 مختطفين إسرائيليين في أغسطس (آب) 2024، داخل نفق برفح، الأمر الذي ولد حالة من الإحباط في أوساط المستويين السياسي والعسكري، وكانت هناك حالة من الإدراك لضرورة إيجاد طرق أخرى لاستعادة المختطفين، مشيرةً إلى أن نتنياهو وافق على فتح قناة الاتصال بين المسؤول في «الشاباك»، وغازي حمد القيادي في «حماس»، وقد وافق من جانبه خليل الحية على هذا التواصل.

مسلحون من «حماس» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحسب التقارير ذاتها، فإنه قد جرت الاتصالات من خلال عشرات المكالمات الهاتفية على مدار الساعة، وبحضور رئيس «الشاباك» نفسه على الخط، وقد أفضت فعلاً لإحداث اختراق تفاجأ فيه الجميع حتى الوسطاء الذين كانوا يعملون باستمرار، ليكتشفوا لاحقاً وجود اتصالات مباشرة، وهو أمر لم يكشف حتى للوزراء الإسرائيليين.

قنوات اتصال كثيرة

وبينما تلتزم حركة «حماس» الصمت، حيال ما نشر إسرائيلياً، اكتفى غازي حمد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، برفض التعقيب على هذه التسريبات.

مصدر قيادي في «حماس» داخل قطاع غزة، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن التسريبات الإسرائيلية في هذا الوقت لها أهداف انتخابية داخلية، لن تنجر إليها الحركة.

وأشار إلى أن اتصالات كثيرة كانت تجري عبر كثير من الوساطات المعروفة وغير المعروفة، من أجل الوصول إلى اتفاق بشأن تبادل الأسرى، ووقف الحرب بغزة، سواء خلال هذه الحرب أو في حرب 2014، وحتى ما بعد عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وأوضح المصدر أن هناك دولاً غربية شاركت في تلك الاتصالات بشكل غير معلن، والحركة تعاملت بإيجابية مع كل الجهات التي تواصلت معها.

لا اتصالات سرية

وقال مصدر قيادي آخر من «حماس» بالخارج، إن أي اتصالات مع أي طرف كان، لا تتم بشكل سري، ويتم إطلاع قيادة الحركة عليها باستمرار، ولذلك أي تواصل يكون الهدف منه إيجاد حلول سريعة لقضايا خطيرة، وليس هدفه التفاوض لمجرد التفاوض.

ورداً على سؤال فيما إذا كان ذلك يؤكد وجود اتصالات، اكتفى المصدر بالقول: «ليس كل ما يسرب يكون صحيحاً أو بالشكل الذي تم تسريبه، وقنوات الاتصال خلال الحرب الحالية وغيرها كانت موجودة باستمرار مع أطراف كثيرة، منها دول غربية عملت وسيطة في ملفات معقدة».

سياسة براغماتية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن «حماس» حركة سياسية براغماتية، تعمل لمصالحها وليس لديها مشكلة في التواصل المباشر مع إسرائيل كما فعلت مع الولايات المتحدة، من أجل مصالحها، مشيراً إلى أنها تعد ذلك اعترافاً بها من قبل تلك الجهات، وتظهر قدرتها على المناورة والتكتيك.

أساليب السياسة

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، المحسوب على حركة «حماس»، إن المفاوضات تمثل أسلوباً من أساليب السياسة، وأن الحركة تمارس السياسة والمفاوضات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، بوصفها أسلوباً سياسياً طبيعياً يمكن ممارسته في أي وقت.

وأضاف المدهون في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن (حماس) لديها هذا المنطق، ولديها القدرة، ولديها القرار، لكنها تنظر إلى ما إذا كان الجلوس المباشر مع الاحتلال سيحقق فائدة سياسية أم لا، وكذلك إلى ما إذا كان الاحتلال أصلاً يقبل الجلوس المباشر معها دون شروط مسبقة أم لا».

وأوضح أن المفاوضات في العرف السياسي للحركة، مشروعة ويمكن ممارستها ما دام أنها تخدم المصلحة الوطنية، في حين ترفضها ما دام هدفها الاعتراف بإسرائيل.


الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»
TT

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

الرئيس اللبناني يرفض تحويل الجنوب «ورقة تفاوض»

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، رافضاً أن يكون الجنوب «ورقة تفاوض»، في وقت يواصل فيه «حزب الله» تحدّي الدولة في مقاربته لمسألة السلاح والجنوب، متمسكاً بخطاب يعتبر الصمود، رغم الخسائر والتضحيات، انتصاراً في مواجهة إسرائيل.

السلاح هو سلاح الدولة

قال عون، بمناسبة مرور 48 عاماً على تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقَيه، إن ملف تغييبهم «قضية وطنية وإنسانية مفتوحة»، مؤكداً استمرار الدولة في المطالبة بكشف الحقيقة عن مصيرهم ومتابعة الملف على المستويين الثنائي والدولي.

واستعاد عون مواقف الإمام الصدر من الجنوب، مشيراً إلى أنه «رفض أن يبقى الجنوب منطقة منسيّة أو ورقة تفاوض»، ودعا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها كاملة في حماية الجنوب وأهله، معتبراً أن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها»، وأن «الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر».

وقال عون إن لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وخروق وقف الأعمال العدائية، «يؤكد مجدداً التزامه الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وببسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية»، تنفيذاً للقرار «1701»، وضماناً لسيادة لبنان الكاملة.

مصادر وزارية: كلام قاسم استكمال لمسار «حزب الله»

في المقابل، جدّد الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم تمسّك الحزب بخيار الصمود في مواجهة إسرائيل، معتبراً أن التضحيات الكبيرة والدماء الغزيرة لا تعني الهزيمة.

واعتبرت مصادر وزارية مقرّبة من رئاسة الجمهورية أن كلام الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم ليس جديداً، بل يأتي في سياق استكمال المسار الذي يعتمده الحزب، مذكّرة بكلامه قبل يومين، حين قال إنه لولا الحزب لكانت إسرائيل وصلت إلى بيروت، معتبراً أن ما جرى يشكل انتصاراً.

ومع تأكيد المصادر أن كلام قاسم اليوم «ليس مرتبطاً بكلام رئيس الجمهورية»، تقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يأتي في إطار «السردية التي يعتمدها مسؤولو (حزب الله)، والترجمة العملية لرفضهم الحوار الذي اقترحه الرئيس عون، وللمبادرات التي أطلقتها جهات عدة».

طفل نازح يحمل بندقية لعبة داخل مدرسة تحولت إلى مركز إيواء للعائلات التي دُمّرت قراهم في جنوب لبنان أو احتلتها القوات الإسرائيلية... وذلك بمدينة صور جنوب لبنان (أ.ب)

ورأت المصادر أن مواقف الحزب «تؤكد أنه ليس في وارد تقديم أي خطوة إلى الأمام أو العمل على إيجاد حل قريب»، معتبرة أن «المكابرة ليست جديدة، وهي مستمرة رغم كل التصعيد الإسرائيلي وسقوط المزيد من الضحايا ونسف المزيد من القرى والمنازل»، ولافتة إلى أن «الكثير من النازحين عادوا إلى مناطق النزوح نتيجة هذا الوضع».

ورأت المصادر أن «قول قاسم هذا الكلام خلال احتفال في إيران يحمل أيضاً رسالة إلى الإيرانيين بأن (حزب الله) لا يزال معهم، ويلتزم خطهم وتوجهاتهم وتعليماتهم».

«الصمود يُسقط مشروع العدو»

كان قاسم قال في كلمة له خلال انعقاد مؤتمر الوحدة الإسلامية في إيران إن «أميركا وإسرائيل فشلتا في ثلاث حروب ضد إيران»، مضيفاً: «ما دمنا صامدين وندافع عن حقوقنا وأرضنا فلن يحققوا مشروعهم ولن ينجحوا حتى لو أصابتنا التضحيات الكبيرة والدماء الغزيرة»، ومعتبراً أن هذه التضحيات هي «المدخل الطبيعي مع الوحدة من أجل هزيمة مشروع الأعداء».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في وقت سابق (متداولة)

ولفت قاسم إلى أن «أي تراجع أمام العدو سيؤدي إلى إبادتنا»، في حين أن «أي صمود مهما كانت تكلفته، يوقف اندفاعة العدو، ويؤسس لنستعيد مكانتنا بعد ذلك»، مؤكداً أنه «مهما فعلت أميركا وإسرائيل، ومهما كانت العقوبات شديدة، ومهما كان العدوان العسكري شديداً؛ فإن الصمود يُسقط مشروع العدو».


مطار القليعات في الشمال اللبناني... بوابة جوية إضافية للمسافرين السوريين

رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الأشغال والنقل إلى جانب ضابط بالجيش في قاعدة القليعات الجوية خلال افتتاحه في شهر يونيو الماضي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الأشغال والنقل إلى جانب ضابط بالجيش في قاعدة القليعات الجوية خلال افتتاحه في شهر يونيو الماضي (رئاسة الحكومة)
TT

مطار القليعات في الشمال اللبناني... بوابة جوية إضافية للمسافرين السوريين

رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الأشغال والنقل إلى جانب ضابط بالجيش في قاعدة القليعات الجوية خلال افتتاحه في شهر يونيو الماضي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الأشغال والنقل إلى جانب ضابط بالجيش في قاعدة القليعات الجوية خلال افتتاحه في شهر يونيو الماضي (رئاسة الحكومة)

لم يعد تشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات (شمال لبنان)، مجرد مشروع إنمائي طال انتظاره، أو منشأة جوية هدفها تخفيف الضغط عن مطار بيروت الدولي. فالمطار الذي يستعد للدخول مجدداً إلى خريطة النقل الجوي اللبناني، مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيتحول إلى بوابة جوية يستفيد منها اللبنانيون والسوريون على السواء، ولا سيما أبناء الساحل السوري والمحافظات المحيطة، بحكم قرب المطار من الحدود السورية.

إعداد الخرائط والتجهيزات اللازمة

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر رسمي، أن الحكومة اللبنانية «تعكف على إعداد الخرائط والتجهيزات اللازمة، لبناء مدرج وصالات تعمل وفق نظام الترانزيت، مخصص للمسافرين السوريين، القادمين إلى بلادهم من دول عربية وأوروبية، والمغادرين منها عبر المطار اللبناني»، مؤكداً أن هذه الدراسات «تلحظ حاجة أبناء الساحل السوري إلى هذا المطار، وسهولة استخدامه، بما يُعزز الثقة بين البلدين».

وأشار المصدر في الوقت نفسه إلى أن هذه الخطوة «ستُعزز دور هذا المطار بالنظر لموقعه والتسهيلات التي سيقدمها للأخوة السوريين».

وينتظر أن يدخل مطار رينيه معوض نطاق الخدمة بعد شهر واحد من الآن، وأعلن وزير الأشغال والنقل اللبناني، فايز رسامني، أن «أول طائرة ستقلع من مطار القليعات مطلع أكتوبر ستتوجّه إلى المملكة العربية السعودية»، مشيراً إلى أن «الطائرة التي ستنطلق من المطار أصبحت موجودة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت».

يأتي ذلك في وقت أوضح مصدر بوزارة النقل اللبنانية، أن «مشروع بناء مدرج خاص بالسوريين يجري العمل عليه مع الجانب السوري»، لافتاً إلى أن الأمر «حظي بترحيب السلطات السورية التي ستتعاون مع لبنان لاتخاذ كل الإجراءات التي تسهل على مواطنيها القدوم إلى بلادهم عبر المرفق الجوي اللبناني».

رئيس الحكومة نواف سلام يستمع إلى شروحات في مطار القليعات بشمال لبنان خلال احتفال افتتاحه في شهر يونيو الماضي (رئاسة الحكومة)

ووفق التصور المطروح حالياً، يمكن للمسافر السوري القادم من سوريا أن يستكمل إجراءات الخروج من الجانب السوري، ثم يتوجه إلى مطار القليعات لمتابعة رحلته إلى الخارج. وفي الاتجاه المعاكس، يصل المسافر السوري من الخارج إلى البوابات المخصصة للمسافرين السوريين في المطار، ويغادر عبر المسار المخصص باتجاه الحدود البرية.

مرحلة أولية

في هذا الإطار، أوضح المهندس إلياس صفير، عضو لجنة إعداد ملف المناقصة في شركة «سكاي لاونج سيرفيسز» التي ستتولى تشغيل المطار، أن المناقصة الموضوعة حالياً «تتعلق بإنشاء تيرمينال (مدرج) واحد وكبير يلبي الخدمات لكل المسافرين من مختلف الجنسيات».

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقع المطار -الذي يبعد نحو 5 كيلومترات عن الحدود السورية- يجعله مؤهلاً ليكون وجهة للمسافرين السوريين، خصوصاً القادمين إلى الساحل السوري أو المغادرين منه».

وقال: «الاستفادة السورية من المطار تتطلب تعاوناً بين البلدين وتسهيلات تتعلق بوصول السوريين، من هنا يجري العمل على دراسة خاصة بالتنسيق بين الأمن العام اللبناني والأمن العام السوري لإعداد بوابة للمسافرين السوريين فقط، بحيث ينتقلون عبر الترانزيت من المطار باتجاه الحدود البرية السورية لاستكمال إجراءات دخولهم إلى بلادهم».

عدد من النواب في زيارة إلى مطار رينيه معوض المعروف بمطار القليعات (صورة أرشيفية)

خطوة تتجاوز البُعد التقني

وتكتسب هذه الخطوة أهمية تتجاوز البُعد التقني، إلى مستوى متقدم من التنسيق بين بيروت ودمشق، في وقت تعمل فيه الحكومتان على فتح قنوات جديدة للتعاون في ملفات الأمن والحدود والاقتصاد وحركة الأشخاص.

وكشف مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط» أن الأمن العام اللبناني أنجز استعداداته لتخصيص مفرزة أمنية ستتولى تسهيل حركة المسافرين السوريين والتثبت من استيفائهم الشروط القانونية، بما يضمن انسيابية العبور من دون تحويل المطار إلى محطة إضافية للإجراءات البيروقراطية.

وشدد على أن المقترح الحالي «سيعتمد نظام الترانزيت، بحيث يتثبت الأمن العام اللبناني من أن المسافر السوري الآتي من سوريا استوفى إجراءات الخروج من الأراضي السورية، من دون الحاجة إلى ختم مغادرة لبناني على جواز سفره، وينطبق الأمر نفسه على السوريين القادمين من الخارج، بحيث يقتصر دور الأمن العام اللبناني على التثبت من صحة الوثائق والتأشيرات والأختام المطلوبة، وفق الإجراءات المعتمدة».

وتجمع الجهات المسؤولة عن تشغيل المطار لوجستياً وتقنياً وأمنياً، على أن تسهيل حركة السوريين وتشجيعهم على استخدام القليعات، بالنظر لموقعه الجغرافي الذي يجعله خياراً أكثر ملاءمة لسكان المناطق الساحلية السورية مقارنة بالانتقال إلى مطار دمشق الدولي.

وبرأي المصدر الأمني اللبناني، فإن «تخصيص بوابة خاصة للمسافرين السوريين بانتظار بناء التيرمينال الخاص بهم يثبت أن العلاقات اللبنانية السورية، لم تعد تُدار حصراً من بوابة الملفات الأمنية الحساسة، بل انتقلت إلى مستوى التعاون العملي الذي يلامس حياة المواطنين وحركتهم ومصالحهم».