محكمة مصرية تُلزم شيرين عبد الوهاب بدفع 5 ملايين جنيه لـ«روتانا»

محاميها قال لـ«الشرق الأوسط» إنه سيستأنف على الحكم

شيرين مع سالم الهندي الرئيس التنفيذي لـ«روتانا»
شيرين مع سالم الهندي الرئيس التنفيذي لـ«روتانا»
TT

محكمة مصرية تُلزم شيرين عبد الوهاب بدفع 5 ملايين جنيه لـ«روتانا»

شيرين مع سالم الهندي الرئيس التنفيذي لـ«روتانا»
شيرين مع سالم الهندي الرئيس التنفيذي لـ«روتانا»

قضت محكمة القاهرة الاقتصادية، اليوم (الأحد)، بإلزام الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، بدفع مبلغ 5 ملايين جنيه (الدولار بـ30.8) لصالح شركة «روتانا»، باعتبار ذلك «تعويضاً مادياً لعدم التزامها ببنود العقد الموقع بينهما في عام 2019».
وكانت شركة «روتانا»، قد أقامت دعوى قضائية ضد شيرين عبد الوهاب، تطالبها فيها بسداد تعويض مالي قدره 10 ملايين جنيه؛ بسبب «عدم التزامها ببنود التعاقد بينهما، الذي ينص على أن تسلم شيرين الشركة ألبومين، يتضمن كل منهما 10 أغنيات، وأن تصور أغنيتين على طريقة الفيديو كليب، وتحيي 3 حفلات تتولى تنظيمها الشركة». ووقعت شيرين في حينه على عقدين؛ الأول عن الأداء الصوتي بقيمة 10 ملايين جنيه، والثاني عن تنفيذ الألبومين، الذي وصلت قيمته إلى 26 مليون جنيه مصري.
بدروه، أوضح الخبير القانوني الدكتور حسام لطفي، محامي الفنانة شيرين، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المحكمة قضت بإلزام موكلته بدفع 5 ملايين جنيه لصالح (روتانا)، وإلزام شركة المنتج المنفذ (بيسمنت ريكوردز) التي قامت بطرح أغنيات تخص (روتانا) دون إذنها بدفع 5 ملايين». وقال إنه «ينتظر وصول صيغة الحكم لتقديم طلب للاستئناف عليه، لا سيما أن لديه ما يثبت عدم تقاعس شيرين عن الالتزام ببنود التعاقد».
وأرجع لطفي عدم تنفيذ شيرين الألبومين في الموعدين المحددين، إلى «أسباب قهرية» على حد تعبيره، مدافعاً عن موكلته بقوله إن «الفنانة كانت بدأت العمل على الأغنيات قبل أن تضرب جائحة (كورونا) العالم، وتدفعها للتوقف»، مشيراً إلى أن «موكلته كانت تمر بظروف حياتية واقتصادية صعبة».
وسبق أن دخلت شيرين في مشكلات مع منتجيها السابقين، وعن سبب ذلك قال لطفي إنه «بدراسة القضايا السابقة لم تكن شيرين مخطئة»، وقال إنه «كان لا بد من إنهاء عقد الاحتكار مع شركة (نصر محروس)، لأن شيرين موهبة فريدة قادرة على الإبداع، أما شركة (نجوم ريكوردز)، فهي من قامت بفسخ العقد مع شيرين».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

TT

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم».

ويرى الصوفي أن حالة الغضب المتصاعدة في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت حدود التذمر من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وباتت تقترب من لحظة تحرك تنتظر فيها القبائل «ساعة الصفر»، وما وصفه بـ«بصيص أمل» أو سند من الحكومة اليمنية.

وفي حلقة جديدة من «الشرق الأوسط بودكاست»، أجريت في غرفة أخبار «الشرق الأوسط» في الرياض، تحدث رئيس «شؤون القبائل» عن «النكف القبلي» ومطارح الريان في محافظة الجوف، وعلاقة القبائل بالحوثيين، مستعيداً تجربته في الوساطة مع قيادات الجماعة قبل أكثر من عقد، وصولاً إلى رؤيته لمستقبل المواجهة وإشارته إلى «مفاجآت» عسكرية مرتقبة.

ويشرح الصوفي خلال المقابلة التي جرى تصويرها يوم 20 أغسطس (آب) 2026 «النكف» بأنه تقليد تلجأ فيه القبائل إلى التجمع فيما يعرف بـ«المطارح» عند وجود مظلومية أو موقف يستدعي الاستنفار، مؤكداً أن ما يحدث في الجوف «انعكاس لما لمسوه من تصرفات الحوثيين» ومحاولات إخضاع القبائل وإذلالها.

وحسب رئيس مصلحة شؤون القبائل، فإن القبيلة ظلت تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من الدولة» و«العمود الفقري» المساند لها، وفي الأماكن التي يغيب عنها حضور المؤسسات الرسمية تتولى الأعراف والترابطات القبلية أدواراً في حفظ الأمن والاستقرار.

خداع الشعارات

يعتقد الصوفي أن الحوثيين نجحوا في بداية دخولهم صنعاء في مخاطبة مشاعر الناس عبر شعارات الفقر والغلاء والفساد، قبل أن تكتشف القبائل، وفق تعبيره، أن تلك الشعارات كانت وسيلة للوصول إلى السلطة. واتهم الجماعة بفرض جبايات وضرائب على مختلف الأنشطة، واستخدام الحديث عن «الحصار» لتبرير تدهور الأوضاع المعيشية.

لكن التحول الأهم، في تقديره، يحدث داخل مناطق سيطرة الجماعة نفسها. ويقول إن القبائل «لا تنتظر الانضمام إلى المطارح فقط»، بل إن هناك استعداداً أوسع للتحرك ضد الحوثيين، مضيفاً: «الناس منتظرون ساعة الصفر فقط». ويؤكد أنه يتواصل شخصياً مع شخصيات في الداخل من دون الكشف عن أسمائها، واصفاً الوضع بأنه «على فوهة بركان».

ويستعيد الصوفي تجربته رئيساً للجنة وساطة بين الحوثيين والسلفيين في كتاف خلال عامي 2011 و2012، حيث تعامل مع مهدي المشاط، والتقى أبو علي الحاكم ويوسف الفيشي وصالح الصماد. ويقول إن تلك التجربة قادته منذ ذلك الوقت إلى الاعتقاد بأن الجماعة تنفذ مشروعاً إيرانياً، عادّاً أبو علي الحاكم من أهم الشخصيات التي عرفها داخلها بحكم الملفات الأمنية والعسكرية التي كان يديرها.

فشل المفاوضات

لا يرى الصوفي أن مسار التفاوض خلال السنوات الماضية أثبت قدرة على إنهاء الأزمة، ويعتقد أن الحوثيين يناورون عندما يشعرون بالضغط، مستشهداً بتجربته السابقة معهم، ومؤكداً أن الجماعة كانت أكثر استعداداً لتقديم التنازلات عندما تكون في موقف ضعيف.

وعن تأخر الحسم العسكري، يقول إن الحكومة تتصرف بوصفها دولة لديها التزامات داخلية وخارجية، وعليها حساب التداعيات الاقتصادية والعسكرية وما قبل المعركة وما بعدها، بخلاف الجماعات المسلحة.

ومع ذلك، ختم الصوفي حديثه برسالة لافتة، قائلاً إن هناك «ترتيبات قوية» و«مفاجآت» سيسمع عنها اليمنيون قريباً.

وعندما سُئل إن كانت تلك المفاجآت «طائرة أم على الأرض؟»، أجاب باقتضاب: «طائرة وعلى الأرض».


محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
TT

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين، كاشفاً عن خطط وعمليات يجري تنسيقها مع بقية المحاور والجبهات، وعن تعزيز خطوط التماس الممتدة لنحو 76 كيلومتراً بين أبين والبيضاء بأسلحة «نوعية».

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

وقال الرباش، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «محور أبين جاهز، قيادةً وأفراداً، وينتظر ساعة الصفر»، مشيراً إلى أن معنويات القوات «مرتفعة أكثر من أي وقت مضى»، وأن التحضيرات تجري وفق «خطة محكمة» بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، ومجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع اليمنية.

ورأى محافظ أبين أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت «روحاً قتالية ومعنويات مرتفعة» لدى القوات الحكومية، قائلاً إن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

ووصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

76 كم خطوط تماس مع الحوثيين

تتوزع جبهات أبين، وفق الرباش، على أكثر من محور، وتمتد خطوط التماس مع الحوثيين على حدود محافظة البيضاء لنحو 76 كيلومتراً، وتشهد مواجهات متكررة.

وأشار المحافظ إلى أن خطة تعزيز هذه الجبهات تشمل رفع الجاهزية ودعمها ببعض الأسلحة النوعية، بالتوازي مع حشد مجتمعي وقبلي لمساندة القوات الحكومية.

ويعتقد الرباش أن فرص الحسم أصبحت أكبر، بعدما «أُعطي الحوثيون فرصة تلو الأخرى للذهاب إلى السلام»، مضيفاً أن الجماعة، بدلاً من استثمار تلك الفرص، واصلت التصعيد داخلياً وتهديد الملاحة الدولية.

خلايا حوثية ومحاولات اغتيال

وفي الملف الأمني، كشف الرباش عن ضبط خلايا حوثية في المحافظة، قائلاً إن عدد العناصر الذين ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم خلال السنوات الماضية يتراوح بين 120 و150 عنصراً.

وأوضح أن أحدث الخلايا الحوثية التي ضُبطت تضم عنصرين، فيما فر أربعة آخرون، لافتاً إلى أن المقبوض عليهم اعترفوا، حسب قوله، بإعداد أربع عبوات ناسفة لاستهدافه شخصياً، إلى جانب محاولة استهداف العميد أحمد الدماني، قائد قوات «درع الوطن» في أبين.

كشف الرباش عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية في أبين (مكتب المحافظ)

وتحدث المحافظ عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وقال إن قيادات في السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية تعرضت لمحاولات استهداف، فيما قُتل عدد من القيادات الأمنية خلال المواجهات مع تلك الجماعات.

وأشار إلى أن أبين دفعت أثماناً متتالية منذ سيطرة تنظيم «القاعدة» على مناطق منها عام 2011، مروراً بدخول الحوثيين في 2015، وصولاً إلى الصراع الذي شهدته المحافظة عام 2019 بين الشرعية وقوات المجلس الانتقالي، وهو ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والنسيج الاجتماعي والاقتصاد المحلي.

حجم «القاعدة» في أبين

وعن حجم وجود تنظيم «القاعدة» حالياً، قال الرباش إن العناصر العقائدية التابعة للتنظيم باتت «قليلة جداً»، وفق تقديرات الأجهزة الأمنية المختصة، لكن الخطر لا يزال قائماً من خلال خلايا متخفية واستقطاب بعض الشباب المغرر بهم، مستغلةً الفقر والجهل.

وأضاف أن بعض العناصر يأتون من محافظات أخرى، فيما يصل آخرون «عبر البحر من بعض الدول»، مشيراً إلى أن ساحل أبين الذي يمتد لأكثر من 300 كيلومتر يشكل تحدياً أمنياً ويتطلب قدرات كبرى للمراقبة.

وشدد الدكتور مختار على أن المواجهة الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي، وأن مكافحة التطرف تتطلب مساراً متوازياً يشمل التعليم والتوعية والتنمية وخلق فرص العمل، إضافة إلى إشراك القبائل والمجتمع المحلي.

وقال: «عندما يشعر المواطن بأن الدولة موجودة من خلال المدرسة والخدمة وفرصة العمل، يصبح أقل قابلية لاستقبال الأفكار التي لا تأتي إلا بالموت والدماء».

24 مشروعاً سعودياً

وفي الملف التنموي، وصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

قال المحافظ إن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اعتمد 24 مشروعاً في أبين (السلطة المحلية)

وأوضح أن المشاريع تشمل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، إلى جانب مشاريع استراتيجية أكبر يجري العمل عليها.

ووضع المحافظ سد وادي حسان الاستراتيجي في مقدمة المشاريع التي تعول عليها أبين، موضحاً أنه سيسهم في تغذية المياه الجوفية والآبار التي تمد عدن بالمياه، فضلاً عن دوره المنتظر في إعادة تنشيط القطاع الزراعي.

وقال إن وادي حسان كان تاريخياً جزءاً من المكانة الزراعية التي جعلت أبين تُعرف بـ«سلة غذاء اليمن»، معتبراً أن الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة يمكن أن يعيد للمحافظة هذا الدور ويوسع قدرتها الإنتاجية.

وأشاد بالدعم السعودي للمحافظة واليمن عموماً، خصوصاً في المستشفيات والمدارس والكهرباء والطرق، قائلاً إن هذه المشاريع «تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة».

وأضاف الرباش: «نتوجه بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ملكاً وولي عهد وحكومة وشعباً، على ما يقدمونه من جهود في مختلف المجالات، وهي جهود لا تعد ولا تحصى»، لافتاً إلى أن الدعم السعودي شمل «بناء المستشفيات والمدارس، وتأهيل الطرق، ودعم قطاع الكهرباء، وكل ما من شأنه تحسين حياة الإنسان اليمني».

الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة في التحالف خلال استقباله الرباش (مكتب المحافظ)

وعقد محافظ أبين مقارنة بين الدور السعودي وما تقوم به الجماعة الحوثية، قائلاً: «الأشقاء في السعودية يبنون المستشفيات والمدارس والطرق، بينما يأتي الحوثي بالصواريخ لتدميرها؛ يقتل ويدمر ولا يبني، وقد طالت اعتداءاته المساجد والمدارس والمستشفيات». وأضاف: «يأتي الجار والشقيق السعودي، الذي تجمعنا به روابط الدم والدين والقبيلة والجوار، ليساعد في البناء وتحسين حياة الناس؛ وهذا هو الفرق الذي يراه كل إنسان ذي بصيرة».

«أبين أولاً»

ويرى الرباش أن الأمن والتنمية يمثلان مسارين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وهو ما دفع السلطة المحلية إلى تبني شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى».

وقال إن الأولويات تتركز في خمسة قطاعات رئيسية: الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بالتوازي مع تثبيت الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة ورفع جاهزية الجبهات.

شدد الرباش على أن الأمن والتنمية أولوية مطلقاً شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى» (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية وسَّعت التواصل مع القبائل والعلماء والإعلاميين والشباب والنساء والفعاليات الاجتماعية والرياضية، بهدف بناء شراكة مجتمعية، معتبراً أن تجاوب السكان يمثل أحد أهم عناصر نجاح المرحلة الجديدة.

وختم الرباش برسالة إلى أبناء المحافظة دعاهم فيها إلى «التكاتف والعمل على قلب رجل واحد»، مؤكداً أن استقرار أبين وإعادة بنائها «لن يتحققا من دون شراكة حقيقية بين المجتمع والسلطة المحلية».


الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

كشفت بيانات أممية حديثة عن تفاقم المأساة الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي في غرب محافظة تعز وجنوب الحديدة، مع نزوح أكثر من 18 ألف شخص خلال ثلاثة أيام، وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية، وتراجع مخزونات الطوارئ اللازمة لإغاثة الأسر الفارة من مناطق القتال.

وأفادت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 18 ألف شخص نزحوا خلال ثلاثة أيام، بمعدل يقارب 6 آلاف شخص يومياً، جراء تصاعد العمليات العسكرية في أجزاء من محافظتي تعز والحديدة.

ويتركز النزوح بصورة ملحوظة في المناطق الواقعة غرب تعز وعلى امتداد الساحل الغربي وجنوب الحديدة، في ظل استمرار الاشتباكات وتدهور الوضع الأمني، ما يدفع مزيداً من الأسر إلى الفرار باتجاه المناطق الأكثر أماناً ومواقع النزوح والمجتمعات المضيفة.

وشملت موجة النزوح المناطق التي تعرضت لهجمات حوثية في مديريات مقبنة والمعافر وجبل حبشي، بالإضافة إلى مناطق الحجب والراجحي وهيجة جابح والكدحة، فيما تسبب تجدد القتال في موجة نزوح ثانوية لأسر كانت قد نزحت في وقت سابق إلى مواقع النزوح في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

أسر يمنية فقدت المأوى جراء تصعيد الحوثيين العسكري في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وتعكس هذه التطورات، وفق البيانات الأممية، تكرار دورة النزوح التي يواجهها المدنيون في المناطق المتضررة، إذ تضطر أسر سبق أن غادرت مناطقها بسبب الحرب إلى الفرار مجدداً بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وتواجه مناطق جنوب تعز والساحل الغربي، بما فيها المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، ضغوطاً متزايدة جراء تدفق الأسر النازحة حديثاً، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب الأعداد المتزايدة وتلبية احتياجاتها الأساسية.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى المأوى الطارئ والغذاء والمساعدات النقدية والمستلزمات المنزلية الأساسية والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية.

مخزونات الإغاثة تتراجع

تزيد اضطرابات الطرق وانقطاع شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة من صعوبة الوصول إلى النازحين وتسجيلهم والتحقق من أعدادهم، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية ضغوطاً متصاعدة.

وأفادت المنظمة بأن مخزونات الطوارئ، خصوصاً المواد الغذائية ومستلزمات المأوى والأدوات المنزلية، شهدت انخفاضاً حاداً عقب الاستجابات الإنسانية الأخيرة، ما يحد من قدرة الشركاء على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة للأسر التي وصلت حديثاً إلى مناطق الاستقبال.

نازحون في غرب تعز يحتاجون إلى مأوى طارئ ومساعدات غذائية عاجلة (إعلام محلي)

وفي إطار الاستجابة، تعمل المنظمة الدولية للهجرة بالتنسيق مع الوحدة التنفيذية للنازحين داخلياً والشركاء الإنسانيين على رصد أعداد النازحين والتحقق منها وتحديد الفئات الأكثر احتياجاً. وتمكنت حتى الآن من الوصول إلى 663 أسرة وتزويدها بمستلزمات منزلية أساسية في محافظتي تعز والحديدة، في حين تستمر الجهود لتوفير مزيد من المساعدات.

ودعت المنظمة إلى حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للأسر الفارة من مناطق القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، كما حثت المانحين على الإسراع في تمويل الاستجابة وتعزيز مخزونات الطوارئ، في ظل تجاوز الاحتياجات للموارد المتاحة.

استعداد صحي

بالتوازي مع ذلك، طالب مدير عام مديرية المخا سلطان محمود منظمة «أطباء بلا حدود» برفع مستوى الاستعداد الصحي لمواجهة التداعيات الطارئة الناجمة عن التصعيد الأخير.

وأكد محمود أن المرحلة الراهنة تتطلّب رفع أعلى درجات التنسيق والجاهزية وتكاتف الجهود والعمل بوتيرة استثنائية، لضمان استمرار الخدمات الأساسية والاستجابة السريعة للظروف الصعبة الناتجة عن التصعيد الحوثي.

وشدد على ضرورة الإسراع في استكمال مبنى ملحق مركز الشفاء، باعتباره أحد الاحتياجات الصحية الملحة، إلى جانب تعزيز جاهزية القطاع الصحي في المديرية.

مئات الأسر تعيش في العراء بعد فرارها من التصعيد الحوثي (إعلام حكومي)

من جهته، أكد منسق مكتب «أطباء بلا حدود» أن المنظمة، بالتنسيق مع الإدارة العامة في مكتب عدن تعمل على ترتيبات عاجلة لتوفير المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، بما يعزّز قدرتها على استقبال الحالات الطارئة، بما فيها الإصابات والحالات الجراحية، والتعامل مع مخاطر الأمراض المعدية، وفي مقدمتها الكوليرا.

وتضيف موجة النزوح الجديدة فصلاً آخر إلى معاناة سكان غرب تعز والساحل الغربي وجنوب الحديدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المجتمعات المضيفة، في حين تتقلص الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية للأسر التي وجدت نفسها مجدداً أمام خيار الفرار من القتال بحثاً عن مأوى وغذاء وأمان.