إيطاليا تحذر الأوروبيين من تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من خفر السواحل التونسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من خفر السواحل التونسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تحذر الأوروبيين من تدفق 900 ألف مهاجر من تونس

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من خفر السواحل التونسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من خفر السواحل التونسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

حذرت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، على هامش الكلمة التي ألقتها خلال اجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، أمس، من إمكانية تصدير تونس للقارة العجوز 900 ألف مهاجر غير نظامي، ما لم يتم التوصل لإنهاء الأزمة الراهنة التي تعيشها تونس، مشيرة إلى أن هؤلاء المهاجرين ستكون إيطاليا بوابة دخولهم إلى أوروبا، وأن بلادها «عاجزة» عن استقبالهم وإيوائهم. كما دعت ميلوني إلى ضرورة الدفع نحو إيجاد اتفاق بين الدولة التونسية وصندوق النقد الدولي، حتى تحصل على القرض المطلوب لإنقاذ ماليتها العمومية، وحتى لا تتفاقم الأوضاع نحو الأسوأ.
ودعت ميلوني الجمعة في بروكسل إلى دعم تونس، التي تواجه أزمة مالية خطرة، معربة عن خشيتها من أن تؤدي صعوباتها إلى «إثارة موجة هجرة غير مسبوقة» نحو أوروبا. وقالت للصحافيين: «لقد طرحت موضوع تونس أمام المجلس الأوروبي؛ لأنه قد لا يكون الجميع على دراية بالمخاطر، التي يمثلها الوضع في تونس، وضرورة دعم الاستقرار في بلد يعاني من مشكلات مالية كبيرة»، موضحة أنها أثارت أيضاً الموضوع خلال الاجتماع الثنائي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ورداً على سؤال حول بعثة إيطالية - فرنسية محتملة إلى تونس مع المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، إيلفا يوهانسون، قالت ميلوني: «نعم، هناك بعثة على مستوى وزيري الخارجية، وكثيرون في الوقت الحالي يتجهون إلى تونس».
وتابعت رئيسة الوزراء التي تميل حكومتها اليمينية المتطرفة إلى اتباع نهج مناهض للهجرة: «إذا لم نتعامل مع هذه المشكلات بشكل مناسب، فهناك خطر إثارة موجة هجرة غير مسبوقة».
كما ناقشت جورجيا ميلوني الوضع في تونس مع المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني، الذي «سيتوجه إلى هناك في الأيام المقبلة»، وشددت على «ضرورة العمل على المستوى الدبلوماسي لإقناع صندوق النقد الدولي والحكومة التونسية، بإبرام اتفاق لتحقيق الاستقرار المالي».
وسبق أن حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الاثنين، من أن الوضع في تونس «خطير للغاية»، مشيراً إلى خطر «انهيار» الدولة، الذي من المحتمل أن «يتسبب في تدفق مهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي، والتسبب في عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وتأتي تصريحات ميلوني المتخوفة من موجات الهجرة تزامناً مع إعلان السلطات التونسية فقدان 34 مهاجراً، ونجاة أربعة إثر غرق قارب للهجرة بسواحل صفاقس التونسية.
وقال المسؤول القضائي بمحكمة صفاقس، فوزي المصمودي، لوكالة الأنباء الألمانية إن القارب المنكوب هو الخامس الذي يغرق في سواحل المنطقة خلال يومين، موضحاً أن أربعة مراكب غرقت خلال يومي الأربعاء والخميس، فيما انتشل الحرس البحري سبع جثث لمهاجرين ينحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بينهم أربعة أطفال ورضيع. كما يجري البحث عن أكثر من ثلاثين مفقوداً كانوا على متن هذه القوارب، فيما نجا 84 آخرون.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

إنقاذ 43 مهاجراً أفريقياً من الغرق في «المتوسط» قبالة ليبيا

من عملية إنقاذ مهاجرين من 4 دول أفريقية (الإدارة العامة لأمن السواحل)
من عملية إنقاذ مهاجرين من 4 دول أفريقية (الإدارة العامة لأمن السواحل)
TT

إنقاذ 43 مهاجراً أفريقياً من الغرق في «المتوسط» قبالة ليبيا

من عملية إنقاذ مهاجرين من 4 دول أفريقية (الإدارة العامة لأمن السواحل)
من عملية إنقاذ مهاجرين من 4 دول أفريقية (الإدارة العامة لأمن السواحل)

أنقذت قوات الإدارة العامة لأمن السواحل في العاصمة الليبية طرابلس 43 مهاجراً غير نظامي من 4 دول أفريقية، بعدما تعطّل قاربٌ كان يُقلهم قبالة ساحل غرب البلاد.

وهذه أحدث عملية إنقاذ لمهاجرين كانوا على وشك الموت في البحر المتوسط، في حين تتهم الأجهزة الليبية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة عصابات «الاتجار بالبشر» بالدفع بمئات المهاجرين إلى البحر في قوارب متهالكة، بعد تلقّي الأموال منهم أو من أُسرهم.

فِرق الهلال الأحمر بطبرق تقدم الخدمات الإنسانية لمهاجرين أُنقذوا من الغرق بالمتوسط في 24 مايو الماضي (الهلال الأحمر)

وقالت الإدارة العامة إن دورية تابعة لقسم مكافحة التهريب والتسلل البحري (فرع تاجوراء) نجحت في إنقاذ 43 مهاجراً ينتمون إلى السودان وإريتريا والصومال وساحل العاج، بعدما تعطّل قارب كان يُقلهم في عرض البحر، مشيراً إلى أنه جرى تأمين المهاجرين فور إعادتهم، وتسليمهم إلى جهاز الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس.

وشددت الإدارة العامة لأمن السواحل على «جاهزية عناصرها للتعامل مع البلاغات البحرية، والاستجابة السريعة للحفاظ على الأرواح وتعزيز الأمن والسلامة في المياه الإقليمية».

وتتكرر في ليبيا عمليات مداهمة أوكار (مخازن) يختبئ فيها مهاجرون تعود لسماسرة وتجار بشر، لحين تهريبهم في جنح الظلام إلى البحر.

وكانت النيابة العامة الليبية قد قضت بحبس خمسة عشر مهاجراً غير نظامي، منتصف الشهر الماضي، بتهمة «التورط في شبكة ضالعة عبر الحدود في تهريب المهاجرين، والاتجار بالبشر، وممارسة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

وبدأت عملية تفكيك الشبكة، وفق النيابة، «عقب تحرياتٍ أجرتها مديرية أمن طرابلس بعد ورود معلومات تشير إلى تجمُّع إجرامي يمتهن الاتجار بالبشر، وتنسيق تهريب المهاجرين مع عصابات نشطة في دول الجوار».

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وقالت النيابة العامة إن «الشبكة ضالعة في احتجاز بعض المهاجرين لحمل ذويهم على دفع مبالغ مالية نظير إطلاق سراحهم»، مُبرزة أن النشاط الإجرائي للتشكيل قاد مديرية الأمن إلى إثبات صحة الواقعة، ثم ضبط المتهمين متلبسين بالجرم المنسوب إليهم.

وتكثر في ليبيا عمليات خطف المهاجرين وتعذيبهم بقصد الحصول على فدى مالية من أُسرهم. ففي نهاية يناير (كانون الثاني) 2025، فجّر العثور على 263 مهاجراً كانوا محتجَزين في «مكان سريّ» بشرق ليبيا لنحو 8 أشهر، ويخضعون للتعذيب، حالة من الغضب العام، وفتح الباب لمطالبات شعبية وحقوقية للسلطات المحلية بإقرار «قانون رادع» لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.


«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)
مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)
TT

«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)
مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

عمّقت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة علاقاتها العسكرية مع إيطاليا، عبر «خطة تدريبية شاملة» لـ«قواتها الخاصة» بغرب ليبيا، مستفيدة من تعاون سياسي واقتصادي بين ساسة البلدين، أسفر عن إبرام العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية خلال الأعوام السابقة.

خلال زيارة النمروش للأكاديمية البحرية الإيطالية

وأجرى الفريق أول صلاح الدين النمروش، رئيس الأركان العامة لقوات حكومة «الوحدة»، زيارة رسمية إلى إيطاليا تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري المشترك، وتطوير مجالات التدريب والتأهيل بين البلدين. وفي إطار هذه الزيارة، التي وصفها متابعون بـ«المهمة»، التقى النمروش - الذي أُقيمت له مراسم استقبال رسمية - قيادات عسكرية إيطالية رفيعة المستوى، الأربعاء والخميس، تناولت إمكانية تعزيز التعاون العسكري، والتدريب المشترك مع نظيره الإيطالي.

وقالت رئاسة الأركان بغرب ليبيا، الخميس، إن النمروش بحث مع رئيس الأركان العامة الإيطالي، الفريق لوشيانو بورتولانو، بمقر رئاسة الأركان في روما، سبل تطوير التعاون العسكري المشترك بين البلدين، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، مبرزة أن هذا التعاون «يسهم في رفع كفاءة منتسبي المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتهم المهنية».

قائد قوات العمليات الخاصة المشتركة الإيطالية بيزوتي يستقبل النمروش (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

واستعرض اجتماع النمروش وبورتولانو، بحسب رئاسة الأركان في غرب ليبيا، «النتائج الإيجابية التي تحققت خلال الأعوام الماضية في إطار التعاون العسكري بين البلدين»، وانتهى الجانبان إلى «أهمية البناء على ما تحقق من إنجازات، والعمل على توسيع مجالات الشراكة، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز العلاقات الثنائية بين المؤسستين العسكريتين».

وجاء اجتماع النمروش في روما بعد زيارة وفد إيطالي رفيع المستوى برئاسة مدير جهاز المخابرات الإيطالي، الفريق جيوفاني كارافيلي، إلى مقر القيادة العامة في مدينة بنغازي الثلاثاء الماضي، التقى خلالها نائب القائد العام الفريق صدام حفتر.

وكان صدام وكارافيلي قد ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، إضافة إلى بحث الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية. وأكد كارافيلي دعم إيطاليا للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات في ليبيا، بما يضمن تحقيق الاستقرار الدائم.

وفي العاشر من يونيو (حزيران) الماضي، بحث الفريق عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في مقر الوزارة بطرابلس، مع السفير الإيطالي لدى ليبيا جيانلوكا ألبيريني، والملحق العسكري في السفارة الإيطالية، العقيد ماسيميليانو غرانسيوز، سبل تطوير التعاون المشترك بين البلدين.

قائد قوات العمليات الخاصة المشتركة الإيطالية مستقبلا النمروش (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

وتأتي برامج التدريب والتطوير ورفع القدرات، وتبادل الخبرات في مقدمة التعاون الإيطالي - الليبي، سعياً لدعم الأمن وتعزيز الاستقرار داخل ليبيا.

وسبق أن أبرمت حكومة «الوحدة الوطنية» العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستراتيجية مع إيطاليا، التي اعتبرتها الحكومة «تمثل نقلة مهمة في علاقات التعاون الثنائي بين البلدين لإنعاش قطاعات الطاقة والبنية التحتية».

وعقب لقاء النمروش رئيس الأركان الإيطالي، أجرى الخميس محادثات مع قائد قوات العمليات الخاصة الإيطالية، تناولت سبل تطوير تدريب القوات الخاصة التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية».

وأوضحت رئاسة الأركان بغرب ليبيا أن قائد قوات العمليات الخاصة المشتركة الإيطالية، الفريق بحار باولو بيزوتي، تناول مع النمروش «سبل الرفع من مستوى التدريب والتأهيل لمنتسبي القوات الخاصة الليبية، من خلال تعزيز التعاون بين الجانبين، والاستفادة من الخبرات الإيطالية في هذا المجال».

كما بحث الطرفان «وضع خطة تدريبية شاملة»، تستهدف أفراد القوات الخاصة الليبية، بما يسهم في تطوير قدراتهم العملياتية، ورفع مستوى الجاهزية والكفاءة، في إطار الشراكة العسكرية، والتعاون المستمر بين المؤسستين العسكريتين في البلدين.

النمروش مستقبلاً في إيطاليا عدداً من الطلاب الدراسين بالأكاديمية البحرية في ليفورنو والأكاديمية العسكرية بمدينة مودينا (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

وفي إطار تبادل الخبرات في مجالات التعليم والتأهيل العسكري، أجرى النمروش زيارة رسمية إلى الأكاديمية البحرية الإيطالية بمدينة ليفورنو.

وأوضح مكتب النمروش، الخميس، أنه استعرض في اجتماع مع آمر الأكاديمية البحرية الإيطالية الأنشطة الرئيسية للأكاديمية البحرية، إلى جانب مناقشة برامج الإعداد والتأهيل والتدريب، المعتمدة بالأكاديمية العسكرية بمدينة مودينا، وبحث آفاق التعاون وتبادل الخبرات في مجال التعليم العسكري وإعداد الضباط.

وشملت زيارة النمروش، بحسب مكتبه، جولة ميدانية داخل مرافق الأكاديمية، اطلع خلالها على القاعات التعليمية، ومنشآت التدريب، والإمكانات الفنية واللوجستية، التي تسهم في تأهيل الكوادر العسكرية وفق أحدث المعايير الأكاديمية والتدريبية.

وفي ختام الزيارة، التقى النمروش بعدد من الطلبة الليبيين الدارسين بالأكاديمية البحرية في ليفورنو والأكاديمية العسكرية بمدينة مودينا، واستمع منهم إلى أوضاعهم الدراسية. وفيما أشاد «بما يبذلونه من جهود في مسيرتهم العلمية والعسكرية»، حضّهم على «أهمية الاستفادة من الخبرات والمعارف المكتسبة، بما يسهم في دعم وتطوير المؤسسة العسكرية الليبية».

وتُعدّ رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ليبيا «سوقاً استراتيجية» للشركات مع بلادها، لا سيما في مجال المحروقات، معتبرة في لقاءات سابقة مع الدبيبة أن «التعاون بين البلدين في مجال الطاقة يعزز الاقتصاد الليبي».

يُشار إلى أن مجموعة «إيني» الإيطالية هي أكبر شريك أجنبي في استخراج الغاز الطبيعي في ليبيا، وتؤمن أكثر من ثلث احتياج استهلاك إيطاليا.


مسؤولة بـ «الجنائية الدولية» تؤكد إحراز تقدم في تحقيقات دارفور

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤولة بـ «الجنائية الدولية» تؤكد إحراز تقدم في تحقيقات دارفور

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

كشفت مسؤولة كبيرة في «المحكمة الجنائية الدولية» لوكالة «رويترز» عن إحراز «تقدم كبير» في التحقيق بشأن الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب التي شهدها إقليم دارفور في السودان، مما سمح للادعاء العام بربط هذه الجرائم بالقيادة.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في الهجمات التي استهدفت مدينتي الجنينة في عام 2023، والفاشر العام الماضي، حيث يقول خبراء الأمم المتحدة إن عناصر من «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية ارتكبت جرائم تحمل «سمات الإبادة الجماعية» بحق أفراد من قبائل غير عربية.

وقالت نزهة شميم خان، نائبة المدعي العام لـ«رويترز» عقب زيارة إلى شرق تشاد للقاء ضحايا الهجمات: «لدينا أدلة إضافية، أدلة قوية، تربط ما يحدث في دارفور بمستويات القيادة. ونحن سعداء جداً جداً بأن نقول إن هذا يمثل تقدماً كبيراً بالنسبة لنا».

نزهة شميم خان نائبة المدعي العام لـ«المحكمة الجنائية الدولية» (رويترز)

ولم تحدد المسؤولة القوى التي تنتمي إليها هذه القيادات، ولم تستطع وفقاً لقواعد المحكمة الجنائية ‌الدولية الإفصاح عما ‌إذا كان قد تم التقدم بطلبات لإصدار مذكرات توقيف، أو سيتم التقدم ​بها.

وقالت: «نحن ‌واثقون ⁠من أن ​النتائج ⁠ستظهر في غضون فترة زمنية معقولة على الأقل» من دون أن تحدد إطاراً زمنياً.

وفي المحاكمات الدولية المتعلقة بجرائم الحرب التي تستهدف القادة السياسيين، غالباً ما يكون من الصعب ربطهم بجرائم فظيعة محددة ارتكبها جناة من مستويات أدنى. ويحتاج ممثلو الادعاء العام إلى ما تُسمى «أدلة الارتباط»، التي غالباً ما تكون في شكل شهود من الداخل، أو سجلات مادية، تثبت أن القيادة السياسية كانت على علم بالعمليات، والخطط الميدانية.

وشهدت مدينتا «الجنينة» و«الفاشر» أشد أعمال العنف في الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» الذي استمر لأكثر من ثلاث سنوات. وتسيطر «الدعم السريع» الآن على المدينتين، وقالت خان لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في يناير (كانون الثاني) الماضي ⁠إن هذه القوات شبه العسكرية لم تتعاون مع التحقيقات.

وقالت «الدعم السريع» إنها لم ‌تستهدف المدنيين في الهجمات، وإنها ستحاسب الجناة الأفراد.

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

روايات شهود

حدد فيلم وثائقي أعدته «رويترز» حول سيطرة «الدعم السريع» ​على مدينة الفاشر عدداً من قادة القوات المشاركين في ‌الهجمات، أو الموجودين في محيطها، وذلك استناداً إلى مقابلات، وتحليل لمقاطع فيديو منشورة على الإنترنت.

وقالت خان إن التحقيقات التي تجريها المحكمة تشمل شهادات مماثلة جمعها محققو المحكمة. أضافت أن الشهود تحدثوا عن عمليات إعدام، وأعمال عنف جنسي، مؤكدة أن المحكمة ستضمن أن «تروى هذه الشهادات أيضاً خلال إجراءاتنا القضائية».

والسودان ليس طرفاً في نظام روما الأساسي، وبالتالي لا يعد عضواً في المحكمة الجنائية الدولية.

غير أن مجلس الأمن الدولي منح المحكمة اختصاص التحقيق في فظائع مرتكبة في إقليم دارفور منذ ‌عام 2005. وتعاونت الحكومة السودانية بقيادة الجيش مع التحقيقات المتعلقة بالهجمات الأحدث، لكنها لم تسلم حتى الآن عدداً من كبار المسؤولين السابقين المطلوبين للمحكمة، والذين يواجهون اتهامات تشمل ⁠الإبادة الجماعية، وشن هجمات ⁠أخرى خلال الصراع السابق في دارفور.

سودانيون فارُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

ولم تصدر المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن أي مذكرات توقيف علنية تتعلق بالحرب الحالية في السودان التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن ملاحقة دول يقال إنها تدعم ارتكاب هذه الجرائم، قالت خان إن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ينطبق على الأفراد الذين يسهمون في ارتكاب الجرائم، وليس على الدول، مضيفة أن التركيز ينصب على الجرائم المرتكبة داخل المدينتين بهدف تحقيق نتائج ملموسة.

وفي غرب أفريقيا، أعلنت ثلاث دول في منطقة الساحل -هي النيجر، ومالي، وبوركينا فاسو- العام الماضي عزمها الانسحاب من نظام روما الأساسي، وأعلنت المحكمة في أول يوليو (تموز) أنها تلقت رسائل رسمية لبدء إجراءات الانسحاب التي تستغرق عاماً كاملاً.

وقالت خان: «آمل أن تعيد هذه الدول النظر في قرارها، لأنني أرى قيمة كبيرة في الانتماء إلى أسرة نظام روما ​الأساسي، وأعتقد أنه يوفر حماية للعالم».

وتخضع خان وعدد من ​موظفي المحكمة الجنائية الدولية حالياً لعقوبات أميركية، بعدما أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.