الحرم المكي يستعد لاستقبال اكثر من مليون معتمر في رمضان

التسهيلات وتمديد التأشيرة تبشر بموسم استثنائي

شهر رمضان يشهد ارتفاعاً في عدد القادمين لأداء العمرة (أ.ف.ب)
شهر رمضان يشهد ارتفاعاً في عدد القادمين لأداء العمرة (أ.ف.ب)
TT

الحرم المكي يستعد لاستقبال اكثر من مليون معتمر في رمضان

شهر رمضان يشهد ارتفاعاً في عدد القادمين لأداء العمرة (أ.ف.ب)
شهر رمضان يشهد ارتفاعاً في عدد القادمين لأداء العمرة (أ.ف.ب)

تستعد وزارة الحج والعمرة في السعودية لاستقبال أكثر من مليون معتمر خلال موسم رمضان لهذا العام، 2023، أي بمعدل 40 ألف معتمر يوميا من الداخل والخارج، وذلك بعد أن سهلت الوزارة إجراءات قدوم المعتمرين من جميع دول العالم بمختلف التأشيرات، ورفعت من استعداداتها مع جميع شركائها من الجهات المعنية لتقديم أفضل الخدمات ضمن منظومة عمل متكاملة.
وفي المجمل، كل المعطيات تشير إلى أن موسم العمرة لهذا العام سيكون استثنائيا، خاصة في شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعا في عدد القادمين لأداء العمرة، وكان ذلك واضحا مع إعلان خطة وزارة الداخلية، أول من أمس، التي تعتمد على عدة محاور؛ منها الجانب الأمني وإدارة وتنظيم الحشود وإدارة الحركة المرورية وتقديم الخدمات الإنسانية وتوزيع القوى البشرية عليها، مع تخصيص صحن المطاف والدور الأرضي وعدد من مداخل الحرم المكي الشريف للمعتمرين، وفي حال وجود كثافات عالية فسيتم توجيه الحشود إلى الدور الأرضي بين المروة وباب الملك عبد الله، نظرا لأن أعداد هذا الموسم ستكون مرتفعة مقارنة بالمواسم الماضية.
وقالت وزارة الحج والعمرة، في معرض ردها على أسئلة «الشرق الأوسط»، إنها تستعد لاستقبال أكثر من مليون معتمر خلال موسم رمضان لهذا العام، ضمن جهودها المبذولة للإشراف العام على الخدمات المقدمة للمعتمرين والزوار من شركات ومؤسسات العمرة السعودية المرخصة لتقديم الخدمات للمعتمرين والزوار القادمين من خارج المملكة، مؤكدة على اكتمال استعداداتها بالشراكة مع كل الجهات التي تُقدم خدماتها للمعتمرين على مدار نقاط الاتصال في رحلة «ضيف الرحمن من الفكرة إلى الذكرى».
وعن الخطة التشغيلية لهذا العام، قالت الوزارة، إنها شملت التحقق من جاهزية مقدمي الخدمات وتوافرها وفق ما جرى التعاقد عليه مع المعتمرين والزوار، وتهيئة كل التجهيزات التقنية والإدارية والكوادر البشرية في جميع مواقع العمل ابتداء من منافذ الوصول للمملكة البرية والجوية والبحرية، مرورا بخدمات النقل والإسكان وتيسير أداء مناسك العمرة والزيارة، وانتهاء بمغادرة ضيوف الرحمن بسلام وعودتهم لأوطانهم، موضحة أنها تأتي ضمن الاستعداد المبكر لخدمة المعتمرين والزوار في شهر رمضان المبارك والمشاركة مع إمارتي منطقة مكة، والمدينة المنورة، وكل الجهات ذات العلاقة، في إعداد الخطة التشغيلية لشهر رمضان.

الاستعدادات في الحرم المكي لاستقبال شهر رمضان (أ.ف.ب)

وشددت الوزارة، على ضرورة الحصول على تصريح من تطبيق «نسك» لكل من يرغب في أداء العمرة أو الصلاة في الروضة الشريفة، وحرصا على التيسير لضيوف الرحمن يتيح التطبيق التعرف على أوقات الذروة من خلال تصنيف لوني واضح، حيث يختار المعتمر الوقت المناسب والأقل ازدحاما لأداء العمرة بطمأنينة وأمان.
وحول التسهيلات المقدمة، أكدت الوزارة أنها قامت بتبسيط الإجراءات باستخدام التقنية وأداء العمرة بمختلف التأشيرات التي تشمل (تأشيرة العمرة، التأشيرة السياحية، التأشيرة عند الوصول، تأشيرة الزيارة الشخصية، تأشيرة زيارة الأهل والأصدقاء، تأشيرة المرور للقادمين عبر الناقلات الجوية الوطنية) وفق إجراءات إلكترونية ميسرة تصدر بموجبها التأشيرات في دقائق معدودة متى ما توافرت جميع المسوغات النظامية، وذلك عبر منصات إلكترونية معتمدة ضمن منظومة «نسك» التي تقدم حزمات من الخدمات المتنوعة لتلبية الرغبات كافة، مع إتاحة إمكانية تعاقد المعتمرين مع أحد الوكلاء المؤهلين في دولهم أو مباشرة مع شركات ومؤسسات العمرة السعودية المرخصة، حيث يتمكن المعتمر من تصميم برنامجه ودفع أجور الخدمات ورسوم التأشيرة بشكل إلكتروني.


الاستعدادات في الحرم المكي لاستقبال شهر رمضان (أ.ف.ب)

وهنا يرى مختصون في العمرة، أن التسهيلات وتمديد مدة تأشيرة العمرة من 30 يوماً إلى 90 يوماً، مع إمكانية الدخول من المنافذ السعودية كافة، مع إلغاء شرط المحرم للمرأة في العمرة والحج، إضافة إلى تأهيل نحو 100 موقع أثري في مكة المكرمة والمدينة المنورة لإثراء تجربة ضيوف الرحمن، ستكون لها أثر إيجابي في تحفيز جميع المسلمين حول العالم لأداء مناسك العمرة، التي يزيد موسمها على 8 أشهر، وهي مدة تمكن المعتمر من اختيار الفترة التي يرغب فيها لأداء المناسك.
في سياق متصل، أعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن جاهزية المسجد الحرام والمسجد النبوي لاستقبال المعتمرين خلال شهر رمضان المبارك، وتجهيز جميع المواقع للمعتمرين والمصلين والزائرين وقاصدي المسجد الحرام والمسجد النبوي، وأن الحالة التشغيلية لجميع السلالم والمصاعد الكهربائية، ومنظومة الصوت بجميع أجزائها، وجميع الخدمات الفنية والخدمية والهندسية والتوعوية والإرشادية جاهزة، فيما جُهزت مواقع الاعتكاف بالمسجد الحرام استعداداً لاستقبال المعتكفين أواخر شهر رمضان المبارك التي تكفي لاستقبال نحو (2.500) معتكف وفق الخطة التشغيلية لموسم رمضان المبارك لهذا العام.
من جهتها، قامت وكالة مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة بصيانة كسوة الكعبة المشرفة استعداداً لشهر رمضان المبارك للحفاظ على رونقها وظهورها في أبهى حلة، في حين يتفقد فريق سعودي مختص وبشكل يومي ثوب الكعبة المشرفة وعمل صيانة دورية للثوب، وتتلخص في تركيب قماش بارتفاع ثلاثة أمتار من جميع الجوانب للكعبة المشرفة، بالإضافة إلى شد ووزن ثوب الكعبة المشرفة وتثبيته من الأطراف، وكذلك أعمال تنظيف كسوة الكعبة المشرفة من جميع الاتجاهات، مع تغيير كينارات الحجر الأسود والركن اليماني.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين، في ظل جمود تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار ومع تراجع الحديث عن إعادة إعمار القطاع المدمر.

وواجهت تصريحات الوزير الإسرائيلي رفضاً مصرياً عبَّر عنه عضوان في «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أكدا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن خطر التهجير ما زال قائماً، وأن موقف القاهرة الرافض «ثابت لن يتغير».

وأعلن كاتس، الأربعاء، أن إسرائيل ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة، مشيراً في تدوينه له على منصة «إكس» في معرض حديثه عن اغتيال القائد العسكري الجديد لحركة «حماس» محمد عودة، إلى أن«خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه «اتفاق غزة» غموضاً بشأن تنفيذ بنوده مع تعثر المفاوضات التي كانت تهدف للاتفاق على تسليم سلاح «حماس» مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع. وكان استهداف قادة عسكريين بارزين لدى الحركة عاملاً يُصعِّب من مهمة التوصل لاتفاق في ظل اتهامات متبادلة بين الحركة والممثل الأعلى «لمجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

ويشهد قطاع غزة استمراراً للعمليات العسكرية رغم سريان «وقف إطلاق النار» مع مواصلة إسرائيل استهداف شخصيات قيادية وبنى تحتية تابعة «لحماس». وتشير إحصاءات مسؤولي الصحة في قطاع غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قُتلوا ⁠في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

رفض مصري وعربي وإسلامي

تنوعت الدعوات لتهجير الفلسطينيين بين تصريحات وخطط رسمية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، وتواجه في الوقت ذاته رفضاً مصرياً وعربياً وإسلامياً، وهو ما قاد لتراجع الحديث عن تنفيذ تلك الخطط.

وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه «لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحراراً في القيام بذلك والعودة إليها. سنشجّع الناس على البقاء ونوفّر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل... ولن تحتلّ إسرائيل غزة أو تضمّها إليها».

محافظ شمال سيناء خالد مجاور في زيارة لمرضى فلسطينيين داخل أحد مستشفيات المحافظة بأول أيام عيد الأضحى (محافظة شمال سيناء)

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، قال إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تأتي وفقاً لخطة أميركية - إسرائيلية تستهدف تهجير الفلسطينيين، وإن الموقف الأميركي الذي كان يحرص على الالتزام بخطة الرئيس دونالد ترمب في غزة «تراجع مؤخراً وذهب إلى تأييد ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما يشجع إسرائيل على تمسكها بتنفيذ خطط التهجير أن «مجلس السلام» لم يحدد موعداً لعقد مؤتمر التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، كما أنه لم يتم تشكيل قوة الاستقرار للفصل بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، ولم تدخل «لجنة التكنوقراط» إلى القطاع لتسلم السلطة من «حماس».

وأكد أن الموقف المصري «ثابت ولن يتغير»، ويدعو إلى استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، ورفض أي محاولات للتهجير، عادَّاً أن هذا الموقف يتسق مع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الخاصة بإقامة دولة فلسطينية.

«خطر ماثل ومستمر»

لم يدلِ كاتس بمزيد من التفاصيل عن الخطة، أو ما إذا كانت تلقى القبول لدى الولايات المتحدة، غير أن هناك خطوات تنفيذية على الأرض تشي بالمُضي قدماً نحو تنفيذ المخطط بعد أن عُيّن في شهر مارس (آذار) من العام الماضي العقيد (متقاعد) يعقوب بليتشتين رئيساً لـ«إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة».

وقالت وزارة الدفاع في ذلك الوقت إن الهيئة ستتخذ إجراءات «لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تأمين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية النقاب عن أن كارولين غليك، التي عُيّنت مطلع عام 2025 مستشارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية، كانت مكلفة ضمن مهامها دفع خطة لـ«هجرة» الفلسطينيين من قطاع غزة.

مصريون في مظاهرة سابقة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وقال المدير التنفيذي «للمجلس المصري للشؤون الخارجية»، عزت سعد، إن مصر ترى أن تهجير الفلسطينيين «خطر ماثل ومستمر ما دامت لا توجد تحركات جدية بشأن تنفيذ خطة السلام ومع استمرار وضعية عدم الاستقرار وعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مصر أكدت مراراً رفضها هذه الخطط، وأنها تعدّها خطاً أحمر وتتخذ مواقف فردية وجماعية مع الوسطاء والدول العربية والإسلامية في مواجهتها، وتحذر من الانشغال بملفات أخرى، في مقدمتها الحرب الإيرانية، وترك غزة تواجه مصيرها «في ظل عربدة إسرائيلية».

وقال إن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «تؤكد على استمرار الخطر، مع الأوضاع المعيشية الصعبة في القطاع، وفي ظل صمت دولي بخاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي لديها من الأدوات الاقتصادية التي يُمكن من خلالها الضغط على إسرائيل لإثنائها عن مواقفها، إلى جانب الموقف الأميركي الداعم للحكومة المتطرفة».

وسبق أن قالت «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر إن الجانب الإسرائيلي «يحاول تحميل مصر خطة التهجير المرفوضة والمدانة مبدئياً من مصر ودول العالم كله، إما بالضغط على الفلسطينيين للخروج قسراً، وإما بتدمير غزة لجعلها غير صالحة للحياة فيخرجون طوعاً»، وأكدت أن «التهجير سواء كان قسرياً أو طوعياً خط أحمر بالنسبة لمصر».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس «هيئة الاستعلامات» آنذاك ضياء رشوان، إن بلاده «لن تشارك في مؤامرات تهجير الفلسطينيين»؛ وذلك رداً على تصريحات نتنياهو عن استعداده لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة إسرائيل بهدف خروج الفلسطينيين.


انتكاستان جمهوريتان في ترسيم دوائر الانتخابات الأميركية

أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
TT

انتكاستان جمهوريتان في ترسيم دوائر الانتخابات الأميركية

أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)

أُصيبت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانتكاستين في خططه لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس قبل الانتخابات النصفية للكونغرس؛ إذ عرقل أعضاء من حزبه الجمهوري مساعيه لإنشاء دوائر جديدة في ساوث كارولاينا، فيما أوقفت محكمة فيدرالية العمل بخطط مشابهة في ألاباما.

وتُعدّ هذه الدراما السياسية في ساوث كارولاينا جزءاً من استراتيجية جمهورية - يقودها ترمب - لإعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالح الحزب، في محاولة للحفاظ على أكثرية ضئيلة في مجلس النواب في الانتخابات النصفية للكونغرس. وسارع الجمهوريون إلى محاولة استغلال قرار صدر أخيراً عن المحكمة العليا، والذي أضعف حماية الأقليات بموجب قانون حقوق التصويت الفيدرالي.

وانضمت مجموعة من الجمهوريين في مجلس شيوخ ساوث كارولاينا إلى الديمقراطيين لمنع الموافقة على الخريطة الجديدة المقترحة، مما يعني الحفاظ على دائرة النائب الديمقراطي المؤثر جيمس كلايبورن، وهو أول عضو أسود في الكونغرس يُنتخب من الولاية منذ قرابة قرن.

وتوقفت تلك الخطط بعد ساعات فقط من منع محكمة فيدرالية في ألاباما من استخدام خريطة مصممة لمنح الجمهوريين أفضلية في ست من أصل سبع دوائر انتخابية في الولاية، مما يشكل انتصاراً للديمقراطيين. غير أن الجمهوريين في الولاية تعهدوا بالطعن في القرار أمام المحكمة العليا.

تقسيم صوت الأقليات

وأصدرت هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة حكماً بالإجماع يقضي بعدم جواز استخدام ألاباما لخريطة انتخابية جديدة؛ لأنها «تمثل محاولة متعمدة لتقسيم السكان السود في ألاباما». وسعى الجمهوريون في كل أنحاء الجنوب الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة إلى استغلال قرار المحكمة العليا الذي يُسهل رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم. ويرجح أن يُقلّل هذا القرار، الذي أضعف قانون حقوق التصويت، من عدد الدوائر ذات الأكثرية السوداء.

النائب الديمقراطي جيم كلايبورن في مدينة كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)

وجاءت هذه النكسة في ألاباما في الوقت الذي سعى فيه الجمهوريون في لويزيانا وساوث كارولاينا إلى ترسيخ دوائر انتخابية جديدة لصالحهم. وفي ألاباما، أمرت الهيئة القضائية، التي تضم قاضيين عيّنهما الرئيس ترمب، الولاية مؤقتاً باستخدام الخريطة التي كانت سارية المفعول في الانتخابات الأخيرة. وبموجب تلك الخريطة، أرسلت الولاية خمسة جمهوريين بيض واثنين من الديمقراطيين السود إلى الكونغرس.

لكن القضاة تركوا أيضاً للمجلس التشريعي الذي يُسيطر عليه الجمهوريون فرصة إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للولاية. وهذا يمنح الجمهوريين فرصة لتصميم خريطة جديدة تُناسب مصالحهم. وبإمكانهم أيضاً استئناف الحكم أمام المحكمة العليا.

ولطالما سعى الجمهوريون إلى منح أنفسهم أكثرية 6 مقابل 1 في ألاباما، لكن المحاكم حالت دون ذلك. وحاولوا مجدداً بعد أن أصدرت المحكمة العليا، الشهر الماضي، قرارها بتقييد قانون حقوق التصويت.

وسريعاً، عاد النزاع حول خريطة ألاباما إلى المحكمة، التي خلصت إلى أن مسؤولي الولاية مارسوا تمييزاً متعمداً ضد الناخبين السود. وكتب القضاة: «كان الغرض من خطة 2023 توزيع الناخبين السود على الدوائر الانتخابية لتخفيف تأثير أصواتهم، جزئياً على الأقل لأنهم سود».

وصرح المدعي العام الجمهوري في ألاباما ستيف مارشال بأنه سيستأنف الحكم فوراً أمام المحكمة العليا، وأملت حاكمة الولاية الجمهورية كاي آيفي في أن يُلغي قضاة المحكمة العليا قرار هيئة المحكمة.

أكثرية هشة

وفي العادة، تُعيد الولايات رسم خرائط الدوائر الانتخابية في بداية كل عقد بعد تلقيها معلومات حول التغيرات السكانية. ولكن ترمب بدأ حملة العام الماضي لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، فطلب من الولايات التي يقودها الجمهوريون إعادة رسم خرائطها لتعزيز فرصها في الحفاظ على الأكثرية الهشة للحزب الجمهوري في مجلس النواب.

وكان قاض في فلوريدا رفض منع استخدام الدوائر الانتخابية الجديدة التي أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية في الانتخابات المقبلة. ويتوقع أن يحصل الجمهوريون على ما يصل إلى أربعة مقاعد إضافية بموجب الخريطة الجديدة.

كما رفضت محكمة فيدرالية إصدار أمر تقييدي مؤقت في دعوى قضائية تزعم أن دوائر مجلس النواب الأميركي الجديدة في تينيسي تنطوي على تمييز عنصري.

ورد الديمقراطيون، لكنهم لم يحققوا نجاحاً يُذكر، واكتسبت جهود الحزب الجمهوري لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية زخماً جديداً بعد صدور قرار المحكمة العليا في شأن قانون حقوق التصويت.


الأحزاب المصرية والمساعدات العينية… دور مثير للجدل

قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)
قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)
TT

الأحزاب المصرية والمساعدات العينية… دور مثير للجدل

قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)
قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

مثل غيره من الأعياد والمناسبات الكبرى، يبرز عيد الأضحى في مصر كمسرح مناسب لظهور النشاط الاجتماعي للأحزاب السياسية، سواء عبر تنظيم ساحات صلاة العيد وتوزيع الهدايا و«العيديات»، أو من خلال مبادرات اجتماعية سبقت العيد بطرح لحوم وسلع غذائية وملابس بأسعار مدعمة، في مشهد يتكرر، خاصة في المواسم الدينية.

وشهدت محافظات عدة نشاطاً مكثفاً لأحزاب الأغلبية البرلمانية، مثل «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية»، و«حماة الوطن»، التي تقول إن هذه التحركات تندرج ضمن «الدور المجتمعي»؛ بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، في حين يرى معارضون أنها «تمثل خلطاً بين العمل السياسي والعمل الخيري، ومحاولة لاكتساب الشعبية في ظل الضغوط الاقتصادية».

قيادي في حزب «حماة الوطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

وكان هناك حضور لافت لـ«مستقبل وطن» في محافظة الإسكندرية بشمال مصر في أول أيام عيد الأضحى، حيث نظم ساحات لصلاة العيد في أحياء كرموز والورديان واللبان والدخيلة، مع توزيع الهدايا والحلوى على الأطفال، بمشاركة واسعة من قيادات الحزب ونوابه.

كما شهدت محافظات الدلتا، من كفر الشيخ إلى دمياط، فعاليات مشابهة نظمتها كوادر «حماة الوطن» و«مستقبل وطن»، تضمنت توزيع الألعاب و«العيديات» على الأطفال، وتنظيم لقاءات مباشرة مع الأهالي.

وفي الصعيد، حرصت «الجبهة الوطنية» على الحضور في ساحات صلاة العيد بمحافظات عدة، بينها أسيوط، مع توزيع الهدايا و«العيديات» على الأطفال، في إطار إبراز الدور المجتمعي للحزب وتعزيز التواصل مع المواطنين.

وقبل حلول عيد الأضحى، أطلق حزب «مستقبل وطن» مبادرة «أضحى الخير 2026» لتوزيع اللحوم والمواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية، إلى جانب مبادرة لبيع الملابس بأسعار مخفضة قبل العيد؛ في حين أعلن حزبا «الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن» مبادرات مماثلة لطرح اللحوم والسلع الأساسية بأسعار مدعمة عبر منافذ ثابتة وأخرى متنقلة في عدد من المحافظات.

الظروف الاقتصادية

ويبدي قطاع من المواطنين ارتياحاً لهذه المبادرات التي لا تُعدّ الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن كثفت الأحزاب نفسها أنشطتها خلال شهر رمضان وعيد الفطر الماضيين، عبر توزيع صناديق المواد الغذائية وحقائب رمضان واللحوم على الأسر الأكثر احتياجاً، ضمن حملات ومبادرات تحمل طابعاً خدمياً واجتماعياً.

قيادي في حزب «الجبهة الوطنية» خلال توزيع هدايا على الأطفال في أسيوط بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

ويرى منظمو هذه المبادرات أن الأحزاب تؤدي دوراً مطلوباً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة مع موجات الغلاء الأخيرة وارتفاع أسعار الوقود وما تبعها من زيادة في أسعار السلع واللحوم والأضاحي، حيث تراوحت الزيادات في بعض الأنواع بين 10 و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، واقترب سعر كيلوغرام اللحم البلدي من 500 جنيه في بعض المناطق.

وقال حسام الخولي، الأمين العام لـ«مستقبل وطن»، إن المبادرات التي ينظمها الحزب تستهدف «التخفيف عن المواطن البسيط في ظل الظروف الاقتصادية الحالية»، مؤكداً أن الحزب «جزء من الدولة المصرية»، وأن دعم المواطنين يمثل «واجباً وطنياً واجتماعياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المبادرات «لن يكون لها مبرر عندما تصل البلاد إلى مستوى أفضل من الرفاهية الاقتصادية»، مشيراً إلى أن الحزب يعمل على «حشد جهود رجال الأعمال في مبادرات منظمة تضمن عدالة التوزيع بدلاً من الجهود الفردية».

قيادي في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع مساعدات عينية قبل عيد الأضحى (الصفحة الرسمية للحزب)

وتهيمن الأحزاب الثلاثة على الكتلة الأكبر داخل البرلمان المصري بغرفتيه؛ إذ يسيطر «مستقبل وطن» على نحو 227 مقعداً في مجلس النواب، أي قرابة 40 في المائة، مقابل نحو 87 مقعداً لـ«حماة الوطن»، أي بنسبة 15 في المائة، و65 مقعداً لـ«الجبهة الوطنية»، أي 11 في المائة. أما في مجلس الشيوخ، فيتصدر «مستقبل وطن» بنحو 118 مقعداً، يليه «حماة الوطن» بنحو 72 مقعداً، ثم «الجبهة الوطنية» بنحو 45 مقعداً.

جدال حول دور الأحزاب

في المقابل، يرى معارضون أن هذه الأنشطة تعكس ابتعاد الأحزاب عن أدوارها السياسية الأساسية.

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس «الحركة المدنية» المعارضة، لـ«الشرق الأوسط» إن المساعدات التي تقدمها بعض الأحزاب «تستهدف بالأساس كسب شعبية»، وإنها «تمثل تحولاً من العمل السياسي إلى أدوار أقرب للجمعيات الأهلية».

وأضاف: «الأحزاب يفترض أن تنشغل بتنشيط الوعي السياسي وصياغة السياسات القادرة على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من الاكتفاء بتوزيع إعانات موسمية»، مشيراً إلى أن هذه المساعدات «لا تمثل حلاً حقيقياً للفقر بقدر ما تغطي على اتساعه».

وأبدى عماد جاد، نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» السابق، تحفظات مماثلة، عادَّاً أن لجوء الأحزاب الكبرى إلى توزيع مساعدات خلال الأعياد يمثل «خروجاً عن دورها الرئيسي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المهمة الأساسية للأحزاب هي «طرح برامج سياسية تنحاز للمواطن البسيط وتساعده في الحصول على حقوقه الأساسية في الغذاء والسكن والتعليم والصحة»، مضيفاً أن الدور الأصيل للأحزاب يتمثل أيضاً في «تقديم نواب برلمانيين قادرين على محاسبة الحكومة ومراقبة أدائها، وليس الاكتفاء بأدوار خدمية موسمية».

واستطرد قائلاً: «إذا كانت الأحزاب ترغب في تقديم مساعدات للمواطنين، فمن الأفضل أن يكون ذلك عبر المبادرات الحكومية أو الجمعيات الأهلية، بدلاً من الظهور المباشر قبيل الأعياد بصورة موسمية تذكّر المواطن بوجودها».

وبين الرأيين، يبرز اتجاه ثالث يرى أن الإشكال لا يتعلق بتقديم الدعم نفسه، بل بمدى الشفافية وعدم استغلال هذه المساعدات لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية. ويستند أصحاب هذا الطرح إلى نماذج دولية تسمح للأحزاب بأداء أدوار اجتماعية، مقابل وجود رقابة واضحة على التمويل وآليات الإنفاق، بما يمنع العمل الخدمي من أن يتحول أداةً للدعاية السياسية الموسمية، وهي رؤية مصطفى ثابت، الكاتب بصحيفة «الفجر» الإلكترونية.