أي مُهمّة للشاعر العربي اليوم؟

كنيث وايت
كنيث وايت
TT

أي مُهمّة للشاعر العربي اليوم؟

كنيث وايت
كنيث وايت

في شهر مارس (آذار) من كل سنة، وبمناسبة اليوم العالمي للشعر تُقَام تظاهرات، وتنتظم ندوات في كل البلدان العربية احتفاء بالشعر والشعراء. وغالباً من تكتسب هذه التظاهرات، وهذه الندوات صبغة رسمية، أو شبه رسمية. لذا هي تنتهي من دون أن تترك أثراً هامّاً في الحياة الثقافية للبلاد، إذ تغفل عن طرح الأسئلة الحقيقية حول الشعر. وأما مُهمّة الشاعر اليوم في عالم عربي يعيش أسوأ الأوضاع، وأخطر التقلبات، وأشد الأزمات، فإنه يتمّ التطرّق إليها باحتشام، بل قد لا يحدث ذلك أبداً. فلكأن مُهمّة الشاعر تقتصر على قراءة قصائده في مناسبة كهذه أمام جمهور يتضاءل عدده يوماً بعد آخر.
والحقيقة أن تحديد مُهمة الشاعر العربي اليوم تبدو قضية أساسية، خصوصاً أن المجتمعات العربية تبدو رافضة للشعر بسبب هيمنة الخطاب الأصولي المتطرف والديماغوجي على العقول والنفوس بحيث أصبح المروّجون له يتمتعون بسلطة هائلة، بها يسيطرون على نسبة كبيرة من الناس. لذا يجد الشاعر صعوبة كبيرة في النفاذ إليهم، وفي أن يكون له تأثير عليهم بعد أن غزا هذا الخطاب الفضاءات كلها، وعليها أحكم قبضته فلا خلاص منه للمرتادين لها. وقد يكون الشاعر العربي اليوم أكثر يُتْماً من أيّ زمن مضى، إذ يبدو مُحاطاً من كل جانب بقوى معادية له، خصوصاً بعد أن غزت العالم وسائل الاتصال الحديثة التي سَطّحَت الحياة الفكرية والإبداعية، ناشرة الرداءة والابتذال والضحالة على أوسع نطاق.
وصحيح أن مسألة التراث طرحت أكثر من مرة خلال الفترات التي ظهرت فيها بوادر التجديد، سواء في النثر أم في الشعر. لكن يبدو أن طرحها مُجّدداً أصبح أمراً مُلحاً وضرورياً، إذ هذا التراث أصبح مغموراً ومجهولاً مرة أخرى، وعليه يتراكم تراث متخلف كان قد شهد انتشاراً لم يسبق له مثيل في عصور الانحطاط التي تمتد إلى 7 قرون لم تعرف خلالها الثقافة العربية صدور أيّ عمل فكري أو إبداعي جدير بالاهتمام. ونحن نعلم أن كبار الشعراء المجدّدين في القرن العشرين تعاملوا مع التراث الأدبي والشعري والفكري تعاملاً إيجابياً، مُزيحين عنه غبار النسيان والإهمال ليكون مصدراً من مصادر التجديد. لذلك تمكنوا من أن يبدعوا أعمالاً مهمة وأصيلة. أمّا أغلب الشعراء الجدد المنتسبين إلى قصيدة النثر فإنهم تعاملوا ويتعاملون مع هذا التراث بشيء من الاستخفاف، والتجاهل، معتقدين أن اطلاعهم المُتَعَجّل على مختلف تجارب الشعر الغربي الحديث وقراءة الترجمات التي غالباً ما تأتي مُشوّهة، تكفيهم ليكونوا مجددين. وهم هنا يقعون في خطأ جسيم. فالتجديد الحقيقي يتحقق من داخل روح الثقافة التي ينتمي إليها الشاعر فلا يكون التأثير الخارجي إيجابياً إلا حين يكون هذا الشاعر أو ذاك قد تغذى من تراثه، ومن ثقافته، ومنهما تزود بما يكفي ليحافظ على أصالته وتفرده. والتعامل مع التراث لا يعني فقط قراءته وتفحصه، وإنما هو يحتاج أيضاً إلى عملية «إنقاذ»، و«تطهير» تعيد له الإشراقة التي فقدها بعد أن أصبح التراث الظلامي هو المرجع الأساسي، باسمه يُشَرّعُ المتطرفون من جميع الملل والنحل القتل، والذبح، وحرق الكتاب، ورجم المرأة، وإعدام الشعراء والمفكرين. وكلّ هذا يتطلب جرأة، و«شجاعة كيانيّة» بحسب تعبير هرمان ملفيل لكي تستعيد «الحيوية الشعرية» قوتها، وتأثيرها على واقع موسوم بالتحجر، والبؤس، والفقر المعرفي.
ولا يعني التجديد أيضاً أن يكتفي هذا أو ذاك بـ«التفاخر» أنه شاعر يستهويه «اللعب بالكلمات»، وابتداع أشكال ومضامين جديدة، بل عليه أن يعمل على «إعادة تشكيل الحياة» بحسب تعبير نيتشه. ولا يتمّ ذلك إلا عندما يكتب الشاعر قصائد مناهضة لكل ما يشي بالتحجر، والجمود، وتجاوز كل الحواجز المناهضة للحرية لكي تكون هذه القصائد شبيهة بـ«ريح عاتية» بحسب تعبير الناقد والشاعر الإسكوتلندي كينيث وايت، إذ الشاعر ليس موظفاً مُقيّداً بقواعد عمله، ولا رب عائلة مُحَتّم عليه القيام بواجباته نحوها، وإنما هو «مغامر يواجه مخاطر بلا حدود وبلا نهاية»، كما يقول السريالي بناجمين بيريه.
وتتجاوز علاقة الشاعر باللغة ما يُسمّى بـ«اللعب بالكلمات». بل إن هذه العلاقة تتطلب منه أن يذهب إلى أبعد من ذلك، أي إلى الغوص في خفايا اللغة لاستخراج اللآلئ المَطْمُوسَة، وكل ما هو بديع، وكل ما هو مدفون تحت رماد نيرانها الملتهبة، إذ الشاعر ليس الفصيح المتحذلق، ولا الموظف السامي الذي «يتخيّر الكلمات المناسبة»، بل هو المتوحش المجنون الذي لا يخشى الغوص في أعماق اللغة لتقويض ما هو بائد وميت ومكرور.
وخلافاً لرجل الدين الذي يُحيل الناس إلى العالم الآخر، بأنه قد يكون أفضل وأرحم من عالم الحياة الدنيا، يجد الشاعر نفسه في مواجهة العالم الذي فيه يعيش. لكن خلافاً لرجل الدين الذي يهرب من العالم الأرضي إلى العالم الآخر، يسعى الشاعر إلى تجاوز الواقع الذي فيه يتحرك، والذي قد يكون بائساً وظالماً وقاسياً، اعتماداً على قوة المخيلة الشعرية، وعلى «الإرادة الخلاقة» التي يتحدث عنها نيتشه، إذ الحياة لا يكون لها معنى بالنسبة له إلا بعد أن يكون قد «ابتكر العالم الخاص به». ثم إن الشاعر يرفض الواقع لأن «الحياة الحقيقية مُغَيّبة فيه» بحسب رامبو، أو لأنه «عالم الأموات» كما يقول هيغل، أي عالم الخاملين، والجهلة، الذين يعيشون على هامش الواقع والحياة.
ولا يتعامل الشاعر مع الأفكار مثلما يتعامل رجل الدين الذي يعتبرها «مقدسة»، بحيث لا تحتاج إلى التأويل، ولا إلى النقد، بل هو يسعى إلى أن يعيد لها «فجرها الأول»، أي أن يجعلها سائلة ومتدفقة، ومُنتقلة بخفة الفراشة، ومنفتحة دائماً، لا على الحاضر فقط، بل على المستقبل أيضاً. ألم يقل رامبو إن الشاعر «راءٍ عظيم»؟
وقد يُتّهَمُ الشاعر بأنه «كائن لا اجتماعي»، أي أنه يميلُ إلى العزلة، وإلى العيش مُتَوَحّداً بنفسه. وقد يكون كذلك بالفعل. لكن عليه أن يثبت من خلال قصائده، ومواقفه الفكرية، أن ميله إلى العزلة لا يعني مطلقاً الانسحاب، وعدم الاكتراث بقضايا مجتمعه، بل إنه اختار أن يتوحّد بنفسه لكي يعيش في الآن نفسه حياة «مُباشرة وأكثر عمقاً وثراء من حياة الناس العاديين». ولعل كينيث وايت على حق عندما كتب يقول: «إذا ما كان العيش على الهامش نتيجة لعدم الانسجام مع الحياة الاجتماعية، أو بسبب إعاقة نفسية، فإنه قد يكون أيضاً برهاناً لقدرة على عيش حياة أكثر عمقاً وثراء وإبداعاً». والسويسري بليز ساندرار يوافق كينيث وايت على هذه الفكرة، قائلاً: «الفنانون يعيشون على هامش الحياة الإنسانية. لذلك هم إمّا عظماء جداً، أو صغار جداً».
وربما يُتهم الشاعر بأنه «رجعي»، أو «برجوازي صغير» من قبل أحزاب تدعي التقدمية والثورية. وفي مثل هذه الحالة، عليه أن يرد على هذه التهم بما وَرَدَ في رسالة فيتوريني الموجهة إلى تولياتي، زعيم الحزب الشيوعي الإيطالي، حيث كتب يقول: «نسمي السياسة تلك الثقافة التي تساير الجماهير، وتنسجم مع مستواها، ومعها تنفجر أيضاً. أما الثقافة الحقيقية فهي تلك التي لا تتجاوب مع أيّ فعل مباشر، وتعرف كيف تمضي إلى الأمام في طريق السؤال والبحث الدائم». وفي نفس الرسالة يضيف فيتوريني قائلاً: «أن يكون الكاتب ثورياً يعني أنه ينجح في أن يضع في مؤلفاته ضروريّات ثوريّة مختلفة عن تلك التي تتصل بالسياسة. ومثل هذه الضروريّات تكتسي صبغة داخلية، وسرية، مخبّأة داخل الإنسان. والكاتب وحده قادر على الكشف عنها، وإضاءتها بطريقته الخاصة». ويعني هذا أنه يتوجب على الشاعر أن يكون «ثورياً» لا «سياسياً».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».