مساع لإنشاء «قوة عسكرية مشتركة» في ليبيا

زيارة وشيكة لحفتر إلى القاهرة

المنفي مستقبلاً محمد الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً محمد الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (المجلس الرئاسي)
TT

مساع لإنشاء «قوة عسكرية مشتركة» في ليبيا

المنفي مستقبلاً محمد الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً محمد الحداد رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (المجلس الرئاسي)

بحث محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي، بصفته القائد الأعلى لـ«الجيش الليبي» الأوضاع الأمنية والعسكرية في البلاد، مع محمد الحداد، رئيس الأركان العامة لقوات حكومة «الوحدة» المؤقتة، بينما توقعت مصادر مصرية وليبية، زيارة وشيكة للمشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» إلى القاهرة.
وقال مكتب المنفي، الأحد، إن الحداد «قدم إحاطة كاملة عن الخطوات المتخذة لإنشاء قوة عسكرية مشتركة تضم أفراد الجيش من كل المناطق لتكون نواة لتوحيد المؤسسة العسكرية».
وقالت مصادر مصرية وليبية لـ«الشرق الأوسط»، طلبت عدم تعريفها، إن زيارة حفتر الوشيكة إلى القاهرة، «تأتي في إطار حرص مصر على إطلاع حلفائها بالشرق الليبي، على فحوى التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو».
وأضافت المصادر أن بيان الإشادة الذي أصدره رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بما وصفه بـ«المواقف الراسخة لمصر في التمسك بالشرعية المُمثلة للشعب الليبي»، يندرج في هذا الإطار.
وأُفيد، عصر الأحد، بأن باربارا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، وصلت إلى ليبيا في زيارة خاطفة؛ لعقد سلسلة لقاءات تشمل حفتر وصالح ورئيس لجنته الخارجية وبعض القيادات السياسية والأمنية في المنطقة الشرقية.
وخلا بيان أصدره المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء الماضي، من أي إشارة إلى اعتزام ليف زيارة ليبيا، على الرغم من أنه أوضح أنها ستقوم بجولة تشمل الأردن ومصر ولبنان وتونس.
وقالت مصادر مقربة من حفتر لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة المسؤولة الأميركية «تندرج في إطار استمرار انفتاح الإدارة الأميركية على حفتر»، ومتابعة نتائج الزيارة النادرة التي قام بها وليام بيرنز مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى ليبيا خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأبلغ مسؤول مقرب من حفتر «الشرق الأوسط»، طلب عدم ذكر اسمه، أن زيارة ليف لحفتر تعكس أيضاً استمرار «القلق الأميركي من الوجود العسكري الروسي في أفريقيا، بما في ذلك ليبيا».
وكان بيرنز قد طالب حفتر في اجتماعهما الأخير، «بفك الارتباط العسكري مع روسيا، وإنهاء وجود عناصر مجموعة (فاغنر) العسكرية الروسية الخاصة في المنطقة الشرقية بليبيا»، لكن حفتر، وفقاً لرواية مقربين منه، أكد في المقابل أن «الاستعانة بخبراء عسكريين روس أمر طبيعي نظراً لكون معظم السلاح الذي يعتمد عليه (الجيش الوطني) صناعة روسية».
في شأن آخر، وطبقاً لما أعلنه أعضاء في مجلس النواب، فإن جلسته المقررة الاثنين ستبحث في تشكيل اللجنة المشتركة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة (6 زائد 6) وكيفية عملها، تمهيداً لوضع القوانين المتعلقة بالاستحقاق الانتخابي المؤجل.
من جهة أخرى، رصدت وسائل إعلام محلية، احتجاج عدد من الجرحى أمام مقر حكومة الدبيبة، بطريق السكة في العاصمة طرابلس، ونقلت عن شهود عيان أن الجرحى أغلقوا الطريق المؤدية إلى المقر، بعدما تعرضوا لإطلاق نار من قبل مجموعات مسلحة
وخيم التوتر الأمني على مدينة صبراتة (70 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس)، بعد ساعات من اغتيال محمد الدباشي، ابن عم أحمد الدباشي الشهير بـ(العمو) أحد أبرز قادة التشكيلات المسلحة في المدينة، قرب مستشفى صبراتة، على يد مسلحين أمطروه بوابل من الرصاص ولاذوا بالفرار.
وعادة ما تقع اشتباكات عنيفة ومتقطعة، بين الميليشيات المسلحة المتنازعة على مناطق النفوذ والسيطرة في هذه المدينة الساحلية، التي تعتبر من أكبر بؤر تهريب المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا وأفريقيا، بحسب تقارير منظمات دولية.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة» كان من الممكن تجنبها، معرباً عن مخاوفه من تكرار أحداث مماثلة في كردفان.

وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «كثيراً ما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام، وقد وثَّقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات كثيرة، بما في ذلك خلال هجوم (قوات الدعم السريع) للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحاً، لكن تم تجاهل تحذيراتنا».


بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».


بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
TT

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)
محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً، ما أفضى إلى إطلاق سراح 17 متهماً من أصل 18؛ بينما بقي القيادي السبعيني، علي بن حجر، رهن الحبس لاستكمال عقوبته التي تنتهي العام المقبل، لكونه المتهم الرئيسي والمحرك الفعلي للمبادرة المنسوبة للمجموعة.

وأصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية بالجزائر العاصمة، الأحد، أحكاماً متفاوتة بالسجن على المتهمين؛ حيث قضت بالحبس النافذ لمدة 3 سنوات في حق بن حجر، والحبس سنتين حبساً نافذاً لكل من: الزاوي أحمد، رحماني محفوظ، قرفة بدر الدين، يوسف بوبراس، تركمان نصر الدين، سعدي مبروك، مكي سي بلحول، حشماوي بن يمينة، كانون كمال، خنشالي مرزوق، بودشيش قدور، برحال شمس الدين، شهيد محمد، بن عيسى محمد، درعي مختار، ومولود حمزي.

وقضت المحكمة ببراءة القيادي بلقاسم خنشة من كافة التهم المنسوبة إليه.

قادة «جبهة الإنقاذ» المتهمون بالمس باستقرار البلاد (حسابات ناشطين من الجبهة)

يأتي هذا بعد استئناف الحكم الابتدائي الصادر عن «محكمة الجنايات بالدار البيضاء» يوم 26 يونيو (حزيران) 2025، وبعد ما يقارب 28 شهراً من الحبس الاحتياطي. وكانت الأحكام الابتدائية تتراوح بين السجن 3 سنوات والسجن المؤبد.

وغطت أحكام محكمة الجنايات الاستئنافية الصادرة الأحد فترة السجن بالنسبة إلى 17 متهماً؛ حيث عادوا إلى بيوتهم في يوم المحاكمة نفسه، بينما يبقى علي بن حجر في السجن عاماً آخر؛ حيث يشار إليه في لائحة الاتهامات بأنه «رأس» المبادرة التي صدرت عن المجموعة، والتي كانت سبباً في المشكلات التي واجهتها مع الجهاز الأمني والقضاء.

«إغلاق ملف التسعينيات»

تعود أحداث القضية إلى أواخر سبتمبر (أيلول) 2023، حين نشر بن حجر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، قرأ فيه بياناً منسوباً إلى «أطر الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأصيلة».

علي بن حجر (حسابات ناشطين إسلاميين)

وتضمَّن البيان انتقادات لاذعة للوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد، ودعا إلى «رفع التضييق المفروض على الفاعلين السياسيين»، إضافة إلى المطالبة بالإفراج عن نحو 30 سجيناً من التيار الإسلامي، محكوماً عليهم بالسجن المؤبد منذ تسعينيات القرن الماضي على خلفية قضايا مرتبطة بـ«الإرهاب»، وذلك في سياق المواجهات التي اندلعت بين الجماعات الإسلامية المسلحة وقوات الأمن، عقب تدخل الجيش لإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت بها «الجبهة» أواخر عام 1991.

كما شدد البيان على ضرورة الإفراج عن علي بن حاج، نائب رئيس «الجبهة» السابق، والخاضع للإقامة الجبرية منذ نحو عامين، إلى جانب المطالبة بإطلاق سراح مائتي ناشط من الحراك الشعبي، والذين تصفهم المنظمات الحقوقية بالمعتقلين السياسيين، في حين ترفض السلطات هذا الوصف.

علي بن حاج نائب رئيس «جبهة الإنقاذ» سابقاً (الشرق الأوسط)

وتم اعتقال بن حجر وبقية الموقعين على البيان، وأحيلوا إلى النيابة ثم قاضي التحقيق الذي وجَّه لهم تهمة «المسِّ بوحدة الوطن»، وأمر بحبسهم على ذمة التحقيق.

وأثارت هذه الخطوة استياء السلطات التي عدَّتها «محاولة لإعادة بعث نشاط (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)» المحظورة قانوناً. وذهب متابعون إلى أن توقيف المعنيين ومحاكمتهم يحملان دلالات واضحة، مفادها توجيه إنذار لبقية المنتمين أو المتعاطفين مع «جبهة الإنقاذ» من مغبة القيام بأي تحركات أو مبادرات سياسية مماثلة على أرض الواقع.

وبرأي المراقبين، تختزل هذه القضية وأحكامها سعي السلطات إلى إغلاق «ملف تسعينيات القرن الماضي» ورموزه نهائياً؛ حيث ينص «قانون المصالحة الوطنية» الصادر عام 2006 على فرض عقوبات ضد كل من يتناول - بمن فيهم الصحافيون - قضايا المجازر، أو الاغتيالات، أو حالات الاختفاء القسري التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

خطاب عسكري بمضمون سياسي

من جهة أخرى، هاجمت وزارة الدفاع بشدَّة، عبر عدد مجلة «الجيش» الصادر يوم الاثنين، ما وصفته بأنه «محاولات بائسة ويائسة لعرقلة وكبح مسيرة الجزائر» التي قالت إنها أصبحت «واحة للأمن والاستقرار والسكينة، وهي كذلك ورشة كبرى مفتوحة لمشروعات استراتيجية». ولم تذكر النشرة العسكرية الشهرية مَن تستهدفه بالتحديد.

عمود مجلة «الجيش» الذي تضمَّن هجوماً حاداً على معارضين في الخارج (مجلة الجيش)

يجيء هذا في الوقت الذي أشار فيه الرئيس عبد المجيد تبون - وهو أيضاً وزير الدفاع - خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي مساء السبت الماضي، إلى فرنسا، متهماً إياها بـ«ضرب» مشروع لتصدير الحديد والصلب من الجزائر إلى أوروبا.

وحمل تقرير مجلة «الجيش» تلميحاً واضحاً لمعارضين في الخارج عُرفوا بنشاطهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حين تحدثت عمَّن وصفتهم بأنهم «عملاء لأعداء الجزائر، باعوا أوطانهم وأنفسهم بأبخس الأثمان». أما عن «الأعداء»، فقد أكدت المجلة أنهم «يُضمرون للجزائر حقداً دفيناً... وحتماً سيكون مصير مخططاتهم الخبيثة الفشل».

وقالت المجلة إن ما ينشره المعارضون من «مضامين فارغة المحتوى، هزيلة الشكل، هي مهازل سيئة الحبكة والأداء، تندرج في سياق الحملات التضليلية القذرة ضد بلادنا، والتي لن تبلغ أبداً منتهاها، ولن تحقق أهدافها الخسيسة، وستبقى مجرد رماد تذروه الرياح، وسحابات صيف عابرة، لا تعطي ظلاً ولا تمنح غيثاً».

وتعكس المجلة مواقف القيادة العليا للجيش حيال القضايا المحلية والدولية، وتتعامل الصحافة الجزائرية مع عمودها الشهري الثابت بوصفه توجيهات صادرة عن أعلى هرم في الدولة، تسمح مضامينه باستشراف الخلفيات غير المعلنة للقرار السياسي الرسمي.