عمرو موسى لـ«الشرق الأوسط»: الجرح لم يلتئم بعد وسوء التقدير السياسي وراء سقوط العراق

قال إن طموحات صدام «لم تكن لتتوقف عند الكويت... وسوريا كانت المحطة التالية على أجندة خطة التوسع»

عمرو موسى (غيتي)
عمرو موسى (غيتي)
TT

عمرو موسى لـ«الشرق الأوسط»: الجرح لم يلتئم بعد وسوء التقدير السياسي وراء سقوط العراق

عمرو موسى (غيتي)
عمرو موسى (غيتي)

يحمل اللقاء مع الدبلوماسي المخضرم، عمرو موسى، دائماً تفاصيل تضيء زوايا تاريخ لا يزال حياً. فقد كان موسى لعقود صانعاً وشاهداً على مجريات السياسة العربية، سواء خلال عقد على رأس الدبلوماسية المصرية (1991 - 2001) أو لعقد آخر (2001 - 2011) كان حافلاً بالأنواء، قضاه أميناً عاماً للجامعة العربية. في هذا اللقاء مع «الشرق الأوسط»، يُطل عمرو موسى من نافذة الزمن بعد عقدين على الغزو الأميركي للعراق (2003)، ذلك الحدث الفارق، الذي يقول: إن «جراحه لم تلتئم بعد»، يتأمل الطريق التي قادت إلى الغزو، والتشققات التي أصابت البنيان العربي بسببه. يعيد قراءة الحدث مازجاً بين حنكة السياسي وحكمة الدبلوماسي، وبين عقلانية المثقف وحماسة المواطن العربي وألمه.
ينطلق عمرو موسى في استعادته الغزو الأميركي للعراق من غزو أسبق، يراه لازماً لقراءة صحيحة لتطورات الأحداث، وهو الغزو العراقي للكويت (1990 – 1991)، الذي يشير إلى أنه «كشف عن حقيقة مشروع صدام حسين التوسعي، وأصاب النظام العربي باختلال واضح، وأشاع حالة من التشكك حتى لدى الدول التي سعى صدام إلى استقطابها لتكوين غطاء عربي لطموحاته التوسعية، وفي مقدمها مصر».
ويبدي موسى اعتقاداً بأن التحالف العربي والدولي الذي تكوّن لتحرير الكويت «أرسى واقعاً جديداً بشأن أمن المنطقة، ووضع حداً لطموحات صدام»، مؤكداً أن تلك الطموحات «لم تكن لتتوقف عند الكويت، وأن سوريا كانت المحطة التالية على أجندة خطة التوسع، لأسباب تتعلق بالهيمنة على تيار البعث، كما كانت هناك افتراضات شائعة لدى سياسيين ودبلوماسيين بأنه سيتحرك لاحقاً باتجاه جميع دول الخليج».

تحولات عميقة

ويتوقف موسى أمام بعض المتغيرات التي حملتها الفترة التالية لغزو الكويت وصولاً إلى الغزو الأميركي للعراق، فيقول: إن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001 كانت في صدارة تلك التحولات «التي لم يُجِد النظام العراقي آنذاك قراءتها»، مؤكداً أنها «غيّرت مسار السياسة الأميركية، وأدت إلى جنوح الولايات المتحدة إلى استخدام القوة».
وحول مدى الإدراك العربي لخطورة الموقف قبيل الغزو الأميركي، يقول موسى «كانت هناك معلومات واضحة أمام صانع القرار العربي، بل وظهر بعضها إلى العلن، تفيد بأن الولايات المتحدة تجهز لإتمام الغزو، وأن قيادات عراقية معارضة تنسق معها، وأجهزة الاستخبارات العربية كانت نشطة في هذا الاتجاه».
ويضيف «في ظني أن صدام حسين في تلك الآونة صار متواكلاً، وكان يعتقد أن واشنطن لن تنفذ تدخلها العسكري، وهذه مسألة غريبة، ومخاطرة بمصير شعب ودولة عريقة»، ويشير إلى أنه في المقابل «كان واضحاً أيضاً أن معظم القادة العرب إما أنهم لا يهتمون بمصير صدام، وإما أنهم يرون أنه يستحق ما سوف يجري له ويتوقعونه».

 أبواب جهنم

وحول الدور الذي لعبه كأمين عام للجامعة العربية في «سباق الزمن» لمحاولة تجنب الغزو الأميركي الذي رأى أن «القرار بشأنه قد اُتُخذ بالفعل في واشنطن»، يقول موسى: إنه تحرك في تلك الأجواء المشحونة بالتوتر وفق اعتبارات تنطلق من دور الجامعة العربية ورسالتها في الدفاع عن المصلحة العربية الشاملة، وكان أولها التحذير العلني من خطورة الموقف. ويضيف «قلت في تصريح شهير تناقلته وسائل إعلام دولية عدة: إن غزو العراق سيفتح أبواب جهنم».

المسار الثاني كان التحرك قبل 14 شهراً من الغزو؛ إذ التقى الرئيس العراقي صدام حسين في يناير (كانون الثاني) 2002، في لقاء تم فيه «التأكيد على عدم امتلاك العراق أسلحة (دمار شامل) أو مفاعلات نووية»، وعلى ضرورة استئناف زيارات المفتشين الدوليين لتجنب أي استهداف للعراق. وردّ صدام قائلاً «يا أخ عمرو، أنا أثق في قوميتك وعروبتك، وأنك لن تتآمر على العراق». ويضيف موسى «يومها أبلغته (صدام) أنني سأنقل هذه الرسالة (عدم امتلاك العراق أسلحة دمار) بصفتي أميناً للجامعة العربية إلى سكرتير عام الأمم المتحدة، وكان وقتها كوفي أنان. فقال لي: أنت مفوّض أن تتحدث باسم العراق».
وارتكز المسار الثالث، كما يقول موسى، على تنفيذ جملة من المشاورات والتحركات العربية والدولية لإنقاذ الموقف في خريف 2002، بينما كان الأميركيون يتحركون نحو تهيئة الرأي العام العالمي لقرار الحرب، ويؤكد «نجحنا بفضل تلك الجهود في إبعاد الخطر وليس في إنهائه».
وحول الأجواء داخل الجامعة العربية، عند انطلاق الغزو ليلة 19-20 مارس (آذار) 2003، يقول موسى «كان مجلس الجامعة العربية في حالة انعقاد دائم بناءً على طلبي، وفي يوم الغزو، كنا نتابع الأخبار التي ترد إلينا بمشاعر متباينة، فبينما أخبار المقاومة تثير حماس الحاضرين، كانت تعليقات وزير الإعلام العراقي، محمد سعيد الصحاف، تضحكهم، لكننا جميعاً كنا نستشعر أن ما يجري سيقود إلى مصير واحد، وهو ما حدث بعد نحو أسبوعين بسقوط بغداد».
وحول سبب استدعائه ذكرى نكسة يونيو (حزيران) 1967 عند الحديث عن الغزو الأميركي للعراق، يقول موسى «المشترك بينهما هو سوء التقدير السياسي... سوء التقدير في1967، تم تداركه بالإعداد والتخطيط الجيد لحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، بينما سوء التقدير السياسي في حالة صدام حسين، كان موجوداً طوال الوقت».

جنود أميركيون في مطار بغداد مع صورة لصدام حسين بعد إطاحة نظامه يوم 14 أبريل 2003 (أ.ف.ب)

«اختطاف» العراق

وتطرق الأمين العام الأسبق للجامعة العربية إلى «حالة الفوضى العارمة» التي دخلها العراق عقب الغزو، وتحدث عن يقينه بـ«وجود مخطط لاختطاف العراق»، ويقول «المؤكد لدي أن محاولة اختطاف العراق، وانتزاع هويته العربية جرت بقوة وقسوة من داخل العراق على يد بعض مكوناته السياسية، ومن جيرة العراق، وأعني هنا إيران، ليصبح عراقاً آخر غير الذي نعرفه، وقد كان تمكين إيران من العراق خطأً استراتيجياً كبيراً».
ويضيف «كانت الهوية أول ما اصطدم به العراقيون بعد الغزو». ويتابع، أن الجامعة العربية لعبت آنذاك دوراً محورياً في جمع كل مكونات العراق للمرة الأولى. ويستعيد، في هذا السياق، تدخله شخصياً للإبقاء على الهوية العربية في الدستور العراقي، الذي كانت تجري مناقشته في تلك الفترة، ونجاحه بالتنسيق مع «قادة العراق الجدد» على اختلاف تياراتهم السياسية وانتماءاتهم المذهبية في «الحفاظ على الوجه العربي للعراق». ويسجل أنهم «كانوا جميعاً يقرّون بذلك الانتماء العربي، ويرون أنه ليس من المصلحة إنكاره أو طمسه».
وحول ما إذا كانت «جراح الغزو الأميركي» قد التأمت بعد 20 عاماً، يجيب عمرو موسى بحسم «بالتأكيد... لا». ويضيف «العراق تعرّض لهدم مؤسساته وتمزيق مكوناته، وإعادة البناء تتطلب وقتاً». ويستطرد قائلاً «العراق يسير اليوم في طريق واضحة، وهناك رغبة جادة في إصلاحه، وأحد الأعمدة الرئيسية في هذا الإصلاح يكمن في أن يعتبر نفسه جزءاً من العالم العربي».
ويدعو موسى إلى «تقديم تصور جديد للقومية العربية يناسب متغيرات القرن الـ21، ويقوم على المصلحة المشتركة»، مضيفاً «ما أراه أننا أفقنا، وأن العواطف والهتافات والشعارات، وتهييج الشوارع أصبحت من الماضي، وأن المستقبل ينبغي أن يقوم على أعمدة مثل المصلحة المشتركة، وإصلاح أحوال المواطن العربي، والحكم الرشيد»، مشدداً على أن «غياب الحكم الرشيد جعل العالم العربي أرضاً خصبة لصناعة الفوضى الخلاقة».
وحول ما إذا كان غزو العراق يمكن أن يتكرر إقليمياً، في ظل سياقات التوتر الحالية بين الغرب وإيران، يقول الأمين العام الأسبق للجامعة العربية: إن «سوء التقدير السياسي يؤدي إلى نفس النتائج، فمن غير المتصور أن يرتكب أحد نفس الأخطاء، ويتوقع نتائج إيجابية».
ويضيف «إيران الآن تحت المجهر، وهناك مطالبات من جانب الحكومة الإسرائيلية وبعض الدوائر التي تسير في الاتجاه نفسه، بضرب إيران»، مبدياً اعتقاده بأن درس الغزو الأميركي للعراق، «لا يزال صالحاً للجميع»، وهو ضرورة ألا «يبالغ أي حاكم أو دولة في تقدير قوته، ويجب تجنب الغرور بالقوة؛ فاللعب مع الكبار خطر، وفي لحظات الحسم لن يحميك إلا القبول العام في وطنك وفي المنطقة».
ويستطرد موسى، مؤكداً، أن «السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار بالمنطقة لا يمكن قبوله»، وأن حديث الإيرانيين عن أنهم يديرون أربع عواصم عربية «إهانة غير مقبولة للعرب، وحتى الآن لم يعتذر أحد عنها». ويتابع «لا أعتقد أنه ستكون هناك عاصمة عربية خامسة تُدار من طهران».
وحول المشهدين الإقليمي والدولي بعد 20 عاماً من الغزو الأميركي للعراق، يقول: إن هناك «حرباً باردة قادمة. حرب غربية - روسية، وأخرى أميركية – صينية، وحروب مختلفة». ويستطرد «الدول العربية حالياً ضعيفة من حيث الوزن السياسي عالمياً، ولا بد أن نكون جزءاً من حركة عالمية أكبر، هي حركة الجنوب العالمي Global South، وسنجد إلى جوارنا في هذا المسار دولاً مثل الهند والبرازيل وغيرهما»، مشيراً إلى أن «هذه التجمعات لا تزال في مرحلة الإنضاج».


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.