فرنسا: ساحة حرب في «الكونكورد» ومصير رئيسة الحكومة على المحك

تعيش في أزمة متعددة الأشكال... وإقرار قانون التقاعد لن يضع حداً لها

متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
TT

فرنسا: ساحة حرب في «الكونكورد» ومصير رئيسة الحكومة على المحك

متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)
متظاهرون ضد الحكومة في ساحة الكونكورد أول من أمس (د.ب.أ)

قطعاً، سيفاجأ زائر العاصمة الفرنسية هذه الأيام بما يراه. لا شك أنه سيتذكر الأيام السوداء التي عرفتها باريس زمن حراك من يسمون «السترات الصفراء».
فساحة «الكونكورد» هي أرحب الساحات الباريسية وأشهرها، لأن المسلة الفرعونية تحتل وسطها وتطل على نهر السين وتواجه مبنى البرلمان، وفيها يقع فندق «لو كريون»، وتحتل طرفها الشمالي السفارة الأميركية، ومنها تنطلق جادة الشانزليزيه لتصل إلى ساحة «الإتوال»، وهي على رمية حجر من قصر الإليزيه.
باختصار، هذه الساحة تحولت منذ الخميس الماضي إلى «ساحة حرب» بين المتظاهرين ورجال الأمن. والشرارة انطلقت مباشرة بعدما أعلنت رئيسة الحكومة إليزابيت بورن، أنها لن تمر بتصويت النواب من أجل إقرار مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد، فاتحة بذلك أزمة سياسية حادة يصعب اليوم التكهن بنهاياتها.
خلال الليالي الثلاث الأخيرة، دارت صور حرب الكر والفر والحرائق ودخان القنابل المسيلة للدموع وواجهات المحال المهشمة والحواجز المقامة وهجمات رجال الأمن لتفريق المتظاهرين على كل شاشات التلفزة في العالم، مستعيدةً صوراً سابقة من النوع نفسه نهاية عام 2018 وفي عام 2019 زمن «السترات الصفراء»، عندما كانت باريس مسرحاً لمواجهات واشتباكات جدية بين المتظاهرين والقوى الأمنية.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد. ذلك أن الشوارع المتصلة بساحة الكونكورد شكلت هي أيضاً ميادين تسابق وتشابك، لأن القوى الأمنية التي زودتها رئيسة الحكومة بتعليمات صارمة تعمل على تفريق المتظاهرين، وبينهم مشاغبون، عبر السعي لتقسيمهم إلى مجموعات صغيرة تسهل مطاردتها.
وليل الخميس وحده، تجمع أكثر من 6 آلاف شخص في ساحة الكونكورد للاحتجاج على الخطط الحكومية. وألقت الشرطة الفرنسية القبض على 217 شخصاً جراء اندلاع أعمال شغب.
وما تعرفه باريس عرفته مدن أخرى مثل مدينة ليون، ثاني المدن الفرنسية، ومرسيليا الساحلية، والعشرات غيرها التي تعرف منذ أواسط يناير (كانون الثاني) الماضي تعبئة نقابية وشعبية واسعة رفضاً لخطط الحكومة.
تجدر الإشارة إلى أن المتظاهرين اقتحموا أحد مقرات البلدية في مدينة ليون، وبعثروا محتوياتها على غرار ما فعل أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عندما اقتحموا مبنى الكونغرس لمنع التصديق على انتخاب الرئيس جو بايدن بداية عام 2021.
بالطبع، الزائر الباريسي لن يتوقف عند هذه الظاهرة وحدها، لا بل إنه سيتساءل عما إذا كان حقيقة في «عاصمة الأنوار» عندما تصدمه يرتطم بجبال القمامة المرمية على الأرصفة التي ضاقت بها، ومنها تفوح الروائح الكريهة، وتسرح وتمرح بينها الجرذان. فاليوم، من الصعب لعشاق باريس وهندستها المعمارية ومطاعمها ومقاهيها ومحلاتها الفاخرة أن يمارس رياضة المشي. القمامة لا ترفع من الشوارع بسبب إضراب العمال، وصم الحكومة أذنيها عن مطالبهم الخاصة بشأن التقاعد.
هناك ما لا يقل عن 9 آلاف طن من القمامة المتراكمة في الشوارع. عمال النظافة يرفضون القاعدة العامة التي تقول إنه يتعين العمل حتى سن الـ64 عاماً (بدلاً من 62 عاماً حالياً) لأنهم يمارسون «مهنة صعبة»، ويريدون استثناءهم، كما غيرهم، من هذه القاعدة الجديدة.
وإذا قدّر للزائر أن يتنقل بسيارة بين المدن وداخلها، سيفاجأ أن بعضها قد أغلقه المتظاهرون. ثم علينا ألا ننسى أن قطاعات رئيسية في فرنسا، مثل الطاقة والنقل بكافة أنواعه والتعليم ومصافي تكرير المحروقات وإنتاج الكهرباء، بما فيها العاملة بالقوة النووية، وكثير غيرها، تعاني من الإضرابات المتلاحقة. حركة القطارات ليست مشلولة، لكنها لم تعد منتظمة، وكثير منها إما أُجل أو ألغي. وذهب المتظاهرون في مدينتي بوردو (جنوب غرب) وتولون (جنوب) إلى حد النزول إلى خطوط السكك الحديد من أجل تعطيل تحرك القطارات.
كذلك، فإن ما بين 20 إلى 30 في المائة من الرحلات الجوية من المطارات الرئيسية وإليها، ومنها مطارا العاصمة «أورلي» و«رواسي شارل ديغول»، عرفت المصير نفسه. وأول من أمس، جرى اعتراض حركة تنقل الموظفين في وسط باريس بشكل مؤقت بعد دعوة بتنظيم إضراب أطلقتها إحدى النقابات العمالية.
وفي مدن أخرى مثل رين وبريست، أغلق المتظاهرون الطرق بشكل مؤقت. كما جرى إغلاق المدارس والجامعات جزئياً من جانب الشباب المتظاهر، بما في ذلك في كليرمون - فيران وليل. وأعلنت بعض المصافي تجديد الإضرابات أو تمديدها.
ما سبق يعكس صورة أمنية للوضع في باريس والمناطق الفرنسية. ويبدو اليوم بوضوح أن الأمور لن تعود إلى مجاريها في الأيام القليلة المقبلة. ذلك أن هناك استحقاقاً رئيسياً سيحل الاثنين المقبل عندما سيصوت النواب على عريضتين منفصلتين لسحب الثقة من حكومة إليزابيت بورن، بعد أن سمح لها مجلس الوزراء بأن تقفز فوق تصويت النواب والسير بمشروع قانون التقاعد. ذلك أن النقابات الثمانية الرئيسية قررت مواصلة الحراك مهما تكون نتائج التصويت، إن نجحت الحكومة بالمحافظة على الثقة أو سقطت. وحددت النقابات يوم الخميس المقبل موعداً للتعبئة الشعبية الجديدة على غرار ما حصل في الأيام الثمانية المشابهة التي انطلقت منذ منتصف يناير.
حقيقة الأمر أن مصير الحكومة مرهون بتصويت نواب اليمين التقليدي ممثلاً بحزب «الجمهوريون» الذي تمتع في البرلمان بـ61 مقعداً. ولأن الحكومة لا تتمتع بالأكثرية المطلقة التي لو توافرت لها لما واجهت الصعوبات التي تواجهها اليوم، لذا فإنها بحاجة إلى إسنادٍ لا يمكن أن يأتي إلا من نواب «الجمهوريون» المنقسمين على أنفسهم. ورغم «التنازلات» التي قدمتها بورن لهم من خلال الاستجابة لمطالبهم، وللتعديلات التي طرحوها في مجلس الشيوخ، حيث السيطرة لليمين، إلا أن الحراك الشعبي وضع الحزب ومناصريه في وضع حرج، خصوصاً أن ثلاثة أرباع الفرنسيين يرفضون المشروع الحكومي، وما يزيد على 60 في المائة يؤيدون مواصلة الحراك الاحتجاجي. ويجد الحزب المذكور نفسه في وضع حرج للغاية ومصلحته المباشرة ألا تسقط الحكومة، لأن سقوطها قد يدفع الرئيس ماكرون إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة لن تكون قطعاً لصالح «الجمهوريون».
وثمة احتمال ضئيل، إن لم يكن معدوماً، أن تسقط الحكومة، لأن ذلك يعني أن يصوت نصف نواب «الجمهوريون» لصالح إحدى العريضتين الداعيتين لحجب الثقة.
واستبق أريك سيوتي، رئيس الحزب، استحقاق الاثنين المقبل بتحذير نوابه من أن أي اصطفاف إلى جانب المعارضة سيعني الإبعاد عن الحزب. وعادت مؤخراً إلى الواجهة دعوات من داخل الحزب لعقد اتفاق رسمي مع الرئيس ماكرون وحزبه «النهضة» للسنوات الأربع المقبلة، بحيث يلتزم الحزب بدعم مشروعات الحكومة في إطار ما يسمى «اتفاق حكم». لكن هذه الدعوة تلاقي رفضاً من بعض القواعد التي تريد أن يبقى الحزب في المعارضة، وألا يتحول إلى «عكازة سياسية» لماكرون. وتفيد الأرقام بأنه منذ انطلاق الجمهورية الخامسة في عام 1958، زاد عدد العرائض لحجب الثقة عن الحكومات المتعاقبة على المائة، وأن بورن وحدها واجهت 12 محاولة لإسقاطها في البرلمان، وكلها فشلت.
يبقى أن الأزمة الراهنة كشفت هشاشة ماكرون السياسية وعزلته، كما أن حكومته خرجت مثخنة بالجراح. وثمة توقعات بأن يعمد ماكرون إلى الاستغناء عن خدمات بورن في أقرب فرصة، لأن صورتها مهشمة لدى الرأي العام ومرتبطة بقانون التقاعد، فيما هو راغب بقلب هذه الصفحة في أقرب وقت ممكن.
كذلك تبين الأزمة الحالية أن الرهان على اليمين ليس أمراً مضموناً. وطيلة أسابيع، كانت الرئاسة والحكومة واثقتين من القدرة على إنفاذ قانون التقاعد من غير الحاجة إلى القفز فوق تصويت النواب.
ورغم الاجتماعات الطارئة التي استضافها قصر الإليزيه، والضغوط التي مورست على عدد من نواب اليمين، والوعود التي قطعت بالسير بقانون التقاعد وفق الطريقة الكلاسيكية، إلا أن الخوف من الفشل دفع ماكرون وبورن إلى اللجوء إلى الخيار الوحيد المتبقي وهو الأسوأ. وإحدى نتائج الأزمة الراهنة أنها أعادت إحياء الحركة الاحتجاجية، وأخرجت المظاهرات التي كانت سلمية ولم تشبها إلا بعض الأحداث الهامشية في دوامة من العنف الذي يولد العنف. وأخيراً، يتعين النظر في معنى أن يشارك تلامذة لا تزيد أعمارهم عن 17 عاماً في مظاهرات عن سن التقاعد، وهي مرحلة لن يصلوا إليها قبل خمسين عاماً.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.