انتخابات الصحافيين المصريين تنعش آمال «تيار الاستقلال» النقابي

بعد فوز مرشح معارض بمقعد النقيب

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي محمولاً على الأعناق خلال وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة بوسط القاهرة عام 2016 (أ.ف.ب)
نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي محمولاً على الأعناق خلال وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة بوسط القاهرة عام 2016 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات الصحافيين المصريين تنعش آمال «تيار الاستقلال» النقابي

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي محمولاً على الأعناق خلال وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة بوسط القاهرة عام 2016 (أ.ف.ب)
نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي محمولاً على الأعناق خلال وقفة احتجاجية أمام مقر النقابة بوسط القاهرة عام 2016 (أ.ف.ب)

أنعشت نتائج انتخابات نقابة الصحافيين المصريين، آمال «تيار الاستقلال» النقابي، بعد فوز الصحافي المعارض خالد البلشي بموقع النقيب، في حين وصل 4 مرشحين من نفس الجبهة لمقاعد العضوية في مجلس النقابة، وذلك من أصل 6 مقاعد جرى التنافس عليها ضمن انتخابات التجديد النصفي التي جرت الجمعة.
وشهدت الانتخابات على مقعد النقيب، منافسة مشتعلة حتى الدقائق الأخيرة قبل الإعلان عن الفائز في الساعات الأولى من صباح (السبت) بين البلشي ومنافسه خالد ميري، رئيس تحرير صحيفة «الأخبار» المملوكة للدولة، الذي بدا مدعوماً بقوة من وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية.
ويأتي فوز تيار الاستقلال في انتخابات «الصحافيين»، بعد نحو عام من فوز مرشح آخر من نفس الاتجاه، وهو طارق النبراوي بمقعد نقيب المهندسين، بعد منافسة مع هاني ضاحي، الذي كان وزيراً في الحكومة بين عامي 2014 و2015.
ومثلت نتائج «الصحافيين» مفاجأة لكثير من المتابعين؛ إذ جاءت بعد سنوات من مسار متراجع لمرشحي تيار الاستقلال في النقابات المتماسة مع الرأي العام مثل الصحافيين والمحامين والمهندسين والأطباء، التي سيطر على بعضها نقباء وأعضاء محسوبون أو قريبون من الحكومة.
ويعتقد الدكتور عمرو الشوبكي، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن «المنافسة في (الصحافيين) جاءت محمومة، لأن المعركة لم تكن محسومة منذ البداية».
وقال الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «فرص تيار الاستقلال أضحت كبيرة لعدة أسباب؛ منها: أن ثمة مناخاً عاماً متصاعداً لديه رغبة حقيقية في التغيير، بدليل ما جرى في انتخابات نقابتي المهندسين والأطباء، التي رجحت كفة تيار الاستقلال النقابي أيضاً».
وبشأن دلالة الانتخابات نقابياً وسياسياً، يرى الشوبكي أنها «أرست مبدأ يؤكد أن الدعم الرسمي لمرشح ما ليس كافياً وحده للفوز، خصوصاً في نقابات يتصل عملها بالرأي مثل (الصحافيين)، وأن رأي الناخبين ضرورة يجب الانتباه لها».
وبلغ إجمالي عدد الأصوات المشاركة في الانتخابات 5062 صوتاً، من بينهم 4888 صوتاً صحيحاً و174 صوتاً باطلاً، وفقاً للجنة المشرفة. وحصل خالد البلشي على 2450 صوتاً مقابل 2211 صوتاً لمنافسه خالد ميري.
وفاز بعضوية مجلس النقابة من تيار الاستقلال كل من «محمود كامل، ومحمد الجارحي، وهشام يونس، وجمال عبد الرحيم».
ويواجه مجلس نقابة الصحافيين المنتخب عدداً من القضايا الساخنة، على رأسها «تدهور الأحوال المهنية والمادية للصحافيين، والإفراج عن بعض الصحافيين المحبوسين احتياطياً على خلفية قضايا تتعلق بالنشر»، بحسب الصحافي هشام يونس عضو مجلس النقابة الفائز في انتخابات التجديد النصفي.
وأعلنت لجنة «العفو الرئاسي» في مصر، خلال الشهور الماضية، عن عمليات إفراج عن عدد من المحبوسين من بينهم صحافيون.
وقال يونس لـ«الشرق الأوسط» إن هناك روحاً جديدة بُعثت في العمل العام، مضيفاً: «منذ البداية لم أستشعر ضعف فرص تيار الاستقلال، وكنت أشعر برائحة التغيير النابعة من حالة السخط التي يعيشها الصحافيون بسبب سوء الأوضاع المهنية والمادية».
ويتوقع أن المجلس الحالي سيكون أمام مهمة صعبة، قائلاً: «ثمة آمال كبيرة يضعها الصحافيون على عاتق المجلس الحالي، لأن الملفات الحساسة ظلت حبيسة الأدراج دون طرح أو مناقشة لسنوات. كذلك فإن المهنة تعاني، وحان الوقت أن يعمل الصحافي تحت مظلة تحترم حقوقه المهنية، وتتيح له قدراً من الحرية».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.


مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية»، في إشارة إلى «سد النهضة» الإثيوبي.

الرسالة المصرية المتكررة جاءت على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الأول «الكوري - الأفريقي»، الاثنين، وخلال محادثات ثنائية مع نظيريه في كينيا وتنزانيا.

ومصر في نزاع ممتد منذ 15 عاماً مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة»، الذي أنشأته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها المائية، ويعتقد مراقبون مصريون أن «القاهرة تتبنى خطاباً دبلوماسياً تصالحياً وتعاونيّاً، بما يحفظ حقوقها المائية من نهر النيل»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحكومة المصرية تفرق في مسارات تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، وبين أزمتها مع أديس أبابا، للتأكيد على أنها ليست ضد التنمية في تلك الدول، لكنها ترفض أي مساس بأمنها المائي».

وزير الخارجية المصري مع نظيره الكيني في العاصمة الكورية سيول (الخارجية المصرية)

وخلال الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي، بالعاصمة الكورية الجنوبية، سيول، جدد عبد العاطي التأكيد على أن «الأمن المائي يشكل تحدياً وجودياً لبلاده، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمنها القومي»، وشدد على أهمية «الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الموارد المائية العابرة للحدود، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين الدول»، حسب بيان لوزارة الخارجية.

وأشار وزير الخارجية إلى «أهمية التعاون في مجالات الإدارة المستدامة للموارد المائية، باعتباره أحد المحاور الواعدة للشراكة الأفريقية الكورية».

وخلال محادثات ثنائية مع نظيريه التنزاني محمود ثابت كومبو، والكيني موساليا مودافادي، على هامش الاجتماع، أكد عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة لدول حوض النيل»، وشدد على ضرورة «التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل».

وترتبط جميع دول حوض نهر النيل، في إطار مبادرة «حوض النيل» التي تأسست عام 1999، بهدف «المشاركة في تنمية المصادر المائية لتلك الدول، وضمان كفاءة إدارة المياه، والاستخدام الأمثل لها»، وعلقت مصر والسودان عضوتيهما في المبادرة عام 2010، اعتراضاً على توقيع 6 دول منابع على الاتفاقية الإطارية حول نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي».

وشدد وزير الخارجية المصري لنظيريه الكيني والتنزاني على «رفض الإجراءات الأحادية على نهر النيل»، ورحب بالتطورات الإيجابية في العملية التشاورية لمبادرة حوض النيل لاستعادة الشمولية وفقاً للقانون الدولي، وبما يحقق المنفعة المتبادلة لجميع دول حوض النيل.

وتتبنى القاهرة خطاباً دبلوماسياً تعاونيّاً وتصالحياً مع دول حوض النيل لتعزيز المصالح المشتركة، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفير محمد حجازي، وقال إن «الحكومة المصرية تؤكد أنها لا تمانع من إقامة مشاريع تنموية في دول الحوض، لكنها ضد أي أعمال تؤثر على حقوقها المائية التاريخية».

ويرى حجازي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طرح الدبلوماسية المصرية لقضية الأمن المائي، في المحافل الدولية والإقليمية، من الإجراءات المهمة والمطلوبة، لإظهار إشكالية السد الإثيوبي على حقيقتها»، مشيراً إلى أن «القاهرة ليست ضد التنمية في أديس أبابا، لكنها ضد إقامة مشروع السد بشكل أحادي، دون اتفاق قانوني ملزم، ينظم عملية تشغيله، بما لا يضر بمصالح دولتي المصب مصر والسودان المائية».

وباعتقاد حجازي، أن الحكومة المصرية تعمل على تنويع مجالات التعاون مع دول حوض النيل، بحيث لا تكون المياه المجال الوحيد للتعاون، مشيراً إلى ضرورة «تبني مقاربة قائمة على الجمع بين الطاقة والمياه والتنمية في هذه الدول، بما يعود بالنفع على جميع الدول».

وزير الخارجية المصري مع نظيره التنزاني في العاصمة الكورية سيول (الخارجية المصرية)

وخلال لقاءيه أشاد وزيرا خارجية مصر وتنزانيا بتطور العلاقات، وأكدا أن «مشروع سد (جوليوس نيريري)، الذي تنفذه شركات مصرية، يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة الاستراتيجية والتكامل التنموي بين البلدين». ومع نظيره الكيني شدد عبد العاطي على ضرورة «تعزيز الاستثمارات المصرية في كينيا، تحديداً في قطاعات البنية التحتية والزراعة والدواء والطاقة والإنشاءات وتكنولوجيا المعلومات».

ودعا إلى «استفادة الجانب الكيني بآلية تمويل مشروعات دول حوض النيل الجنوبي التي دشنتها مصر وبحث آفاق التعاون في مجالات النقل البحري والاقتصاد الأزرق»، حسب الخارجية المصرية.

ورأى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، يسري الشرقاوي، أن «الحكومة المصرية تولي ملف التنمية أولوية في علاقات التعاون مع دول حوض النيل»، وقال إن «الإدارة المصرية لأمنها المائي قائمة على تنويع الشراكات مع الدول المطلة على النهر»، مشيراً إلى أن «هذه السياسة يتم تنفيذها على أمر الواقع بالفعل من خلال مشروعات تنموية عديدة يتم تنفيذها في دول الحوض».

وأوضح شرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك استثمارات من القطاع الخاص المصري، يتم تنفيذها في عدد من دول حوض النيل بالفعل، مثل تنزانيا وكينيا وأوغندا».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
TT

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)
الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

بات الصمت الرسمي سمة بارزة في تعامل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع ملفات الليبيين الملاحقين أمام القضاء الأميركي؛ إذ لم تعلّق على مجريات محاكمة ضابط الاستخبارات السابق، أبو عجيلة المريمي، في قضية «لوكربي».

كما لم يصدر عنها حتى الآن أي موقف بشأن الليبي الزبير البكوش، بعد إعلان واشنطن توقيفه على خلفية اتهامات مرتبطة بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012.

أبو عجيلة المريمي ضابط الاستخبارات الليبية السابق (أرشيفية من «رويترز»)

وأعاد هذا الغياب الحكومي فتح باب التساؤلات بشأن أسباب هذا الصمت وحدود التعاطي مع القضايا ذات الأبعاد السيادية والقانونية، لا سيما بعد إعلان فريق الدفاع عن المريمي، الأحد، أن محكمة أميركية أسقطت في 26 مايو (أيار) إحدى التهم الثلاث الموجهة إليه، والمتعلقة بإتلاف أو محاولة إتلاف مبنى أو مركبة أو أي ممتلكات عقارية أو منقولة باستخدام النار أو المتفجرات، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويقول متابعون إن حالة الصمت الرسمي تعكس ما يوصف بـ«حرج سياسي» متزايد لدى السلطات في غرب ليبيا في التعامل مع الملفات المرتبطة بالولايات المتحدة، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام الداخلي واعتماد الحكومات المتعاقبة على الدعم الدولي في عدد من الملفات السياسية والأمنية.

ولا يجد المحامي محمد بن دردف، رئيس فريق الدفاع عن المريمي، تفسيراً لهذا الصمت سوى «الحذر في التعامل مع هذه القضايا شديدة الحساسية، لا سيما مع التعقيدات التي قد تحيط أي تحرك حكومي رسمي يُفهم باعتباره معارضاً للمصالح الأميركية».

وأوضح بن دردف لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «انطباعاً متراكماً بوجود تحفظ واضح لدى أطراف ليبية رسمية إزاء الخوض في ملفات تكون الولايات المتحدة طرفاً فيها، حتى لو تعلقت بإجراءات قضائية أو بقضايا تعويضات أو بمحاكمة شخصيات ليبية تتم خارج البلاد».

كما يلحظ «أن تفاعلات الشارع الليبي ومنصات التواصل الاجتماعي تلعب أحياناً دوراً مؤثراً في إعادة بعض الملفات إلى واجهة الاهتمام، قبل أن يتراجع الزخم مجدداً مع انشغال الليبيين بالأزمات الاقتصادية والمعيشية اليومية»، بحسب بن دردف.

والمريمي ضابط سابق بجهاز الأمن الخارجي (الاستخبارات)، يبلغ من العمر 75 عاماً. وقد اختطفه مسلحون من منزله منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ومنذ ذلك الحين يخضع للمحاكمة في أميركا.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، أقر لاحقاً بتسليمه إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «إرهابي متهم بتصنيع المتفجرات التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص بريء» في تفجير طائرة «بان أميركان 103» فوق لوكربي عام 1988.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 3 أعوام ونصف العام، لا تزال نتائج التحقيق الذي فتحه النائب العام الليبي، الصديق الصور، بشأن ملابسات تسليم المريمي غائبة عن الرأي العام، رغم تأكيده آنذاك أن العملية تمت «من دون علم السلطة القضائية ولا وكلاء النيابة».

وفي حين أوكلت السلطات القضائية الأميركية فريقاً أميركياً للدفاع عنه، يواصل فريق الدفاع الليبي المتطوع لمساندته قانونياً انتقاد ما يصفه بـ«الصمت الرسمي وغياب أي دعم من السلطات في شرق البلاد وغربها تجاه محاكمة مواطن ليبي أمام القضاء الأجنبي».

ويبدي بن دردف، استغرابه من «غياب الدعم المالي لفريق الدفاع» في إطار ما يصفه بـ«واجب الدولة السيادي تجاه أحد مواطنيها، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه» رغم حديثه بأن الحكومة المكلفة من البرلمان قدمت خلال مراحل سابقة دعماً مالياً لعائلة المريمي.

ويرى قانونيون أن الجدل الدائر حول محاكمة الليبيين في الخارج يتجاوز البعد القانوني، ليعكس أزمة تتعلق بصورة الدولة الليبية نفسها ومدى قدرتها على استعادة مؤسساتها السيادية وفرض اختصاصها القضائي، في بلد لا يزال يعيش انقساماً ممتداً منذ أكثر من عقد.

وترسخ هذا الاعتقاد لدى قانونيين منذ إعلان واشنطن توقيف المواطن الليبي الزبير البكوش بموجب مذكرة دولية قبل نحو 4 أشهر، لمواجهة اتهامات تتعلق بـ«القتل والإرهاب والحرق العمد».

ويواجه البكوش اتهامات تتعلق بـ«الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012»، في حين لم تصدر «الوحدة الوطنية» أي تعليق رسمي بشأن ملابسات اعتقاله أو تسليمه إلى واشنطن في فبراير (شباط) الماضي.

وفي هذا الإطار، عدّ الدبلوماسي وأستاذ القانون الدولي، محمد الزبيدي، الصمت الذي تبديه السلطات في طرابلس تجاه قضية البكوش، ومن قبله المريمي، يمثل «تكتماً على فعل مُجرَّم بالقانون المحلي والقانون الدولي، وإقراراً ضمنياً بالشراكة فيه».

وقال الزبيدي لـ«الشرق الأوسط»، إن تسليم مواطن ليبي إلى واشنطن تم «بتواطؤ مع الجانب الأميركي»، معتبراً أن هذا الإجراء يتعارض مع المبادئ القانونية التي تمنع تسليم المواطنين الليبيين إلى أي دولة أخرى مهما كانت طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.

ويستند منتقدو تسليم الليبيين إلى الخارج إلى قانون الإجراءات الجنائية الليبي، التي تشترط لقبول طلبات التسليم «ألا يتعلق الطلب بليبي»، وهو ما يعدّه قانونيون حظراً صريحاً لتسليم المواطنين الليبيين إلى سلطات قضائية أجنبية.

وأضاف الزبيدي أن تسليم أو خطف مطلوبين ليبيين خارج إطار القضاء الوطني بات أمراً مكرراً، مستشهداً بحالات سابقة مثل أبو أنس الليبي وأحمد أبو ختالة، معتبراً أن ذلك يعكس وضع ما وصفها بأنها «دولة مخترقة ومنزوعة السيادة».

وكانت القوات الأميركية قد اعتقلت أبو أنس الليبي في طرابلس عام 2013، قبل نقله إلى الولايات المتحدة بتهم مرتبطة بتفجيرات سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، حيث توفي لاحقاً في السجن عام 2015. كما اعتقلت أحمد أبو ختالة عام 2014، ونقلته إلى واشنطن لمحاكمته في قضية الهجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي في بنغازي.

ويؤكد الزبيدي أنه لا يبرر أي اتهامات موجهة إلى هؤلاء الأشخاص، لكنه يشدد على أن الاختصاص الأصيل يبقى للقضاء الليبي، وأن محاكمتهم يجب أن تتم داخل البلاد لا عبر «الخطف والنقل إلى الخارج».

كما رأى الزبيدي أن الحكومات الليبية المتعاقبة منذ 2011، بما فيها حكومة الدبيبة، منحت المجتمع الدولي انطباعاً بـ«عجز القضاء المحلي»، مستشهداً بمنح اختصاص للمحكمة الجنائية الدولية حتى نهاية عام 2027، رغم أن اختصاصها ـ بحسب وصفه ـ «تكميلي وليس أصيلاً». وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يرتب على ليبيا تعويضات مالية جديدة وفتح قضايا أخرى خاصة بالنظام السابق.