مجلس الأمن يلوّح بعقوبات على معرقلي الانتقال السياسي في ليبيا

دعا لتأمين الاتفاق السياسي الضروري لإجراء «انتخابات حرة ونزيهة»

الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي (أ.ف.ب)
الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يلوّح بعقوبات على معرقلي الانتقال السياسي في ليبيا

الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي (أ.ف.ب)
الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي (أ.ف.ب)

رحب مجلس الأمن اليوم بـ«التقدم التدريجي» المحرز في اتجاه توصل الأطراف الليبية إلى إطار دستوري للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ودعا لإعطاء «زخم جديد»؛ لتأمين الأساس القانوني والاتفاق السياسي الضروري لإجراء «انتخابات حرة ونزيهة» خلال العام الجاري، محذراً من أنه سيفرض عقوبات على الكيانات، أو الأفراد الذين «يعرقلون أو يقوضون إتمام عملية الانتقال السياسي» في البلاد.
وأصدر مجلس الأمن بياناً رئاسياً بإجماع أعضائه الـ15، كرر فيه «دعمه القوي» لشعب ليبيا لتحديد من يحكمه من خلال الانتخابات، ولضمان الاستماع إلى هذا الطلب المشروع عبر العملية السياسية. كما أشاد بالدور الذي تضطلع به مصر في تسهيل المحادثات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبييْن، ورحب بـ«التقدم التدريجي المحرز بشأن الإطار الدستوري للانتخابات، والتعديل الثالث عشر للإعلان الدستوري»، مؤكداً «اعترافه» بالدور الذي يقوم به المجلسان، فضلاً عن الحاجة إلى «زخم جديد للبناء على هذا التقدم قصد تأمين الأساس القانوني، والاتفاق السياسي الضروري لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وطنية حرة، ونزيهة شفافة وجامعة، وآمنة في عام 2023 في أنحاء البلاد، واستكمال الانتقال السياسي في ليبيا».
كما كرر مجلس الأمن دعمه القوي للممثل الخاص للأمين العام في ليبيا ورئيس بعثة الأمم المتحدة هناك (أنسميل)، عبد الله باتيلي، خصوصاً «مساعيه الحميدة» لتعزيز العملية السياسية الشاملة، بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وكان باتيلي قد أطلق أمام جلسة لمجلس الأمن أخيراً مبادرة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية الليبية، التي تعذر إجراؤها عام 2021، بسبب خلافات حول القاعدة الدستورية للتصويت. كما أثنى مجلس الأمن على مبادرة باتيلي المتعلقة تشكيل لجنة ليبية رفيعة المستوى للانتخابات، بتيسير من الأمم المتحدة، تهدف إلى «استكمال التقدم الذي أحرزته العمليات الأخرى، والجمع بين الأطراف المعنية». وشدد على أهمية «إجراء عملية تشاركية، تشمل ممثلي المؤسسات السياسية والشخصيات السياسية، والزعماء القبليين، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الأمني والشباب، والمشاركة الكاملة والمتساوية للمرأة»، داعياً المجتمع الدولي إلى «تقديم الدعم الكامل» للممثل الخاص و«أنسميل» لتنفيذ ولايتهما، ومشجعاً باتيلي على مواصلة الاستفادة من مساهمات البلدان المجاورة والمنظمات الإقليمية، لا سيما الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بهدف إيجاد حل دائم وسلمي للأزمة الليبية».
وفي سياق ذلك، رحب المجلس بالدعم المقدم من الأمم المتحدة إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، داعياً إلى استمراره، بما في ذلك نشر بعثة لتقييم الحاجات لتمكين المفوضية من إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وطنية حرة ونزيهة، وشفافة وجامعة في أنحاء ليبيا، ونبه إلى أن «الكيانات أو الأفراد، الذين يهددون السلام أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا، أو يعرقلون أو يقوضون إتمام عملية الانتقال السياسي بنجاح، بما في ذلك عن طريق عرقلة الانتخابات أو تقويضها، قد يتم تصنيفهم تحت عقوبات مجلس الأمن»، مشدداً على «أهمية إجراء عملية مصالحة شاملة تستند إلى مبادئ العدالة الانتقالية والمساءلة». كما حض مجلس الأمن الدول الأعضاء على «احترام ودعم التنفيذ الكامل لاتفاقية وقف إطلاق النار، وخطة العمل الموقعة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بما في ذلك من خلال انسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من البلاد دون مزيد من التأخير»، وعبّر عن «قلقه البالغ» بخصوص تزايد عمليات تهريب المهاجرين واللاجئين والاتجار بالبشر عبر ليبيا، والوضع الذي يواجهه المهاجرون واللاجئون، وبينهم الأطفال، مشدداً على الحاجة إلى دعم مزيد من الجهود لتعزيز إدارة الحدود الليبية.
كما دعا السلطات الليبية إلى احترام حقوق الإنسان للمهاجرين، واتخاذ خطوات لإغلاق مراكز احتجاز المهاجرين. وأكد من جديد التزامه «القوي» بسيادة ليبيا، واستقلالها، وسلامة أراضيها، ووحدتها الوطنية.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.