مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تعليق الخدمات الحكومية... وإدراج في قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول»

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
TT

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)

بعد شكاوى نسائية متكررة، وجدل مجتمعي بشأن تعديلات مرتقبة على «قوانين الأسرة»، بدأت السلطات المصرية تطبيق عقوبات على الممتنعين عن سداد «النفقة الزوجية»، تضمنت إدراجهم على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول»، وتعليق استفادتهم من الخدمات الحكومية.

وافتتح وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، الاثنين، مكتب تلقي طلبات تعليق الخدمات الحكومية بمقر محكمة شمال القاهرة بمنطقة العباسية في القاهرة، في إطار تنفيذ قرار الوزارة الخاص بربط الامتثال لأحكام النفقة بالاستفادة من الخدمات الحكومية.

وتتلقى تلك المكاتب الجديدة، وفق بيان لوزارة العدل، «طلبات الجهات المختصة بشأن تعليق الخدمات عن المحكوم عليهم الممتنعين عن سداد النفقة، تنفيذاً لقرار يقضي بوقف عدد من الخدمات الحكومية عن المدينين، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم».

ندوة حزبية تناقش تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر (حزب العدل)

وبالتوازي قرر النائب العام، المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام نهائية واجبة النفاذ لامتناعهم عن سداد «النفقات الزوجية» المقضي بها، على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول».

وقالت النيابة العامة في بيان، الاثنين، إن الإجراء يأتي «إعمالاً لحجية الأحكام القضائية، وصوناً لحقوق المحكوم لهم»، لا سيما «ما يتعلق بحقوق الزوجات والأبناء بوصفها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها».

والأسبوع الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، كما نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة، وسط ترقب لمشروع قانون جديد تعكف الحكومة على إعداده. وعقدت العديد من الأحزاب على مدار الأيام الماضية جلسات «حوار مجتمعي» وندوات لبلورة مقترحاتها بشأن التعديلات.

وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار مطلقة أربعينية بإلقاء من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، بعد شكواها في بث مباشر من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»؛ ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً.

أحزاب مصرية تنشط لتقديم رؤيتها لتعديلات قوانين الأسرة عقب توجيهات السيسي (حزب المحافظين)

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن الإجراءات الحكومية الجديدة مهمة لمواجهة التهرب من سداد «النفقة الزوجية»، لكن يظل الحل في إجراء تعديلات تشريعية على القوانين السارية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع يتطور ولا تزال قوانين الأسرة متأخرة لا تواكب هذا التطور». وبرأيه فإن «الحوار المجتمعي الواسع ضرورة حتمية لصياغة قوانين تنصف جميع الأطراف، وتركز بالأساس على ضمان حقوق الأطفال»، مع التركيز أيضاً على «علاج تشريعي للمشكلات المتعلقة بالطلاق والتي تؤدي إلى معاناة النساء».

واقترح صادق أن تتضمن التعديلات التشريعية «إقرار عقود زواج تُثبت فيها شروط كل طرف بشكل محدد، سواء في حال استمرار الزواج أو الطلاق، كي تكون وثيقة قانونية لتنظيم العلاقة بين الطرفين (الزوج والزوجة)».

وفي بيانها، أهابت النيابة بالمحكوم عليهم في «قضايا النفقة» سرعة الوفاء بالمبالغ المقتضى بها، تفادياً لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم»، مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون وحماية الحقوق المقررة قانوناً.

وتحدثت مؤسِّسة مبادرة «راديو المطلقات»، محاسن صابر، عما وصفته بـ«تحقيق التوازن» بين الردع ومواجهة المتهربين من أحكام النفقة من خلال الإجراءات الحكومية الجديدة، وبين صياغة قانون عادل ينصف كل الأطراف.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذلك تعليق الخدمات الحكومية، إجراءات رادعة جيدة ستسهم في حل جزء كبير من مشكلات التهرب من سداد النفقة، لكن يجب أيضاً أن تكون التعديلات على قوانين الأسرة منصفة لكل الأطراف، بحيث تراعي في المقام الأول حقوق الطفل، ولا تنحاز لطرف على حساب الآخر».

وطالبت بتطبيق قرارات المنع من السفر والحرمان من الخدمات الحكومية أيضاً على الأمهات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ حق الأب في رؤية الأبناء كي يكون الأمر عادلاً، وتابعت: «يجب أن يكون الردع لأي طرف لا يفي بالتزاماته».

وبموجب قرار وزارة العدل، لن يتمكن الممتنع عن سداد النفقة الصادر ضده أحكام من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية.

وأبدت محاسن صابر تخوفها من تطور حالة «العداء» التي تنامت في المجتمع بين طرفي العلاقة الزوجية، مؤكدة أن «المشهد أصبح مواجهة بين الطرفين، وكل طرف يحاول أن يحصل على مكاسب تشريعية وسط الجدل الدائر».

وأضافت: «يجب في المقابل أيضاً أن تكون النفقة عادلة للطرفين، بحيث تراعي احتياجات الأبناء ودخل الزوج؛ فليس من المنطقي مثلاً اقتطاع ما يقارب نصف راتب الزوج كنفقة، في حين أنه على الأرجح تزوج مرة أخرى، ويقوم بالإنفاق على أسرة جديدة. لا بد من التفريق بين زوج لديه راتب متواضع، وآخر دخله كبير».

واقترحت تفعيل المبادرات الحكومية، واستحداث مبادرات جديدة تجيز مشاركة الأزواج الذين يعانون مشكلات قد تؤدي للطلاق في دورات تؤهلهم لحل مشكلاتهم، بجانب تفعيل مبادرات نفسية واجتماعية لتأهيل المقلين على الزواج.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

شمال افريقيا أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن «محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة التحديات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

أصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)

قوى سودانية تجتمع في أديس أبابا للتوافق على حوار سياسي شامل

لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

قوى سودانية تجتمع في أديس أبابا للتوافق على حوار سياسي شامل

لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

تنطلق، الأربعاء، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعمال الاجتماع الاستكشافي الأول للقوى السياسية والمدنية السودانية، برعاية الآلية الخماسية الدولية، التي تضم كلاً من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد). ويأتي هذا الاجتماع امتداداً للجهود التي أطلقتها الآلية خلال مؤتمر برلين الدولي الذي انعقد في أبريل (نيسان) الماضي، ويهدف إلى التوصل إلى موقف سياسي مشترك بين الأطراف السودانية ووضع أسس لعملية انتقال سياسي سلمي تسهم في إنهاء الحرب المستمرة في البلاد.

ومن المنتظر أن يشارك في الاجتماع، الذي يستمر لمدة يومين، ممثلون عن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، والكتلة الديمقراطية المساندة للجيش السوداني، إلى جانب تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» المرتبط بـ«قوات الدعم السريع»، فضلاً عن عدد من الفاعلين ومنظمات المجتمع المدني السوداني.

المشاركون في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)

وكادت التحضيرات للاجتماع تتعثر في اللحظات الأخيرة بسبب اعتراض بعض القوى السياسية على توجيه الدعوة إلى كتلة سياسية جديدة بزعامة محمد أحمد الجاكومي، المحسوب على معسكر الجيش للمشاركة في اللقاء. غير أن الآلية الخماسية تراجعت عن هذه الخطوة بعد مشاورات مكثفة مع الأطراف المعنية، ما أسهم في تهيئة الأجواء لانعقاد الاجتماع وفق الترتيبات المقررة.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم تحالف «صمود»، جعفر حسن، اكتمال المشاورات مع الآلية الخماسية والتوصل إلى تفاهمات بشأن جميع النقاط التي كانت محل خلاف بين الأطراف. وأوضح، في تدوينة نشرها عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، أن وفد التحالف توجه إلى أديس أبابا للمشاركة في الاجتماع التشاوري بعد الاتفاق على القضايا الخلافية كافة.

من جهته، أعلن حاكم إقليم دارفور ورئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، موافقة «الكتلة الديمقراطية» على المشاركة في الاجتماع استجابة لدعوة الآلية الخماسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي حوار سياسي لحل الأزمة السودانية يجب أن يكون سودانياً خالصاً، وأن يُعقد داخل الأراضي السودانية.

وشدد مناوي، في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، على أن دور الآلية الخماسية والمجتمع الدولي ينبغي أن يقتصر على تقديم الدعم والتيسير للحوار بين السودانيين، دون أن يحل محل الإرادة الوطنية أو يتجاوزها. كما أكد رفضه منح «قوات الدعم السريع» أو تحالف «تأسيس» أي امتيازات سياسية تتجاوز متطلبات العدالة والمحاسبة، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تمثل خطأً سياسياً وأخلاقياً قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على مستقبل العملية السياسية في السودان. ودعا المجتمع الدولي، ولا سيما الآلية الخماسية، إلى تجنب اتخاذ أي إجراءات من شأنها إضفاء شرعية سياسية على «قوات الدعم السريع» على حساب حقوق الضحايا ومطالب العدالة، مؤكداً أن أي تسوية سياسية يجب أن تراعي هذه الاعتبارات الأساسية.

كما جدد مناوي تمسكه بوحدة السودان باعتبارها «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه، محذراً من أي محاولات تستهدف تفكيك مؤسسات الدولة أو إنشاء هياكل وسلطات موازية خارج إطار الشرعية الوطنية، لما قد تمثله من تهديد مباشر لأمن البلاد واستقرارها. وأكد كذلك رفض «الكتلة الديمقراطية» القاطع لأي دعوات تهدف إلى تشكيل حكومة خارج السودان أو فرض ترتيبات سياسية على الشعب السوداني من الخارج، معتبراً أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى الإرادة الوطنية يفتقر إلى الشرعية الشعبية ويسهم في إطالة أمد النزاع. وأوضح مناوي أن قرار مشاركة الكتلة الديمقراطية في اجتماع أديس أبابا جاء نتيجة مداولات مؤسسية داخل أجهزة التحالف، وأن غياب بعض الأطراف أو القيادات لأسباب خاصة أو نتيجة خلافات تنظيمية داخلية يبقى شأناً يخص تلك الأطراف ولا يؤثر على قرار المشاركة.

​ووفقاً للخطاب الصادر عن الآلية الخماسية، فإن الاجتماع يهدف إلى استكشاف إمكانية إنشاء آلية موحدة بقيادة سودانية تتولى الإسهام في المفاوضات المتعلقة بالترتيبات الانتقالية، والعمل على تسهيل التوصل إلى وقف للأعمال العدائية، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي سوداني شامل يضم مختلف المكونات الوطنية ويسعى إلى إنهاء الحرب. كما أكدت الآلية أن العملية السياسية ستظل مفتوحة وقابلة للتطوير بما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة لتشمل مختلف القوى السودانية.

وتضم «الكتلة الديمقراطية» عدداً من الفصائل المسلحة والقوى السياسية، من أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، وحزب «مؤتمر البجا»، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل»، إضافة إلى مكونات سياسية أخرى. ويُنظر إلى اجتماع أديس أبابا باعتباره خطوة مهمة في مسار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، خاصة بعد النجاح الذي حققته الآلية الخماسية خلال مؤتمر برلين الدولي في أبريل الماضي، حيث تمكنت من جمع الأطراف السودانية على نداء مشترك يدعو إلى وقف الحرب ومناقشة التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يشهدها السودان نتيجة استمرار النزاع.


الجزائر: هيئة الانتخابات تحمّل الأحزاب مسؤولية إقصاء مرشحيها للانتخابات

أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)
أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)
TT

الجزائر: هيئة الانتخابات تحمّل الأحزاب مسؤولية إقصاء مرشحيها للانتخابات

أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)
أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)

رفض رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة في الجزائر، التهم التي طالته من طرف الأحزاب إثر إسقاط عشرات المترشحين لاقتراع البرلمان، المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، معلناً عن انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً في التاسع من يونيو (حزيران) الحالي.

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (السلطة)

أكد كريم خلفان، المسؤول المؤقت عن الهيئة المشرفة على العمليات الانتخابية، في تصريحات للإذاعة العمومية، اليوم الثلاثاء، أن رفض ملفات الترشح لم يكن مرتبطاً فقط بـ«المادة 200» من قانون الانتخابات، موضحاً أن قوائم ترشيحات كثيرة جداً «رُفضت لأسباب أخرى تتعلق بعدم استيفاء الشروط القانونية والشكلية المنصوص عليها في القانون».

وتم استعمال «المادة 200» بشكل مكثف خلال عملية غربلة المترشحين، حيث تنص على «شبهة الفساد» كسبب لإقصاء الراغبين في خوض غمار المنافسة الانتخابية.

من انتخابات البرلمان لسنة 2021 («الشرق الأوسط»)

وأوضح خلفان أن سلطة الانتخابات «كانت ملزمة، عند دراسة الملفات، باحترام جميع القواعد القانونية»، مشيراً إلى أن عدداً من حالات الرفض «يعود إلى نقص التحضير والجاهزية، وربما حتى إلى غياب الجدية في بعض الأحيان»، من دون توضيح ما يقصد، لكن يفهم من كلامه أن العديد من ملفات الترشيح كانت ناقصة.

المادة 200 والتحقيق التأهيلي

وأوضح خلفان أن الاختلالات المرصودة «شملت أساساً عدم الالتزام بالحصص القانونية المفروضة، وفي مقدمتها كوتة الشباب دون الأربعين، ونسبة الـ30 في المائة المخصصة لكل من النساء وحاملي الشهادات الجامعية داخل تلك القوائم». وقال إن من أسباب رفض الترشيحات أيضاً «وجود ديون جبائية على بعض المترشحين، أو عدم تقديم ما يثبت الوضعية تجاه الخدمة الوطنية، سواء وثيقة الإعفاء أو أداء الخدمة الوطنية»، لافتاً إلى أن بعض الملفات «تضمنت وثائق غير مطابقة من حيث مدة الصلاحية».

أطر سلطة الانتخابات المكلفين بدارسة ملفات الترشح (السلطة)

وأشار خلفان إلى أن دراسة ملفات الترشح تشمل التحقق من توفر الشروط القانونية المتعلقة بالجنسية الجزائرية، والسن القانونية المحددة بـ23 سنة، وعدم وجود ديون ضريبية، إضافة إلى الاطلاع على صحيفة السوابق القضائية للمترشحين. كما أوضح أن «تطبيق المادة 200 يتقاطع مع نتائج التحقيقات التأهيلية التي تقوم بها مؤسسات الدولة المختصة». ويعني «التحقيق التأهيلي» التحريات التي يجريها جهاز الأمن الداخلي بخصوص المترشحين، وهي عملية فاصلة في المصادقة على ملفات الترشح. وحتى عند الطعن لدى القضاء، في هذه الحالة، فإن المحكمة الإدارية تتعامل مع التحقيق الأمني بوصفه حقيقة مطلقة.

وفيما يتعلق بجمع التوقيعات كأحد شروط الترشح للبرلمان، أكد خلفان أن بعض الملفات رُفضت بسبب عدم استيفاء العدد المطلوب من استمارات الاكتتاب. وقدم مثالاً بولاية الجزائر العاصمة التي تمثل 31 مقعداً في «المجلس الشعبي الوطني»، حيث يتعين على القائمة الواحدة جمع 4650 استمارة توقيع، بينما أظهرت دارسة الملفات، حسبه، أن بعضها لم يتجاوز ألف استمارة، وبعضها الآخر ثلاثة آلاف استمارة فقط، ما يعني أن الملف لا يستوفي الشرط القانوني.

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (إعلام حزبي)

ووفق رئيس «السلطة» بالنيابة، «تخضع القوائم التي تستوفي العدد المطلوب من الاستمارات لعملية تدقيق من طرف لجان مختصة وقضاة يدرسون صحة كل استمارة»، موضحاً أن الناخب لا يحق له التوقيع إلا لصالح مترشح واحد، وأن التوقيع لصالح مترشحين أو أكثر يؤدي إلى إلغاء جميع التوقيعات. كما يشترط أن يكون الموقّع مسجلاً في القوائم الانتخابية، وأن تكون البيانات الواردة في الاستمارة صحيحة ومكتملة.

مبرزاً أن القضاة «أعدوا محاضر القبول والرفض، وتم منح القوائم وقتاً كافياً لتعويض الاستمارات، التي تم رفضها، غير أن الكثير منها لم يتمكن من الاستجابة للشروط المطلوبة».

وشدد خلفان على أن القانون يفرض تمثيل النساء بنسبة الثلث في كل قائمة، موضحاً أنه إذا كانت القائمة تضم تسعة مقاعد، فإن ثلثها يساوي ثلاث نساء مترشحات.

حصيلة غربال «التشريعيات»

تعرضت كل الأحزاب، موالاة ومعارضة، وقوائم مستقلين لما بات يعرف بـ«مقصلة المادة 200»، التي حرمت نحو 300 مترشح من البقاء في السباق، بسبب شبهات فساد. وبينما فضلت الأحزاب المؤيدة لسياسات الحكومة الصمت، احتجت أحزاب المعارضة ضد ما وصفته بـ«إبعاد من الانتخابات بخلفية سياسية». وتم تثبيت الإقصاء، في حالات كثيرة، من طرف المحاكم الإدارية التي رفضت طلبات المترشحين المبعدين، إلزام هيئة الانتخابات بتقديم الأدلة على تهمة الفساد، علماً بأنها لم تصدر عن الجهات القضائية بشكل رسمي.

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» «إعلام حزبي»

وكانت سلطة الانتخابات قد أصدرت، أمس الاثنين، حصيلة دراسة ملفات الترشح. ففي داخل البلاد، عالجت 788 ملفاً جماعياً تضم 10.168 مترشحاً؛ حيث قُبلت 77 قائمة، ورُفضت 31 قائمة، منها 16 قائمة لعدم استيفاء نصاب التوقيعات، بينما تظل 680 قائمة معلقة في انتظار نتائج الطعون. وعلى مستوى الأفراد، قُبل 6.994 مترشحاً (70 في المائة)، ورُفض 3.174 آخرون (30 في المائة)، مع بقاء 2.878 مستخلفاً قيد المعالجة.

أما خارج البلاد، فشملت المعالجة 66 ملفاً بـ528 مترشحاً؛ أسفرت عن قبول 10 قوائم ورفض 10 أخرى، فيما تنتظر 46 قائمة نتائج الطعون.

وتراوحت وضعية المترشحين بين قبول 364 (70 في المائة) ورفض 164 (30 في المائة)، بالموازاة مع تسجيل 100 طعن لدى المحكمة الإدارية بالعاصمة، وبقاء 84 مستخلفاً قيد الدراسة.

صورة لأحد صناديق الانتخاب في الاقتراع التشريعي لسنة 2021 («الشرق الأوسط»)

وفي هذا السياق، ذكرت «السلطة» الأحزاب وقوائم المستقلين المعنيين بالتعويض أن منتصف ليل السبت 6 يونيو الحالي هو آخر أجل لإيداع الترشيحات الجديدة.


إجماع ليبي على رفض «توطين المهاجرين غير النظاميين»

جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
TT

إجماع ليبي على رفض «توطين المهاجرين غير النظاميين»

جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)

فرض ملف مكافحة «توطين المهاجرين» نفسه على رأس أولويات المشهد السياسي في ليبيا؛ إثر إعلان مجلس النواب رفضه القاطع لـ«أي ترتيبات سرية أو علنية» تمس التركيبة الديمغرافية للبلاد، وهو الموقف ذاته الذي تبنته حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، فيما خلص مجلسا الرئاسي و«الدولة» وهيئة الرقابة الإدارية إلى إعلان «جبهة موحدة» ضد أي محاولات لـ«تسكين المهاجرين غير النظاميين».

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة للقاء تكالة واللافي بطرابلس

في هذا الصدد، بحث مسؤولون حكوميون وأمنيون بارزون، في اجتماع موسع الثلاثاء في العاصمة طرابلس، سبل تعزيز التنسيق لضبط ملف الهجرة غير النظامية، ومتابعة الإجراءات القانونية والأمنية المتعلقة بالمهاجرين، في خطوة تعكس مساعي السلطات لإحكام السيطرة على هذا الملف الحساس.

وذكر بيان لحكومة «الوحدة» أن الاجتماع، الذي ترأسه وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون بالتنسيق مع وزير الداخلية اللواء عماد الطرابلسي، ناقش آليات تنفيذ القوانين النافذة للمحافظة على الأمن والاستقرار، إلى جانب تقييم أوضاع مراكز الإيواء والإجراءات المتبعة مع المخالفين.

وبعدما استعرض الحاضرون التحديات الميدانية، والاحتياجات الفنية والإدارية اللازمة لرفع كفاءة الأجهزة المختصة في التعامل مع تدفقات الهجرة، أكدوا أهمية مواصلة الجهود الحكومية لمعالجة ملف الهجرة بصورة شاملة ومنظمة، بما يعزز سيادة الدولة ويدعم عمل الأجهزة الأمنية، وفقاً للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

عدد من المهاجرين الأفارقة في ضواحي طرابلس (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» قد أبدت رفضها لأي محاولة تستهدف «توطين المهاجرين غير الشرعيين» في ليبيا، مشيرة إلى أنها تتابع قلق المواطنين المزداد بشأن تدفقات الهجرة غير النظامية وتداعياتها الأمنية والاقتصادية والصحية.

وقالت الوزارة في بيان، مساء الاثنين، إنها «تكفل حق المواطنين في التعبير عن الرأي وفقاً للإعلان الدستوري المؤقت والتشريعات النافذة، لكنها دعت في الوقت ذاته إلى ضرورة تحري الدقة فيما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي»، محذرة من الانجرار وراء الشائعات والدعوات التحريضية التي لا أساس لها من الصحة.

كما حذّر «مجلس طرابلس الاجتماعي» مما وصفه بـ«سياسات التوطين الناعم»، التي تشكل تهديداً وجودياً ومباشراً للهوية والنسيج الاجتماعي والتركيبة السكانية في ليبيا. ووصف المجلس في بيان، الثلاثاء، تفاقم ظاهرة الهجرة غير المشروعة بأنه استغلال وتغييب متعمد للقانون، وتواطؤ لتمرير أجندات تحت غطاءات إنسانية تشكل «كارثة وطنية لن يتم الصمت عنها»، ودعا للتلاحم الشعبي الشامل والاصطفاف الفوري مع المدن الليبية كافة للوقوف «سداً منيعاً» أمام هذه القضية.

في المقابل، جدد مجلس النواب «رفضه الثابت والمطلق لأي مشاريع أو سياسات، أو ترتيبات أو تفاهمات، معلنة كانت أو سرية، قد تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تسكين أو توطين الأجانب، أو إحداث أي تغيير يمس التركيبة السكانية للدولة الليبية».

اجتماع تكالة واللافي وقادربوه (المجلس الأعلى للدولة)

وأكد المجلس في بيان، مساء الاثنين، أن حماية سيادة الوطن والحفاظ على الهوية الديمغرافية «من الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية الراسخة التي لا تقبل المساومة، أو الالتفاف تحت أي ظرف أو مبرر». مشدداً على أن الدولة الليبية «لن تكون ساحة لتصدير الأزمات، أو مخزناً لتداعيات السياسات الدولية والإقليمية»، ومؤكداً رفضه التام لأي معالجات لملف الهجرة غير النظامية تُفرض على حساب مصالح الشعب الليبي، أو أمنه القومي واستقراره الاجتماعي.

وطالب مجلس النواب جميع الجهات التنفيذية والإدارية والرقابية والأمنية بالالتزام الكامل بأحكام القانون، والتصدي لأي إجراءات يمكن أن تُفسر، أو تُستغل تمهيداً أو غطاءً لأي مشروع يستهدف التوطين، وعد أن سيادة ليبيا ووحدة شعبها وأمنها القومي ليست ملفات قابلة للتفاوض أو المقايضة.

كان اجتماع ثلاثي عقده رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مساء الاثنين، مع عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه، قد خلص إلى «الرفض القاطع» لأي ترتيبات أو سياسات أو ممارسات يمكن أن تُفهم، أو تُفسَّر على أنها توطين للمهاجرين غير الشرعيين داخل الأراضي الليبية، مشددين على أن هذا الأمر يمس الاعتبارات السيادية والديمغرافية والأمنية للدولة، ويتعارض مع مصالحها العليا.

من جهتها، أعربت البعثة الأممية في ليبيا عن قلقها إزاء «عودة انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة، والخطاب التحريضي على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، بما في ذلك المحتوى الذي يستهدف أفراداً أو فئات محددة».

وأشارت البعثة في بيان، مساء الاثنين، إلى أن «مثل هذه السرديات تنطوي على خطر تأجيج التوتر وانعدام الثقة والتمييز والعنف، بما يؤثر سلباً على كرامة الناس وأمنهم وحياتهم اليومية في مختلف أنحاء البلاد».

وتؤكد الأمم المتحدة في ليبيا التزامها بمواصلة العمل مع السلطات الوطنية والمحلية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمجتمعات المحلية، لتعزيز الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة. كما تشجع جميع الأفراد والمؤسسات على التحقق من المعلومات قبل مشاركتها، والاعتماد على المصادر الموثوقة والرسمية.