عطاف يخلف لعمامرة على رأس الخارجية الجزائرية

تبون أجرى تعديلاً وزارياً طال 7 حقائب ضمنها المالية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
TT

عطاف يخلف لعمامرة على رأس الخارجية الجزائرية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

أنهى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمس، في تعديل حكومي جزئي، مهام وزير الخارجية رمطان لعمامرة، وعيَّن مكانَه أحمد عطاف، الذي شغل المنصب نفسه نهاية تسعينات القرن الماضي.
وشمل التغيير 7 وزراء، أبرزهم وزير المالية جمال كسالي ووزير الصناعة أحمد زغدار ووزير التجارة كمال رزيق الذي كان محل انتقاد شديد من طرف الصحافة، بسبب ندرة في مواد غذائية أساسية.
وأعلنت الرئاسة، بمناسبة هذا التعديل، تعيين سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة نذير عرباوي مديراً للديوان برئاسة الجمهورية. وكانت أخبار قد راجت، قبل أيام، بأنَّ هذا الدبلوماسي الذي كان سفيراً للجزائر لدى الجامعة العربية، سيأخذ مكان لعمامرة.
وعطاف عضو قيادي في حزب «طلائع الحريات»، الذي ترأسه رئيس الحكومة ومرشح الرئاسة سابقاً علي بن فليس، وكان قبل ذلك قيادياً في «التجمع الوطني الديمقراطي»، الذي تسلّم أمينه العام الطيب زيتوني حقيبة وزارة التجارة وترقية الصادرات، بموجب التغيير الوزاري. وكان عطاف سفيراً للجزائر لدى الهند ويوغوسلافيا والمملكة المتحدة.
وكان لافتاً غياب لعمامرة عن نشاطات دبلوماسية مهمة في الأسابيع الماضية، أبرزها زيارة الممثل السامي للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الاثنين الماضي. وقد خلفه أمين عام وزارة الخارجية عمار بلاني في مرافقته إلى المباحثات التي جمعته بالرئيس تبون. وأشيع بأنَّ علاقته بالرئاسة شهدت توتراً قبل شهر، بسبب رفضها مقترحاته، بخصوص حركة في السلك الدبلوماسي شملت سفراء وقناصلة، فيما أفاد مقربون من الدبلوماسي السبعيني صاحب التجربة الطويلة في المجال، بأنَّه يعاني من التعب ويرغب في الانسحاب من الحياة السياسية نهائياً. وسبق للعمامرة أن شغل المنصب نفسه في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
الرئيس الجزائري يعفي  7 وزراء في تعديل حكومي


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

العيد في السودان.. الأضحية ترف في زمن الحرب

الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها
الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها
TT

العيد في السودان.. الأضحية ترف في زمن الحرب

الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها
الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية في السودان، وتحولت ملامح الفرح بالمناسبات إلى قلق ثقيل يطارد المواطنين المنهكين بآلام النزوح والتشرد وغلاء المعيشة. ومع دخول الحرب عامها الرابع، ينتظر الناس قدوم «العيد» وشراء الأضحية، لكنّ كثيرين فوجئوا بأسعار خرافية تجاوزت قدرة معظم الأسر. ويظهر ذلك بوضوح في الحظائر وأسواق المواشي، حيث يتجول المواطنون بنظرات مثقلة بالعجز، يكتفون بالسؤال عن الأسعار قبل أن يغادروا بصمت.

وبات شراء «خروف العيد» أمنية مؤجلة لكثير من الأسر السودانية، بعدما التهمت الحرب مدخراتهم وأفقدتهم مصادر رزقهم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع واقع اقتصادي مجهول.

قال عبودي عادل إنه عاجز ولن «يضحي» هذا العام (الشرق الأوسط)

وخلال جولة ميدانية واسعة في أسواق المواشي بمدن الخرطوم وبحري وأم درمان، بدت ملامح الأزمة الاقتصادية واضحة في حركة الأسواق، مع تراجع ملحوظ في الإقبال على شراء الأضاحي والمواشي وسط حالة ركود غير مسبوقة.

وحسب الجولة واستطلاعات رأي هاتفية شملت ولايات الجزيرة (وسط)، والنيل الأبيض (جنوب)، ونهر النيل (شمال)، وكسلا والقضارف (شرق)، تراوح سعر خروف الأضحية بين 700 ألف ومليون و500 ألف جنيه سوداني، أي ما يعادل نحو 175 إلى 375 دولاراً أميركياً، وفق سعر صرف الدولار في السوق الموازية، الذي تجاوز حاجز أربعة آلاف جنيه للدولار الواحد.

وقال عدد من المواطنين إن شراء الأضحية أصبح فوق طاقة كثير من الأسر هذا العام، في ظل تصاعد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الأعلاف والنقل والمحروقات، الأمر الذي انعكس مباشرةً على أسعار المواشي وأضعف القوة الشرائية بصورة لافتة.

المواطن حسن عبد المنعم يتمنى إدخال فرحة العيد لأطفاله، لكنه بلا دخل (الشرق الأوسط)

وقفز معدل التضخم في السودان خلال أبريل (نيسان) إلى 45.84 في المائة مقارنةً بـ40.84 في المائة في مارس (آذار)، بزيادة بلغت 5 في المائة خلال شهر واحد، حسب الجهاز المركزي للإحصاء، في مؤشر يعكس تصاعد الأزمة الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

ويُعزى هذا الارتفاع إلى استمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، مما فاقم موجة الغلاء ودفع أسعار السلع والخدمات إلى مستويات أعلى.

وأظهرت البيانات ارتفاع التضخم في المناطق الحضرية إلى 49.70 في المائة خلال أبريل، مقارنةً بـ41.33 في المائة في مارس، بينما سجل في المناطق الريفية 43.62 في المائة مقابل 39.53 في المائة الشهر السابق.

أوضاع صعبة

يقول عبودي عادل، (صاحب محل فلافل وطعمية) إنه عاجز عن شراء الأضحية بسبب ضيق الحال، موضحاً أن الحرب دمّرت حياتهم، وأن النزوح المتكرر خلال الفترة الماضية استنزف طاقتهم ومدخراتهم، في وقت أصبحت فيه أسعار الأضاحي فوق قدرة البسطاء، وسط أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة.

ويوضح محمد علي (عامل يومي) أن دخله غير ثابت، إذ يعتمد على العمل اليومي الذي يتوفر أحياناً وينقطع كثيراً، ويشير إلى أن الأسعار أصبحت فوق المعقول، مضيفاً: «أمدد رجلي على قدر لحافي، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها».

وأشار أحمد عوض (صاحب محل خضراوات وفواكه) إلى أنه لم يحسم أمر شراء الأضحية بعد، وينتظر الذهاب إلى السوق لمعرفة الأسعار أولاً، وما إذا كانت مدخراته القليلة تكفي لشراء خروف. ويضيف أنه متزوج وأب لطفلة، وأن زوجته تتفهم ظروفه الاقتصادية الصعبة.

بائع الخضار والفاكهة أحمد عوض يأمل أن تقدّر زوجته ظروفه الاقتصادية (الشرق الأوسط)

أما حسن عبد المنعم (سائق تاكسي) فيؤكد أنه رغم رغبته في إدخال فرحة العيد على أطفاله الخمسة، فإنه غير قادر على شراء الأضحية بسبب توقف العمل وتدهور الأوضاع المعيشية. ويشير إلى أنه أنفق معظم مدخراته قبل شهرين على عقيقة مولوده الجديد وتكاليف عملية قيصرية لزوجته.

ويتحدث حسن عن معاناته خلال سنوات الحرب، قائلاً إنه بقي في أم درمان طوال فترة الحصار، وعانى مع أسرته من الجوع والمرض واستنزاف الموارد.

قوة شرائية ضعيفة

يرى عبد الله يوسف (تاجر خراف) أن أسعار الأضاحي ارتفعت بصورة كبيرة هذا العام، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب المستمرة، أثرت بشكل مباشر على حركة الأسواق وسلاسل الإمداد بين الولايات، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الأعلاف وتكاليف النقل وتراجع قيمة الجنيه السوداني.

ويضيف يوسف أن التجار أنفسهم يواجهون ضغطاً اقتصادياً كبيراً، موضحاً أن كثيراً منهم يحاولون البيع بهوامش أرباح محدودة لتفادي الخسائر والمحافظة على استمرار النشاط التجاري في ظل الظروف الحالية.

محمد علي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمد رجله على قدر لحافه» (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين بات واضحاً هذا الموسم، إذ يكتفي كثيرون بالسؤال عن الأسعار أو تأجيل قرار الشراء بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي فرضتها الحرب على الناس في مختلف المناطق.

تداعيات حرب إيران

رأى الخبير الاقتصادي محمد الناير لـ«الشرق الأوسط» أن الحرب لعبت الدور الأكبر في الارتفاع الحاد لأسعار الأضاحي والثروة الحيوانية عموماً، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وتأثر مناطق الإنتاج الرئيسية في دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، مما أدى إلى تراجع تدفق الماشية نحو الأسواق في مختلف ولايات السودان.

وأوضح الناير أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالحرب الداخلية وحدها، بل تفاقمت أيضاً بفعل التوترات الإقليمية الأخيرة، خصوصاً تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من تهديدات بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط عالمياً، الأمر الذي انعكس مباشرةً على أسعار المحروقات داخل السودان عبر زيادات متتالية خلال فترة وجيزة.

سودانيون في سوق للمواشي (الشرق الأوسط)

وأكد أن ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل دفع بأسعار الخراف إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وتآكل دخول المواطنين بفعل الأزمة الاقتصادية المستمرة.

وأشار إلى أن غياب المبادرات الحكومية ومشروعات البيع بالأقساط ضاعف معاناة الأسر، بعدما كانت مؤسسات حكومية ونقابات وجهات من القطاع الخاص توفر الأضاحي والسلال الغذائية عبر الاستقطاع الشهري من الرواتب، بما يخفف الأعباء عن العاملين.

وأضاف أن تراجع هذه المبادرات، إلى جانب ضعف الرواتب، جعل حتى موظفي القطاع العام عاجزين عن شراء الأضاحي، في مؤشر يعكس اتساع الأزمة المعيشية واقتراب موسم عيد يثقل كاهل آلاف الأسر السودانية.

وفي بلد أثقلته الحروب المتراكمة والأزمات المستمرة، لم تعد الأضحية مجرد شعيرة دينية أو عادة اجتماعية، بل تحولت إلى مؤشر قاسٍ على حجم التدهور الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون. وبينما تتواصل موجة الغلاء وتتآكل القدرة الشرائية يوماً بعد آخر، يبقى السؤال حاضراً في بيوت كثيرة: «كيف يصنع الناس فرحة العيد وهم بالكاد يستطيعون تأمين احتياجاتهم الأساسية؟».


الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين، وذلك من أجل «تعزيز التعاون»، خاصة في مجال الاقتصاد، والاستثمار، والبحث عن «شراكة متكاملة».

وتشير إحصائيات عام 2025 إلى أن المغرب هو أكبر شريك اقتصادي لموريتانيا في أفريقيا، حيث تمثل واردات موريتانيا من المغرب 35 في المائة من وارداتها الأفريقية، فيما سبق أن قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2023 ليصل إلى أكثر من 300 مليون دولار، بزيادة وصلت إلى 58 في المائة.

وتعتمد موريتانيا على المغرب في المنتجات الزراعية والفلاحية بشكل أساسي، وهي تشكل المعبر البري الوحيد للبضائع المغربية المتوجهة نحو الأسواق الأفريقية، كما أن موريتانيا تصدر نحو السوق المغربية منتجات الصيد، والأسماك.

الوفد المغربي خلال زيارته إلى نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

ويسعى البلدان لتعزيز التبادل التجاري، وزيادة مستوى التعاون الاقتصادي، وفق ما أعلن رئيس الوفد الحكومي المغربي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المغربية المكلف الاستثمار، كريم زيدان، خلال تصريح أمس عقب لقاء مع الرئيس الموريتاني في القصر الرئاسي بنواكشوط.

وقال زيدان إن المباحثات التي أجراها مع ولد الغزواني تناولت آفاق تطوير العلاقات الثنائية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، وأضاف أنه نقل إلى الرئيس الموريتاني تحيات العاهل المغربي الملك محمد السادس، و«حرصه على تعزيز علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع البلدين».

وأوضح زيدان أن اللقاء كان «مناسبة للتأكيد على عمق الروابط التاريخية والإنسانية بين موريتانيا والمغرب»، مشيراً إلى أن هنالك «إرادة مشتركة لدى قائدي البلدين من أجل إضفاء ديناميكية جديدة على التعاون الثنائي، والارتقاء به إلى مستوى شراكة متكاملة». وخلص إلى تأكيد أنه استمع إلى رؤية الرئيس الموريتاني بشأن «مستقبل العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها»، وأعرب عن ثقته في أن المرحلة المقبلة ستشهد «زخماً أكبر في العلاقات بين البلدين»، على حد تعبيره.

من جهة أخرى، أجرى الوفد المغربي لقاءات عمل مع عدد من المسؤولين الحكوميين، والفاعلين الاقتصاديين الموريتانيين، وفي مقدمتهم وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني، عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، ومدير وكالة ترقية الاستثمارات، التاه أحمد مولود، وفاعلين في الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين.

وبحسب ما نشرت الوكالة الموريتانية للأنباء (رسمية)، فإن اللقاءات جمعت المسؤولين الموريتانيين والمغاربة، وحضرها السفير المغربي بنواكشوط حميد شبار، وتناولت رغبة البلدين في «إحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية الثنائية».

جانب من مباحثات البلدين (الرئاسة الموريتانية)

وأضاف نفس المصدر أن مسؤولي البلدين شددا على ضرورة أن «يتم على النحو الأمثل استثمار المزايا الاقتصادية للبلدين»، وعبر الوفد المغربي عن استعداد الرباط «لتقاسم تجربتها والخبرة التي راكمتها، لا سيما في مجال الاستثمار، مع الفاعلين في موريتانيا».

وقال كريم زيدان إن زيارته إلى نواكشوط تدخل في إطار ما سماه «الدينامية المتجددة»، التي يقودها العاهل المغربي من أجل «تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة والبلدان الشقيقة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الموريتانية».

وشدد الوزير المغربي على أهمية «تعزيز التعاون مع المؤسسات الموريتانية المعنية بالاستثمار»، وقال إن المغرب مستعد لتقديم دعم تقني لهذه المؤسسات، خاصة في مجالات تشجيع الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وتقييم السياسات العمومية.

وفي هذا السياق عقد الوفد المغربي لقاء مع المدير العام لوكالة ترقية الاستثمار في موريتانيا، التاه أحمد مولود، من أجل وضع أسس تعاون في مجال الاستثمار، عبر تبادل خبرات المؤسسات النظيرة، وتقريب المنظومتين الاقتصاديتين، وتحديد فرص مشتركة بعدد من القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

وقال مولود خلال اللقاء إن «الوكالة حريصة على تعزيز تعاونها مع المؤسسات المغربية والشركاء والنظراء في مجال ترقية الاستثمارات، بما يسهم في تيسير المشاريع، وتطوير شراكات اقتصادية ذات منفعة متبادلة».

وكان الوفد المغربي بعضوية المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، علي الصديقي، إضافة إلى مدير التعاون الدولي والشراكات والاتصال عبد المجيد نادري، وفي ختام اللقاءات الرسمية، زار الوفد عدداً من المنشآت الاقتصادية الموريتانية، ومنها ميناء نواكشوط المستقل.


المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

أعلنت فرنسا والمغرب، الأربعاء، توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس، شارك فيه أكثر من 70 وفداً.

ووفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أوضح بيان مشترك أن الاتفاق المبرم بين الاستخبارات المالية في البلدين يهدف إلى «تسهيل تبادل المعلومات» بشأن «المعاملات المالية المشبوهة» بين جهاز «تراكفين» من الجانب الفرنسي، و«الهيئة الوطنية للمعلومات المالية» من الجانب المغربي. ومن شأن هذا الاتفاق أن «يفتح الطريق أمام تبادل أعلى انتظاماً للخبرات التشغيلية»، وفق النص.

والتقى وزير الاقتصاد والمال الفرنسي، رولان ليسكور، نظيرته المغربية، نادية فتاح العلوي، على هامش «المؤتمر الخامس - لا أموال للإرهاب» الذي عقد في باريس. ولفت المشاركون من أكثر من 70 دولة ومنظمة في بيان إلى «مخاطر استغلال الابتكارات المالية لتمويل الإرهاب، خصوصاً الأصول المشفرة». وأضاف النص أن هذا الخطر يتطلب «وضع أطر تنظيمية تستند إلى توصيات (مجموعة العمل المالي - فاتف)، المسؤولة عن مكافحة تمويل الإرهاب»، مبرزاً أن الهدف هو «منع الإرهابيين من استغلال المستويات المختلفة من المتطلبات، التي قد توجد بين ولاية قضائية وأخرى». وأكد المشاركون في البيان الختامي رغبتهم في أن «يتمكن المحققون من الوصول بشكل منهجي إلى كل المعلومات المتعلقة بالأصول المشفرة، التي يحتاجون إليها في عملهم لمكافحة الإرهاب».

في سياق قريب، قال وزيرا خارجية المغرب وفرنسا إن البلدين يستعدان لتوقيع معاهدة لتعزيز العلاقات خلال الزيارة الرسمية المرتقبة من الملك محمد السادس إلى باريس.

وذكر وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، لصحافيين بعد محادثات مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أن ‌المعاهدة ستكون ‌الأولى من نوعها التي يبرمها ​المغرب ‌مع ⁠دولة ​أوروبية.

ولم يذكر ⁠الوزيران موعد زيارة العاهل المغربي.

وقال بوريطة إن الشراكة المغربية - الفرنسية تعيش «أقوى مراحلها في جميع المجالات»، مشيراً إلى صناعة الدفاع ⁠والأمن والتعاون في مجال الطيران.

من جهته، قال بارو: «ستكون هذه ‌أول معاهدة ‌من نوعها مع دولة غير أوروبية»، ​مضيفاً أن الهدف ‌يتمثل في إرساء أسس لعلاقات طويلة ‌الأمد بين البلدين.

ولم يكشف أي من الجانبين عن تفاصيل المعاهدة أو مضمونها.

وأضاف بارو موضحاً أن المغرب هو الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في أفريقيا، وأنه بوابة لوجستية ومالية تربط باريس بأجزاء من القارة، مضيفاً أن التعاون بين البلدين في أفريقيا أمر «طبيعي».

وفي غرب أفريقيا ومنطقة الساحل؛ حيث قلصت ​فرنسا وجودها، وسع المغرب ​نفوذه، عبر مجالات عدة؛ منها التجارة، وقطاعات: الأسمدة، والبنوك، والاتصالات، والبناء.