الرئيس الجزائري يعفي 7 وزراء في تعديل حكومي

أبرزهم وزيرا الخارجية والمالية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الجزائري يعفي 7 وزراء في تعديل حكومي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

أنهى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في تعديل حكومي، أعلنت عنه الرئاسة مساء أمس، مهام سبعة أعضاء من الطاقم الحكومي، هم وزير الخارجية رمطان لعمامرة، ووزير المالية جمال كسالي، ووزير التجارة وترقية الصادرات كمال رزيق، ووزير الصناعة أحمد زغدار، ووزيرة البيئة سميرة موالفي، إضافة إلى وزير النقل كمال بلجود، ووزير الشباب والرياضة عبد الرزاق سبقاق.
وعوضهم في المناصب على التوالي، أحمد عطاف العائد إلى وزارة الخارجية بعد رحيله عنها قبل 24 سنة، ولعزيز فايت، والطيب زيتوني، أمين عام حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، (مقرب من السلطة)، وعلي عون الذي كان وزيرا لصناعة الدواء، وضم إليه التعديل قطاع الصناعة، وفايزة دحلب، ويوسف شرفة الذي غادر وزارة العمل إلى النقل، وعبد الرحمن حماد.
وكان لافتا غياب لعمامرة عن عدة أنشطة دبلوماسية هامة، آخرها زيارة الممثل السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، حيث استخلف الأمين العام لوزارة الخارجية عمار بلاني، الذي راجت بشأنه أخبار بأنه هو من سيتولى المنصب. وتفيد مصادر سياسية بأن العلاقة بين لعمامرة وتبون ساءت في المدة الأخيرة، بسبب رفض الرئاسة لائحة بأسماء سفراء جدد اقترحها لعمامرة، الذي سبق له أن غادر ذات المنصب مرتين في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
أما وزير التجارة رزيق فقد عصفت به أزمة ندرة المواد الغذائية الأساسية، التي وعد، منذ توليه المنصب قبل 3 سنوات، بالقضاء عليها وفشل. فيما يعد رحيل زغدار عن وزارة الصناعة غير مفاجئ بالنسبة للمراقبين، بالنظر للحصيلة الهزيلة لمخطط إنعاش القطاع الصناعي، الذي كان يعول عليه تبون لتحقيق ما سماه «الإقلاع الاقتصادي».
ولا تعرف الأسباب التي دفعت الرئيس إلى التخلي عن وزيره للمالية كسالي، على اعتبار أن المؤشرات المالية عرفت تحسنا في الأشهر الماضية، بفضل ارتفاع مداخيل النفط والغاز.
وحافظ التعديل الحكومي على وزراء محل ثقة لدى تبون، أهمهم إبراهيم مراد وزير الداخلية، ووزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، ووزير العدل رشيد طبي، فيما التحق بالطاقم الحكومي مدير عام صندوق الضمان الاجتماعي، كوزير للعمل.
وكان هذا التغيير منتظرا منذ ثلاثة أسابيع، ففي 21 من الشهر الماضي نشرت وكالة الأنباء الحكومية، فيما بدا أنها أخبار من الرئاسة، أن تبون «غاضب حقا وغير راض على وتيرة معالجة الحكومة للعديد من الملفات». وأكدت الوكالة أن البلاد «شهدت خلال الأشهر الأخيرة تذبذبا وندرة مست عدة مواد أساسية في السوق»، مشيرة إلى خطاب للرئيس جاء فيه أن «تقليص فاتورة الاستيراد لا يكون على حساب حاجيات المواطن». كما لفتت الوكالة إلى «وجود سوء فهم واضح بين الرئيس والحكومة، بسبب ترجمة الوزراء لقرارات وخطابات الرئيس على نحو غير صحيح، فعندما يتحدث رئيس الجمهورية عن هيبة الدولة يفهم البعض التسلط، ولما يشدد على حماية المنتوج الوطني يفهم البعض الحمائية، ورئيس الجمهورية لم يأمر أبداً بهدم بنايات غير قانونية، بل بأخذ الإجراءات اللازمة كي لا يتكرر ذلك مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)

جددت مجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا التزامها بمواصلة دعم الجهود الوطنية، الرامية إلى تطهير البلاد من مخلفات الحروب، وتعزيز سلامة المدنيين في المناطق المتضررة بمختلف أنحاء البلاد.

وقالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن مجموعة الدعم عقدت اجتماعها السنوي الثاني، حيث أكد ممثلو عشر دول أن الأعمال المتعلقة بالألغام «تشكل ركيزة أساسية لحماية المدنيين، وتعزيز الاستقرار وبناء السلام المستدام في ليبيا».

وشهد الاجتماع مشاركة ممثلين دبلوماسيين وعسكريين من الاتحاد الأوروبي، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وقطر، وجمهورية كوريا، وتونس، وتركيا، والمملكة المتحدة؛ وذلك بهدف تعزيز التنسيق الدولي، وتوحيد الدعم المقدم لجهود مكافحة الألغام في ليبيا.

واستضاف سفير إيطاليا لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني، بمقر السفارة في طرابلس، الاجتماع وترأسه بالشراكة مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون.

خلال عملية سابقة لنقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

وركزت المناقشات على «التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لمخلفات الحرب القابلة للانفجار»، إضافة إلى «مخاطر التخزين غير الآمن للذخائر، بما في ذلك التهديدات المستمرة، التي تشكلها مستودعات الذخيرة الواقعة بالقرب من المناطق السكنية على المدنيين في مختلف أنحاء البلاد».

وانفجرت مخازن ذخيرة أكثر من مرة داخل ثكنات تتبع تشكيلات مسلحة في مدن بغرب ليبيا، وخاصة مصراتة. وفي سبتمبر (أيلول) 2025، تظاهر مواطنون في مصراتة للمطالبة بإخراج مخازن الأسلحة والذخائر من منطقتهم، ونقلها إلى مواقع بعيدة عن التجمعات السكنية.

وحسب تقارير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، تم تحديد أكثر من 688 مليون متر مربع من المناطق المؤكدة، أو المشتبه بتلوثها بمخلفات الحروب في مختلف أنحاء ليبيا منذ عام 2011؛ الأمر الذي لا يزال ينعكس سلباً على المناطق السكنية والأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية.

ومنذ مايو (أيار) 2020، تسببت حوادث الألغام والذخائر المتفجرة في سقوط 487 ضحية، بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً، من ضمنهم 87 طفلاً. وأكد المشاركون في الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق للحيلولة دون وقوع المزيد من المآسي الإنسانية، الناجمة عن الذخائر المتفجرة في ليبيا.

وأشار المشاركون كذلك إلى أن جهود مكافحة الألغام في ليبيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها محدودية القدرات الفنية، وصعوبات الوصول إلى بعض المناطق، إضافة إلى نقص التمويل مقارنة بحجم التلوث الناتج عن مخلفات الحروب في ليبيا.

وعلى الرغم من تحرير وتسليم نحو 219 مليون متر مربع من الأراضي من خلال عمليات المسح، والتطهير منذ وقف إطلاق النار عام 2020، فإن التلوث بمخلفات الحروب لا يزال يؤثر بشكل مباشر على المدنيين في عدد من المناطق، من بينها جنوب طرابلس، ومصراتة، وسرت، وغريان ومزدة، إضافة إلى بنغازي، وطبرق، ومرزق وسبها.

وأكد المشاركون أهمية ترسيخ الملكية الوطنية، وتعزيز القيادة الليبية للأعمال المتعلقة بالألغام، إلى جانب ضمان استمرار الدعم الدولي لهذه الجهود التي تقودها ليبيا، من خلال بناء القدرات، وتعزيز التعاون الثنائي، ودعم المؤسسات الوطنية العاملة في مجالي مكافحة الألغام، والإدارة الآمنة للأسلحة والذخائر.

كما شددوا على ضرورة تنسيق الجهود الدولية وتوحيد الرسائل والمواقف الداعمة، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية، ويسهم في تعزيز فاعلية الجهود الليبية بقيادة وطنية.

وفي هذا السياق، أكد المشاركون ضرورة منح قضايا مكافحة الألغام والإدارة الآمنة للذخائر اهتماماً أكبر، ضمن أعمال مجموعة العمل الأمنية الدولية المنبثقة عن مسار برلين.

جانب من أنشطة «أونماس» التي تعمل على توعية الأطفال بمخاطر الألغام (البعثة الأممية)

وأشاد السفير ألبيريني بالجهود المبذولة للتصدي للتهديد، الذي تمثله مخلفات الحرب القابلة للانفجار والذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء البلاد، مشيداً بالاستجابة التي قادها المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، بالتعاون مع شركائه وبدعم من بعثة الأمم المتحدة، عقب انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة في أغسطس (آب) 2025.

وكان الانفجار قد نجم عن اشتعال ذخائر داخل مستودع ذخيرة يقع في منطقة سكنية مكتظة، محدثاً انفجاراً هائلاً. وأسفر الحادث عن أضرار امتدت ضمن نطاق يتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات؛ ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 21 شخصاً، فضلاً عن تضرر عدد من المباني التجارية والمنازل السكنية.

وقال ألبيريني: «لقد شهدنا في موقع الانفجار قدراً كبيراً من المهنية والكفاءة في تنفيذ عمليات إزالة المخلفات المتفجرة وأنشطة التوعية بمخاطر الذخائر غير المتفجرة».

كما استحضرت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة ريتشاردسون رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها لعام 2026 تحت شعار: «استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام»، داعيةً إلى مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر الناجمة عن تخزين الذخائر داخل المناطق السكنية، وتعزيز حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وتسريع وتيرة التعافي والتنمية.

وأوقعت الألغام ضحايا كثيرين في ليبيا، وخاصة من الأطفال، لا سيما في المناطق التي شهدت حروباً واشتباكات.


التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
TT

التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

لا يزال التصعيد القائم في المنطقة وصعوبات التكهن بتسوية الحرب الإيرانية، يربكان رهانات خفض أسعار الفائدة في مصر، بعد أن لجأ البنك المركزي المصري لتثبيت «سعر الفائدة» للمرة الثانية على التوالي.

ووفق اقتصاديين، فإنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة وسط حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة»، وأشاروا إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار الأوضاع الإقليمية على وضعها».

وقررت «لجنة السياسات النقدية» بالبنك المركزي المصري في اجتماعها مساء الخميس «الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير»، وأشارت اللجنة في إفادة لها إلى أن «القرار جاء متسقاً مع رؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين».

وبحسب القرار، سيتم تثبيت سعرَي عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00 في المائة، و20.00 في المائة، و19.50 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة»، حسب البنك المركزي.

وهذه هي المرة الثانية التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة بعد قرار اللجنة في أبريل (نيسان) الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، على وقع تداعيات الحرب الإيرانية، لينهي سلسلة انخفاض تدريجي لأسعار الفائدة من مستوياتها المرتفعة بدأت في أبريل (نيسان) 2025.

وتعقد «لجنة السياسات النقدية» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع، ويتبقى لها 5 اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

ووفق «عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، فإن «حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة وعدم حسم ملف الحرب الإيرانية يسببان ارتباكاً لدى القائمين على السياسات النقدية».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك صعوبات في وضع معايير اقتصادية يمكن البناء عليها في خطط التوسع بالاستثمارات وفي الغذاء والأسمدة»، مشيراً إلى أن «خريطة الاقتصاد العالمي شبه متوقفة لحين وضوح الرؤية على الصعيدين الإقليمي والدولي».

مقر البنك المركزي المصري (صفحة البنك على «فيسبوك»)

ورأى جاب الله أنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة بمصر، في ظل حالة عدم اليقين بالمنطقة»، وأضاف أن «البنك المركزي لا يستطيع خفض الفائدة في الوقت الراهن لتأثير هذا القرار على زيادة معدلات التضخم»، مشيراً إلى أن «التضخم سيرتفع بنسب كبيرة حالة خفض الفائدة، نتيجة خروج جانب من الودائع والمدخرات في أنشطة استهلاكية».

وتراجع معدل التضخم في مصر بشكل طفيف الشهر الماضي بعد أن سجل في المدن المصرية على أساس سنوي 14.9 في المائة، مقارنة بنحو 15.2 في المائة في مارس (آذار) الماضي، في حين تراجع على أساس شهري إلى 1.1 في المائة في أبريل الماضي، مقابل 3.2 في المائة في مارس الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويعتقد جاب الله أن قرار «المركزي» تثبيت سعر الفائدة «خيار طبيعي في ظل توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي»، ويشير إلى أن «(لجنة السياسات النقدية) رأت أن معدلات التضخم القائمة في الأسواق تطور عارض بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء على وقع الحرب الإيرانية».

حركة الأسواق تتأثر في مصر بسبب زيادة الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ويرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أنه «لم يعد خيار خفض الفائدة مطروحاً في ظل الأضرار الاقتصادية للحرب الإيرانية، وتراجع معدلات النمو وفق تقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل إمداد الطاقة دفع البنك المركزي لتثبيت الفائدة»، وأشار إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار حالة عدم اليقين الحالية».

ويوضح أن «الحكومة تستهدف من تثبيت سعر الفائدة الحفاظ على مستوى التشدد النقدي لإحكام السيطرة على التضخم بالأسواق»، ويشير إلى أن «قرار التثبيت يساهم في تباطؤ حركة السيولة النقدية بالأسواق».

وعدّ بدرة أن ذلك «يساهم في عدم رفع أسعار السلع بالأسواق بشكل مبالغ فيه، وسط تحديات سلاسل الإمداد القائمة».


تشديد مصري على المطوّرين العقاريين بعد أزمات تأخّر التسليم

الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)
الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)
TT

تشديد مصري على المطوّرين العقاريين بعد أزمات تأخّر التسليم

الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)
الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)

تتجه الحكومة المصرية لضبط سوق العقارات، عبر تشريع يحكم العلاقة بين المطورين العقاريين من جهة، ومشتري الوحدات من جهة أخرى، في ظل شكاوى متزايدة من تعثر بعض المطورين في استكمال مشاريعهم، بما يؤثر سلباً على سمعة السوق العقارية النامية.

يأتي هذا التوجه في وقت أكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على «الأهمية القصوى التي توليها الحكومة لمتابعة هذه السوق، باعتبارها أحد الروافد الأساسية للاقتصاد الوطني»، وذلك خلال اجتماعه مع وزيرة الإسكان راندة المنشاوي، وعدد من مسؤولي القطاع، الخميس.

وأضاف مدبولي، وفق بيان رسمي، أن «الحكومة تستهدف الحفاظ على معدلات النمو في هذا القطاع الحيوي، والتعامل مع أي تحديات به، بما يضمن تحقيق الحوكمة والانضباط المستهدف، وتحقيق التوازن الكامل بين حقوق جميع الأطراف، من الدولة والمستثمرين (المطورين العقاريين)، والمواطنين حاجزي الوحدات؛ لضمان استدامة قطاع العقارات وحمايته من أي ممارسات غير منضبطة يقوم بها البعض».

رئيس الحكومة المصرية خلال اجتماعه مع وزيرة الإسكان ومسؤولي القطاع لتطوير السوق العقارية المصرية (رئاسة الوزراء المصرية)

وتعدّ سوق العقارات المصرية من أكثر الأسواق نمواً وتطوراً خلال العقد الأخير، مدفوعةً بتوجهات رسمية لتوسعته بعدد من المشاريع الضخمة، في مقدمتها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة.

وبلغ حجم سوق العقارات في مصر 18.04 مليار دولار (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً)، في عام 2023، وسط توقعات أن يتجاوز 30 مليار دولار في عام 2028، بمعدل نمو سنوي 10.96 في المائة، وفق ما نقله مركز معلومات مجلس الوزراء عن مؤسسة «موردر إنتلجنس» العالمية.

خطوة لحماية السوق

ورحّب عدد من المتخصصين في سوق العقارات المصرية بالتوجه الحكومي الأخير لحوكمة هذه السوق، معتبرين أن الخطوة ضرورية لحمايته، وإن تأخرت، «فكان لا بد أن تصاحب النمو الكبير في هذا السوق قبل 10 سنوات».

وقال المسوق العقاري وأحد مؤسسي شركة «هب إمباير»، أنس الكيلاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن سمعة سوق العقارات المصرية تأثرت مؤخراً بعد تعثر العديد من المطورين في استكمال المشاريع، ما جعل بعض المشترين يشعرون أنهم تعرضوا لعمليات نصب، مشيراً إلى أن بعض هذه المشاريع توجد في العاصمة الإدارية الجديدة نفسها، التي أغرت التسهيلات الحكومية فيها العديد من المطورين على الاستثمار بمشاريع هناك، دون أن تكون لديهم الملاءة المالية الكافية.

وسيتضمن مشروع القانون الجديد لحوكمة وتنظيم قطاع التطوير العقاري، «إنشاء كيان رسميّ للمطورين العقاريين وتصنيفهم وفقاً لمعايير وضوابط محددة. وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز البيئة الاستثمارية، والحفاظ على هذا القطاع المهم، وحماية حقوق المواطنين»، وفق وزيرة الإسكان راندة المنشاوي.

وأشارت إلى أنه «سيتم إقرار ضوابط محددة تهدف إلى تجنب دخول أي مطور عقاري ليست لديه الملاءة المالية أو الفنية الكافية لتنفيذ المشروعات، وتتضمن الالتزام بمواعيد التسليم المحددة، بما يمنع أي تعثرات قد تسيء إلى سمعة القطاع».

ويرى المسوق العقاري أنس الكيلاني أن «وضع ضوابط من هذا النوع سيؤثر إيجاباً على القطاع ونموه وجذب مستثمرين أجانب»، مقترحاً أن تتضمن الضوابط وسائل لمعالجة الوضع القائم أو المتوقع حدوثه من تعثرات، مثل أن تتدخل الحكومة في استكمال المشاريع المتعثرة، مقابل حصول هيئة المجتمعات العمرانية على حقوق المشروع من المطور.

تأثير التضخم على البناء

التطوير العقاري يتضمن رؤية استراتيجية للمكان وليس مجرد تشييد (العاصمة الإدارية الجديدة)

وأرجع الخبير العقاري، عبد المجيد جادو، تكرار التأخيرات في مواعيد تسليم الوحدات العقارية خلال السنوات الماضية إلى التضخم، وتأثيره على البناء، خصوصاً في ظل عدم وجود القدرة المالية الكافية لدى المطورين لتغطية المشاريع، واعتمادهم على مقدمات الحجوزات والأقساط في ذلك.

وسجّلت مصر معدل تضخم سنوياً في أبريل (نيسان) الماضي بلغ 14.9 في المائة، مقارنة بـ15.2 في مارس (آذار).

وشدّد جادو، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة أن يتضمن التشريع الجديد كافة الأمور الفنية والهندسية المتعلقة بالمشاريع، وليس عمليات التسليم فقط، خصوصاً مع طرح بعض المطورين وحدات بمساحات كبيرة نظرياً، بينما تخرج الوحدة في النهاية بعيدة كل البعد عن هذه المعايير.

ويشيد المتخصص في مجال التطوير العقاري ومدير قطاع التطوير في عدة شركات مصرية، محمود سامي، بالتوجه الرسمي الأخير لضبط السوق، معتبراً أنه توجه تأخر كثيراً، مضيفاً: «توجد ضوابط حاكمة لأسواق العقارات الكبيرة في تركيا والإمارات وكندا وغيرها، بينما اقتصرت القوانين في مصر إما على ضوابط البناء نفسه واستخراج رخص التشييد، أو على ضرورة تشييد 30 في المائة من العقار قبل البدء في بيع وحداته، وهو ما لا يحدث عملياً».

ورأى سامي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة إنشاء كيان للمطورين أشبه بنقابة، تواجه فوضى السوق، موضحاً أن «المطور العقاري مسمى يجب ألا يُلصق بأي أحد، فهو مرتبط بالاستدامة والرؤية الاستراتيجية لتطوير المكان والتوسع في مدن جديدة، ووضع خطة لتطويره وجعل الأصل العقاري يحتفظ بقيمته مع تحقيق زيادات مستمرة، وهو أمر لا يرتبط بالوحدات السكنية فقط، لكن بالخدمات، وهذا عكس عمل المقاول الذي لا يسعى سوى للربح».

وكانت وزيرة الإسكان نوّهت خلال اجتماعها مع مدبولي، إلى أن الهيكل التنظيمي المقترح لكيان المطورين العقاريين يرتكز على نموذج محوكم، يماثل في آلياته وضوابطه الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بما فيها تصنيف المطورين العقاريين وفق معايير محددة.

وشدّدت أيضاً على وجود حزمة من العقود واللوائح الداخلية الصارمة بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، تضمن التعامل مع أي مخالفات تصدر عن أي مطور عقاري؛ بما يكفل ضمان حقوق الدولة، وحقوق المواطنين، ويعزز من تنافسية السوق العقارية المصرية على المستويين الإقليمي والعالمي.