الرئيس الجزائري يعفي 7 وزراء في تعديل حكومي

أبرزهم وزيرا الخارجية والمالية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الجزائري يعفي 7 وزراء في تعديل حكومي

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

أنهى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في تعديل حكومي، أعلنت عنه الرئاسة مساء أمس، مهام سبعة أعضاء من الطاقم الحكومي، هم وزير الخارجية رمطان لعمامرة، ووزير المالية جمال كسالي، ووزير التجارة وترقية الصادرات كمال رزيق، ووزير الصناعة أحمد زغدار، ووزيرة البيئة سميرة موالفي، إضافة إلى وزير النقل كمال بلجود، ووزير الشباب والرياضة عبد الرزاق سبقاق.
وعوضهم في المناصب على التوالي، أحمد عطاف العائد إلى وزارة الخارجية بعد رحيله عنها قبل 24 سنة، ولعزيز فايت، والطيب زيتوني، أمين عام حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، (مقرب من السلطة)، وعلي عون الذي كان وزيرا لصناعة الدواء، وضم إليه التعديل قطاع الصناعة، وفايزة دحلب، ويوسف شرفة الذي غادر وزارة العمل إلى النقل، وعبد الرحمن حماد.
وكان لافتا غياب لعمامرة عن عدة أنشطة دبلوماسية هامة، آخرها زيارة الممثل السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، حيث استخلف الأمين العام لوزارة الخارجية عمار بلاني، الذي راجت بشأنه أخبار بأنه هو من سيتولى المنصب. وتفيد مصادر سياسية بأن العلاقة بين لعمامرة وتبون ساءت في المدة الأخيرة، بسبب رفض الرئاسة لائحة بأسماء سفراء جدد اقترحها لعمامرة، الذي سبق له أن غادر ذات المنصب مرتين في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
أما وزير التجارة رزيق فقد عصفت به أزمة ندرة المواد الغذائية الأساسية، التي وعد، منذ توليه المنصب قبل 3 سنوات، بالقضاء عليها وفشل. فيما يعد رحيل زغدار عن وزارة الصناعة غير مفاجئ بالنسبة للمراقبين، بالنظر للحصيلة الهزيلة لمخطط إنعاش القطاع الصناعي، الذي كان يعول عليه تبون لتحقيق ما سماه «الإقلاع الاقتصادي».
ولا تعرف الأسباب التي دفعت الرئيس إلى التخلي عن وزيره للمالية كسالي، على اعتبار أن المؤشرات المالية عرفت تحسنا في الأشهر الماضية، بفضل ارتفاع مداخيل النفط والغاز.
وحافظ التعديل الحكومي على وزراء محل ثقة لدى تبون، أهمهم إبراهيم مراد وزير الداخلية، ووزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، ووزير العدل رشيد طبي، فيما التحق بالطاقم الحكومي مدير عام صندوق الضمان الاجتماعي، كوزير للعمل.
وكان هذا التغيير منتظرا منذ ثلاثة أسابيع، ففي 21 من الشهر الماضي نشرت وكالة الأنباء الحكومية، فيما بدا أنها أخبار من الرئاسة، أن تبون «غاضب حقا وغير راض على وتيرة معالجة الحكومة للعديد من الملفات». وأكدت الوكالة أن البلاد «شهدت خلال الأشهر الأخيرة تذبذبا وندرة مست عدة مواد أساسية في السوق»، مشيرة إلى خطاب للرئيس جاء فيه أن «تقليص فاتورة الاستيراد لا يكون على حساب حاجيات المواطن». كما لفتت الوكالة إلى «وجود سوء فهم واضح بين الرئيس والحكومة، بسبب ترجمة الوزراء لقرارات وخطابات الرئيس على نحو غير صحيح، فعندما يتحدث رئيس الجمهورية عن هيبة الدولة يفهم البعض التسلط، ولما يشدد على حماية المنتوج الوطني يفهم البعض الحمائية، ورئيس الجمهورية لم يأمر أبداً بهدم بنايات غير قانونية، بل بأخذ الإجراءات اللازمة كي لا يتكرر ذلك مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قصف على الحدود السودانية - التشادية يثير مخاوف من اتساع نطاق الحرب

أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى مدينة أدري التشادية (رويترز)
أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى مدينة أدري التشادية (رويترز)
TT

قصف على الحدود السودانية - التشادية يثير مخاوف من اتساع نطاق الحرب

أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى مدينة أدري التشادية (رويترز)
أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى مدينة أدري التشادية (رويترز)

قُتل 12 شخصاً وأصيب 7 آخرون، يوم الخميس، في قصف استهدف منطقة حدودية بين السودان وتشاد، وفق مصدر أمني تشادي، في حادثة أثارت توتراً جديداً بين البلدين، بعدما اتهمت نجامينا والولايات المتحدة الجيش السوداني بتنفيذ ضربات داخل الأراضي التشادية.

وقال مصدر أمني تشادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قصفاً جوياً استهدف «سوقاً تتزود فيه (قوات الدعم السريع) بالوقود» في منطقة أديكون، قرب الحدود السودانية، ما أدى إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة 7 آخرين. وأفادت وسائل إعلام تشادية محلية بأن الجيش السوداني قصف مدينة أديكون، الواقعة على بُعد مئات الأمتار من الحدود بالقرب من أدري داخل الأراضي التشادية.

اتهامات تشادية متكررة

ويأتي القصف بعد أيام من اتهام الجيش التشادي نظيره السوداني بشن هجمات بطائرات مسيّرة داخل الأراضي التشادية.

وكانت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي قد أعلنت، السبت الماضي، أن طائرات مسيّرة نفذت هجوماً استهدف رتلاً من المركبات في ولاية إيندي الشرقية، مشيرة إلى أن «جميع الدلائل» تشير إلى أن الطائرات تابعة للقوات المسلحة السودانية ومؤيديها.

وقالت إن الهجوم بدأ، وفق روايتها، داخل الأراضي السودانية قبل أن يمتد لأكثر من 100 كيلومتر داخل الأراضي التشادية. ولم تُسجل إصابات في ذلك الهجوم، إلا أن الجيش التشادي أعلن أنه في «أعلى مستوى من التأهب» للرد على أي تهديد.

وتتهم نجامينا منذ فترة أطرافاً في النزاع السوداني باستخدام المناطق الحدودية التشادية ممراً أو قاعدة للأنشطة العسكرية، وسط مخاوف متزايدة من انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار.

واشنطن تدين الضربات

ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

وفي واشنطن، أدانت الولايات المتحدة، يوم الخميس، ما وصفته بـ«الغارات الجوية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة السودانية داخل تشاد».

وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، ناقش خلاله الضربة الجوية المنسوبة إلى الجيش السوداني. وأعرب بولس، في منشور على منصة «إكس»، عن «قلقه العميق» من امتداد الحرب السودانية إلى الأراضي التشادية، محذراً من أن ذلك يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.

وشدد على أنه «لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لامتداد العنف إلى خارج حدود السودان»، داعياً إلى وقف الدعم المالي والعسكري الخارجي للأطراف المتحاربة، ومجدداً موقف واشنطن القائل إنه «لا يوجد حل عسكري» للنزاع السوداني.

الخرطوم: لم نعتدِ على تشاد

وفي الخرطوم، رفضت وزارة الخارجية السودانية تحميل الجيش مسؤولية الاعتداء على الأراضي التشادية بصورة قاطعة، عادّةً أن ذلك جرى «قبل إجراء تحقيق مهني مستقل» في ملابسات الواقعة. وقالت الوزارة، في بيان، إنها تتابع «باهتمام ما يُتداول من تصريحات وادعاءات بشأن وقوع اعتداء سوداني على أراضي جمهورية تشاد الشقيقة»، مؤكدة احترام السودان «لسيادة جمهورية تشاد ووحدة أراضيها وسلامة حدودها».

وشددت على أن القوات المسلحة السودانية «تضطلع بواجبها الدستوري في الدفاع عن سيادة السودان وأمنه»، مع التأكيد على «الالتزام باحترام سيادة دول الجوار وعدم استهداف أراضيها». ودعت الخارجية السودانية الأطراف الدولية إلى «تحري الدقة والموضوعية» وعدم تبني روايات غير مكتملة، عادّةً أن ذلك من شأنه الإسهام في خفض التوتر ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكدت في الوقت ذاته حرص الحكومة السودانية على إقامة «علاقات أخوية ومستقرة» مع تشاد وإثيوبيا، واستعدادها لمعالجة أي قضايا حدودية أو أمنية عبر الحوار والتنسيق المباشر.

الخرطوم تتهم إثيوبيا

البرهان يقدم ضمانات قانونية لمشاركة معارضين بالخارج في حوار وطني (أ.ف.ب)

وفي المقابل، انتقدت الخارجية السودانية ما وصفته بـ«الصمت» إزاء هجمات بطائرات مسيّرة تقول الخرطوم إنها تنطلق من داخل إثيوبيا وتستهدف الأراضي السودانية.

وقالت الوزارة إن آخر هذه الهجمات وقع صباح الخميس، مؤكدة أن السودان «يملك الإثبات والأدلة القاطعة» على هذه الاعتداءات المتكررة.

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة «استراتيجية» في منطقة سركم، جنوب شرقي البلاد، وقال إن دفاعاته الجوية أسقطتها بعدما قدمت من الأراضي الإثيوبية باتجاه شمال سركم في إقليم النيل الأزرق. وأشار الجيش إلى أن هذه الطائرة هي الرابعة التي يتم إسقاطها خلال الأيام القليلة الماضية.

وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منصةً لشن هجمات بطائرات مسيّرة وتنفيذ عمليات برية، وهو ما نفته أديس أبابا. وأسهمت هذه الاتهامات في تصاعد التوتر بين البلدين خلال الأشهر الماضية، خصوصاً مع انتقال القتال إلى ولاية النيل الأزرق المحاذية للحدود الإثيوبية.

حرب تتجه إلى التدويل

وتأتي التطورات على الحدود السودانية - التشادية في ظل استمرار الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأوقعت عشرات الآلاف من القتلى وأدت إلى نزوح ملايين الأشخاص وانتشار المجاعة، فضلاً عن تداعياتها المتزايدة على دول الجوار.

وتتهم الخرطوم كلاً من تشاد على حدودها الغربية، وإثيوبيا على حدودها الشرقية، بتقديم دعم، بدرجات متفاوتة، لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تنفي الدولتان هذه الاتهامات.

وفي أحدث مؤشرات القلق الدولي من اتساع نطاق النزاع، قدمت الولايات المتحدة، يوم الاثنين، مقترحاً إلى مجلس الأمن لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، محذرة من مخاطر تمدد الحرب إلى المنطقة.

ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، المفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026، ما لم يتوصل مجلس الأمن إلى قرار جديد بشأنه.

وتثير الضربات الأخيرة داخل الأراضي التشادية، إلى جانب الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام أراضي دول الجوار في تنفيذ هجمات، مخاوف من تحول الحدود المحيطة بالسودان إلى جبهة إضافية للصراع، بما يزيد الضغوط على دول المنطقة ويعقد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية للحرب.


حظر السلاح... هل تفتح واشنطن ثغرة في جدار حرب السودان؟

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)
كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)
TT

حظر السلاح... هل تفتح واشنطن ثغرة في جدار حرب السودان؟

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)
كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

ألقت الولايات المتحدة بحجر في بركة الحرب السودانية الراكدة، بإعلان نيتها توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور منذ أكثر من عقدين ليشمل كامل السودان، في تحرك يبدو أنه يستهدف الانتقال من سياسة العقوبات المحدودة إلى محاولة مباشرة لتقليص قدرة طرفَي الحرب على الاستمرار في القتال، ودفعهما إلى إعادة حساب تكلفة الحسم العسكري مقابل العودة إلى التفاوض، وهي خطوة تبدو محفوفة بالمخاطر، لكنها في المقابل تبين عزم واشنطن على إحداث ثغرة في جدار حرب أصبحت توصف بأنها أكبر وأكثر الأزمات الإنسانية في العالم.

مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، قال أمام مجلس الأمن قبل أيام، إن المقترح الأميركي يشمل الطائرات المسيّرة وتقنياتها ومكوناتها، إلى جانب تعزيز عمل لجنة خبراء العقوبات المكلفة برصد الانتهاكات.

وينتهي نظام حظر الأسلحة الحالي الخاص بدارفور في 12 سبتمبر (أيلول)، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختباراً لقدرة واشنطن على بناء توافق داخل مجلس الأمن حول توسيع نطاق الحظر. لكن روسيا التي أبدت تحفظات واضحة، أعلنت أنها لن تقبل بأي إجراءات قد تؤثر في قدرات الجيش السوداني، في حين اتخذت الصين موقفاً حذراً من توسيع العقوبات، وهو ما يجعل تمرير المشروع بصيغته الحالية غير مضمون.

وتنظر واشنطن إلى الحظر المقترح باعتباره أداة ضغط أكثر منه مجرد إجراء عقابي. ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، ترى الإدارة الأميركية أن تضييق وصول الأسلحة إلى المتحاربين يمكن أن يدفعهما إلى العودة إلى طاولة التفاوض، في وقت حذرت فيه مسؤولة الأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو من استمرار اعتماد الأطراف على الحل العسكري، ومن التدفق المتواصل للأسلحة المتطورة.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

غير أن تصريحات رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان تعكس، في المقابل، استمرار الرهان على الحسم؛ فقد قلّل البرهان من تأثير العقوبات المحتملة، وقال إن الحديث عنها لن يؤثر في السودان أو يضعف عزيمة القوات المسلحة، مؤكداً أن الجيش سيواصل القتال حتى استعادة جميع المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».

ويكشف هذا التباين جوهر المعركة السياسية المحيطة بالمقترح الأميركي؛ فواشنطن تريد إقناع طرفَي الحرب بأن استمرار تدفق السلاح لن يبقى مفتوحاً، في حين لا تزال القيادة العسكرية السودانية تتحدث بلغة استعادة الأرض عسكرياً، وينطبق الأمر ذاته على «الدعم السريع»، التي تواصل بدورها تعزيز مواقعها والاعتماد على شبكات الإمداد والسلاح والمسيّرات.

وتقوم الفرضية الأميركية على أن استمرار القدرة على إعادة التسليح يطيل عمر الحرب؛ فما دام يعتقد كل طرف أنه يستطيع تعويض خسائره والحصول على مزيد من المسيّرات والذخائر والوقود والتمويل، يظل دافعه إلى تقديم تنازلات محدوداً. أما إذا أصبحت عمليات الإمداد أكثر صعوبة وتكلفة، فقد تتغير الحسابات العسكرية تدريجياً لمصلحة التسوية.

مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان على مشارف الخرطوم (أ.ب)

وشهدت الحرب السودانية خلال الأشهر الأخيرة توسعاً كبيراً في استخدام المسيّرات، التي لم تعد تستهدف الخطوط الأمامية فقط، بل وصلت إلى مدن وأسواق ومنشآت كهرباء ومياه ومرافق صحية. وقالت ديكارلو إن الأسلحة المتطورة، بما فيها المسيّرات، أصبحت عاملاً أساسياً في رفع تكلفة الحرب على المدنيين.

ومن هذه الزاوية، يمكن لتقييد تدفق المسيّرات ومكوناتها والذخائر والأسلحة الثقيلة أن يحقق مكسباً إنسانياً مباشراً عبر خفض عدد الهجمات بعيدة المدى، وتقليص الخسائر بين المدنيين، والحد من موجات النزوح وتعطيل المستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه، إلى جانب تحسين فرص وصول المساعدات الإنسانية. غير أن نجاح الخطة الأميركية يبقى مرهوناً بالتنفيذ؛ فالحظر المفروض على دارفور منذ 2005 لم يمنع تدفق السلاح إلى الإقليم، ما يكشف محدودية القرارات الأممية عندما لا تصاحبها آليات رقابة وإنفاذ فعالة.

ترحيب المعارضة

ورحبت قوى مدنية سودانية معارضة بالمقترح الأميركي، مع ضرورة ربطه بمسار سياسي شامل. وقال خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف «صمود»، إن الضغط على طرفي الحرب ينبغي أن يكون جزءاً من «حزمة متكاملة» لإنهاء القتال واستعادة المسار المدني، لا مجرد إجراء عقابي منفصل. أما ياسر عرمان، رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، فحذر من أن تؤدي الإجراءات الجزئية إلى «إدارة الحرب بدلاً من إنهائها»، داعياً إلى خريطة طريق مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، توقف القتال وتحافظ على وحدة السودان.

وسيكون الاختبار الحقيقي لجدية واشنطن هو قدرتها على الانتقال من قرار في مجلس الأمن إلى ملاحقة شبكات الإمداد، بما يشمل الرحلات الجوية والطرق البرية والوسطاء والشركات والأفراد الذين يسهّلون شراء السلاح ونقله إلى السودان.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ولا يبدو أن واشنطن تراهن على الحظر وحده لإنهاء الحرب؛ فالأرجح أن المقترح يأتي ضمن محاولة أوسع لرفع تكلفة استمرار القتال بالتوازي مع الدفع نحو مسار تفاوضي. ويقول مسؤولون أميركيون إن الغاية ليست منح النصر لطرف على آخر، بل تقليص قدرة الطرفين على مواصلة حرب مفتوحة بلا أفق. ومع ذلك، فإن جدية التحرك الأميركي ستقاس في النهاية بمدى استعداده للضغط على الداعمين، وليس فقط على المتحاربين السودانيين. فإذا استمر وصول السلاح، فلن يكون توسيع الحظر أكثر من إطار قانوني محدود الأثر. أما إذا اقترن بآليات مراقبة وعقوبات وضغط دبلوماسي متزامن لفتح باب التفاوض، فقد يتحول إلى إحدى أقوى أدوات الضغط الدولية منذ اندلاع الحرب.

وفي جوهره، يضع المقترح الأميركي معادلتين متناقضتين في مواجهة مباشرة: واشنطن تريد جعل مواصلة الحرب أكثر صعوبة وتكلفة، في حين يصر طرفا الصراع على القتال حتى استعادة كامل الأراضي. وبين الموقفين، يبقى المدنيون الطرف الأكثر استفادة من أي إجراء ينجح فعلياً في تقليل تدفق أدوات القتل، ولو قبل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.


الرئيس التونسي يندد بـ«أعمال مدبرة» وراء أزمة انقطاع الماء والكهرباء

يُعاني التونسيون من انقطاعات متكررة في مياه الشرب فيما تشهد أسواق البلاد ندرة في التزود بقوارير المياه المعدنية (إ.ب.أ)
يُعاني التونسيون من انقطاعات متكررة في مياه الشرب فيما تشهد أسواق البلاد ندرة في التزود بقوارير المياه المعدنية (إ.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي يندد بـ«أعمال مدبرة» وراء أزمة انقطاع الماء والكهرباء

يُعاني التونسيون من انقطاعات متكررة في مياه الشرب فيما تشهد أسواق البلاد ندرة في التزود بقوارير المياه المعدنية (إ.ب.أ)
يُعاني التونسيون من انقطاعات متكررة في مياه الشرب فيما تشهد أسواق البلاد ندرة في التزود بقوارير المياه المعدنية (إ.ب.أ)

ندد الرئيس التونسي قيس سعيّد بـ«أعمال مدبّرة» تهدف إلى «تأجيج الأوضاع»، بعد تصاعد أزمة انقطاع المياه والكهرباء، التي أثّرت على معيشة التونسيين منذ بداية الصيف، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ مطلع شهر يوليو (تموز) الماضي، أدّت درجات حرارة استثنائية قاربت 50 درجة مئوية في بعض المناطق إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء والمياه، ما دفع السلطات إلى فرض انقطاعات.

وأكد سعيّد، الذي يحتكر السلطات في البلاد منذ صيف عام 2021، في بيان نشرته الرئاسة، الخميس، أن الانقطاعات الطويلة للمياه والكهرباء التي قد تتجاوز عشر ساعات متتالية في بعض المناطق، بما فيها تونس العاصمة، «لا يمكن اعتبارها مجرّد أحداث عابرة أو حالات معزولة».

وترأس سعيّد اجتماعاً ضمّ رئيسة حكومته سارة الزعفراني الزنزري والوزراء المعنيين، إضافة إلى رؤساء شركتي الكهرباء والمياه الحكوميتين. وقال إنّ «الأبحاث أثبتت أن انقطاع الماء والكهرباء في كثير من المناطق لم يكن نتيجة أعطاب عادية، بل نتيجة أعمال مدبّرة».

وعادت الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى نشر إعلانات عن قطع التيار لفترات معينة خلال اليوم، بهدف تخفيف الضغط على شبكتها في غالبية مناطق البلاد، بما فيها إقليم تونس الكبرى الذي يقطنه نحو ثلاثة ملايين نسمة.

ويُعاني التونسيون أيضاً من انقطاعات متكررة في مياه الشرب، إذ إن جزءاً كبيراً من التزود بالمياه يستلزم عمليات ضخ مستمرة. كما تشهد أسواق البلاد ندرة في التزود بقوارير المياه المعدنية التي يستهلكها التونسيون بشكل كبير خلال فصل الصيف. وفي المساحات التجارية الكبرى، يُشترط شراء ست قوارير حداً أقصى للشخص الواحد.

وقال سعيّد إن «أعداء الوطن ومن والاهم باتوا مكشوفين أمام الشعب التونسي»، مشدداً على أنه «ما دامت الجبهة الداخلية متماسكة، وما دام الوعي متواصلاً، رغم كل محاولات التأجيج، فستتحطم كلّ هذه المخطّطات الإجراميّة مهما كان مأتاها».