الأردن يخشى على أمنه المائي... ولبنان قلق من شح الأمطار

الجفاف خطر محدق بالمملكة... وبلاد الأرز متأثرة بالتغير المناخي

بحيرة قلَّ منسوبها بشكل كبير في الأردن (وزارة الري)
بحيرة قلَّ منسوبها بشكل كبير في الأردن (وزارة الري)
TT

الأردن يخشى على أمنه المائي... ولبنان قلق من شح الأمطار

بحيرة قلَّ منسوبها بشكل كبير في الأردن (وزارة الري)
بحيرة قلَّ منسوبها بشكل كبير في الأردن (وزارة الري)

يخشى الأردن على أمنه المائي، بينما يسود في لبنان قلق من شح الأمطار؛ حيث لم يبلغ سقوطها هذا الموسم المعدلات السنوية. ففي الأردن يعتبر «الجفاف» المفردة الأخطر في معالجة الاحتياجات المائية حاضراً ومستقبلاً، أو ما يعرف اليوم بـ«الأمن المائي»، أمام اعتماد المزارعين ومربي المواشي على الأمطار مصدراً رئيسياً للري وإدارة مشروعاتهم، فالمياه مدفوعة الثمن تشكل تقليصاً لهامش أرباح تلك الفئة من المزارعين الذين تراجعت مداخيلهم الشهرية، نتيجة ارتفاع أسعار تكاليف إنتاجهم.
وفي الأردن، ثمة دراسة حصلت عليها «الشرق الأوسط» تؤشر على أن الاستراتيجية الوطنية للمياه في الأردن 2016- 2025، وسياسة قطاع المياه لإدارة الجفاف لعام 2018، وضعتا خطة عمل في إطار اتخاذ قرارات مرتبطة بمؤشرات تصنيف الجفاف وبالتدخلات للتخفيف من تأثيرات الجفاف، وذلك حسب أولويات تدهور موارد المياه، وتدهور جودة خدمات مياه الشرب، وخسائر الإنتاج في الزراعة المروية والبعلية، وخسائر الإنتاج في الثروة الحيوانية، وتدهور المراعي، وتدهور الغابات، وزيادة الإصابة بأمراض الإسهال.
أما الدراسة التي أعدتها وزارة المياه والري الأردنية، فقد جاءت بهدف الاستجابة السريعة لمخاطر الجفاف راهناً ومستقبلاً، إذ وضعت من منطلقاتها ما تشهده مناطق في الأردن من تغيرات مناخية، وما سينتج عنها من عجز مائي قد يصل إلى مليار متر مُكعب مع نهاية عام 2100، في وقت تقارب احتياجات المملكة المائية 500 مليون متر مُكعب عام 2050.

مزارع أردني يعرض شتلة طماطم جفَّت من قلة المياه (أ.ف.ب)

ولا تنكر الجهات الرسمية جسامة التحديات القائمة والمتمثلة في سوء إدارة مصادر المياه، ووصول نسبة الفاقد المائي إلـى أكثر من 40 في المائة، وأثر ذلك على انخفاض الإنتاج الزراعي مستقبلاً للأجيال، لما يُقارب 20 في المائة فقط عام 2100. فقد تحولت مناطق ومحافظات في شمال البلاد وجنوبها إلى أراضٍ جافة متصحرة، بعد ما تعرضت له المملكة من «محل» مطري خلال السنوات الثلاثة الماضية والموسم الحالي.
وفي لبنان، أضيفت أزمة جديدة إلى الأزمات التي يعيشها، تتمثل في شح المياه نتيجة تراجع نسبة تساقط الأمطار إلى ما دون المعدلات الموسمية بشكل ملحوظ، وهو ما بدأ يثير قلق اللبنانيين على اختلاف فئاتهم، قبل أيام من انتهاء فصل الشتاء، بحيث إن هذا الأمر سينعكس على حياة المواطنين اليومية في الفصول المقبلة، وعلى مختلف القطاعات التي تعتمد على المياه، وأبرزها الزراعة.
وفق وزارة المياه والري الأردنية، فإنه يتم رصد حدوث الجفاف وشدته لكل موسم مطري بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) ومايو (أيار)، مع اعتبار أن الأردن يصنف بلداً «شبه قاحل»، لقلة هطول الأمطار الصيفية، وهطول الأمطار بشكل كبير خلال الفترة من ديسمبر (كانون الأول) إلى مايو. ولذلك، فإن اللجنة الفنية المعنية بالجفاف ترصد ظروف الجفاف طوال هذه الفترة، حسبما تحدث به الناطق الإعلامي باسم الوزارة عمر سلامة لـ«الشرق الأوسط».
وفي هذا الصدد، يشير سلامة إلى أن اللجنة الفنية المعنية بالجفاف في وزارة المياه والري، أقرت عام 2021 برنامج وخطة عمل، لتوفر منبراً لتعزيز أداء مؤسسات وأدوات إدارة مخاطر الجفاف في المستقبل، ما يمكّن الوزارة من إدارة مخاطر الجفاف على نحو فعال، للمساهمة في التخفيف من آثاره السلبية التي ستنسحب على تراجع الأمن الغذائي والمائي، وما يتصل بذلك من آثار على الرعاية الاجتماعية.
ويقول سلامة إن المعهد الدولي لإدارة المياه، بالشراكة مع وحدة إدارة الجفاف في وزارة المياه والري، يقوم اليوم بتطوير نظام للتنبؤ بالأمطار الموسمية، لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، ما من شأنه أن يساعد في التنبؤ بالجفاف في وقت مبكر، بما يكفي لتوقع الآثار المحتملة، والاستجابة بطريقة فعالة في أكثر المناطق ضعفاً.
وتكشف الدراسة أيضاً عن رصد حالة الجفاف الراهنة في محافظة الطفيلة (200 كيلومتر جنوب المملكة) على سبيل المثال، والمناطق المحيطة بها؛ إذ تميز الموسم الزراعي المطري 2020/ 2021 بتفشي الجفاف في أواخر الربيع.
وحقق الجزء الغربي من محافظة الطفيلة والمناطق المحيطة بها، مثل محافظتي الكرك ومعان الجنوبيتين اللتين تعتبران من المناطق الرعوية، معايير مؤشر «الجفاف المركّب»، التي تشير إلى حدوث حالة الجفاف الشديد في كل من شهري أبريل (نيسان) ومايو 2021. وتنطبق معايير الجفاف على موسمي الشتاء والربيع إذا تحقق شهر على الأقل من الاعتدال وشهر من الشدة، أو تحقق شهران شديدان على التوالي.
ويشير توالي شهرين من الجفاف الشديد في أواخر الربيع على هذه المناطق -وهو حدث يتكرر سنة واحدة كل 20 سنة ويلبي معايير خطة عمل الجفاف- إلى ضرورة اتخاذ استجابة طارئة للجفاف، لمعالجة الآثار المحتملة على الأشخاص الذين يعيشون في مناطق الفقر، والقطاعات الحيوية التي تتأثر بالجفاف.
تبسيط مفهوم الجفاف وتوضيحه
في هذا السياق، يقول الدكتور عاكف الزعبي، وزير الزراعة الأردني الأسبق في أكثر من حكومة، إن تراجع كميات الهطول المطري باتت ملحوظة على مدى عدة مواسم، ولقد انخفضت من 11 مليار متر مكعب إلى 8 مليارات متر مكعب سنوياً تقريباً، مؤكداً أن هذا الانخفاض من شأنه أن ينعكس على حساب الاستخدامات المتنوعة لمياه الأمطار، سواء لجهة تغذية المياه الجوفية أو الاستخدامات في الزراعة ومياه الشرب؛ خصوصاً أن تلك الكميات ليس شرطاً أن تستغل بالشكل الذي يعظم الاستفادة منها خارج مواسم الشتاء.
ويطرح الزعبي -الخبير في مجالي الزراعة والمياه- فكرة أهمية العامل البيئي، في مساعدته على التخفيف من آثار الجفاف، نظراً لانعكاس الأثر البيئي على المراعي، ما يخدم فرص استدامة تلك المراعي بشكل يسمح بتأمين مصادر الثروتين الحيوانية والنباتية، ويشدد على أن هذا العامل يحتاج إلى العمل الجاد والهادف على هذا الصعيد.
في السياق ذاته، يطالب الزعبي بالالتفات لمسألة التحريج، فزيادة الرقعة الخضراء من شأنها التخفيف من تفاقم أزمة الجفاف وتداعياتها المقلقة على المستقبل، وهو ما يحتاج كذلك لجدية في التعامل مع السلطات المعنية، وربط ظواهر التصحر والجفاف والتحريج، كظواهر متصلة تقدم المشكلة والحل في المقام ذاته.
ويذهب الزعبي لتطبيقات مجدية للاستفادة من كميات الهطول المطري، ويطرح فكرة الحصاد المائي للتخفيف من فرص ضياع تلك الأمطار، أو تسربها فقط كمياه جوفية. ويضيف الزعبي أن الحصاد المائي نوعان: حصاد كبير يتمثل في بناء السدود وفق دراسات علمية تراعي جميع الجوانب، والحصاد المائي التكميلي المتمثل في الحفائر أو السدود الترابية أو البرك التجميعية، والتي قد نجدها في المناطق الجافة والبوادي، منوهاً إلى أن ميزة تلك المناطق تتمثل في أمطارها التي تأتي غزيرة في وقت قصير، وعلى عدة مراحل خلال المنخفض المطري الواحد.
لكن الزعبي يرى أيضاً أن مخاطر الجفاف رقمياً وإحصائياً، تنعكس على المساحات الزراعية، وهذا التهديد الحقيقي في ظل ما قامت به دائرة الإحصاءات العامة في الأردن من مسح، يؤكد انحسار الرقعة الزراعية بين عامي 1976 و2017، من 3.6 مليون دونم زراعي إلى 2.1 مليون دونم زراعي.
ويعتبر الزعبي هذا التحدي هو الأخطر على صعيد الأمن الغذائي في الأقاليم والمناطق الجافة، لذلك تكون رحلة البحث عن حلول إبداعية وممكنة التطبيق لأزمة الجفاف، هي حاجة ماسة ويجب عدم التراخي فيها.
ويفرق الزعبي بين تعريفين للجفاف: الأول يرتبط بمفهوم الجفاف الشعبي السائد في ظل مواسم متقلبة بين الماطرة والجافة، والثاني المرتبط بتعريف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في إعلان الجفاف، وهو الذي يرتبط كإعلان بمعايير محددة تقابلها حصص من المساعدات في الدول التي يتسبب فيها الجفاف في أزمة غذاء، مثل دول أفريقية. وطرحت حكومة رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة رؤية لقطاع المياه في خطة التحديث الاقتصادي لعام 2033، تهدف بشكل رئيسي إلى العمل على خفض الفاقد المائي إلى 2 في المائة سنوياً، في وقت تصل نسبة الفاقد المائي فيه إلى 47 في المائة وفق تقارير رسمية، وهو ما اعتبر من أولويات هذه المخرجات، وتحدث عنها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال حضور مناقشات رؤية التحديث الحكومية مراراً.
وحسب الأرقام الرسمية الأحدث أيضاً، تعد موارد المياه في الأردن الأضعف على مستوى العالم؛ حيث يبلغ معدل الهطول المطري السنوي 95 ملّيمتراً، وتشكل المياه الجوفية والسطحية ما نسبته 85 في المائة من المصادر المتاحة، ويستهلك قطاع الزراعة 50.17 في المائة من موارد المملكة المائية المتوفرة، بينما يستهلك 45.8 في المائة من الموارد المائية للأغراض المنزلية، أما مساهمة قطاع المياه في الناتج المحلي الإجمالي فقد بلغت -حسب تقديرات رسمية عام 2021- 0.5 في المائة، بقيمة 200 مليون دينار.
خبير يحذر ويقترح
بالإضافة إلى ذلك، يقول الخبير في الدراسات المائية والزراعية المهندس حاتم رشيد، إن الأزمة المائية في الأردن تتجسد بعدم التناسب بين كميات المياه المتاحة وعدد السكان المتزايد الذي وصل اليوم إلى ما يزيد على 11 مليون نسمة، مرجعاً السبب الجوهري في هذه الأزمة إلى وقوع مساحة الأردن ضمن مناطق شبه جافة، وجافة أحياناً؛ حيث إن معدل الهطول المطري في معظم مساحة المملكة ضئيل، ويصل إلى 50 ملّيمتراً سنوياً، ليبلغ حده الأقصى 700 ملّيمتر في مساحة محدودة. وتؤشر حصة الفرد المائية السنوية (لمختلف الاستعمالات) على مؤشرات العجز المائي عموماً، إذ تصل إلى 90 متراً مكعباً سنوياً، وهي أقل بكثير من المعدل العالمي للفقر المائي، وهو 500 متر مكعب سنوياً.
ومن هنا، يفرّق رشيد بين احتياجات البلاد لمياه الشرب والاستعمالات الحالية للمياه في حقل الزراعة أساساً، واحتياجات المياه لغرض التنمية الاقتصادية الشاملة والأمن الغذائي. فعلى مستوى الاحتياجات الحالية بمعزل عن التنمية الشاملة، فإن كميات المياه المتاحة تعتبر كافية نسبياً مع نقص نسبي محدود، يمكن توفيره باتخاذ تدابير مناسبة.
وفيما يخص العام الحالي 2023، فإن نسبة الهطول المطري تصل إلى 70 في المائة من المعدل السنوي، بينما بلغت كميات المياه المخزنة في السدود نحو 115 مليون متر مكعب، بما يعادل 40 في المائة من سعة التخزين الكلية، مع العلم بأن حاجة الأردن السنوية تقدر بمليار و200 مليون متر مكعب سنوياً.
وعلى الرغم من قول رشيد بأن الاستعانة بالمياه الجوفية قد تنفي التهديدات الجدية بنقص الكميات المطلوبة للاستهلاك التقليدي، ومن محدودية العجز النسبي، فإن عدم معالجة هذا العجز سيتسبب في مصاعب عديدة؛ خصوصاً إذا استمر انحباس الأمطار، وأبرزها نقص مياه الشرب والاستعمالات التقليدية في بعض المحافظات، وتأثر أسعار الأعلاف بما ينعكس سلباً على الثروة الحيوانية.
ويؤكد المهندس رشيد أهمية النظر لمشكلة المياه على أنها مشكلة قابلة للحل، وأنه من الخطورة بمكان البناء على «وهم مضلل بفرضية أنها غير قابلة للحل»، حسب تعبيره. ويضيف: «هو حل إذا أتيح فسيكون عامل إسناد نوعياً لتنمية اقتصادية شاملة، تشمل مختلف القطاعات النوعية، كالزراعة والأمن الغذائي والصناعة والسياحة».
ويقدّم رشيد سلة تدابير مقترحة، يمكن أن تقدم مساهمة فعالة في إثراء وتعزيز موارد المياه، ومنها الإصلاح الجذري على المستويين الإداري والفني في قطاع المياه، ليعطي هذا الإصلاح نتائج إيجابية. ويجب أن ينطلق من قابلية التعامل الإبداعي الخلاق مع مشكلة المياه ببعدها التنموي.
كما يقترح الشروع في دراسة الخطط العملية والإجراءات والتدابير على المديين القصير والبعيد، والتي من أهمها تقليل نسبة الفواقد المائية بحزم، لتصل إلى المعدل العالمي، وهذا سيوفر كميات مهمة جداً تعالج نقص مياه الشرب بشكل خاص، فمن المعروف أن الجهود بهذا المجال لم تحقق نتائج ذات قيمة، على الرغم من تواصل الحديث عنها لعقود من الزمن، وفقاً لرشيد.
ويواجه الأردن صعوبات في تأمين موارد إضافية للمياه، عبر الاتفاقية العربية المشتركة لإدارة مياه حوض اليرموك، بين الأردن وسوريا، المبرمة عام 1953، والتي تم تعديلها لاحقاً، إضافة إلى معاهدة وادي عربة الموقعة مع إسرائيل عام 1994.
وفي هذا السياق، يدعو الخبير رشيد إلى المطالبة الجادة والمستندة إلى القوانين والأعراف الدولية، بالحقوق المائية للأردن مع الأطراف الشريكة في حوض نهر الأردن والأحواض الجوفية، ليستطيع الأردن تعزيز حصيلته المائية؛ خصوصاً في المناطق الأكثر احتياجاً لمياه الري.
ويقترح رشيد توسيع وتعزيز خطط الحصاد المائية التي من الممكن أن ترفع المخزون إلى أكثر من 400 مليون متر مكعب سنوياً؛ خصوصاً أن مشروعات الحصاد غير مكلفة مالياً، وتتوزع على مساحات واسعة في المملكة.
ويدعو رشيد إلى تنظيم استغلال المياه الجوفية، بما يسمح لها بالتجدد، وهذا يتطلب أيضاً التحكم في الاستغلال العابث وغير القانوني للمياه، من طرف أشخاص وجهات تستقوي على الدولة. فالاستغلال غير القانوني للمياه بيعاً أو اللجوء لزراعات تهدر المياه، هو ضرر فادح يُلحق بثروة المياه المحدودة. وعندما تكون المياه المسروقة فعلياً مجانية فإن استغلالها سيكون مجرد هدر لثروة شحيحة.
ويجد رشيد أن التعاون مع الجوار العربي مساهمة نوعية كبرى؛ إذ من المعروف أن الدول العربية المجاورة تضم كميات هائلة من المياه غير المستغلة؛ خصوصاً المياه الجوفية، الأمر الذي يمكن معه التعاون المشترك، ليوفر للأردن عشرات أضعاف ما يوفره مشروع الناقل الوطني المقترح مرتفع الكلفة الرأسمالية والتشغيلية، وبما يجعل قطاع المياه بخدمة تنمية وطنية شاملة، وليس مجرد تلبية لاحتياجات مياه الشرب والاستعمالات المحدودة القائمة حتى الآن.
الحلول السياسية للأزمة المائية
سياسياً، يطرح الأردن مشروع الناقل الوطني عبر تحلية مياه البحر الأحمر، على واجهة المنفذ البحري الوحيد للملكة في مدينة العقبة (400 كيلومتر من عمان) جنوب البلاد، وجرها إلى العاصمة عمان، بمشروع أخذ موقعه على خريطة الحلول الاستراتيجية للمستقبل. والمشروع بعناصره الرئيسية يتكون من محطة الشاطئ الجنوبي لخليج العقبة، ومحطة تحلية وضخ في العقبة، وخط ناقل بطول نحو 450 كيلومتراً، بهدف توفير مصدر مستدام لمياه الشرب بواقع 300 مليون متر مكعب، ويسد العجز الحالي المتحقق بفعل الزيادة الطبيعية للسكان، وزيادة الطلب على المياه بفعل استمرار أزمة اللجوء السوري.
الحكومة الأردنية على لسان الناطق باسمها فيصل الشبول، أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده ماضية في تنفيذ مشروع الناقل الوطني، لتأمين مياه الشرب لنحو 11 مليون نسمة، بين مواطن ومقيم على الأراضي الأردنية، وسط استمرار أزمة اللجوء السوري وارتفاع عجز الموازنة المائية. والمشروع الذي تتجاوز كلفته 2.5 مليار دولار، سيتم تمويله من خلال المنح والالتزام بقروض من الجانب الأردني. وعلى الرغم من توفر جانب من تمويل الناقل الوطني فإنه ما زال العمل جارياً على توفير بقية التزامات المشروع الذي يحقق الأمن المائي على المدى البعيد.
وتتوقع الحكومة البدء في تنفيذ المشروع نهاية العام القادم، بعد تسلم أوراق إحالة العطاء خلال الشهور الستة الأولى من عام 2023، بعد تسلم التقارير الفنية من منفذي العطاءات، ما يساعد على إنجاز المشروع في عام 2028؛ حسب التقديرات الرسمية.
ويبلغ الاستهلاك اليومي للمياه في الأردن 3 ملايين متر مكعب للاستخدامات كافة، ليتجاوز إجمالي الاحتياجات المائية ملياراً و200 مليون متر مكعب سنوياً، في وقت يساهم فيه جر مياه حوض الديسة من جنوب البلاد، على الحدود مع المملكة العربية السعودية، بـ110 ملايين متر مكعب من الموازنة. وتشتري عمان من إسرائيل 50 مليون متر مكعب، ضمن اتفاق أُبرم العام الماضي، لتغذي بقية المصادر المحلية متطلبات الاحتياجات من المياه.
والمشروع الذي تضعه الحكومة من أولوياتها، من أجل تأمين مياه الشرب لسكان المملكة المقدر عددهم حالياً بحدود 11 مليون نسمة، يتيح للوزارة تنفيذ خططها الاستراتيجية المتعلقة بتحسين واقع المياه الجوفية، ومشكلات الضخ الجائر من الآبار الجوفية، لاستعادة قدرتها على التخزين المائي عبر السنوات القادمة، وتخفيض فاقد المياه بشقيه الفيزيائي والتجاري، من خلال رفع كفاءة الشبكات وتحسين التزويد المائي، إضافة إلى تحسين انتظام وصول المياه للمواطنين على مدار الساعة في معظم المناطق، من خلال التزويد المستمر على مدار الساعة، وتحقيق التنمية المستدامة لكافة القطاعات الحيوية، مثل القطاع الزراعي والاستثماري والتجاري والصناعي والسياحي، إضافة إلى تحقيق الأهداف الرامية لمواجهة آثار التغير المناخي، وإيجاد حلول لنقص مياه الشرب؛ حيث سيوفر خيارات إضافية حال الحاجة للاستفادة من المياه الجوفية بعد استعادة عافيتها خلال الأعوام القادمة.
ويؤمّن الأردن مياه الشرب لمواطنيه من الآبار الجوفية في شمال ووسط البلاد، ومياه حوض الديسة، وكذلك المياه التي ترد من بحيرة طبريا، فيما يخصص تجميع مياه الأمطار في السدود للاستخدامات الزراعية والصناعية، وتغطية الاحتياجات الأخرى.
استجابة مطلوبة لتخفيف واقع ومستقبل الجفاف
وعن الاستجابة المطلوبة والتداعيات المقلقة لاستمرار حالة الجفاف؛ وفقاً للدراسة الحكومية، فقد أوصت اللجنة الفنية المعنية بالجفاف بخيارات الاستجابة لمعالجة مخاطر آثار الجفاف المحددة في المناطق المتضررة، من محافظة الطفيلة والمناطق المحيطة بها مثل الكرك ومعان. ففي مجال تدهور الموارد المائية، أوصت اللجنة بضرورة تنفيذ التشريعات والأنظمة المتعلقة بكميات ضخ المياه الجوفية في المناطق المتضررة، وإبقاء العملاء والسكان المتصلين بالشبكة العامة على علم بالنقص المتوقع، وفترات انقطاع المياه وعدم وجود خدمة.
أما في مجال خسائر الإنتاج في الزراعة البعلية، فقد أوصت اللجنة بإجراء دراسات استقصائية لآثار الجفاف على الإنتاج البعلي، وتراجع الأمن الغذائي في المناطق المتضررة، وتزويد وزارة الإدارة المحلية ووزارة التنمية الاجتماعية بمعلومات عن مواقع الجفاف والآثار المحتملة، وتنبيه المانحين الدوليين ووكالات الإغاثة إلى ازدياد مخاطر الفقر، وانعدام الأمن الغذائي بين صغار المزارعين، ودعم مدخلات الإنتاج لتعزيز الموسم المقبل.
وفي مجال الأثر على خسائر الإنتاج في تربية الماشية، أوصت اللجنة بإجراء دراسات استقصائية لآثار الجفاف على الإنتاج الحيواني، وتراجع الأمن الغذائي في المناطق المتضررة، وإعطاء الأولوية لدعم الأعلاف للمناطق المتضررة، وزيادة المخصصات الغذائية، والتدخل لتنظيم الأسعار في سوق الأعلاف.
متساقطات لبنان
أما في لبنان، فيلفت رئيس مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت، مارك وهيبة، إلى أن معدل المتساقطات في بيروت حتى الآن هو 510 ملّيمترات، بعدما كان في العام الماضي 583، بينما المعدل المطلوب هو 704 ملّيمترات، أي أن نسبة هذا العام لا تزال بعيدة عن المعدل 194 ملّيمتراً. وهذا الرقم وإن تدنى قليلاً في منطقتي: طرابلس (شمال لبنان)، وزحلة (البقاع)، فإنه أيضاً لا يزال دون المعدل، بحيث سجل في طرابلس حتى الآن 580 ملّيمتراً، وكان العام الماضي 746، بينما المعدل هو 708 ملّيمترات. أما في زحلة فوصل فقط إلى 407 بعدما كان العام الماضي 554، بينما المعدل هو 523 ملّيمترات.
من هنا، يعتبر وهيبة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هناك خطراً جدياً لعدم تعويض هذا النقص قبل نهاية فصل الشتاء، ما يعني أننا سنكون أمام خطر العجز المائي في كل القطاعات التي تحتاج إلى المياه، كما في حياتنا اليومية، بحيث سيضطر اللبنانيون إلى شراء المياه باكراً هذا العام، علماً بأنهم ظلوا يشترونها حتى شهر يناير (كانون الثاني) من هذا العام، قبل أن تتساقط الأمطار بشكل مقبول. ويوضح أن «المشكلة لا تكمن فقط في الأمطار، إنما الأهم في كمية الثلوج المتساقطة التي تعتبر بدورها دون المعدل العام، بحيث إنه لن يكون هناك مخزون ولا كميات لتغذية المياه الجوفية، للاستفادة منها في الزراعة وغيرها من القطاعات التي تعتمد على الثلوج في الفصول الأخرى».
ويربط وهيبة ما يحصل بالتغير المناخي؛ لكنه يعتبر أن الحديث عن التصحر في لبنان أمر مبالغ فيه؛ مشيراً إلى أن التغيرات لا تسجل حتى الآن أرقاماً قياسية، إن لجهة الفيضانات والعواصف أو لجهة ارتفاع درجات الحرارة، ويعطي مثالاً على ذلك أنه قد تصل درجة الحرارة إلى 38 درجة من دون أن تتعداها إلى الأربعين وما فوقها؛ لكن التغير قد يكون في الفترة التي تمتد إلى أيام وتؤثر سلباً على حياة المواطنين اليومية.
وبينما بدأ المزارعون يقلقون على إنتاجهم في لبنان، ويخشون من خسارة مادية كبيرة، يتحدث رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم ترشيشي، عن مشكلة حقيقية قد تؤثر على الموسم الزراعي بشكل عام. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن لبنان يتعرض للتقلبات المناخية التي تظهر من خلال ارتفاع بدرجات الحرارة في غير وقتها، وتساقط للأمطار بكثافة في وقت قصير، بحيث يسجل كميات كبيرة لا قدرة لقنوات ومجاري المياه على استيعابها، مقابل انحباس للأمطار لفترة طويلة». ويلفت إلى أنه منذ الأسبوع الثاني من شهر فبراير (شباط) حتى اليوم، لم يسجَّل تساقط للأمطار، وهذا ما لم يحصل سابقاً، ما سيؤدي إلى عجز مؤكد في معدلات الأمطار.
ويشرح ترشيشي تأثير هذا الأمر على القطاع الزراعي؛ مؤكداً أن ذلك سينعكس على كلفة الإنتاج، وبالتالي على أسعار المنتوجات. ويقول: «عادة في مثل هذه الفترة من العام، يفترض أن تكون التربة مشبّعة بشكل كافٍ من الأمطار؛ لكن للأسف كل المزروعات اليوم لم ترتوِ من المياه، وباتت الأرض صفراء اللون نتيجة العطش كما لو أنها في شهر يونيو (حزيران)، بينما الأشجار المثمرة تفتّحت في غير وقتها، وبالتالي عندما تعود الحرارة وتنخفض ستتساقط أزهارها، ولن يكون هناك موسم زراعي كما يجب، عبر تراجع جودة الإنتاج وتقلص المساحات المزروعة».
وبينما يأمل ترشيشي أن يحمل النصف الثاني من شهر مارس (آذار) الخير، عبر سقوط الأمطار على غرار ما حصل العام الماضي، يلفت إلى أن هذا الشح أدى إلى بدء المزارعين -في ظاهرة غير طبيعية- في الاستعانة بالآبار الارتوازية التي عادة ما يعتمدون عليها في فصل الصيف، وهو ما سينعكس على كلفة الإنتاج وأسعار المنتوجات التي تصل إلى المواطنين، وعلى الكمية التي يفترض أن يصدرها المزارعون إلى الخارج.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)
والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب)

أدانت ونددت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، بإقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

وقررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع لمجلسها في دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس المقبل، بناءً على طلب من دولة فلسطين لمناقشة كيفية التصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، و«قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وصوت أعضاء الكنيست، مساء الاثنين، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 47 لاعتماد الإعدام شنقاً «عقوبة افتراضية» للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب «أعمال إرهابية مميتة».

وتمت صياغة القانون بطريقة تطال الفلسطينيين وحدهم وتستثني صراحة الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل من نطاقه؛ إذ إن الفلسطينيين وحدهم هم من يمثلون أمام المحاكم العسكرية بحكم خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب نص «القانون الإسرائيلي» ستكون عقوبة الإعدام شنقاً إلزامية بحق كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل»، وسيتم تطبيق العقوبة في غضون 90 يوماً من صدور الحكم، وإذا وجد رئيس الوزراء أسباباً خاصة تستدعي تأجيل تنفيذ الحكم، فله أن يتقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم يطلب فيه تأجيل التنفيذ لفترات إضافية، شريطة ألا يتجاوز مجموع هذه الفترات 180 يوماً.

وسمح القانون للقضاة اختيار السجن المؤبد في ظل «ظروف خاصة» محددة بشكل مبهم.

ويتطلب الحكم أغلبية بسيطة من القضاة بدلاً من قرار بالإجماع، مع إلغاء أي حق في الاستئناف. وهذا التعديل مهم لأن القانون المعمول به سابقاً ولم ينفذ كان يتطلب مصادقة كل القضاة.

ورغم وجود بند منفصل يسمح للمحاكم بفرض عقوبة الإعدام على أي شخص، بمن في ذلك المواطنون الإسرائيليون، فإن هذا البند يقتصر فقط على أولئك الذين «يتسببون عمداً في وفاة شخص بهدف نفي وجود دولة إسرائيل»، وهو تعريف صُمّم خصيصاً لاستبعاد مرتكبي الهجمات اليهود.

أسير فلسطيني عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأدان مسؤولون في السلطة وحركات فلسطينية القرار، ووصفه نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ بأنه «تصعيد خطير»، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إن المصادقة الإسرائيلية تعد «تشريعاً للإبادة وتبنياً للإعدام الميداني»، ومشددة على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية، ولا انطباق لقوانينها على الشعب الفلسطيني».

لكن الولايات المتحدة أكدت أنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة، وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة».

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، بأشد عبارات الاستنكار القرار الإسرائيلي.

وقال البديوي إن «هذا القرار الذي صدر من الكنيست الإسرائيلي، يعتبر انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية»، داعياً المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وأعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة للقرار، معتبرة ذلك خطوة خطيرة وغير مسبوقة لمنح رخصة لجريمة القتل والإعدام السياسي ضد الشعب الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالبت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية، بالتحرك الفوري والحازم لإلغاء القانون، وحذرت من خطورة تداعياته.

كما أدانت مصر الإجراء الإسرائيلي بأشد العبارات، وقالت إنه «تقويض جسيم للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، ويكرس نهجاً تمييزياً ممنهجاً، ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون».

أوروبياً؛ نددت المفوضية الأوروبية بشدّة، الثلاثاء، بالتصويت الإسرائيلي، وقال المتحدث باسم المفوضية أنور العنوني إنه «خطوة واضحة إلى الوراء، سواء من حيث إقرار عقوبة الإعدام، أو من حيث الطابع التمييزي للقانون».

ورأت رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بيترا باير، الثلاثاء، أن الكنيست الإسرائيلي قد يفقد صفة المراقب لدى الجمعية بعد إقراره قانون عقوبة الإعدام. وأضافت بيترا باير أن هذا التصويت «يهدد بشكل خطير صفة إسرائيل بأنها (مراقب)» لدى الجمعية البرلمانية.

مستوطنون يمرّون قرب عناصر من الشرطة الإسرائيلية أثناء إخلاء 11 عائلة فلسطينية من بطن الهوى في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ف.ب)

ورفضت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، في بيان مشترك، القانون وأعربت عن قلقها البالغ إزاءه، وقالت إنها تعارضه.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، القانون بأنه «خطوة إضافية نحو الفصل العنصري». وقال في منشور على موقع «إكس»: «إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها. جريمة واحدة، وعقوبات مختلفة». وأضاف: «لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتاً».

ويمثل إقرار القانون انتصاراً كبيراً لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي قام بتوزيع الشمبانيا احتفالاً مع أعضاء الائتلاف الحكومي بنجاح تمرير القانون.

وتم سن القانون رغم أن عقوبة الإعدام موجودة رسمياً في القانون الإسرائيلي، إلا أنها لم تُنفذ سوى مرة واحدة فقط، وذلك عند إعدام النازي أدولف آيخمان عام 1962. وحتى صدور هذا التشريع الجديد، كانت المحاكم الإسرائيلية لا تفرض عقوبة الإعدام إلا في ظروف ضيقة للغاية وبقرار إجماعي من هيئة القضاة، وهو شرط لم يتحقق قط.

بن غفير وعدد من النواب يحتفلون بقانون يُجيز الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات (أ.ب)

ودعم نتنياهو وحزبه الليكود القانون، كما دعمت باقي كتل الائتلاف، القانون، إضافة إلى حزب «إسرائيل بيتنا» المعارض.

وعارض القانون حزب «يش عتيد» بزعامة يائير لبيد، وقائمة «الجبهة - العربية للتغيير» ذات الأغلبية العربية، وحزب «الديمقراطيون» اليساري.

وقدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التماساً أمام المحكمة العليا ضد القانون «الأكثر تطرفاً واستثنائية وحكراً على الفلسطينيين». ويتطلع الملتمسون إلى قرار من المحكمة العليا يلغي أو يجمد القانون، وهي قضية قد تتحول إلى أزمة دستورية في إسرائيل.


تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)
دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تعالت الدعوات في مجلس الأمن، خلال جلسة طارئة عُقدت، الثلاثاء، من أجل وقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وطالب المسؤولون الأمميون وممثلو الدول بوقف القتال، داعين إلى الحفاظ على الدور الذي تضطلع به القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل» لتطبيق القرار 1701.

وحمل أعضاء المجلس بشدة على قرار «حزب الله» دفع لبنان مجدداً إلى الحرب، مشيدين بقرارات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح التنظيم المدعوم من إيران وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية، رافضين في الوقت نفسه استهداف إسرائيل للمدنيين والمنشآت المدنية.

وبطلب من فرنسا وإندونيسيا، عقد أعضاء مجلس الأمن جلسة طارئة، الثلاثاء، واستمعوا إلى 3 إحاطات من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا ومساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر.

المندوب اللبناني لدى الأمم المتحدة أحمد عرفة (أ.ف.ب)

ومع بدء الاجتماع الطارئ، قال لاكروا إن «الوضع تدهور بشكل خطير مع استمرار التصعيد بين (حزب الله) وإسرائيل عبر الخط الأزرق وما وراءه»، مضيفاً أن عمليات التقدم البري للقوات الإسرائيلية تتواصل وتمتد مسافة تصل إلى 11 كيلومتراً»، وأشار إلى «سيطرة القوات الإسرائيلية على مناطق واسعة شمال الخط الأزرق مباشرة». وأكد أنه «في هذه الفترة الخطيرة للغاية، فإن دعم المجلس القوي والموحد لـ«اليونيفيل» وقوات حفظ السلام التابعة لها ليس مهماً فحسب، بل هو ضروري ولا غنى عنه».

«تدهور خطير»

وتبعه مساعد الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام خالد خياري الذي حذر من أن «الوضع في لبنان يستمر بالتدهور بشكل خطير». وقال: «تواصل الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، ووقف الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً التنفيذ الكامل للقرار 1701».

وفي إحاطته عبر دائرة مغلقة من بيروت، عرض فليتشر للأوضاع الإنسانية المزرية التي يواجهها المدنيون في لبنان بسبب الحرب ولما سماه «أسئلة مرهقة» بسبب الوضع الراهن، ومنه: «كيف سيتصرف هذا المجلس إذا احتلت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، كما يصرّ بعض الوزراء الإسرائيليين؟ وهل سيصير نهر الليطاني خطاً عازلاً جديداً لإسرائيل؟». وقال: «سنُحدث خططنا للطوارئ، وسيتعين على عملياتنا التكيف مع القيود والإجراءات والعوائق الجديدة، كما هي الحال في غزة. لكن، كيف سيتعامل هذا المجلس مع هذا الواقع المتغير؟ ثانياً، كيف سيتصرف مجلس الأمن هذا إذا عاد لبنان إلى تكتيكات الماضي، حيث يُستهدف القادة ويُغتالون؟ ثالثاً، ما الذي يُمكن فعله لتجنب تحول سوريا إلى جبهة أخرى في صراع يمتد عبر لبنان والمنطقة؟».

الموقف الفرنسي

وتحدث المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون عن «الحوادث الخطيرة للغاية» التي أدت إلى مقتل 3 جنود وجرح آخرين من قوة «اليونيفيل»، وقال إن بلاده تندد «بأشد العبارات الممكنة بإطلاق النار الذي أدى إلى مقتل جندي حفظ سلام إندونيسي تابع لـ(اليونيفيل) في 29 مارس (آذار)، وأصاب 3 جنود آخرين، وكذلك الانفجار الذي أدى إلى مقتل جنديين إندونيسيين آخرين من حفظة السلام في 30 مارس، وإصابة جنديين آخرين». وشدد بونافون على أن «مثل هذه الهجمات قرب مواقع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها»، مضيفاً أن فرنسا «تطالب بإجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه المآسي»، كما ندد بـ«الحوادث الخطيرة التي تعرضت لها أمس الكتيبة الفرنسية التابعة لـ(اليونيفيل) في منطقة الناقورة»، مؤكداً أن «هذه الخروقات الأمنية وأعمال الترهيب التي ارتكبها جنود إسرائيليون ضد أفراد الأمم المتحدة غير مقبولة ولا مبرر لها».

وندد القائم بأعمال البعثة البريطانية السفير جيمس كاريوكي بنشاطات «حزب الله» وزجه لبنان في الحرب، مؤكداً أن المملكة المتحدة تدعم قرارات الحكومة اللبنانية في ما يتعلق بنزع سلاح الحزب، وحظر نشاطاته العسكرية والأمنية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي مايك والتز (أ.ف.ب)

وفي ظل جهود لإصدار موقف موحد من مجلس الأمن حيال تعرُّض «اليونيفيل» لاعتداءات متواصلة، قال المندوب الأميركي مايك والتز إن مجلس الأمن «مدين» لجنود حفظ السلام «بنهج حكيم في حفظ السلام يُدرك أن الإرهابيين لا يحترمون هذا المجلس، ولا يحترمون قواعد القانون الدولي». وأضاف أن «المعاناة في هذه المنطقة هائلة وطويلة الأمد، فالآباء والأبناء والأجداد، سواء كانوا إسرائيليين أو لبنانيين، مدنيين أو من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، لا ينبغي لهم أن يواجهوا المخاطر اليومية التي يُسببها الإرهابيون المدعومون من إيران». وقال: «يجب علينا دعم الحكومة، حكومة لبنان والقوات المسلحة اللبنانية، في ممارستها للسيادة»، مضيفاً أن «حزب الله (...) جماعة إرهابية لها تاريخ طويل في إخفاء الأسلحة والمقاتلين ومخازن الصواريخ في المدارس والمستشفيات ومنازل المدنيين»، داعياً مجلس الأمن إلى أن «ينعم النظر» وتركيز المساعدة في «إعادة توجيه الجهود الدولية نحو دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، والحد من المخاطر التي يتعرض لها حفظة السلام، والضغط على (حزب الله) وإيران لوقف نشاطاتهما المزعزعة للاستقرار».

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون (أ.ف.ب)

المحاسبة

وقبيل الجلسة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يجب وضع حد للهجمات على جنود حفظ السلام، مذكراً بأنها تمثل «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقرار مجلس الأمن 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب». وأضاف أنه «لا بد من محاسبة المسؤولين» عن هذه الهجمات، وحض الأطراف على «خفض التصعيد فوراً، والالتزام الكامل بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن 1701».


دول أوروبية تدعو إلى ضمان أمن قوات «يونيفيل» في لبنان

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

دول أوروبية تدعو إلى ضمان أمن قوات «يونيفيل» في لبنان

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)

دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، إلى ضمان «أمن» قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في لبنان بعدما قتل ثلاثة من جنودها أخيرا.

وفي بيان مشترك، قال وزراء خارجية بلجيكا وكرواتيا وقبرص وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي: «نحض جميع الأطراف، في جميع الظروف، على ضمان سلامة وأمن أفراد (اليونيفيل) ومنشآتها، وفقاً للقانون الدولي».

وأضاف الوزراء: «نؤكد مجددا دعمنا الثابت لمهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، وندعو إلى ضمان أن تبقى قنوات خفض التصعيد مفتوحة»، مستنكرين «الخسائر غير المقبولة في الأرواح».

مركبة لـ«يونيفيل» تمر في بلدة الناقورة الحدودية حيث ينظف إطفائي الطريق بعد حريف نجم عن غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وقُتل جندي إندونيسي في القوة الدولية مساء الأحد في جنوب لبنان بنيران مصدرها دبابة إسرائيلية، بحسب ما قال مصدر أمني من الأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء.

وفي اليوم التالي، قُتل جنديان آخران من الكتيبة الإندونيسية في انفجار رجّح المصدر ذاته أن يكون ناجما عن لغم.

ويعقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء اجتماعا طارئا عقب مقتل جنود حفظ السلام في لبنان.

وفي بيانهم، دعا الوزراء إسرائيل إلى «تجنب أي تصعيد إضافي للنزاع، لا سيما من خلال (شن) عملية برية على الأراضي اللبنانية»، ودانوا «بشدة هجمات حزب الله ضد إسرائيل دعما لإيران».

كما حض الوزراء الحكومة اللبنانية على «المضي قدما عبر تنفيذ إجراءات ملموسة لا رجعة فيها على كل المستويات بهدف استعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في ما يتعلق باحتكار الدولة للسلاح».

منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقار القوة الدولية في جنوب لبنان المؤلفة من نحو 8200 جندي، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات اسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات من الجيش الاسرائيلي في بلدات حدودية في جنوب لبنان، من جهة ثانية.