ترمب يعد بانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

حمادة لـ«الشرق الأوسط»: سيادة لبنان أولاً وشراكة راسخة مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)
TT

ترمب يعد بانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)

بعدما وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة رسمية لنظيره اللبناني جوزيف عون لزيارة واشنطن العاصمة، والاجتماع معه في البيت الأبيض، في 21 يوليو (تموز) الحالي، كشف أنه ناقش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسألة انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وأن ذلك سيحصل.

وخلال تصريحات له على هامش قمة «الناتو» المنعقدة في أنقرة، عبر ترمب عن اعتقاده بأن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، كاشفاً أنه ناقش الانسحاب مع نتنياهو. وقال: «نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك. أعتقد أنهم يريدون ذلك. لذا لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان. نعم، سينسحبون. وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام». وفي ذلك بدا ترمب وكأنه تراجع عن فكرة تدخل سوريا في أي عملية عسكرية لنزع سلاح «حزب الله» في لبنان. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع بجانبه، فأجاب بحذر على سؤال حول اقتراحه السابق بأن تقود سوريا الحرب ضد «حزب الله»، قائلاً: «بإمكانهم المساعدة، سنرى. أعتقد أننا نحرز تقدماً كبيراً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة (أ.ب)

وتتوج دعوة ترمب للرئيس عون فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي قامت بها السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض منذ تعيينها قبل أشهر لإعادة بناء العلاقات اللبنانية الأميركية التي يعوّل عليها لبنان الآن أكثر من أي وقت مضى.

سيادة لبنان أولاً

وأبلغت السفيرة ندى حمادة معوض «الشرق الأوسط» أن هذه الدعوة التي وجهها الرئيس ترمب للرئيس عون «تعكس الشراكة الراسخة بين لبنان والولايات المتحدة»، مضيفة أنها «تتيح فرصة لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، تشمل العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار دعم الولايات المتحدة لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته».

وكذلك تأتي زيارة الرئيس عون بعد أشهر من الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها الإدارة الأميركية، والوساطة الفاعلة التي شارك فيها ترمب شخصياً ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، بين المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين، مما أدى إلى توقيع «إطار عمل ثلاثي» لإنهاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، وصفه الوزير روبيو بأنه «خطوة أولى» نحو السلام بين البلدين. ورأى أن هذا الاتفاق «يرسخ إطاراً للسلام والأمن الدائمين».

وخلافاً لما تنص عليه مذكرة التفاهم التي وقعتها إدارة الرئيس ترمب مع النظام الإيراني في 17 يونيو (حزيران) الماضي لجهة وقف الحرب «على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان»، فإن «إطار العمل الثلاثي» يؤكد أن «أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني بموجب قرارات الحكومة اللبنانية»، في إشارة واضحة إلى رفض أي دور إيراني في القرارات السيادية اللبنانية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال توقيع مستشار وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر على «إطار العمل الثلاثي» بمقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (أرشيفية - رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن إدارة ترمب بذلت جهوداً خلال فترة المفاوضات لجمع الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. غير أن الرد اللبناني كان واضحاً لجهة ضرورة توفير الشروط الخاصة للقاء على مثل هذا المستوى، وأبرزها الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية المحتلة وفق جدول زمني حاسم، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد المواطنين اللبنانيين.

وكان عون استبعد بشكل قاطع ونهائي أي إمكانية لعقد اجتماع وجهاً لوجه مع نتنياهو، على الرغم من الضغوط الدبلوماسية المكثفة من إدارة ترمب لاستضافة قمة ثلاثية في البيت الأبيض. وأكد عون أنه «سينسحب فوراً إذا ما وُضعا في غرفة واحدة».

وعلى الرغم من هذا الرد اللبناني الواضح، سادت تساؤلات عن إمكانية سعي ترمب إلى عقد مثل هذا اللقاء، ولو بصورة مفاجئة، في ظل التصريحات المتكررة من مسؤولين إسرائيليين، وقولهم إن «إسرائيل ستحافظ على منطقتها الأمنية داخل حدود الخط الأصفر في لبنان حتى يتم نزع سلاح (حزب الله) والمنظمات الإرهابية الأخرى في لبنان، وحتى يزول أي تهديد من لبنان لأراضي دولة إسرائيل».

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)

«تحفظات» إسرائيلية

وفي ظل كلام الرئيس ترمب عن احتمال اضطلاع سوريا بدور ما للتخلص من أسلحة «حزب الله»، أكد السفير الأميركي السابق لدى لبنان ديفيد هايل أن أي اقتراح يلزم سوريا بالاضطلاع بدور عسكري ضد «حزب الله» في لبنان «سيواجه عقبات سياسية وأمنية وتاريخية كبيرة».

وهو كان يتحدث خلال حلقة حوارية استضافها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إذ أوضح أن «سوريا ولبنان تتشاركان مخاوف أمنية مشتركة، لكنهما لا تزالان تعانيان تبعات عقود من انعدام الثقة المتجذرة في الوجود العسكري السوري السابق في لبنان، وتحالفها مع (حزب الله) وإيران في عهد نظام الأسد، وتاريخ التدخل المتبادل في شؤون كل منهما».

ويعكس اقتراح ترمب «استياءه من تعامل إسرائيل مع (حزب الله) ورغبته في أن تتحمل الجهات الفاعلة الإقليمية مسؤولية أكبر عن الأمن». ورجح أن تبدي إسرائيل «تحفظات جدية بشأن أي عملية عسكرية سورية علنية داخل لبنان، حتى لو حظيت بدعم أميركي».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: «فيفا» يرفض استئناف فرنسا لإلغاء إنذار أوليسيه

رياضة عالمية مايكل أوليسيه (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: «فيفا» يرفض استئناف فرنسا لإلغاء إنذار أوليسيه

رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الاستئناف الذي تقدم به المنتخب الفرنسي لإلغاء البطاقة الصفراء التي تلقاها مايكل أوليسيه خلال الفوز على الباراغواي.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورغ (الولايات المتحدة))
العالم قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

قمة أنقرة تختبر وحدة «الناتو» بين دعم أوكرانيا وانتقادات ترمب

بدت قمة أنقرة محاولة مزدوجة لطمأنة كييف وتعزيز المسؤولية الدفاعية الأوروبية، من دون أن تنجح بالكامل في احتواء التوترات عبر الأطلسي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)

مستشار رئاسي: زيلينسكي وترمب والشرع يجرون محادثات قصيرة

كشف مستشار رئاسي أوكراني للصحافيين أن ‌الرئيس ‌فولوديمير ​زيلينسكي ‌أجرى ⁠محادثات ​ثلاثية قصيرة مع ⁠الرئيسين الأميركي دونالد ⁠ترمب ‌والسوري ‌أحمد ​الشرع.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات العرض في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا بسيول (أ.ب)

إعلان ترمب فشل التهدئة يشعل النفط ويهبط بالأسواق العالمية

لم تكد الأسواق العالمية تتنفس الصعداء لالتقاط أنفاسها، حتى فجر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قنبلة سياسية بإعلانه الرسمي عن انتهاء الاتفاق المؤقت مع طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة بأنقرة؛ لأنه يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها»...

سعاد جرَوس (دمشق)

اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين تضاعفت أكثر من 5 مرات

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق أشعله مستوطنون في حقول قمح بقرية سالم شرق نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق أشعله مستوطنون في حقول قمح بقرية سالم شرق نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين تضاعفت أكثر من 5 مرات

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق أشعله مستوطنون في حقول قمح بقرية سالم شرق نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق أشعله مستوطنون في حقول قمح بقرية سالم شرق نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أن حاولت وزارة الأمن الداخلي، بقيادة الوزير إيتمار بن غفير، حجب المعطيات الرسمية طيلة الشهور الماضية، اضطرت إلى كشفها، الأربعاء، ويتضح منها أن اعتداءات المستوطنين التي تتخذ طابعاً إرهابياً تضاعفت أكثر من خمس مرات في ظل الحروب التي خاضتها الحكومة على غزة، ولبنان، وإيران، وسوريا، وغيرها.

وبحسب بيانات الشرطة، فقد تم فتح 139 ملفاً من هذه الاعتداءات التي تسمى لديها «جرائم قومية ضد الفلسطينيين» في العام 2019. لكن هذا العدد قفز إلى 779 ملفاً في العام 2025، أي بزيادة بنسبة 560 في المائة.

وزادت وتيرة الاعتداءات أكثر في سنة 2026، والأسوأ من ذلك هو أنه لم تقدم إلا 52 لائحة اتهام فقط، وهي تشكل 6 في المائة من إجمالي ملفات التحقيق التي فتحت.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون في حقل بينما يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مسؤول أمنى رفيع المستوى لصحيفة «هآرتس» إن ازدياد أحداث العنف هو بسبب انتشار المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية. وأفاد مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى للصحيفة بأن «الحكومة والجيش ليسا بريئين من هذه الاعتداءات»، وأكدوا: «تم إنشاء بعض المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بدعم من الحكومة، وبتشجيع وحماية من الجيش الإسرائيلي».

تسريع وتيرة الضم

وبموازاة هذا النشر، أصدرت حركة «السلام الآن» وجمعية «كيرم نبوت» الإسرائيليتان بياناً يشير إلى أن الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو سرعت من وتيرة ضم أراضٍ في الضفة الغربية لإسرائيل من خلال تغيير هيكلي للنظام الحكومي، وتوسيع المستوطنات، وتهجير السكان، وتعميق سيطرة إسرائيل على المناطق (أ) و(ب).

ويشير التقرير إلى أن الحكومة قامت بتمويل البؤر الاستيطانية بسخاء، وجهزتها، واستولت على الأراضي.

وحسب معدي التقرير -حاجيت افران، ويونتان مزراحي، ودرور ايتكس- فإن التغييرات التي طرأت على الضفة الغربية خلال فترة ولاية هذه الحكومة غير مسبوقة.

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرون من الغاز المسيل الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وفي الفترة بين عامي 2023 و2025 تمت إقامة 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، معظمها مزارع، وبؤر استيطانية جبلية. وتسيطر هذه المزارع على أكثر من مليون دونم، أي 18 في المائة من إجمالي مساحة الضفة الغربية، ولا تصنف إلا 40 في المائة من الأراضي التي استولت عليها رسمياً بأنها «أراضي دولة». وقد خصصت وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية برئاسة الوزيرة أوريت ستروك عشرات ملايين الشواقل سنوياً لها.

ووفقاً للتقرير، فقد تم إخلاء 118 تجمعاً سكنياً و«تجمع رعاة» -وهي تجمعات سكنية، وبعضها تابع لهذه التجمعات- بشكل منهجي خلال ثلاث سنوات. وقد ترك السكان بيوتهم بسبب عنف المستوطنين، ومنعهم من الحصول على المياه، وعدم حمايتهم من السلطة.

وبهدف منع عودة الفلسطينيين، فقد أقام المستوطنون أسواراً على طول الطرق بمسافة لا تقل عن 51كم. وقد وضعت هذه الأسوار بشكل رئيس في غور الأردن، وفي مناطق تستخدمها التجمعات المحلية، الأمر الذي أدى بالفعل إلى إغلاق مئات آلاف الدونمات.

وأشار التقرير إلى أن المستوطنين استولوا على ما لا يقل عن 11520 دونماً من الأراضي الزراعية (حقول، وبساتين، وكروم). وحتى فترة قريبة كان معظم هذه الأراضي تتم زراعتها من قبل الفلسطينيين الذين طردوا من المنطقة، أو منعوا من الوصول إليها.

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

وذكر التقرير أيضاً أنه تم شق 223كم من الطرق الترابية من دون ترخيص رسمي، ويوجد نصفها تقريباً على أراضٍ فلسطينية خاصة، أو أراضٍ ليست «أراضي دولة»، وأحياناً في المناطق (ب). وحسب التقرير، ستكلف عملية شق هذه الطرق عشرات ملايين الشواقل من ميزانية الدولة. ومن بين الطرق الأخرى التي تم من خلالها تقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، إقامة مئات نقاط التفتيش، والحواجز، سواء من قبل الجيش، أو من قبل المستوطنين الذين فعلوا ذلك بشكل ارتجالي.

كما رصد التقرير معطيات تفيد بأنه في السنوات الثلاث الماضية شهدت عمليات هدم المباني الفلسطينية المبنية من دون ترخيص في المناطق (ج) زيادة بنسبة 80 في المائة.

وقُدمت خطط لبناء 40064 وحدة سكنية في المستوطنات. وأجازت قرارات مجلس الوزراء، في محاولة لمنع التنمية الفلسطينية، بناء أكثر من 100 مستوطنة جديدة، من بينها 50 بؤرة استيطانية تمت شرعنتها، و15 حياً تم تطويرها، و37 مستوطنة جديدة بالكامل. وتوجد معظم هذه المستوطنات في عمق الضفة الغربية، في مناطق لم يكن فيها أي حضور إسرائيلي حتى الآن.

رجل فلسطيني يرفع إشارة النصر إلى جانب آلية عسكرية إسرائيلية بينما يزور مستوطنون إسرائيليون وقوات من الجيش الإسرائيلي الموقع الأثري في سبسطية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

ووفقاً للتقرير، فإنه في سبيل إلغاء اتفاق أوسلو تتجه عمليات الاستيلاء من المناطق (ج) نحو المناطق (أ) و(ب)، الخاضعة للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية حسب الاتفاق.

وفي هذا السياق تم إنشاء نحو 20 بؤرة استيطانية في مناطق السلطة حتى نهاية العام 2025. وفي نفس الوقت يمنع سكان البؤر الاستيطانية القريبة من المناطق (ج) الفلسطينيين من الوصول إلى الأراضي في المناطق (أ) و(ب) من خلال استخدام العنف المنهجي. وحسب معدي التقرير، يمنع المستوطنون السكان الفلسطينيين من الوصول إلى نحو 100 ألف دونم من مناطق السلطة.


تقرير: السجون الإسرائيلية تحولت إلى «مقبرة» للأحياء

الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: السجون الإسرائيلية تحولت إلى «مقبرة» للأحياء

الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي (أ.ف.ب)

يقول الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح إن السجون الإسرائيلية تحوّلت إلى «مقبرة» للأحياء، وهو يروي تفاصيل رحلة علاجه بعد تدهور حاد في وضعه الصحي عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأمضى بني مفلح (37 عاماً) ستة أشهر في الاعتقال الإداري، بتهمة التحريض على العنف ضد إسرائيل من خلال عمله الصحافي.

بعد يومين من الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني)، تعرّض لنزيف دماغي حاد نُقل على إثره إلى المستشفى بحالة حرجة، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.

ويرقد مفلح حالياً في مستشفى ابن سينا التخصصي في جنين في شمال الضفة الغربية حيث خضع لسلسلة عمليات جراحية اضطر خلالها الأطباء لإزالة جزء من عظام جمجمته.

وتغيّرت ملامح وجه مفلح بشكل كبير، وأصبح جسده هزيلاً ويواجه صعوبة في التكلّم، ويخضع حالياً لعلاج إعادة تأهيل لاستعادة قدرته على النطق والحركة.

ويقول مفلح عن أشهر اعتقاله: «كان السجن شبيهاً بمقبرة».

ويروي اعتقاله بعد مداهمة الجيش الإسرائيلي لمنزله في بلدة بيتا في جنوب نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة في يونيو (حزيران) 2025. «تمّ الاعتداء عليّ داخل البيت وأمام أطفالي» الثلاثة.

ويضيف الصحافي الذي يعمل محرّراً في موقع «ألترا صوت» الإلكتروني الفلسطيني: «في الدقائق الأولى للاعتقال، تعرضت للضرب في الجيب العسكري، وتمّ نقلي بعدها في اليوم الأول إلى المستشفى بعد أن فقدت القدرة على التنفس إثر الضرب».

الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة اعتقاله التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي يرقد متعافياً من نزيف دماغي حاد بينما ينظر إليه اثنان من أبنائه الثلاثة (أ.ف.ب)

ويتابع بأن صورة طفله الصغير عرب (4 سنوات) كانت لا تفارقه خلال الأيام الأولى من الاعتقال، «كلّ ما كنت أتذكره هو صورته وهو يبكي بعد أن استيقظ على صراخ الجنود داخل البيت».

ولم يردّ الجيش الإسرائيلي ولا سلطات السجون الإسرائيلية فوراً على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعقيب على رواية مفلح.

لكن سلطة السجون تردّد باستمرار أن كل المعتقلين محتجزون استناداً إلى القانون، وأن حقوقهم مصونة.

ونشر بني مفلح بعد الإفراج عنه شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه إنه «فهم عندما كان في السجن، ما يعنيه الجوع الحقيقي».

وتقول زوجة بني مفلح، نهى الشرفا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «طرأ تحسّن على صحته»، إذ أصبح بإمكانه تناول الطعام عن طريق الفم بعد أن كان موصولاً بأنابيب تغذية طبية عن طريق المعدة والأنف.

«معسكر تنكيل»

وحذّرت منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية ودولية من «سوء المعاملة» و«التعذيب» الذي يُمارس في السجون الإسرائيلية، لا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر هجوم لحركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي تقرير أصدره مركز «بتسيلم» الإسرائيلي الذي يعنى بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في مطلع العام الحالي تحت عنوان «أهلا بكم في جهنم»، أشار إلى تحوّل أكثر من اثني عشر من مرافق الحبس الإسرائيلية مدنية وعسكرية، «إلى شبكة معسكرات هدفها الأساسي التنكيل بالبشر المحتجزين داخلها».

ويقول بني مفلح إنه احتجز «من دون توجيه أي تهمة كاملة ومثبتة» له، مضيفاً: «يزعمون أنني محرّض» على العنف.

ويعرّف «بتسيلم» الاعتقال الإداري على أنه حبس شخص دون محاكمة بدعوى أنه يعتزم في المستقبل الإقدام على فعل مخالف للقانون دون أن يكون قد ارتكب بعد أي مخالفة، في ما يبدو وكأنه خطوة وقائية. ولا يوجد تحديد لمدة الاعتقال القابلة للتجديد.

في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أفرجت إسرائيل عن الصحافي علي السمودي (60 عاماً) من جنين بعد اعتقال لمدة عام. وظهر السمودي بجسد نحيل بعد أن فقد نصف وزنه، وفقاً لصور التقطها مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» عقب الإفراج عنه ووصوله إلى منزله.

وأحصت لجنة حماية الصحافيين بين أكتوبر 2023 ويونيو 2026، اعتقال 108 صحافيين أو عاملين في وسائل إعلام في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، بينهم 102 أوقفتهم إسرائيل، وستة أوقفتهم السلطات الفلسطينية.


ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
TT

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة في أنقرة؛ فهو يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها في هيكل النظام الدولي»، وأيضاً بسبب توقيت انعقاد القمة الذي يشهد تغيرات جيوسياسية كبرى في المنطقة والعالم، وفق وسائل الإعلام السورية.

وكان الرئيس أحمد الشرع وصل إلى العاصمة التركية أنقرة الأربعاء، في اليوم الثاني من انعقاد «قمة الـ(ناتو) الـ36»، في ثاني استضافة من أنقرة للقمة منذ عام 2004. وتحمل دعوة الشرع لحضور القمة هناك «دلالات سياسية عميقة، تؤشر إلى اتساع نطاق الانفتاح الدولي على دمشق، بعد سنوات طويلة من العزلة والتجميد السياسي»، وفق صحيفة «الحرية» الرسمية.

الرئيس السوري عقد فور وصوله لقاء مع وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس برّاك، بحضور وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وفق بيان رئاسة الجمهورية قبل لقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وزير التجارة التركي عمر بولاط كان في استقبال الرئيس أحمد الشرع لدى وصوله إلى أنقرة خلال اليوم الثاني من قمة «حلف شمال الأطلسي - ناتو» (سانا)

يناقش الشرع في لقاءاته على هامش القمة عدداً من الملفات، وقالت صحيفة «الثورة» السورية الرسمية في تقرير، الأربعاء، إن من تلك الملفات مكافحة الإرهاب، ومستقبل «حزب الله»، وسلاح الميليشيات، وضبط الحدود، ومنع استخدام لبنان منصة لتصفية الحسابات الإقليمية، وذلك «من خلال تفاهمات واضحة ودولة لبنانية قوية ودور سوري متزن».

كما سيناقش ملفات ضبط الحدود والحد من عمليات التهريب، والتعاون في مكافحة المخدرات، ورفع القيود عن الاقتصاد السوري، ودعم الاستقرار، وتمكين المؤسسات السورية من أداء دورها.

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين، قولهم إن «من أراد أن يقرأ خريطة الشرق الأوسط، فلا يستطيع تجاوُز سوريا، ومن أراد أن يناقش أمن المتوسط، ولبنان، والعراق، والحدود، ومكافحة الإرهاب، والميليشيات، وإعادة التوازن الإقليمي، فلا يمكنه القفز فوق دمشق، فسوريا ليست ممراً على الخريطة، بل عقدة استراتيجية في قلب المنطقة والعالم».

سوريا... موقع استراتيجي

يسعى حلف الـ«ناتو» إلى دمج سوريا في ترتيبات أمنية أوسع تضمن خفض احتمالات التصعيد الإقليمي، لا سيما في ظل تجدد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز. وكان الرئيس أحمد الشرع قال خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي في دمشق، الثلاثاء، إنه «بعد أزمة مضيق هرمز، أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة»، وذلك في معرض حديثه عن امتلاك سوريا موقعاً استراتيجياً يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق، وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا الفرنسية.

الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جانبها، قالت صحيفة «عنب بلدي» المحلية المستقلة، إنه «رغم أن جدول أعمال القمة يركز على قضايا الدفاع الجماعي، وتعزيز القدرات العسكرية، ومستقبل الأمن الأوروبي، فإن التحركات الدبلوماسية الموازية، وفي مقدمتها المشاركة السورية واللقاءات المنتظرة للرئيس أحمد الشرع مع عدد من القادة، قد تجعل الملف السوري حاضراً في القمة، مع ترقب ما قد يصدر عنها من مؤشرات تتعلق بمستقبل العلاقات بين دمشق وعدد من العواصم المؤثرة، وعلى رأسها واشنطن وأنقرة وباريس».

وتوقعت الصحيفة أن يتناول لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع الرئيس السوري أحمد الشرع «مستقبل العلاقات بين واشنطن ودمشق، والملفات السياسية والأمنية المرتبطة بسوريا، في ظل التحولات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، إلى جانب بحث فرص توسيع قنوات التواصل بين الجانبين».

كما رجحت أن يحضر التنسيق السوري - التركي في اللقاءات الثنائية، سواء بشأن ملفات الأمن الحدودي، والتعاون الاقتصادي، في وقت تسعى فيه دمشق إلى توسيع انفتاحها الدبلوماسي مع الدول الغربية والإقليمية.

وجاء انعقاد قمة الـ«ناتو» في ظل مسار متنامٍ في العلاقات السورية - الأميركية، وانتقالها من «حقبة العقوبات والقطيعة إلى مرحلة جديدة عنوانها الحوار البنّاء والتعاون الاستراتيجي»، وفق «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» الرسمية، التي عدّت أن هذه القمة تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها تندرج في «حراك دولي وإقليمي واسع يرسخ دور سوريا المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة... ويدفع بجهود التعافي الاقتصادي الشامل نحو الأمام».