كيف ساهمت الأزمة الأوكرانية في تعزيز صادرات مصر من الغاز؟

إحصاء رسمي أشار إلى زيادة بنسبة 33 بالمائة

أنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي في مصر... (وزارة البترول المصرية)
أنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي في مصر... (وزارة البترول المصرية)
TT

كيف ساهمت الأزمة الأوكرانية في تعزيز صادرات مصر من الغاز؟

أنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي في مصر... (وزارة البترول المصرية)
أنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي في مصر... (وزارة البترول المصرية)

يبدو أن الأزمة الروسية-الأوكرانية رمت بظلالها على قطاع صادرات مصر من الغاز المسال، ففي ظل الشُح الذي تعاني منه أوروبا في قطاع الطاقة بعد توقيع عقوبات على روسيا تشمل خفض الإمدادات، شهد قطاع الغاز الطبيعي في مصر انتعاشه انعكست في حجم صادرات 2022 التي ارتفعت بنسبة 33 في المائة. ما أثار تساؤلات حول مساهمة الأزمة الأوكرانية في تعزيز صادرات مصر من الغاز.

وكشفت الشركة المصرية للغازات الطبيعية «جاسكو» أن إجمالي الكميات المنقولة من الغاز الطبيعي عبر الشبكة القومية للغازات الطبيعية تجاوز 72 مليار متر مكعب في 2022، وحسب إفادة رسمية، فإن "إنتاج مصر من الغاز نجح في تأمين احتياجات قطاع الكهرباء بالإضافة إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى، فضلًا عن ارتفاع حصة التصدير".

وقال وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، إن مصر تسعى إلى نمو وتطوير قطاع الغاز الطبيعي. وأضاف خلال انعقاد الجمعية العامة لاعتماد نتائج أعمال شركة «جاسكو» عن عام 2022، أن "مصر تتوسع في قطاع الغاز الطبيعي من خلال تطوير البنية التحتية الأساسية، بغرض تقديم حل جاهز لتلبية احتياجات أوروبا من الغاز".

ويُعدد تامر أبو بكر، رئيس غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات المصرية، أسباب ارتفاع صادرات مصر من الغاز الطبيعي للعام الماضي. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، «تسببت الأزمة الروسية- الأوكرانية في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي على نحو تسبب في انتعاشه بسوق الغاز، كما أن زيادة الطلب الأوروبي ساعد في تصدير كميات فورية بأسعار مجزية».

ويوضح أبو بكر أن الغاز الذي تم تصديره عبر الأنابيب المصرية له عدة مصادر. ويقول «تعتمد مصر على الغاز الطبيعي المملوك لشركات أجنبية تعمل داخل إسرائيل وتحتاج إلى تصدير حصتها إلى أوروبا، لكنها لا تملك البنية التحتية الأساسية اللازمة مثل وحدات تسييل الغاز، من ثم تعتمد على مصر في هذه المهمة». ويضيف «في هذه الحالة يمكن لمصر شراء الغاز بأسعار أقل ثم يُعاد تصديره، أو أن يتم تصدير الغاز إلى أوروبا والعالم من خلال الأنابيب المصرية، فضلًا عن حصة مصر من الغاز المُصدر مباشرة». ورغم الانتعاشه التي شهدتها صادرات مصر من الغاز، غير أن رئيس غرفة البترول يتطلع إلى "عودة قطاع الصناعة الداخلية على أن يوجه الغاز لتحقيق انتعاشه داخلية". ويرى «صحيح مصر سوق مُبشر للغاز المسال؛ غير أنها ليست بديلًا لروسيا في السوق العالمي لفارق حجم الإنتاج».

حسب بيانات على الموقع الرسمي للوكالة الدولية للطاقة، اقتربت فاتورة استيراد الغاز في الاتحاد الأوروبي من 400 مليار يورو في عام 2022، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الانفاق في عام 2021. فيما انخفضت حصة روسيا من إجمالي الطلب على الغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي من 40 في المائة في عام 2021 إلى أقل من 10 في المائة بحلول عام 2022. كذلك انخفض استهلاك الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي بنسبة 19.3 في المائة في الفترة من أغسطس (آب) 2022 إلى يناير (كانون ثاني) 2023. بينما جاءت مصر في قائمة الخمس دول الأولى بين 27 دولة مصدرة للغاز إلى أوروبا، حسب بيانات «يوروستات».

عمر الكومي، الخبير الدولي في إسالة الغاز الطبيعي، شارك مع شركة "يونيون فينوسا" الإسبانية في إنشاء أول مصنع للإسالة بمصر في دمياط (دلتا مصر)، يرى أن "التداعيات العالمية رفعت الطلب على الغاز المصري". ويقول لـ«الشرق الأوسط»، "ما يحدث لم يسبق له مثيلاً، فرغم الخسائر العالمية ثمة مكاسب تتحقق لمصر".

واعتبر الكومي أن "مصر سوقاً واعداً قادماً لا محالة"، مضيفاً «مصر قادرة أن تتوسع في تصدير الغاز المسال، لأنها البلد الوحيد في شرق البحر المتوسط التي تتوفر لديها إمكانيات تسييل الغاز، في حين أن الدول المجاورة، على شاكلة اليونان وقبرص، تملك الغاز ولا تملك البنية التحتية الأساسية للتصدير». وأشار إلى أنه «رغم توفر الفرصة، غير أن الطاقة الحالية لمصانع الإسالة محدودة، ولابد من التوسع فيها وهي مهمة قد تستغربي بين ثلاث إلى أربع سنوات، لكنها تكلفة أقل من إنشاء مصنع جديد، من ثم مصر خلال السنوات القادمة قادرة على مضاعفة صادراتها من الغاز ثلاث مرات لصالح الجيران مع الحصول على عمولات التسييل».

يُذكر أن الولايات المتحدة هي أكبر مصدر ومستهلك للغاز الطبيعي، والتي تعتمد أوروبا على الإمدادات الأميركية في المقام الأول، بينما تأتي روسيا في المرتبة الثانية في قائمة الدول المنتجة للغاز تليها إيران، والصين، وقطر.

أنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز الطبيعي في مصر... (وزارة البترول المصرية)


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

قوات من شرق وغرب ليبيا تشارك في مناورات عسكرية في تركيا

سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)
سرب طائرات يحلق خلال عمليات جوية ضمن مناورات «أفس 2026» في غرب تركيا التي تشارك فيها قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية - إكس)

أكدت تركيا أنها ستواصل نهجها في تقديم الدعم لليبيا في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة» ودعم تحقيق وحدة وتضامن وسلام واستقرار البلاد، غرباً وشرقاً، استناداً إلى الحوار والتوافق.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية عن مشاركة 502 من عناصر القوات الليبية؛ 331 من شرق البلاد (الجيش الوطني الليبي)، و171 من غربها (قوات حكومة الوحدة الوطنية) في مناورات «أفس-2026» الجارية في إزمير (غرب تركيا)، التي تأتي في أعقاب تمرين «فلينتلوك-2026» للقوات الخاصة متعددة الجنسيات، التي أجريت في ليبيا وكوت ديفوار الشهر الماضي، وشاركت فيه قوات ليبية بدعم تركي.

وقال المتحدث الإعلامي باسم الوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الأربعاء، إن هذه هي المشاركة الخارجية الأولى للجيش الليبي، وقد جاءت من خلال مناورات «أفس-2026».

أحد تدريبات إطلاق الصواريخ في إطار مناورات «أفس 2026» في تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وأضاف المتحدث، موضحاً أن الجنود الليبيين، الذين يشاركون تحت علم ليبيا الموحدة، يتلقون تدريبات في مجالات القوارب والزوارق والألغام والعبوات الناسفة، والتحصينات وعمليات القوات الخاصة ووحدات الدعم الجوي والبري، والإسعافات الأولية والعلاج الطبي والعمليات البرمائية، وأنظمة الاتصالات والإلكترونيات العسكرية والبحث والإنقاذ في حطام المعارك.

وتابع أكتورك مبرزاً أن القوات المسلحة التركية تتخذ خطوات ملموسة في ليبيا نحو تحقيق هدف «ليبيا واحدة، جيش واحد»، من خلال دعم الأنشطة الجارية، وتساهم هذه الجهود التي تُنفذ بمساهمات تركية، بشكل كبير، في تطوير التنسيق والتناغم العملياتي بين الأطراف.

وجمع تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي سبق مناورات «أفس 2026» عناصر من قوات العمليات الخاصة من دول صديقة وحليفة، ما يُظهر دعماً قوياً لسيادة ليبيا واستقلالها.

وقال أكتورك، في وقت سابق، إن التمرين ساهم في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، لافتاً إلى مشاركة تركيا الفعّالة في التدريبات، التي أُجريت في ليبيا وكوت ديفوار، وأن نائب رئيس الأركان العامة للجيش التركي حضر افتتاحه الذي أُقيم في ليبيا كضيف شرف، وكجزء من التدريب، أقلعت طائرة مسيرة من طراز «أكسونغور» وأخرى من طراز «أكينجي» من دالامان في تركيا، ونُقلتا إلى ليبيا عبر رحلة جوية عابرة للقارات.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن التمرين، الذي جمع عناصر من القوات الخاصة للدول الصديقة والحليفة (30 دولة)، واصل الإسهام في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، إلى جانب تقديم دعم قوي لسيادة ليبيا واستقلالها.

وأضافت: «في المرحلة البحرية من التمرين، نُفذت في 18 أبريل (نيسان) تدريبات الإنزال بالحبال من المروحية في ميدان التدريب البحري بمدينة سرت، بمشاركة مروحية (إس إتش-70)، المتمركزة على متن الفرقاطة التركية (تي جي جي غاليبولو)، وفريق (سات) العامل على متنها». وأشارت إلى إجراء تدريبات «ضبط السفن والسيطرة عليها» في 19 أبريل بمشاركة فريق «سات» وعناصر ليبية.

عملية إنزال جنود في إطار تمرين فلينتوك للقوات الخاصة متعددة الجنسيات الذي شاركت فيه قوات ليبية بدعم تركي (وزارة الدفاع التركية - إكس)

و«فلينتلوك» هو تمرين عسكري سنوي تقوده القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» منذ عام 2005، ويهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة للدول المشاركة في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود، وهو أكبر تمرين للقوات الخاصة يُجرى في القارة، ويركز على بناء الشراكات بين القوات الأفريقية والولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين.

وإجمالاً، قال أكتورك إنه تم، حتى الآن، تدريب أكثر من 23 ألف عسكري ليبي (وبخاصة من قوات حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا) في مراكز تدريب في كل من تركيا وليبيا، وبالإضافة إلى ذلك، تستمر أنشطة الدعم بحزم في مجالات متعددة، مثل إزالة الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، فضلاً عن مكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية والإرهاب.


«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
TT

«الجامعة العربية» ترفض قرار «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح «إقليم أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة. وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الأربعاء، بـ«أشد العبارات ما تردد من أنباء بشأن إقدام إقليم الشمال الغربي من جمهورية الصومال الفيدرالية (ما يسمى إقليم أرض الصومال) على فتح سفارة له لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي».

وعد أبو الغيط هذه الخطوة «مرفوضة، وباطلة قانوناً من جميع الوجوه، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، كما تمثل استفزازاً مرفوضاً للعالمين العربي، والإسلامي».

وكان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد استقبل، الاثنين الماضي، أول سفير لإقليم «أرض الصومال» الانفصالي لدى إسرائيل، وذلك بعد عام واحد فقط من اعتراف إسرائيل رسمياً بالمنطقة الانفصالية الواقعة في القرن الأفريقي لتصبح بذلك أول دولة في العالم تعترف بالإقليم الذي يسعى للانفصال منذ عام 1991.

وقال المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، الأربعاء في بيان، إن «هذا التقارب يعكس حجم العزلة التي تعانيها سلطة الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولتها اليائسة استدراج اعترافات باطلة من كيانات أو أقاليم لا وجود شرعياً لها». وأضاف أن إسرائيل تسعى لذلك «خدمة لمساعيها الرامية إلى ترسيخ احتلالها غير الشرعي للقدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة، والتغطية على الجرائم التي ترتكبها يومياً بحق الشعب الفلسطيني».

وأكد رشدي، أن «الإصرار على هذا النهج يمثل اعتداءً سافراً على وحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وسيادتها، وانتهاكاً واضحاً لمبدأ احترام وحدة الدول، وسلامة أراضيها، ومساساً مرفوضاً بسيادة دولة عضو في جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة».

وحذر من أن «هذه التحركات الرامية إلى التغلغل في منطقة القرن الأفريقي تنذر بتعميق بؤر التوتر، وعدم الاستقرار»، مجدداً التأكيد على «الموقف العربي الثابت الداعم لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية، وسيادتها، وسلامة أراضيها، والرافض رفضاً قاطعاً لأي محاولات ترمي إلى تكريس واقع انفصالي، أو إقامة علاقات غير مشروعة مع كيانات لا يعترف بها القانون الدولي».

وسبق أن أدانت دول عربية وأفريقية في أبريل (نيسان) الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال». وعدّ وزراء خارجية السعودية، ومصر، والصومال، والسودان، وليبيا، وبنغلاديش، والجزائر، وفلسطين، وتركيا، وإندونيسيا الإعلان الإسرائيلي «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها».

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (صفحة الجامعة على فيسبوك)

واعتبر الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، فتح سفارة لـ«أرض الصومال» في إسرائيل بمثابة «سكب للزيت على النار». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث يزيد من إرباك المشهد في منطقة مشتعلة، ويشجع العناصر الانفصالية».

وأكد رفض الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية لهذه الخطوة باعتبارها «تمثل خصماً من وحدة التراب الإقليمي لدولة عضو في الاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية»، لافتاً إلى «ضرورة العمل على تسوية بؤر التوتر في القرن الأفريقي سلمياً، وعدم السماح لأطراف خارجية بالعبث في المنطقة، وإشعالها».

وقال الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM للدراسات الاستراتيجية في الصومال»، شافعي يوسف عمر لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث يزيد من حدة التوتر في منطقة القرن الأفريقي، ويهدد وحدة وسيادة الصومال». وأضاف أن «السيادة خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، واصفاً «أرض الصومال» بأنه «كيان وهمي، غير مقبول عربياً ودولياً»، مشيراً إلى محاولات إسرائيلية لاستغلال الموقف، وتعزيز الصراع في القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، دولةً مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.


الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)
تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)
TT

الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)
تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)

جدّد الاتحاد الأوروبي تمسكه بموقفه الداعم لمسار الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة الليبية، مؤكداً مساندته للقاءات الجارية بين الفاعلين الرئيسيين في معسكري الشرق والغرب، في محاولة لدفع العملية السياسية قدماً، وإنهاء حالة الانقسام السياسي والعسكري المستمرة في البلاد منذ أكثر من عقد.

وبرز هذا الموقف الأوروبي بوضوح في تصريحات سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عقب اجتماع رؤساء البعثات الأوروبية مع مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه، الثلاثاء، حيث جرى التأكيد مجدداً على «الدعم القوي لجهود التيسير التي تبذلها البعثة الأممية»، مع التشديد على ضرورة انخراط جميع الأطراف الليبية بجدية في خارطة الطريق، التي ترعاها الأمم المتحدة، بما يدعم سيادة ليبيا ووحدتها واستقرارها وازدهارها.

وقال أورلاندو، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الاجتماع شهد تجديد الالتزام الأوروبي بدفع العملية السياسية، وآخر مستجدات تفعيل الحوار السياسي، عبر آلية الحوار المنظم والاجتماعات المصغرة، المعروفة بصيغة «4+4».

وجاء اجتماعا روما وتونس بين ممثلين عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا و«الجيش الوطني» في شرقها، ضمن صيغة «4+4»، في إطار تحركات أممية لكسر الجمود السياسي، حيث ناقش اجتماع روما، نهاية أبريل (نيسان) الماضي، ملف تشكيل المفوضية الانتخابية، بينما ركز لقاء تونس المنعقد خلال مايو (أيار) الحالي على تقريب وجهات النظر بشأن القوانين الانتخابية.

ويُنظر إلى الدعم الأوروبي لخارطة تيتيه بوصفها دعماً سياسياً واضحاً لمسار الأمم المتحدة، وإن جاء ضمن اللغة الدبلوماسية المعتادة للاتحاد الأوروبي، إذ يواصل التكتل الأوروبي التمسك بالمسار الأممي، بوصفه الإطار الوحيد المقبول لتسوية الأزمة، مع الترحيب بجهود المبعوثة الأممية، والدفع باتجاه إجراء الانتخابات، من دون طرح أي بدائل سياسية موازية.

وحسب بيان البعثة الأممية، فقد حرصت تيتيه خلال اللقاء على إطلاع رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبي على الجهود المبذولة للمضي قدماً في تنفيذ خارطة الطريق السياسية، وعلى ما وصفته بتقدم العمل في المسارات الأربعة للحوار، الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.

وخلال الأيام الماضية، بدا دعم الوساطة الأممية قاسماً مشتركاً في لقاءات المسؤول الأول في بعثة الاتحاد الأوروبي مع السفير الصيني لدى ليبيا، ما شوليانغ، وكذلك مع القائم بأعمال السفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله السلمي، في مؤشر على وجود توافق دولي واسع لدعم التحركات الأممية الهادفة إلى كسر الجمود السياسي.

ومنذ إعلان تيتيه خارطتها السياسية لحل الأزمة الليبية في أغسطس (آب) الماضي، سارعت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء إلى الترحيب بها، ووصفتها بأنها «إطار قانوني ودستوري قابل للتطبيق» لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، إلى جانب المساعدة في توحيد مؤسسات الدولة الليبية.

ويلاحظ متابعون أن الاتحاد الأوروبي يربط بصورة دائمة بين الاستقرار السياسي في ليبيا، والاعتبارات الأمنية المرتبطة بمصالحه المباشرة، خصوصاً ما يتعلق بملفات الهجرة غير النظامية، وضبط الحدود، ومنع تهريب السلاح.

وينعكس ذلك عملياً عبر أدوات ميدانية عدة، من بينها عملية «إيريني» الخاصة بمراقبة تنفيذ حظر السلاح، وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في ليبيا، اللتان شكلتا حضورهما على طاولة لقاء تيتيه مع السفراء الأوروبيين، مما يعكس رؤية أوروبية تعد خارطة تيتيه جزءاً من مقاربة شاملة لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

ولم يغب الملف الاقتصادي عن محاور الانشغالات الأوروبية بالملف الليبي، إذ ناقش أورلاندو مع وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية، راشد أبو غفة، الثلاثاء، قضايا الاستقرار المالي والإصلاح الاقتصادي، بما في ذلك «الجهود الرامية إلى توحيد الميزانية العامة وضمان استدامة الإنفاق الحكومي».

ورأى المسؤول الأوروبي أن هذه الخطوات تمثل ضرورة لحماية الاستقرار المالي، وضمان مصالح الأسر وقطاع الأعمال في ليبيا، مشدداً على أهمية تعزيز التنسيق مع الأجهزة الرقابية لضمان أعلى مستويات الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة. كما شدد على ضرورة الحفاظ على الدور الحيوي للمؤسسة الوطنية للنفط وتعزيز استقلاليتها، بما يضمن استقرار العائدات النفطية الحيوية للبلاد.

وأكد أورلاندو التزام الاتحاد الأوروبي بمواصلة دعم ليبيا في مواجهة التحديات الاقتصادية، ودفع الإصلاحات الهيكلية، مشيراً إلى تفعيل برامج دعم متخصصة، من بينها برنامج «الاستثمار لصالح ليبيا»، الذي ينفذه خبراء فرنسيون بالتعاون مع السلطات الليبية.