ليبيا تترقب نتائج «الخطة الأممية» الجديدة

وسط ضغوط دولية على الساسة لـ«تقديم تنازلات»

مجلس الأمن يصغي لإحاطة باتيلي
مجلس الأمن يصغي لإحاطة باتيلي
TT

ليبيا تترقب نتائج «الخطة الأممية» الجديدة

مجلس الأمن يصغي لإحاطة باتيلي
مجلس الأمن يصغي لإحاطة باتيلي

تحركت المياه الراكدة في بحر السياسة الليبية قليلاً، باتجاه «الخطة الأممية» الجديدة، التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية قُبيل نهاية العام الجاري، إلا أن حالة من الخوف والترقب اتسعت حول طرح عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم بالبلاد (أونسميل)، خصوصاً ما قد يُقدم عليه الدبلوماسي السنغالي، من إجراءات، ربما تهدد بقاء بعض الساسة في المشهد العام. الخطة الأممية، التي لم يُبدِ «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا رأيه فيها حتى الآن، ورفضتها غالبية أعضاء مجلس النواب (البرلمان)، تقضي بتشكيل لجنة توجيهية رفيعة المستوى تجمع كل أصحاب المصلحة، والمؤسسات، والشخصيات، وزعماء القبائل، وتكون مهمتها الوصول بالبلاد إلى الانتخابات العامة المنتظرة.
ينظر ساسة ليبيون إلى أهمية «الخطة الأممية» المنتظرة، كونها تأتي عقب عام ونيف، من فشل الاستحقاق السابق نهاية عام 2021. وهو ما أدى إلى جمود العملية السياسية، في ظل عجز «مجلس الدولة» والبرلمان عن تجاوز خلافاتهما، بإنجاز قوانين الانتخابات المنتظرة. ويرى عدد من هؤلاء أن أمام المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، فرصة لاستغلال تزايد الزخم الدولي المتعاطي مع مبادرته، بالمسارعة في إعلان تشكيلها، رغم الانقسام والمخاوف الاستباقية بشأنها.

عبد الله باتيلي

فقدان شرعية المؤسسات
المبعوث الأممي، الذي تسلّم مهامه في طرابلس العاصمة منذ قرابة 5 أشهر، فضّل أن يُمهّد لمبادرته من زاوية أن «النخبة السياسية في ليبيا تعيش أزمة شرعية حقيقية». وأفاد في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي في 27 فبراير (شباط) الماضي، بأن «غالبية مؤسسات الدولة فقدت شرعيتها منذ سنوات. ولا بد أن يتصدر حل أزمة الشرعية هذه أولويات الفاعلين السياسيين الراغبين في تغيير الوضع القائم».
رؤية باتيلي تتمثل في أن أمد العملية السياسية طال أكثر من اللازم، ولم تعد تلبي تطلعات الليبيين الساعين إلى انتخاب مَن يقودهم، وإلى بث الروح في مؤسساتهم السياسية؛ لذا لخص الدبلوماسي المخضرم بالقول إن «صبر الليبيين قد نفد، وباتوا اليوم يشككون في إرادة ورغبة الفاعلين السياسيين الانتقاليين في إجراء انتخابات شاملة وشفافة في 2023».

عبد الحميد الدبيبة

غسان سلامة

برناردينو ليون

وفق متابعين، فإن باتيلي لم يأبه لمعاداة النخبة السياسية له - كما حصل مع أسلاف له - بعدما وصفها بأنها «تعيش أزمة شرعية»، بقدر ما سعى إلى وضع الجميع أمام مسؤولياته؛ لذا شدد على أن تنفيذ الانتخابات يتطلب «توافقاً وطنياً واسعاً؛ ينطوي على التأييد والمشاركة الفاعليْن لطيفٍ أوسع من الأطراف المعنية، بما في ذلك المؤسسات الوطنية، والشخصيات السياسية، والأطراف الأمنية، وزعماء القبائل (...)». كذلك رد المبعوث على مخاوف البعض بشأن ماهية اللجنة المرتقب الإعلان عنها، وقال: «إن الآلية المقترحة ستعمل على الجمع بين مختلف الأطراف الليبية المعنية؛ للدفع قدماً بالتوافق حول الأمور ذات الصلة، مثل تأمين الانتخابات، واعتماد ميثاق شرف للمرشحين جميعاً، بالإضافة إلى تيسير اعتماد إطار قانوني وجدول زمني ملزم لإجراء الانتخابات في 2023».
عصام الجهاني، عضو مجلس النواب، يرى أن مجلسه «هو المعني وحده بإصدار التشريعات بالاستشارة مع (المجلس الأعلى للدولة)، وأن الوضع الراهن يتطلب إرادة صلبة من أجل تعزيز التوافق الداخلي».

وأضاف الجهاني، في تصريحات صحافية، أن بعض الأطراف الدولية والمحلية «تعمل على عدم التقدم نحو الانتخابات بعد التوافق الليبي بين المجلسين أخيراً»، وعزا ذلك لـ«الخلاف الدولي المنعكس بصورة كبيرة على الملف الليبي».
ما يذكر أن باتيلي، انتهز فرصة تقديم إحاطته لمجلس الأمن، للقول إن المجلسين لم ينجحا لتاريخه في التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات. لكن البرلمان رد على كلام المبعوث، واصفاً إحاطته بأنها «تضمنت مغالطات». والواقع أن ما لمح إليه باتيلي، عن «فقدان شرعية أغلب المؤسسات الليبية منذ سنوات»، سبقته مطالبة لستيفاني وليامز، المستشارة الخاصة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، بحثِّ النخبة السياسية الليبية على وقف «لعبة الكراسي الموسيقية للبقاء في السلطة»، مذكّرة حينذاك بـ«انتهاء مدة التفويض للمجلسين بموجب انتخابهما».
البرلمان و«المجلس الأعلى»
من جهة ثانية، وعلى الرغم مع أن الخطة الأممية، لم تثمر لليوم شيئاً ملموساً على أرض الواقع، فإنها نجحت في تحريك موقف «المجلس الأعلى للدولة» برئاسة خالد المشري، في التعاطي مع التعديل الـ13 للإعلان الدستوري، الذي من المرجح أن يُمهد لإجراء الانتخابات. وهذا أرجعه متابعون إلى «مخاوفه من سحب التحرك الأممي البساط من تحت أقدامه وأقدام مجلسه». غير أن المشري، قال إن مجلسه «لم يرفض مبادرة باتيلي، حتى الآن»، بل «يمكن المواءمة» بينها والتعديل الدستوري الـ13، الذي وافق عليه بغالبية الحضور.
وامتداداً لحالة الرفض للتعديل الدستوري، وخصوصاً في غرب البلاد، وجه الحبيب الأمين، وزير الثقافة الليبي الأسبق والقيادي في مصراتة، انتقادات للمشري؛ بسبب موافقته على «التعديل الدستوري». وغمز الأمين من قناة المشري بوصفه قيادياً إخوانياً قائلاً: «لو راجعنا قائمة الداعمين لك، ومن وافقوا على التعديل لعرفنا أن الإرادة الإخوانية تقف وراء كل ما تهرول نحوه؛ للتمترس بالسلطة باعتبارها جماعة مُعطلة للإرادة الوطنية».
من جانبه، وسع المشري - الذي حرص خلال الفترة الماضية على الاقتراب من عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب - هوة التباعد مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وتمسّك بموقفه الرافض أيضاً للمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي». وتكلم عن إمكانية «وضع نص قانوني يمنع مَن تعهّدوا في ملتقى جنيف من الترشح للانتخابات المقبلة»، في إشارة إلى الدبيبة.
وأردف أن مجلسه «لن يقبل أي قوانين انتخابية إلا بالتوافق بين لجنتي مجلسي النواب و(الدولة) المنصوص عليهما في التعديل الدستوري». ولفت إلى أن باتيلي «يوافقه الرأي في فكرة عدم ترشح مزدوجي الجنسية للرئاسة، لكنه يقول إنهم يجب أن يُمنحوا فرصة للترشح».
بالمثل، انتقد مجلس النواب، إحاطة باتيلي بحجة تجاهلها تعطيل انعقاد جلسة مجلس الدولة من قبل القوى «التي أفشلت الانتخابات عام 2021»، وكونها لم تشر لـ«الفشل الذي لحق بباقي المؤسسات المنوط بها مهام جسام لإنجاح أي عملية انتخابية وسياسية». وبينما رحب بدعم المجتمع الدولي حق الشعب الليبي في إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وثمّن دور البعثة الأممية، فإنه أكد الملكية الليبية للعملية السياسية.
الدبيبة والحكم العسكري
أما عن الدبيبة، الذي غالباً ما يردّد رغبته في إجراء انتخابات ليبية، فيتهمه معارضوه «بوضع العراقيل في طريقها». وكان الدبيبة قد استبق إحاطة باتيلي فوجه خطاباً رسمياً إلى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، دعاه فيه لتقديم المساعدة التقنية والفنية إلى حكومته لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي. وطالبه أيضاً بإرسال فريق لتقييم الاحتياجات الخاصة بالانتخابات، ومراقبين دوليين للعملية الانتخابية حتى الانتهاء منها واعتماد نتائجها النهائية، والتنسيق مع حكومته لإنجاح الاستحقاق المنتظر.
هذا، وعقب إعلان مبادرة باتيلي، سارع الدبيبة إلى إبداء تمسكه «بطرح أي قاعدة دستورية للاستفتاء الشعبي». وأبدى استعداده للتخلي عن منصبه إذا تم الاتفاق على قوانين الانتخابات. ولم ينسَ أن يشير إلى رفضه «عودة الحكم العسكري»، معتبراً أن «ليبيا ضيّعت سنوات في الأحكام العسكرية... وأي عسكري يريد الحكم يجب أن يخلع بدلته العسكرية قبل دخول الانتخابات»، في إشارة إلى حفتر.
مع هذا رأى بلقاسم قزيط، عضو المجلس الأعلى للدولة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن «قائمة الشروط واللاءات التي أعلنها الدبيبة تؤكد فقط استمرار تمسكه بالبقاء في السلطة. إنه يريد أن يبقى في السلطة أطول مدة ممكنة». وتابع أن مجلسه «يقبل بأي توافق يوصل إلى انتخابات... والمواطن سئم من الجميع سواء الحكومة أو البرلمان أو مجلس الدولة». واختتم بأن خطاب الدبيبة «ليس بجديد، لكنه حالياً لا يحمل أي قيمة سياسية أو قانونية له».
أما الجهاني، عضو البرلمان، فتطرق إلى أن «الجوانب التشريعية وإعداد خريطة الطريق هما من اختصاص البرلمان ومجلس الدولة الاستشاري»، وأن الأخير «أعلن موافقته على القاعدة، ما يعني أنها أصبحت جاهزة للتنفيذ».
حكومة «موحدة»... أم «مصغرة»؟
في أية حال، أمام المتغيرات الدولية الجديدة، بدا المشهد في ليبيا أكثر تسارعاً وارتباكاً عن ذي قبل، فالمبعوث الأممي عاد من جولته الخارجية ليطلع السلطة التنفيذية في طرابلس، على لقاءاته ومباحثاته الأخيرة بشأن ليبيا، بينما استبق ريتشارد نورلاند المبعوث الأميركي الخاص، وليزلي أوردمان القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا، زيارتهما إلى طرابلس بلقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في بنغازي. وأظهر صالح تجاوباً إزاء المتغير الحاصل، وقال إن مجلسه «أوفى بالتشريعات اللازمة كافة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من خلال التعديل الدستوري الـ13»، لكنه أكد أيضاً «استعداد المجلس للتعديل اللازم لها إذا ما اقتضت الحاجة لذلك». واللافت أن صالح شدد على ضرورة وجود حكومة «موحدة» في أنحاء البلاد كافة لتنظيم الانتخابات.
وفي وقت سابق دعا المشري إلى تشكيل «حكومة وحدة مصغرة بمدة محددة»، لإجراء الانتخابات.
وعودة إلى باتيلي، فقد التقى أيضاً كلاً من عبد الحميد الدبيبة، ومحمد المنفّي رئيس المجلس الرئاسي، في لقاءين منفصلين أحاطهما خلالهما بما أسفرت عنه لقاءاته الخارجية، في أعقاب الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن.
وانتهز الدبيبة الفرصة ليؤكد «جاهزية حكومته وأدواتها التنفيذية لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ودعمها الإجراءات المتخذة من طرف البعثة»، التي وصفها بأنها «تعمل بشكل جاد ومتواصل مع الأطراف الدولية للوصول إلى انتخابات، وتشكيل فريق يسهم في استكمال وتحديث القاعدة الدستورية لتكون جاهزة لاستكمال حلم الليبيين».
وقبل أن ينتهي أسبوع حافل بضغوط دولية على «الأطراف الفاعلة» بالبلاد لتحريك المياه الراكدة في بحر السياسة، حث السفراء والمبعوثون الخاصون إلى ليبيا لكل من أميركا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا القادة الليبيين، عقب لقائهم الدبيبة، بالعاصمة طرابلس، الأربعاء الماضي، على تقديم التنازلات اللازمة لإجراء الانتخابات وتمكين الشعب الليبي من اختيار قيادته.
وبجانب الضغط الدولي، تدفع أطراف ليبية باتجاه ضرورة إجراء الاستحقاق المرتقب وفقاً للتوجه الأممي، وفي هذا الإطار تمسك 51 حزباً ومكوناً سياسياً بحق مشاركتها في إيجاد حل سياسي يفضي إلى إجراء الانتخابات، وإقامة نظام تعددي وديمقراطي. ووجهت الأحزاب، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وأعضاء مجلس الأمن الدولي، ضمنوها إفادات بأن الأجسام السياسية الحاكمة حالياً «فاقدة للشرعية»، وذهبت إلى أن «في ليبيا وخارجها مَن يسعى لبقاء الانسداد السياسي الحالي؛ لضمان بقاء مصالحهم ومكتسباتهم».

القاهرة... ومرجعية «الصخيرات»

> وسط تباين المواقف الدولية حيال «الخطة الأممية» لليبيا، بين مؤيد ومتحفظ ورافض، جاء الموقف المصري، الذي عبر عنه سامح شكري وزير الخارجية، ليؤكد دعم القاهرة الكامل لمسار الحل الليبي - الليبي، ورفضها «أي إملاءات خارجية تتجاوز دور المؤسسات الليبية».
شكري، الذي تكلم لدى تسلمه رئاسة الدورة الـ159 لمجلس وزراء الخارجية للجامعة العربية، أعاد تأكيد مرجعية «اتفاق الصخيرات»، ودعوة الأطراف المنخرطة في الأزمة الليبية جميعاً إلى الالتزام بهذه الأسس والمحددات، التي قال إنه «لا بديل عنها». وهو التوجه الذي يُنظر إليه على أنه يدعم مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة» في مواجهة أي تغير قد ينتج عن الخطة الأممية.
ودلل شكري على هذا التوجه بأن «محاولات اختلاق آليات مستحدثة تهدف إلى إرباك المشهد من أجل تكريس الوضع القائم». ووصف إصدار مجلس النواب التعديل الدستوري الثالث عشر للإعلان الدستوري، وموافقة المجلس الأعلى للدولة عليه، بـ«التطور المهم والجوهري».
ورأى الوزير المصري، أن «التعديل يسهم في استيفاء الإطار الدستوري والقانوني اللازم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، في أقرب وقت تحت إشراف (حكومة محايدة) تُعلى المصالح العليا لدولة ليبيا».

المبادرات الأممية... محاولات متكررة لتفكيك الأزمة الليبية
> منذ تفشي الفوضى الأمنية في ليبيا عقب «الثورة» التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، تسعى الأمم المتحدة عبر مبادرات عدة، لإيجاد مخرج ينهي الصراع ويعيد أفرقاء السياسة إلى طاولة الحوار بدلاً من الاحتكام للاقتتال.
منذ ذلك التاريخ تقريباً، والأمم المتحدة تدفع بمبعوثيها، بداية من عبد الإله الخطيب وزير الخارجية الأردني الأسبق، وحتى عبد الله باتيلي، المبعوث الحالي، إلى ليبيا أملاً في تفكيك المعضلة السياسية. وفيما يلي أهم المبادرات والتحركات الأممية:
- تلخصت فترة عبد الإله الخطيب، الذي عينه الأمين العام للأمم المتحدة (آنذاك)، بان كي مون في السادس من أبريل (نيسان) عام 2011، في إجراء مشاورات عاجلة، بينما كانت الدماء لا تزال ساخنة في ليبيا، لكن الخطيب لم يبق في مهمته أكثر من 4 أشهر.
- أيضاً فترتا المبعوثين التاليين إيان مارتن (بريطاني) وطارق متري (لبناني)، لم تشهدا خوضاً عميقاً في عمليات التسوية السياسية لأسباب عدة، منها أن المجتمع الدولي لم يكن قد أبدى اهتماماً بالأوضاع المتردية بالبلاد.
- الدبلوماسي الإسباني برناردينو ليون تسلّم مهامه في أغسطس (آب) 2014، وأسهم في جمع غالبية الأطراف المعنية بالأزمة لتوقيع الاتفاق السياسي بمنتجع الصخيرات في المغرب خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2015. ووُصفت فترة عمل ليون بأنها «الأصعب»، إذ كان الاقتتال وتسلّط الميليشيات المسلحة على أشده، لكنه غادر منصبه تاركاً وراءه حالة من الغضب بسبب ما وُصف بـ«التقسيمات» التي أحدثها «اتفاق الصخيرات».
- في منتصف مايو (أيار) 2017 أعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر (ألماني)، أن الأمم المتحدة بصدد التحضير «خريطة طريق» لجمع الأفرقاء كافة على طاولة الحوار للتوصل إلى حل. ووُصفت مهمة كوبلر، بأنها «محددة»، وتتمثل في تطبيق «اتفاق الصخيرات» الذي أسفر عن تعيين المجلس الرئاسي لـ«حكومة الوفاق الوطني» برئاسة فائز السراج، التي أنيطت بها قيادة مرحلة انتقالية من سنتين، تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية، إلا أن التجاذبات السياسية لم تمكّن كوبلر من العمل على تطبيق «اتفاق الصخيرات»، على الرغم من تجاربه السابقة في العراق وأفغانستان والكونغو الديمقراطية.
- يعتبر ساسة ليبيون أن الأزمة الليبية شهدت بعض الحلحلة بعد تعيين اللبناني غسان سلامة مبعوثاً في يونيو (حزيران) 2017. وبعد قرابة 3 أشهر من اللقاءات والمشاورات وجلسات الاستماع مع الأطراف السياسية والمؤسسات المجتمعية في معظم المدن الليبية، طرح سلامة «خريطة طريق» لحل الأزمة في ليبيا. وتكوّنت تلك الخريطة من 3 مراحل، تبدأ بتعديل «اتفاق الصخيرات»، ثم عقد «مؤتمر وطني جامع» تحت رعاية أممية لفتح الباب أمام الذين استُبعدوا أو همّشوا أنفسهم، والأطراف التي تحجم عن الانضمام إلى العملية السياسية. وفي الرابع من أبريل 2019 شنّ المشير خليفة حفتر عملية عسكرية على العاصمة طرابلس، وأُفشلت مبادرة سلامة، التي لم تسلم من الاعتراض والانقسام حولها.
- نجح «ملتقى الحوار السياسي» الذي رعته البعثة الأممية في جنيف في انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة في فبراير 2022 مكونة من «المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفّي، و«حكومة الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مهمتها تجهيز البلاد لإجراء انتخابات عامة. وتعطلت العملية السياسية الرامية لحل الصراع منذ انهيار الاستحقاق الذي كان مقرراً إجراؤه قبل نهاية عام 2021، بسبب خلافات قواعدية وتنظيمية.
- يوم 7 مارس (آذار) 2022، اقترحت المستشارة الأممية حينها ستيفاني وليامز (أميركية)، تشكيل لجنة من 6 أعضاء من مجلس النواب ومثلهم من «المجلس الأعلى للدولة»، على أن تجتمع في أي مكان يتم التوافق عليه، للعمل لمدة أسبوعين على وضع «قاعدة دستورية» تفتح الطريق نحو إجراء الانتخابات. بعد اجتماعات عدة فشلت اللجنة، فدخلت البلاد، ولا تزال، حالة جمود سياسي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».