ليبيا تترقب نتائج «الخطة الأممية» الجديدة

وسط ضغوط دولية على الساسة لـ«تقديم تنازلات»

مجلس الأمن يصغي لإحاطة باتيلي
مجلس الأمن يصغي لإحاطة باتيلي
TT

ليبيا تترقب نتائج «الخطة الأممية» الجديدة

مجلس الأمن يصغي لإحاطة باتيلي
مجلس الأمن يصغي لإحاطة باتيلي

تحركت المياه الراكدة في بحر السياسة الليبية قليلاً، باتجاه «الخطة الأممية» الجديدة، التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية قُبيل نهاية العام الجاري، إلا أن حالة من الخوف والترقب اتسعت حول طرح عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم بالبلاد (أونسميل)، خصوصاً ما قد يُقدم عليه الدبلوماسي السنغالي، من إجراءات، ربما تهدد بقاء بعض الساسة في المشهد العام. الخطة الأممية، التي لم يُبدِ «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا رأيه فيها حتى الآن، ورفضتها غالبية أعضاء مجلس النواب (البرلمان)، تقضي بتشكيل لجنة توجيهية رفيعة المستوى تجمع كل أصحاب المصلحة، والمؤسسات، والشخصيات، وزعماء القبائل، وتكون مهمتها الوصول بالبلاد إلى الانتخابات العامة المنتظرة.
ينظر ساسة ليبيون إلى أهمية «الخطة الأممية» المنتظرة، كونها تأتي عقب عام ونيف، من فشل الاستحقاق السابق نهاية عام 2021. وهو ما أدى إلى جمود العملية السياسية، في ظل عجز «مجلس الدولة» والبرلمان عن تجاوز خلافاتهما، بإنجاز قوانين الانتخابات المنتظرة. ويرى عدد من هؤلاء أن أمام المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، فرصة لاستغلال تزايد الزخم الدولي المتعاطي مع مبادرته، بالمسارعة في إعلان تشكيلها، رغم الانقسام والمخاوف الاستباقية بشأنها.

عبد الله باتيلي

فقدان شرعية المؤسسات
المبعوث الأممي، الذي تسلّم مهامه في طرابلس العاصمة منذ قرابة 5 أشهر، فضّل أن يُمهّد لمبادرته من زاوية أن «النخبة السياسية في ليبيا تعيش أزمة شرعية حقيقية». وأفاد في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي في 27 فبراير (شباط) الماضي، بأن «غالبية مؤسسات الدولة فقدت شرعيتها منذ سنوات. ولا بد أن يتصدر حل أزمة الشرعية هذه أولويات الفاعلين السياسيين الراغبين في تغيير الوضع القائم».
رؤية باتيلي تتمثل في أن أمد العملية السياسية طال أكثر من اللازم، ولم تعد تلبي تطلعات الليبيين الساعين إلى انتخاب مَن يقودهم، وإلى بث الروح في مؤسساتهم السياسية؛ لذا لخص الدبلوماسي المخضرم بالقول إن «صبر الليبيين قد نفد، وباتوا اليوم يشككون في إرادة ورغبة الفاعلين السياسيين الانتقاليين في إجراء انتخابات شاملة وشفافة في 2023».

عبد الحميد الدبيبة

غسان سلامة

برناردينو ليون

وفق متابعين، فإن باتيلي لم يأبه لمعاداة النخبة السياسية له - كما حصل مع أسلاف له - بعدما وصفها بأنها «تعيش أزمة شرعية»، بقدر ما سعى إلى وضع الجميع أمام مسؤولياته؛ لذا شدد على أن تنفيذ الانتخابات يتطلب «توافقاً وطنياً واسعاً؛ ينطوي على التأييد والمشاركة الفاعليْن لطيفٍ أوسع من الأطراف المعنية، بما في ذلك المؤسسات الوطنية، والشخصيات السياسية، والأطراف الأمنية، وزعماء القبائل (...)». كذلك رد المبعوث على مخاوف البعض بشأن ماهية اللجنة المرتقب الإعلان عنها، وقال: «إن الآلية المقترحة ستعمل على الجمع بين مختلف الأطراف الليبية المعنية؛ للدفع قدماً بالتوافق حول الأمور ذات الصلة، مثل تأمين الانتخابات، واعتماد ميثاق شرف للمرشحين جميعاً، بالإضافة إلى تيسير اعتماد إطار قانوني وجدول زمني ملزم لإجراء الانتخابات في 2023».
عصام الجهاني، عضو مجلس النواب، يرى أن مجلسه «هو المعني وحده بإصدار التشريعات بالاستشارة مع (المجلس الأعلى للدولة)، وأن الوضع الراهن يتطلب إرادة صلبة من أجل تعزيز التوافق الداخلي».

وأضاف الجهاني، في تصريحات صحافية، أن بعض الأطراف الدولية والمحلية «تعمل على عدم التقدم نحو الانتخابات بعد التوافق الليبي بين المجلسين أخيراً»، وعزا ذلك لـ«الخلاف الدولي المنعكس بصورة كبيرة على الملف الليبي».
ما يذكر أن باتيلي، انتهز فرصة تقديم إحاطته لمجلس الأمن، للقول إن المجلسين لم ينجحا لتاريخه في التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات. لكن البرلمان رد على كلام المبعوث، واصفاً إحاطته بأنها «تضمنت مغالطات». والواقع أن ما لمح إليه باتيلي، عن «فقدان شرعية أغلب المؤسسات الليبية منذ سنوات»، سبقته مطالبة لستيفاني وليامز، المستشارة الخاصة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، بحثِّ النخبة السياسية الليبية على وقف «لعبة الكراسي الموسيقية للبقاء في السلطة»، مذكّرة حينذاك بـ«انتهاء مدة التفويض للمجلسين بموجب انتخابهما».
البرلمان و«المجلس الأعلى»
من جهة ثانية، وعلى الرغم مع أن الخطة الأممية، لم تثمر لليوم شيئاً ملموساً على أرض الواقع، فإنها نجحت في تحريك موقف «المجلس الأعلى للدولة» برئاسة خالد المشري، في التعاطي مع التعديل الـ13 للإعلان الدستوري، الذي من المرجح أن يُمهد لإجراء الانتخابات. وهذا أرجعه متابعون إلى «مخاوفه من سحب التحرك الأممي البساط من تحت أقدامه وأقدام مجلسه». غير أن المشري، قال إن مجلسه «لم يرفض مبادرة باتيلي، حتى الآن»، بل «يمكن المواءمة» بينها والتعديل الدستوري الـ13، الذي وافق عليه بغالبية الحضور.
وامتداداً لحالة الرفض للتعديل الدستوري، وخصوصاً في غرب البلاد، وجه الحبيب الأمين، وزير الثقافة الليبي الأسبق والقيادي في مصراتة، انتقادات للمشري؛ بسبب موافقته على «التعديل الدستوري». وغمز الأمين من قناة المشري بوصفه قيادياً إخوانياً قائلاً: «لو راجعنا قائمة الداعمين لك، ومن وافقوا على التعديل لعرفنا أن الإرادة الإخوانية تقف وراء كل ما تهرول نحوه؛ للتمترس بالسلطة باعتبارها جماعة مُعطلة للإرادة الوطنية».
من جانبه، وسع المشري - الذي حرص خلال الفترة الماضية على الاقتراب من عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب - هوة التباعد مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، وتمسّك بموقفه الرافض أيضاً للمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي». وتكلم عن إمكانية «وضع نص قانوني يمنع مَن تعهّدوا في ملتقى جنيف من الترشح للانتخابات المقبلة»، في إشارة إلى الدبيبة.
وأردف أن مجلسه «لن يقبل أي قوانين انتخابية إلا بالتوافق بين لجنتي مجلسي النواب و(الدولة) المنصوص عليهما في التعديل الدستوري». ولفت إلى أن باتيلي «يوافقه الرأي في فكرة عدم ترشح مزدوجي الجنسية للرئاسة، لكنه يقول إنهم يجب أن يُمنحوا فرصة للترشح».
بالمثل، انتقد مجلس النواب، إحاطة باتيلي بحجة تجاهلها تعطيل انعقاد جلسة مجلس الدولة من قبل القوى «التي أفشلت الانتخابات عام 2021»، وكونها لم تشر لـ«الفشل الذي لحق بباقي المؤسسات المنوط بها مهام جسام لإنجاح أي عملية انتخابية وسياسية». وبينما رحب بدعم المجتمع الدولي حق الشعب الليبي في إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وثمّن دور البعثة الأممية، فإنه أكد الملكية الليبية للعملية السياسية.
الدبيبة والحكم العسكري
أما عن الدبيبة، الذي غالباً ما يردّد رغبته في إجراء انتخابات ليبية، فيتهمه معارضوه «بوضع العراقيل في طريقها». وكان الدبيبة قد استبق إحاطة باتيلي فوجه خطاباً رسمياً إلى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، دعاه فيه لتقديم المساعدة التقنية والفنية إلى حكومته لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي. وطالبه أيضاً بإرسال فريق لتقييم الاحتياجات الخاصة بالانتخابات، ومراقبين دوليين للعملية الانتخابية حتى الانتهاء منها واعتماد نتائجها النهائية، والتنسيق مع حكومته لإنجاح الاستحقاق المنتظر.
هذا، وعقب إعلان مبادرة باتيلي، سارع الدبيبة إلى إبداء تمسكه «بطرح أي قاعدة دستورية للاستفتاء الشعبي». وأبدى استعداده للتخلي عن منصبه إذا تم الاتفاق على قوانين الانتخابات. ولم ينسَ أن يشير إلى رفضه «عودة الحكم العسكري»، معتبراً أن «ليبيا ضيّعت سنوات في الأحكام العسكرية... وأي عسكري يريد الحكم يجب أن يخلع بدلته العسكرية قبل دخول الانتخابات»، في إشارة إلى حفتر.
مع هذا رأى بلقاسم قزيط، عضو المجلس الأعلى للدولة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن «قائمة الشروط واللاءات التي أعلنها الدبيبة تؤكد فقط استمرار تمسكه بالبقاء في السلطة. إنه يريد أن يبقى في السلطة أطول مدة ممكنة». وتابع أن مجلسه «يقبل بأي توافق يوصل إلى انتخابات... والمواطن سئم من الجميع سواء الحكومة أو البرلمان أو مجلس الدولة». واختتم بأن خطاب الدبيبة «ليس بجديد، لكنه حالياً لا يحمل أي قيمة سياسية أو قانونية له».
أما الجهاني، عضو البرلمان، فتطرق إلى أن «الجوانب التشريعية وإعداد خريطة الطريق هما من اختصاص البرلمان ومجلس الدولة الاستشاري»، وأن الأخير «أعلن موافقته على القاعدة، ما يعني أنها أصبحت جاهزة للتنفيذ».
حكومة «موحدة»... أم «مصغرة»؟
في أية حال، أمام المتغيرات الدولية الجديدة، بدا المشهد في ليبيا أكثر تسارعاً وارتباكاً عن ذي قبل، فالمبعوث الأممي عاد من جولته الخارجية ليطلع السلطة التنفيذية في طرابلس، على لقاءاته ومباحثاته الأخيرة بشأن ليبيا، بينما استبق ريتشارد نورلاند المبعوث الأميركي الخاص، وليزلي أوردمان القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا، زيارتهما إلى طرابلس بلقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في بنغازي. وأظهر صالح تجاوباً إزاء المتغير الحاصل، وقال إن مجلسه «أوفى بالتشريعات اللازمة كافة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من خلال التعديل الدستوري الـ13»، لكنه أكد أيضاً «استعداد المجلس للتعديل اللازم لها إذا ما اقتضت الحاجة لذلك». واللافت أن صالح شدد على ضرورة وجود حكومة «موحدة» في أنحاء البلاد كافة لتنظيم الانتخابات.
وفي وقت سابق دعا المشري إلى تشكيل «حكومة وحدة مصغرة بمدة محددة»، لإجراء الانتخابات.
وعودة إلى باتيلي، فقد التقى أيضاً كلاً من عبد الحميد الدبيبة، ومحمد المنفّي رئيس المجلس الرئاسي، في لقاءين منفصلين أحاطهما خلالهما بما أسفرت عنه لقاءاته الخارجية، في أعقاب الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن.
وانتهز الدبيبة الفرصة ليؤكد «جاهزية حكومته وأدواتها التنفيذية لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ودعمها الإجراءات المتخذة من طرف البعثة»، التي وصفها بأنها «تعمل بشكل جاد ومتواصل مع الأطراف الدولية للوصول إلى انتخابات، وتشكيل فريق يسهم في استكمال وتحديث القاعدة الدستورية لتكون جاهزة لاستكمال حلم الليبيين».
وقبل أن ينتهي أسبوع حافل بضغوط دولية على «الأطراف الفاعلة» بالبلاد لتحريك المياه الراكدة في بحر السياسة، حث السفراء والمبعوثون الخاصون إلى ليبيا لكل من أميركا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا القادة الليبيين، عقب لقائهم الدبيبة، بالعاصمة طرابلس، الأربعاء الماضي، على تقديم التنازلات اللازمة لإجراء الانتخابات وتمكين الشعب الليبي من اختيار قيادته.
وبجانب الضغط الدولي، تدفع أطراف ليبية باتجاه ضرورة إجراء الاستحقاق المرتقب وفقاً للتوجه الأممي، وفي هذا الإطار تمسك 51 حزباً ومكوناً سياسياً بحق مشاركتها في إيجاد حل سياسي يفضي إلى إجراء الانتخابات، وإقامة نظام تعددي وديمقراطي. ووجهت الأحزاب، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وأعضاء مجلس الأمن الدولي، ضمنوها إفادات بأن الأجسام السياسية الحاكمة حالياً «فاقدة للشرعية»، وذهبت إلى أن «في ليبيا وخارجها مَن يسعى لبقاء الانسداد السياسي الحالي؛ لضمان بقاء مصالحهم ومكتسباتهم».

القاهرة... ومرجعية «الصخيرات»

> وسط تباين المواقف الدولية حيال «الخطة الأممية» لليبيا، بين مؤيد ومتحفظ ورافض، جاء الموقف المصري، الذي عبر عنه سامح شكري وزير الخارجية، ليؤكد دعم القاهرة الكامل لمسار الحل الليبي - الليبي، ورفضها «أي إملاءات خارجية تتجاوز دور المؤسسات الليبية».
شكري، الذي تكلم لدى تسلمه رئاسة الدورة الـ159 لمجلس وزراء الخارجية للجامعة العربية، أعاد تأكيد مرجعية «اتفاق الصخيرات»، ودعوة الأطراف المنخرطة في الأزمة الليبية جميعاً إلى الالتزام بهذه الأسس والمحددات، التي قال إنه «لا بديل عنها». وهو التوجه الذي يُنظر إليه على أنه يدعم مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة» في مواجهة أي تغير قد ينتج عن الخطة الأممية.
ودلل شكري على هذا التوجه بأن «محاولات اختلاق آليات مستحدثة تهدف إلى إرباك المشهد من أجل تكريس الوضع القائم». ووصف إصدار مجلس النواب التعديل الدستوري الثالث عشر للإعلان الدستوري، وموافقة المجلس الأعلى للدولة عليه، بـ«التطور المهم والجوهري».
ورأى الوزير المصري، أن «التعديل يسهم في استيفاء الإطار الدستوري والقانوني اللازم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، في أقرب وقت تحت إشراف (حكومة محايدة) تُعلى المصالح العليا لدولة ليبيا».

المبادرات الأممية... محاولات متكررة لتفكيك الأزمة الليبية
> منذ تفشي الفوضى الأمنية في ليبيا عقب «الثورة» التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، تسعى الأمم المتحدة عبر مبادرات عدة، لإيجاد مخرج ينهي الصراع ويعيد أفرقاء السياسة إلى طاولة الحوار بدلاً من الاحتكام للاقتتال.
منذ ذلك التاريخ تقريباً، والأمم المتحدة تدفع بمبعوثيها، بداية من عبد الإله الخطيب وزير الخارجية الأردني الأسبق، وحتى عبد الله باتيلي، المبعوث الحالي، إلى ليبيا أملاً في تفكيك المعضلة السياسية. وفيما يلي أهم المبادرات والتحركات الأممية:
- تلخصت فترة عبد الإله الخطيب، الذي عينه الأمين العام للأمم المتحدة (آنذاك)، بان كي مون في السادس من أبريل (نيسان) عام 2011، في إجراء مشاورات عاجلة، بينما كانت الدماء لا تزال ساخنة في ليبيا، لكن الخطيب لم يبق في مهمته أكثر من 4 أشهر.
- أيضاً فترتا المبعوثين التاليين إيان مارتن (بريطاني) وطارق متري (لبناني)، لم تشهدا خوضاً عميقاً في عمليات التسوية السياسية لأسباب عدة، منها أن المجتمع الدولي لم يكن قد أبدى اهتماماً بالأوضاع المتردية بالبلاد.
- الدبلوماسي الإسباني برناردينو ليون تسلّم مهامه في أغسطس (آب) 2014، وأسهم في جمع غالبية الأطراف المعنية بالأزمة لتوقيع الاتفاق السياسي بمنتجع الصخيرات في المغرب خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2015. ووُصفت فترة عمل ليون بأنها «الأصعب»، إذ كان الاقتتال وتسلّط الميليشيات المسلحة على أشده، لكنه غادر منصبه تاركاً وراءه حالة من الغضب بسبب ما وُصف بـ«التقسيمات» التي أحدثها «اتفاق الصخيرات».
- في منتصف مايو (أيار) 2017 أعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر (ألماني)، أن الأمم المتحدة بصدد التحضير «خريطة طريق» لجمع الأفرقاء كافة على طاولة الحوار للتوصل إلى حل. ووُصفت مهمة كوبلر، بأنها «محددة»، وتتمثل في تطبيق «اتفاق الصخيرات» الذي أسفر عن تعيين المجلس الرئاسي لـ«حكومة الوفاق الوطني» برئاسة فائز السراج، التي أنيطت بها قيادة مرحلة انتقالية من سنتين، تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية، إلا أن التجاذبات السياسية لم تمكّن كوبلر من العمل على تطبيق «اتفاق الصخيرات»، على الرغم من تجاربه السابقة في العراق وأفغانستان والكونغو الديمقراطية.
- يعتبر ساسة ليبيون أن الأزمة الليبية شهدت بعض الحلحلة بعد تعيين اللبناني غسان سلامة مبعوثاً في يونيو (حزيران) 2017. وبعد قرابة 3 أشهر من اللقاءات والمشاورات وجلسات الاستماع مع الأطراف السياسية والمؤسسات المجتمعية في معظم المدن الليبية، طرح سلامة «خريطة طريق» لحل الأزمة في ليبيا. وتكوّنت تلك الخريطة من 3 مراحل، تبدأ بتعديل «اتفاق الصخيرات»، ثم عقد «مؤتمر وطني جامع» تحت رعاية أممية لفتح الباب أمام الذين استُبعدوا أو همّشوا أنفسهم، والأطراف التي تحجم عن الانضمام إلى العملية السياسية. وفي الرابع من أبريل 2019 شنّ المشير خليفة حفتر عملية عسكرية على العاصمة طرابلس، وأُفشلت مبادرة سلامة، التي لم تسلم من الاعتراض والانقسام حولها.
- نجح «ملتقى الحوار السياسي» الذي رعته البعثة الأممية في جنيف في انتخاب سلطة تنفيذية مؤقتة في فبراير 2022 مكونة من «المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفّي، و«حكومة الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مهمتها تجهيز البلاد لإجراء انتخابات عامة. وتعطلت العملية السياسية الرامية لحل الصراع منذ انهيار الاستحقاق الذي كان مقرراً إجراؤه قبل نهاية عام 2021، بسبب خلافات قواعدية وتنظيمية.
- يوم 7 مارس (آذار) 2022، اقترحت المستشارة الأممية حينها ستيفاني وليامز (أميركية)، تشكيل لجنة من 6 أعضاء من مجلس النواب ومثلهم من «المجلس الأعلى للدولة»، على أن تجتمع في أي مكان يتم التوافق عليه، للعمل لمدة أسبوعين على وضع «قاعدة دستورية» تفتح الطريق نحو إجراء الانتخابات. بعد اجتماعات عدة فشلت اللجنة، فدخلت البلاد، ولا تزال، حالة جمود سياسي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

دعت الأمم المتحدة الخميس قوات الدعم السريع إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على مدينة الأُبَيِّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر قوات الدعم السريع تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وحذر من أن هذا الحشد العسكري «من المحتمل أن يعرّض مركزا سكانيا رئيسيا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل بأعمال عنف واسعة النطاق».

ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان ضرورة «وقف هذا الجنون» في ضوء تقارير عن حشد لقوات الدعم السريع وحلفائها حول مدينة الأبيّض وتكثيف للضربات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.

وتَقَع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على طريق رئيسي يربط المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور في غرب السودان بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش في الشرق. ويخوض الطرفان حربا منذ أبريل (نيسان) 2023.

ومنذ أشهر تُحاصر قوات الدعم السريع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وقال تورك «سبق أن شهدنا هذا السيناريو ونعلم إلى أين أدى، ولا يمكننا السماح بتكرار الفظائع التي كان ممكنا تجنبها وقمنا بتوثيقها في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي».

واضاف أن «المدنيين يواجهون خطرا كبيرا في كردفان، ولا سيما في الأبيّض، اذا لم تُتخذ إجراءات لوقف الهجوم الوشيك والتصعيد العسكري المستمر».

وأورد تورك «ليكن هذا تحذيرا صارخا للعالم من كارثة وشيكة على صعيد حقوق الإنسان ومن تدهور الوضع الإنساني».

وتابع «على الدول التي تملك نفوذا وتأثيرا أن تمارس هذا الدور الآن لوقف هذا الجنون قبل أن يستفحل».

وخشية تكرار سيناريو الفاشر في الأُبيِّض، أشار المتحدث باسم غوتيريش إلى أنه «في كثير من الأحيان في هذا النزاع، فشلت التحذيرات الواضحة في إثارة تحرك منسق من قبل المجتمع الدولي».

ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الوضع بأنه «متقلب وسريع التطور»، موضحا أن تصاعد الأعمال العدائية في الأُبيِّض وحولها يعطل بشدة عمليات الإغاثة.

وجاء في بيان أوتشا «تشير المصادر المحلية إلى أن معظم المدارس والأسواق والمتاجر والمستودعات الإنسانية في المدينة قد أغلقت الآن».

وأسفر النزاع في السودان الذي دخل عامه الرابع، عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وتشريد أكثر من 11 مليونا، وتسبب بأسوأ أزمة نزوح وجوع في العالم بحسب الأمم المتحدة.

واشتدّت حدة المعارك في الأشهر الأخيرة في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) على الفاشر، آخر معاقل الجيش الرئيسية في غرب دارفور.

ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد.

وخلصت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان في فبراير (شباط) إلى أن حصار الفاشر والسيطرة عليها تسببا في «ثلاثة أيام من الرعب المطلق» ويحملان «سمات الإبادة الجماعية».

وقال تورك إن «الاستخدام المتزايد باستمرار للطائرات المسيّرة» في تنفيذ الضربات الجوية مؤذٍ جدا للمدنيين في كردفان.

وأعربت 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عن «قلق بالغ إزاء المخاطر العاجلة لارتكاب فظائع وعمليات قتل متعمدة في السودان»، ودعت قوات الدعم السريع إلى «الوقف الفوري لهجومها على الأبيض».

وجاء في بيان مشترك لها «نشعر بقلق عميق إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض، مما يعرّض نحو 500 ألف مدني لخطر الوقوع ضحايا لجرائم فظيعة واسعة النطاق، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح داخليا».

وبين الدول التسع والعشرين أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا والنروج وإسبانيا.


فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

أكد القيادي البارز المستقيل من حكومة «حميدتي»، فارس النور أن السودان لا يزال يمتلك فرصة حقيقية للمضي نحو إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، مستنداً إلى الحراك والجهود الدولية المتزايدة الرامية إلى فرض هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات للمتضررين وتفتح الباب أمام عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة السودانية.

وشغل النور، عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً للخرطوم. وشغل أيضاً لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال إنه ينظر بإيجابية إلى هذه المساعي الدولية ويدعم كل الجهود التي تهدف إلى وقف القتال ووضع حد لمعاناة السودانيين، مضيفاً: «أنا الآن مصطف مع القوى التي تنادي بوقف الحرب، وأرى أن هذه هي الأولوية الوطنية القصوى التي ينبغي أن تتوحد حولها جميع الأطراف السودانية». ودعا النور إلى الاستفادة من التجربة الخليجية واستلهام ما وصفه بـ«الحكمة الخليجية الراسخة» في إدارة الأزمات، مشيراً بصورة خاصة إلى الموقف السعودي الأخير الذي عكس تماسك دول الخليج ووحدة مواقفها في مواجهة التحديات الإقليمية.

وأوضح أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما تضمنه من إدانة للاعتداءات الإيرانية والتأكيد على وقوف المملكة إلى جانب الإمارات واستعدادها لتسخير إمكاناتها دفاعاً عن أمنها واستقرارها، يمثلان نموذجاً عملياً يجسد عمق الروابط الخليجية ووحدة المصير بين دول المنطقة.

وأضاف النور أن السودان في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه المواقف التي تقوم على التضامن والتكامل وتغليب المصالح المشتركة، قائلاً: «نحن في السودان ما أحوجنا لمثل هذه المواقف. ونتمنى أن تمتد هذه الروح الأخوية وأن تسود الحكمة الخليجية الراسخة لتكون سنداً لجهود إحلال السلام في السودان، وأن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ودعم الحلول السلمية التي تنهي معاناة الشعب السوداني وتفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار وإعادة بناء الدولة».

وكشف النور عن تطلعه للعمل مع دول الخليج من أجل بلورة نهج جديد يمكن أن يسهم في معالجة الأزمة السودانية ووقف الحرب، مشيراً إلى أهمية أن تتبع عملية السلام خطة تنموية وإعمارية واسعة النطاق، أشبه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار السودان وتعويض ما دمرته الحرب من بنى تحتية ومؤسسات وخدمات.

وشدد النور على أن موقفه الحالي يقوم على الانحياز الكامل لخيار السلام ورفض استمرار الحرب، مؤكداً أن هذا الموقف يعبر عن تطلعات غالبية السودانيين الذين أنهكتهم المعاناة الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن الصراع المستمر.

وقال: «أنا اليوم أصطف مع موقف واضح عنوانه: لا للحرب. وهذا هو خيار كل السودانيين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار. كما أنني مع الحل السياسي الشامل الذي لا يستثني أحداً، حتى لا تتكرر أسباب الحرب مستقبلاً. نحن لا نريد معالجة الأعراض وترك المرض، بل نريد حلولاً متكاملة وشاملة للأزمة السودانية تعالج جذورها الحقيقية وكل القضايا المرتبطة بها».

نقف مع الحكم المدني

وأكد النور دعمه لأي جهة سياسية أو مدنية سودانية تعمل بجدية من أجل وقف الحرب والدفع نحو تسوية سياسية شاملة، موضحاً أنه يقف إلى جانب كل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى بناء جبهة مدنية واسعة تتجاوز الانقسامات والاستقطابات القائمة. وأضاف: «مهم ان تعمل القوى المدنية، سواء في صمود أو الكتلة الديمقراطية أو غيرهما من المجموعات السياسية والمدنية، أن تؤسس جبهة عريضة تنادي بوقف الحرب وتعمل من أجل السلام. السودان يحتاج اليوم إلى قوى مخلصة تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، كما يحتاج إلى حكومة مدنية تعمل بإخلاص وتخطط لمستقبل أفضل للسودانيين».

وكان فارس النور قد أعلن، عبر صحيفة «الشرق الأوسط»، استقالته من جميع المناصب التي كان يشغلها داخل «قوات الدعم السريع» وكذلك من التحالف السياسي الداعم لها، مبرراً قراره بتفاقم حالة الانسداد السياسي واستمرار الحرب وما نتج عنها من أوضاع إنسانية مأساوية ألقت بظلالها على ملايين السودانيين في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح النور أن قراره جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة فتح المجال أمام حوار سوداني شامل يضم مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، بعيداً عن الاستقطابات العسكرية والسياسية الحادة التي أسهمت في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.

وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو الإسهام في خلق مناخ أكثر ملاءمة للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنهي الأزمة الراهنة، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التوافق الوطني والسلام المستدام وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات السودانيين للأمن والاستقرار والتنمية.


«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
TT

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)
أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

فتحت طبيبة مصرية ملفاً شائكاً حول «أخلاقيات المهنة» وفجَّرت جدلاً واسعاً بعدما تحدثت عن «تجاوزات» تعرضت لها سيدات من بعض عناصر الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات ولادة، شملت تنمراً وتحرشاً وعنفاً، على حد قولها.

وأشارت الطبيبة الشابة أمنية سويدان، في تدوينة على صفحتها على «فيسبوك» يوم الاثنين، إلى «تجاوزات» قالت إنها شهدتها داخل «مستشفى الشاطبي الجامعي» بمحافظة الإسكندرية في شمال مصر حين كانت في مرحلة الامتياز عام 2021، تضمنت كذلك التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، والامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها.

وبعد إلقاء القبض عليها في اليوم التالي بناء على بلاغ مقدم ضدها من جامعة الإسكندرية، قررت جهات التحقيق، مساء الأربعاء، إخلاء سبيلها بكفالة مالية على ذمة التحقيقات.

وواجهت الطبيبة، وهي أيضاً مخرجة أفلام تسجيلية، اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة عن طريق (فيسبوك) وإساءة استخدام حسابها»، وذلك حسبما أوضح المحامي الحقوقي محمد رمضان في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي عقب انتهاء التحقيق معها.

وذكرت صحف مصرية أن جهات التحقيق أكدت أن «أمنية سويدان لم تعمل سوى لفترة قصيرة بصفتها طبيبة امتياز بالمستشفى قبل نحو 6 سنوات، ولا تعمل حالياً في المجال الطبي، وأنها تعاني من مرض نفسي مزمن وتتلقى علاجاً نفسياً منتظماً، وأن ما صدر عنها جاء نتيجة (شحنة عاطفية) عقب قراءتها منشورات متداولة لبعض السيدات على مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحتها».

نائب وزير الصحة يتفقد أحد المستشفيات في مصر (وزارة الصحة والسكان على فيسبوك)

وقالت أسماء نعيم، إحدى محاميات الدفاع عن أمينة سويدان في تصريحات إعلامية، إن قضية موكلتها ما زالت قيد التحقيق، وإنه يمكن استدعاؤها مجدداً للاستجواب في أي وقت.

توثيق حالات سابقة

توالت خلال الأيام الماضية شهادات بشأن تجاوزات أخرى في مناطق ومستشفيات متفرقة.

وقالت النائبة بمجلس الشيوخ، أميرة صابر، إن لديها معلومات موثقة حول حالات تعرضت فيها نساء للعنف في أثناء الولادة، وإنها عملت من خلال مؤسستها «كيان» - وهي مؤسسة أهلية - بالتعاون مع الطبيبة فريدة محجوب على توثيق حالات من هذا النوع، وفقاً لما نشرته على صفحتها على «فيسبوك».

وطالبت النائبة بـ«اعتماد مدونة سلوك تحدد بوضوح الانتهاكات التي تندرج تحت (العنف التوليدي) لتوجيه الممارسة الصحية، وإنشاء آلية جادة للإبلاغ عن أي انتهاكات تتعرض لها السيدة الحامل أثناء الولادة».

كما ظهرت فريدة محجوب في مقطع فيديو تحدثت فيه عن تعرض نسبة كبيرة من النساء لأشكال متعددة من العنف في أثناء الولادة، والتي تتنوع بين العنف اللفظي والجسدي، مروراً باتخاذ إجراءات دون إذن المريضة، وذلك خلال بحث علمي أجرته داخل مستشفى «القصر العيني» بالقاهرة؛ لافتة إلى أنها لم تستطع نشر البحث لتعرضها لتهديد آنذاك.

كما توالت شهادات من عدة سيدات قلن إنهن تعرضن لعنف خلال الولادة، أو أطباء شهدوا على انتهاكات ارتكبها زملاء بالمهنة بحق مريضات. ولم تقتصر الشهادات على المستشفيات العامة، بل شملت مراكز ومستشفيات خاصة.

تحذير من «التعميم»

في المقابل، برزت حملات مضادة تدافع عن الأطباء، وتحذر من خطورة التعميم أو وصم كيانات تقدم خدمات ضخمة للمواطنين؛ من بينها شهادة زوجة طبيب في «مستشفى الشاطبي» بقسم النساء والتوليد، تحدثت فيها عن المجهود الضخم الذي يقدمه زوجها لعمله، وعن سفريات عديدة في أجواء غير آمنة كانت القيادة خلالها بسرعات كبيرة وعلى طرق مظلمة، من أجل حالة في وضع خطر.

كما حذرت النائبة أميرة صابر، في منشورها، من «مخاطر تعميم الانتقادات للمنظومة الطبية كلها».

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل «مستشفى الشاطبي» الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

وكانت جامعة الإسكندرية قد أعلنت، الثلاثاء، فتح تحقيق فيما يجري تداوله عبر وسائل التواصل، واحتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة من نشر مزاعم واتهامات في حال عدم ثبوتها.

وشددت نقابة الأطباء على رفضها القاطع «لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية»، مشيرة إلى أنها لم تتلق أي شكاوى رسمية في هذا الشأن.

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وقال عضو مجلس النقابة شادي صفوت لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة لم تصلها أي شكاوى رسمية إلى الآن، مضيفاً: «لكن وصلني ما يحكيه الأطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو على سبيل غير رسمي. وأمام كل ذلك لا نستطيع أن ننكر أو نتجاهل الأمر. المطلوب الآن تقديم شكاوى رسمية للنقابة حتى نستطيع التعامل معها».

وأكد متابعة النقابة لموقف الطبيبة أمنية سويدان، قائلاً: «النقابة لن تتخلى عنها، ففي حال توجهت لها تهم سنرسل لها المستشار القانوني للنقابة، فهي طبيبة والنقابة مسؤولة عن الوقوف بجانبها».

من جانبها، طالبت الناشطة النسوية، شيماء سامي، بتنظيم الشهادات الكثيرة المذكورة على «فيسبوك» والتقدم بها إلى النيابة العامة. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن تتولى النيابة بنفسها هذا الدور، كما سبق وفعلته في قضايا تحرش عديدة عقب انتشارها على مواقع التواصل، وهو ما شجع كثير من الضحايا على الإبلاغ مع اتخاذ إجراءات من شأنها الحفاظ على السرية حتى توجيه التهم للجناة».

وأعلنت جامعة الإسكندرية عن أكثر من طريقة للإبلاغ عن أي انتهاكات في «مستشفى الشاطبي»، مؤكدة في بيانها أن «كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».