تبني «الثنائي الشيعي» لفرنجية يبدد فرص التوافق

نائب نصر الله يدعو خصومه لحصر المرشحين للرئاسة اللبنانية

سليمان فرنجية (تويتر)
سليمان فرنجية (تويتر)
TT

تبني «الثنائي الشيعي» لفرنجية يبدد فرص التوافق

سليمان فرنجية (تويتر)
سليمان فرنجية (تويتر)

سلك ملف الانتخابات الرئاسية في لبنان، بعد تبني ثنائي «حركة أمل» و«حزب الله» لترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، مساراً مغايراً للتوقعات السابقة لجهة الاتفاق على مرشح واحد يفوز بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس النيابي.
وبات مسار ملف رئاسة الجمهورية، بعد دخول الشغور في هذا الموقع شهره الخامس، أكثر وضوحاً في ظل الانقسام بين القوى السياسية، ولم تعد المعادلة قائمة على اختيار المرشح، بقدر ما باتت قائمة على «من يؤمن نصاب جلسة الانتخاب»، في إشارة إلى تأمين نصاب الثلثين في جلسة الانتخاب الثانية التي تتطلب حضور 86 نائباً من أصل 126، وفوز المرشح بأكثرية الأصوات، بعد الدورة الأولى التي تتطلب الحضور كما الاقتراع للمرشح الفائز بأكثرية الثلثين.
وجرت العادة في لبنان أن تفضي التوافقات السياسية المسبقة إلى انتخاب رئيس يحظى بأكثرية الأصوات، فيصبح التصويت في الجلسة تنفيذاً للتوافقات المسبقة، ولم يعرف لبنان، منذ انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية في عام 1970، منافسة حادة بين المرشحين، حين فاز فرنجية بفارق صوت واحد.
واليوم، يبدو أن سياق التوافقات السابقة لن يطبق في ظل الانقسامات العمودية التي تمنع التوافق على شخص واحد. وقالت مصادر مقربة من ثنائي «أمل» و«حزب الله» إن إعلان رئيس البرلمان نبيه بري عن دعمه لوصول فرنجية، ويليه إعلان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، «فرض المعادلة الجديدة التي تقوم على طرح مرشح الطرفين، بانتظار أن يقوم الطرف الآخر بالإعلان عن مرشحه»، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أنه «في أي جلسة مكتملة النصاب القانوني، يفترض أن تُنجز الانتخابات لأننا من قبلنا لن نقترع لورقة بيضاء، ولا يفترض أن تكون هناك أوراق بيضاء، ونحن لن نساوم على ترشيح فرنجية، ما يعني أننا ذاهبون إلى الحسم الديمقراطي في حال تأمن نصاب الثلثين في الجلسة الثانية». وقالت المصادر: «بهذا الإعلان الواضح، هناك مرشحان سيتنافسان على المقعد، ولن يكون هناك مرشح تسوية، وهي خطوة لتغيير مشهد الانتخابات».
ويدفع «الثنائي الشيعي» منذ ثلاثة أشهر باتجاه حوار يحصر الخيارات باسمين أو ثلاثة، يصوت الأطراف لكل منهم في الجلسة، وليفز من يفوز بالأكثرية. لكن التحدي اليوم، حسب ما تقول المصادر، «لم يعد الاتفاق على مرشح. هذه الفرضية تخطيناها. التحدي اليوم من يؤمن نصاب الجلسة الثانية»، وذلك في ظل رفض «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وقوى أخرى تأمين النصاب القانوني لجلسة يمكن أن تفضي إلى انتخاب فرنجية رئيساً. وتتجه الأنظار إلى «التيار الوطني الحر» الذي يبلغ عدد أعضاء كتلته النيابية إلى جانب كتلة «الطاشناق» 21 نائباً. وقالت المصادر: «يمكن القول إن استحقاق الرئاسة سلك مساره نحو إنهاء الشغور، لكن ذلك لا يعني أنه يتجه نحو الإنجاز في ظل العوائق المتصلة بتأمين نصاب الجلسة».
والمسار الذي أعلنه بري نحو تحديد المرشحين بعدد محصور يجري التصويت لهم، يؤيده «حزب الله» الذي أعلن نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أمس تفصيلاً له، حيث توجه إلى معارضي ترشيح فرنجية بالقول: «اطرحوا ما لديكم من أسماء ونضع كل الأسماء على الطاولة ونناقش مع بعضنا ونُفاضل بين الأسماء، ونرى القواسم المشتركة، ونحاول أن نضع خطأ يُقرب وجهات النظر، عندها من المؤكد أنه سيتقلص عدد الأسماء من عشرة إلى ثلاثة، وبعد ذلك يتقلص إلى اسمين، وقد نصل إلى مكان أن مجموعة من الأفرقاء يريدون هذا الاسم ومجموعة أخرى يريدون الاسم الآخر، عندها نذهب إلى الانتخاب وينجح من ينجح ويفشل من يفشل». ورأى أن إبداء البعض استعداده للحوار بشرط حذف بعض الأسماء «لا يُسمى حواراً».
ويحذر حزب «القوات اللبنانية» من وصول فرنجية. وغداة إعلان أمين عام «حزب الله» عن دعمه فرنجية، قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك: «بشكل جازم، انتقل حزب الله بعد هذا الترشيح إلى مرحلة الانسداد السياسي لا سيما مع انعدام فرص وصول فرنجية لأنه غير قادر على فرضه على المعارضة». وأضاف في تصريح إذاعي: «إذا أمنوا مع فريقهم السياسي وحلفائهم الـ65 صوتاً مع نصاب الـ86 نحن لن نكون شركاء في هذه اللعبة، ولن نغطي رئيساً يمدد ست سنوات جديدة عزلة لبنان العربية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
TT

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد
صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد

بعد 9 أيام من البحث والترقب، عُثر على جثة الطفلة العراقية رقية (11 عاماً) في وادٍ بمنطقة أحمد آوا السياحية بمحافظة حلبجة (شمال)، بعد حادث غرق أثار تعاطفاً واسعاً في أنحاء العراق وإقليم كردستان، ودفع مسؤولين إلى الدعوة لتشديد إجراءات السلامة في المواقع السياحية القريبة من المجاري المائية.

«ووُوري جثمان رقية الثرى في مسقط رأسها كربلاء، الجمعة، بعد مراسم وداع شهدتها محافظة حلبجة، حيث اصطف مئات السكان على جانبي الطرق لتوديعها حاملين الورد»، حسب مقاطع مصورة متداولة. وقال أحد المشيعين، إن «وداع الطفلة أوجع قلوبهم».

وقال مدير الدفاع المدني في حلبجة عابدين عبد الرحمن إن فرق الإنقاذ والغواصين والمتطوعين عثرت على جثة الطفلة الأربعاء الماضي بعد عمليات بحث مكثفة ومتواصلة شاركت فيها فرق متخصصة وعشرات المتطوعين من مناطق مختلفة.

وتعود تفاصيل الحادث إلى 9 يونيو (حزيران) الحالي عندما كانت رقية، وهي من سكان كربلاء، في رحلة سياحية مع عائلتها إلى مصيف أحمد آوا، أحد أبرز المواقع الطبيعية في محافظة حلبجة. وأثناء وجودها قرب منبع «زلم» سقطت في المياه قبل أن تجرفها التيارات القوية وتختفي عن الأنظار.

وأطلقت السلطات المحلية فور وقوع الحادث عمليات بحث واسعة شملت تمشيط مجرى الوادي والمناطق المحيطة به بمشاركة الدفاع المدني وغواصين متخصصين ومتطوعين من أهالي حلبجة وهورامان وشهرزور ومناطق أخرى، في محاولة للعثور على الطفلة.

وقال مسؤولون محليون إن طبيعة المنطقة الجبلية وكثرة الصخور وشدة تدفق المياه صعّبت عمليات البحث، التي استمرت لأكثر من أسبوع وسط متابعة شعبية وإعلامية واسعة.

وأثار العثور على الجثمان حالة من الحزن في العراق، حيث تحولت قصة الطفلة خلال الأيام الماضية قضية رأي عام حظيت بمتابعة واسعة على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وعقب العثور على الجثمان، انطلق موكب التشييع من محافظة حلبجة باتجاه كربلاء وسط مشاركة رسمية وشعبية واسعة. واصطف مئات المواطنين على جانبي الطرق في عدد من مدن وبلدات محافظة السليمانية لتوديع الطفلة وإظهار التضامن مع عائلتها.

ورغم أن الترتيبات الأولية كانت تقضي بنقل الجثمان مباشرة إلى كربلاء صباح الخميس، فإن أهالي ناحية «خورمال» أصروا على مرور الجثمان عبر بلدتهم لإلقاء النظرة الأخيرة على الطفلة التي تابعوا أخبار البحث عنها طوال الأيام الماضية.

وأظهرت مشاهد مصورة تجمع أعداد كبيرة من السكان في خورمال وقضاء سيد صادق وهم يحملون الورد ويقفون على جانبي الطريق أثناء مرور موكب التشييع، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع الحادثة.

كما تكفلت مجموعة من متطوعي سيارات الإسعاف في السليمانية بنقل الجثمان إلى كربلاء، في حين رافق عدد من المتطوعين الرحلة الطويلة لمساندة العائلة والمشاركة في مراسم العزاء.

ووصل الجثمان إلى كربلاء الخميس برفقة وفد رسمي من محافظة حلبجة ضم قائمقام المدينة سمكو سالار، ومدير الدفاع المدني عابدين عبد الرحمن. وتوقف الموكب في دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية الخاصة بإصدار شهادة الوفاة قبل نقله إلى مقبرة جنة كربلاء.

وشارك مسؤولون محليون وشخصيات اجتماعية وأفراد من عائلة الطفلة ومئات المواطنين في مراسم التشييع التي انتهت بدفنها في المقبرة الواقعة جنوب المدينة.

وفي أول رد فعل رسمي بعد العثور على الجثمان، قدم رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني تعازيه إلى عائلة الطفلة، معرباً عن شكره لأهالي محافظة حلبجة ومنطقة هورامان والفرق التطوعية التي شاركت في عمليات البحث.

وقال بارزاني في بيان إن الحادث يستدعي تشديد إجراءات وتعليمات السلامة في المواقع السياحية، ولا سيما المناطق الواقعة بمحاذاة الأنهار والسدود والمصادر المائية، بهدف الحد من تكرار مثل هذه الحوادث.

أفراد من سكان حلبجة يضعون باقات ورد على سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان الطفلة رقية (إكس)

إجراءات السلامة

من جانبه، أعلن محافظ كربلاء نصيف جاسم الخطابي عزمه زيارة محافظة حلبجة خلال الأيام المقبلة لتقديم الشكر لمسؤوليها وأهاليها على ما وصفه بالموقف الإنساني الذي أظهروه تجاه عائلة الطفلة.

وقال الخطابي في بيان إن التضامن الذي رافق عمليات البحث والعثور على الجثمان ثم تشييعه «يجسد أسمى معاني الأخوة والوحدة الوطنية»، مضيفاً أن تلك المواقف ستبقى محل تقدير لدى أبناء محافظة كربلاء.

وتعد منطقة أحمد آوا من أبرز الوجهات السياحية في إقليم كردستان، وتستقطب سنوياً آلاف الزوار من مختلف المحافظات العراقية، خصوصاً خلال فصلي الربيع والصيف، بسبب طبيعتها الجبلية وينابيعها المائية.

وأعادت حادثة رقية إلى الواجهة مطالبات شعبية ورسمية بمراجعة إجراءات السلامة في المواقع الطبيعية والسياحية التي تشهد إقبالاً كثيفاً خلال مواسم العطل، خاصة في المناطق التي تتميز بتضاريس وعرة أو مجارٍ مائية سريعة الجريان.


مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
TT

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

بعد أيام من الاحتجاجات التي شهدتها سوريا للمطالبة بملاحقة مناصرين للنظام السابق، دخل المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي على الخط، داعياً المواطنين ‌‏‌‏إلى «الالتزام بالهدوء والابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، مؤكداً ‌‏‌‏ضرورة ترك محاسبة المجرمين للدولة وأجهزتها المختصة، حسب ما نقلت عنه «وكالة الأنباء السورية» (سانا) الرسمية.

وقال الرفاعي إن المطالبة بالعدالة ومحاسبة المتورطين في ‌‏الانتهاكات «حق مشروع»، لكن هذا الأمر يجب أن يُمارس ضمن إطار الدولة ‌‏والقانون، بعيداً عن أي تصرفات فردية أو جماعية غير منظمة.‏ وتابع أن «ما مرّ به الشعب السوري من ظلمٍ ومعاناة على مدى ستين عاماً ‏جراء ممارسات النظام البائد وأزلامه يتطلب اليوم تصرفاً حكيماً بعيداً عن الفتن»، على ما جاء في تقرير «سانا».

وزاد أن «مسؤولية تطبيق القانون ومحاسبة المتهمين تقع على عاتق ‌‏مؤسسات الدولة المختصة»، مطالباً بـ«الثقة بالإجراءات القضائية والرسمية، ‌‏وعدم محاولة استبدالها بأفعال فردية لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على ‌‏الأمن المجتمعي».‏

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» ذكرت أن عشرات السوريين شاركوا في تحرّك احتجاجي ليل الثلاثاء - الأربعاء، تخلله تكسير محال وسيارات في أحد أحياء دمشق، مطالبين بمحاسبة الموالين للحكم السابق، وذلك في سياق تحركات انطلقت في مناطق عدة ودفعت السلطات للتحذير من الاحتكام إلى منطق «الانتقام».

وشهدت أحياء محسوبة على النظام السابق في مناطق عدة، بينها حلب وإدلب احتجاجات مماثلة خلال الأيام الأخيرة، دعا المشاركون فيها إلى محاكمة من وصفوهم بـ«الشبيحة» و«فلول النظام»، وهي تسميات تطلق على الموالين لحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. وتخلل التحركات اعتداءات على ممتلكات خاصة، وفق شهادات سكان؛ ما تسبّب بتوترات وأثار خشية من ممارسات خارج إطار القانون، في وقت تعمل السلطات على إطلاق مسار العدالة الانتقالية بعد سنوات الحرب الطويلة، حسب ما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تحركاً نفذه عشرات الأشخاص في حي المزة 86، الذي كانت تقطنه غالبية علوية. وتخلله اعتداء على محال تجارية وسيارات وإطلاق هتافات بحق سكان الحي. وخرجت مظاهرة مماثلة أمام مسجد المزة الكبير المجاور، طالبت بطرد «الشبيحة»، قبل أن تنتشر قوات الأمن لضبط الوضع وتطلب من السكان ملازمة منازلهم. كما شهد حي عش الورور الواقع على أطراف دمشق والذي تقطنه غالبية علوية أيضاً تحركاً مماثلاً ليل الاثنين، وفق ما أفاد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتشرت خلال الأيام الماضية منشورات في محافظات عدة، خيّرت الموالين للحكم السابق بين الهجرة أو ملازمة منازلهم «بانتظار الحساب». وبدأ أول تلك التحركات الأسبوع الماضي في بلدة كفرعويد في ريف إدلب في شمال غرب البلاد. وجاءت هذه التحركات رغم بدء السلطات مسار محاكمة مسؤولين أمنيين وعسكريين من الحكم السابق، وإعلانها توقيف نحو ستة آلاف شخص، بينهم جنود وضباط وموالون كانوا على صلة بالحكم السابق. وتحاول السلطات احتواء التحركات التي تثير مخاوف حقوقيين.

وشدّد الرئيس السوري أحمد الشرع الأسبوع الماضي، خلال استقباله وفداً من دمشق، على أنه «من المهم ألا تستخدم العدالة الانتقالية عنواناً للانتقام أو وسيلة للتسلط»، منبهاً من أنه عندها «نكون قد واجهنا ظلماً بظلم آخر».

حادثة قصف معسكر للثوار في جبل الدويلة

صورة وزَّعتها وزارة الداخلية السورية لعيسى غنام وفادي ‏معروف (سانا)

وفي إطار مرتبط، أفادت وكالة «سانا» بأن وحدات الأمن الداخلي في محافظة إدلب ألقت القبض على شخصين، هما عيسى غنام وفادي ‏معروف بتهمة التورط في تسريب إحداثيات معسكر للثوار في جبل الدويلة بمدينة ‏كفرتخاريم (محافظة إدلب) عام 2020.‏ ونقلت الوكالة عن وزارة الداخلية أن التحقيقات ‏كشفت أن «المدعو فادي معروف الملقب بـ(أبو جهل) قام بإرسال إحداثيات الموقع إلى ‏المدعو عيسى غنام، الذي بدوره نقلها إلى العميد عبد الرحمن نجم، رئيس فرع أمن الدولة ‏في عهد النظام البائد، حيث تعرض المعسكر حينها لغارات جوية مباشرة أثناء اجتماع ‏لعناصره؛ ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 شهيد وجريح».

ولم يحدد بيان الدخلية الجهة التي كان يتبع لها معسكر «الثوار» المستهدف بالغارات ولا الجهة التي قامت بالقصف. لكن تقارير أشارت آنذاك إلى أن طائرات حربية روسية قصفت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 استعراضاً لمقاتلين في معسكر «فيلق الشام» (التابع للجبهة الوطنية للتحرير) في بلدة الدويلة بمنطقة كفرتخاريم القريبة من الحدود التركية؛ ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.


فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
TT

فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)

تدرس الفصائل الفلسطينية التعديلات التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لحركة «حماس» بحضور الوسطاء في العاصمة المصرية، القاهرة، الأربعاء الماضي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في «حماس» والفصائل الفلسطينية، أنها تجري مشاورات على صعيد كل فصيل على حدة، كما تجري مشاورات ما بين الفصائل.

وقال مصدر من «حماس» ومصدران من الفصائل الفلسطينية، إنه سيعقد لقاء مطول بين ممثلي الفصائل في القاهرة، لبحث الرد الذي قدمه ملادينوف على التعديلات الأخيرة التي كانت أجرتها الفصائل وسلمتها للوسطاء منذ أيام.

فلسطينيان يجلسان على تل مشرف على مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

ووفقاً للمصدر من «حماس»، فإن تعديلات ملادينوف شملت جميع البنود وليس فقط البند الثامن المتعلق بحصر وتخزين السلاح، مشيراً إلى أنه أدرج إلى ذلك مصطلح البنية التحتية الذي كان مثار تباين في المواقف بشأنه، سواء على الصعيد الفصائلي أو حتى مع الوسطاء.

وبيّن المصدر أن قيادة «حماس» تجري فيما بينها، وبالتشاور مع الجهات المختلفة المختصة بما فيها قيادة الجناح العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، مشاورات بشأن التعديلات المقدمة من ملادينوف، مشيراً إلى أنه سيتم التوافق على صياغات محددة بشأن التعديلات، وستطرح على الفصائل أيضاً والاستماع لملاحظات ممثلي تلك الفصائل، للوصول لصياغة وطنية موحدة تقدم للوسطاء.

ولفت إلى أن ممثلاً عن الإدارة الأميركية، وهو أحد مساعدي المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، شارك في اللقاء ما بين ملادينوف، وقيادة «حماس» الذي عقد، الأربعاء، في القاهرة بحضور الوسطاء.

وقال مصدران من الفصائل الفلسطينية إنه تجري مشاورات داخلية في كل فصيل، وسيتم عقد لقاء وطني شامل من أجل وضع ملاحظات على التعديلات التي قدمها ملادينوف. وأشارا إلى أنه سيتم إجراء دراسة ومقارنة التعديلات الأخيرة بما عدلته الفصائل في آخر رد لها، وستعمل على تقريب الصياغات بما يتيح الفرصة لإحداث تقدم أكبر بعد التقدم الذي تم البناء عليه مؤخراً.

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة (أرشيفية – أ.ب)

وإحدى نقاط الخلاف التي ما زالت قائمة، هي مصطلح البنية التحتية، وتعريفه، حيث كانت بعض الفصائل نصحت «حماس» بإدراجه ضمن البند الثامن المتعلق بحصر السلاح وتخزينه، إلا أن قيادة الحركة رأت أن تفاصيل تعريف المصطلح فضفاضة ولا بد من التوافق عليها قبل أن يدرجها ملادينوف في تعديلاته بالتوافق مع الوسطاء، ليصبح محط اهتمام مشاورات الفصائل داخلياً وفيما بينها.

وكان بعض قادة الفصائل نصحوا «حماس» بأن يتم تحديد مصطلح البنية ضمن حصر السلاح، من خلال تحديد الأنفاق وورش تصنيع الأسلحة، ومخازن الأسلحة، فقط دون أن يكون هناك مزيد من العناصر المتعلقة بالبنية مثل العناصر البشرية والمواقع العسكرية والمركبات وغيره.

ويأتي ذلك كله على وقع تصعيد إسرائيلي ميداني مستمر، حيث أصيب، فجر الجمعة، 3 فلسطينيين في سقوط قذيفة مدفعية قرب خيمتهم بخان يونس جنوبي قطاع غزة. فيما أصيب آخران بإطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق قرب الخط الأصفر.

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة (أرشيفية – أ.ب)

وأقدمت، صباح الجمعة، عناصر من العصابات المسلحة شمال قطاع غزة، على تقديم «الخط الأصفر» لنحو 200 متر باتجاه الغرب من مخيم جباليا في منطقة العلمي، ما تسبب بنزوح جديد لعائلات تقطن بالقرب من المنطقة. في خطوة تهدف لتوسيع إسرائيل مناطق سيطرتها بالقطاع، بعد أن أقدمت قواتها بنفسها على مثل هذه الخطوة في الأيام الأخيرة بأكثر من منطقة بالقطاع.

فيما توغل عدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية بالإضافة إلى آليات هندسية، شرق دير البلح باتجاه الجنوب، غرب الخط الأصفر، ونفذت عمليات هدم للمنازل الموجودة في المنطقة.

وخلال الخميس، قتلت القوات الإسرائيلية 5 فلسطينيين في غارتين جويتين، وإطلاق نار من الآليات والمسيرات في مناطق عدة بقطاع غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من ألف، وإصابة أكثر من 3 آلاف.