حنان الشيخ: ربطتني علاقة حب بإحسان عبد القدوس وأنسي الحاج كان صخرة في حياتي

روايتها الجديدة «عين الطاووس» ترصد منزلقات المهاجرين الشباب

حنان الشيخ
حنان الشيخ
TT

حنان الشيخ: ربطتني علاقة حب بإحسان عبد القدوس وأنسي الحاج كان صخرة في حياتي

حنان الشيخ
حنان الشيخ

تتعدد مواضيع روايات الأديبة اللبنانية حنان الشيخ، ويبقى أسلوبها الرشيق وجملتها السريعة القصيرة، وميلها للطرافة، من أساسيات نصوصها، التي تقرأ دون ملل. «عين الطاووس» الصادرة مؤخراً عن «دار الآداب»، تستمد روحها من لبنان، كما «حكاية زهرة» و«إنها لندن يا عزيزي» و«حكايتي شرح يطول» وروايات أخرى للشيخ، لكن أحداثها هذه المرة تجري في ألمانيا والجنوب الفرنسي، وأبطالها لاجئون يكدون، يجوعون ويسكنون مجمعات سكنية فقيرة، وقليلاً ما يشعرون بالحنين.
تطل «عين الطاووس» على أزمات المهاجرين، وصعوبات الاندماج ومأساة العنصرية في فرنسا، كما في لبنان، من خلال شخصياتها الرئيسية الثلاث الأم ياسمين، وابنها ناجي، وابن أخيها النصف سنغالي ريكا. عن شخصية ريكا، تقول حنان الشيخ لـ«الشرق الأوسط»، «هي شخصية مستوحاة من ابن أخ لي نصفه أفريقي، تربى في بيتنا منذ كان عمره أربع سنوات. كنا نستغرب سلوكياته، ولا نعرف كيف نفسرها، ولا نفهم أنه يتعرض لمضايقات وتنمر، وأنه يعيش بعيداً عن بيئته الأولى وعن أمه». في هذه الرواية استوحت الشيخ أيضاً من شخصية ابن أخت لها فنان، دائم التنقل بين الأماكن ولا يجد له مستقراً. «الشخصيات الروائية لا تنسخ الواقع كما هو لكنها تستعير منه وتبني».

كتبت حنان الشيخ كثيراً عن الاغتراب الذي عاشته باكراً، ثم كتبت للمسرح، «لكن الآن، باتت هجرة الشباب كثيفة وفظيعة. يتركون بلدانهم، يريدون أن يتحرروا منها، وكأنهم يولدون من جديد».
كلام يعيد حنان الشيخ إلى شبابها. «كان عمري 18 عاماً، يوم قررت أن أترك بيتنا. استأجرت يومها سكناً في بيروت، عند (الشابات المسيحيات)، كان هذا في منطقة عين المريسة، لأنني لا أريد أن أسمع كلمة (لا) من أحد. هذا السكن كان يأوي من يأتون قادمين من القرى، مقابل مبلغ بسيط. وسعيت لأن أعمل في الصحافة».
مصر وعلاقتي بإحسان عبد القدوس

يومها لم تشعر أنها ابتعدت بشكل كافٍ، فقررت الذهاب إلى القاهرة، وبقيت منذ عام 1963 وحتى سنة 1967، «أكملت التوجيهية، ولما كانت علاماتي متواضعة قبلت بجامعة في أسيوط. لم يرق لي ذلك دخلت (أميركان كوليدج) بدل أن أنهي دراستي الجامعية، كتبت روايتي (انتحار رجل ميت)، وأتيت بها إلى لبنان، وتحديداً إلى (دار النهار)». ساعدها أنسي الحاج الذي سيكون له دور كبير. «أنسي كان صخرة في حياتي».
لكن مرحلة مصر لم تمر عابرة. ارتبطت حنان الشيخ بقصة حب مع الأديب المصري إحسان عبد القدوس. تصف ذلك الحب بأنه «كان حقيقياً، فيه الكثير من اللهفة، ودام ما يقارب السنتين ونصف السنة». تقول إن عبد القدوس «كان من الصنف الذي لا يستقر على حال، لذا انتهت تلك العلاقة بعد مدة، لكنني استفدت منه كثيراً وتعلمت. رأيت كم كان يستغرق وقتاً كي ينجز ما يكتب، يصبح كله في عالم آخر. كنت أراقبه وأفرح حين أرى أن الكتابة يمكنها أن تفعل بالشخص ما أراه على إحسان عبد القدوس».
قبل أن يتوفى عبد القدوس بسنة واحدة، وكان مريضاً، ذهبت حنان الشيخ لزيارته. «استقبلتني زوجته، وهي سيدة لطيفة، كانت تعرف الكثير عنه. أثناء زيارتي كان المعجبات يتصلن، وتقول لهن، عنده صديقته حنان الشيخ من لبنان، جاءت تزوره، وهي ليست مثلكن، هي لا تريد منه شيئاً».

طفولة بلا أم

كانت حنان الشيخ طفلة في الرابعة عشرة حين بدأت تكتب خواطرها، ولا تنشرها، إلى أن تمكنت من النشر في الصفحة الطلابية لجريدة «النهار». «ذات مرة كنت أحمل (سطيلة) الطعام ذاهبة لأوصلها إلى أبي بالسوق في بيروت، لمحت أنسي الحاج. عرفته طبعاً، كان مشهوراً. كان الوحيد في لبنان الذي عنده ذقن صغيرة (تضحك) لحقت به وقلت له: أنا حنان الشيخ التي تكتب عندك. قال لي: شاطرة لازم تكملي». التحقت الشيخ بالكلية الأميركية في صيدا وبقيت تكتب من هناك وترسل لـ«النهار» كتاباتها. «أردت أن أترك البيت لأن أمي تركتنا وأنا في السادسة، وزوجة أبي كانت متوحشة معنا».
حين برز اسم ليلى بعلبكي، وبدأت صورها تنتشر، وكتابها «أنا أحيا» يحكى عنه، تأثرت حنان وصارت تنزل إلى المكتبة، وتتظاهر كأنها تريد أن تشتري كتباً، لتسترق النظر إلى كم صفحة من الكتاب الذي تريد قراءته. «من يرغب في الوصول إلى هدف، لا أحد يستطيع منعه من بلوغ ذلك».
«في الصيف كنت أحمل الطعام إلى والدي في دكانه بسوق سرسق. أنزل من بيتنا في رأس النبع إلى ساحة البرج وسوق سرسق، أجتاز سوق الذهب وسوق الخضار، أجد نفسي طوال الطريق وحيدة. أفعل أشياء مجنونة، أطلب من بائع الخضار أن يعطني خيارة، أكذب، أقول له إني يتيمة، فيصدقني».

أنسي الحاج الداعم الأكبر

اللقاء الثاني بأنسي كان «وأنا أضع مقالتي عند السنترال، مدخل جريدة (النهار). قال لي: حين تمرين على (النهار)، اطلبيني لتسلميني ما تكتبين، فأتيت مرة أخرى ودخلت إلى مكتبه. كان يشجع الذين يكتبون». بعد أن عادت من مصر ورحلتها التعليمية هناك وبيدها روايتها الأولى «رجعت إلى (النهار) وطلبت عملاً. هكذا توظفت في المقسم 19، هو عمل إداري، نتلقى شكاوى القراء، ونحاول التواصل مع المعنيين لحلها».
بعدها كتبت في «النهار» و«ملحق النهار» و«الحسناء». ثم أصبح لها برنامج على «تلفزيون لبنان» اسمه «لقاء». في هذا البرنامج استضافت نساء مؤثرات، مثل أم كامل الأسعد ومي موسى وأول دكتورة لبنانية هي سنية حبوب وليلى البستاني. كما أنها اشتغلت في الإذاعة. حين تتذكر تلك الفترة، تقول «اشتغلت في مجالات عديدة، وعندي أرشيف مهم، وأود لو أكتب عن هذه التجارب. عملت كل هذا مع أني لم أكن قوية التركيز، كنت أشرد كثيراً، لكنني بالتأكيد كنت أتحلى بجرأة كبيرة». حين صدرت جريدة «المحرر» قبل سفرها إلى مصر، «قلت لنفسي أريد أن أكتب عن أول قصة حب في حياة شخصيات سياسية مهمة، خصوصاً مجيد أرسلان. التقيت عدة شخصيات وتحدثوا عن حبهم الأول. كنت أرى في الصحافة دنيا واسعة. أحب القصص والحكايات. هذا كان بالنسبة لي فضولاً شخصياً أكثر منه مهنة».
«وحين قال لي أنسي الحاج: (شاطرة يا بنت، كيف بتفكري؟) قلت له: أقراكم جميعكم».
بعد زواجها من فؤاد المعلوف سافرت معه إلى السعودية. «هناك استرجعت حياتي وطفولتي وأبي الذي كان متديناً. كتبت روايتي (فرس الشيطان) عن تلك الفترة المبكرة من حياتي. وهي كانت روايتي الثانية، وتفاجأت أن غالي شكري وغيره من النقاد، وصفوها بأنها مختلفة عن روايات الكاتبات الأخريات».

الكتابة من لندن

حين بدأت الحرب اللبنانية عام 1975 كان أولادها لا يزالون صغاراً. ابنتها سبعة شهور، وابنها سنتان. «بعد توقف عن الكتابة، بسبب الانتقال إلى لندن فكرت بأنني تركت بلدي لأعيش حياة طبيعية ومستقرة، فلماذا لا أكتب؟ هكذا تشجعت وكتبت (حكاية زهرة)».
هكذا ولدت الرواية التي ستصبح الأشهر لحنان الشيخ «كتبتها تحت تأثير غل وغضب من الحرب. بدأتها مباشرة بعبارة (وقفنا خلف الباب نرتجف). وهذا ما عشناه فعلاً. كتبتها عن الخوف الذي أصابنا حين اندلعت المعارك، وأخذنا نحتمي من القذائف».
في «عين الطاووس» تبرز تيمة الأم، لكنها ليست أماً مهيضة، ضعيفة، مهمومة، بل أم تبحث عن ذاتها، تلحق بحبيبها إلى فرنسا، يمكنها أن تغلق هاتفها، لتصم أذنها عن شكوى ابنها الذي تركته بلا مصروف ليشتري طعاماً فيلجأ لسرقة الأكل. «بسبب الهجرة الكثيفة، وغياب الأب عن البيت في كثير من الحالات، بدا لي الموضوع مهماً. حين انتقلنا للعيش في لندن، وكان أولادي صغاراً، بقي زوجي يعمل في السعودية، وكنا نراه أربعة أشهر في السنة خلال الصيف. بسبب الهجرة وغياب الأب، تصبح الأم هي الوطن والمربية. كثيرون من المحيطات بي ربين أولادهن بمفردهن».
كان أمراً طبيعياً بالنسبة لحنان الشيخ أن تكتب روايتها «عين الطاووس» عن اللاجئين المهاجرين، وهي تراهم حولها في لندن، أو حين تسافر. فجنوب فرنسا الذي تدور فيه الرواية تعرفه جيداً. «البناية التي تجري فيها الأحداث، زرتها كثيراً. كانت تسكن في هذا المبنى امرأة تونسية أذهب لأزورها. يوم دخلت شقتها أول مرة، قلت: هنا سيعيش ناجي وريكا وأمهم ياسمين». في ذلك المجمع السكني تعرفت حنان الشيخ عن قرب على معاناة اللاجئين على أجواء المراقبة الدائمة التي يتعرضون لها، وعلامات الاستفهام التي تدور حولهم. «أبحث دائماً عن موضوع جديد ومختلف عن الذي كتبته من قبل. إثارة الفضول جزء من العمل الأدبي».
تعتبر حنان الشيخ أن مسرحية «صاحبة الدار شهرزاد» التي كتبتها مقتبسة عن «ألف ليلة وليلة» لم تحظ بالنجاح الكافي، وضاع مشاهدها بين اللغتين العربية والإنجليزية.

زواج جمعه إليوت

حين تزوجت حنان من المهندس فؤاد المعلوف ما جمعهما هو الأدب: «كان فؤاد يحب إليوت كثيراً. هكذا أحببنا بعضنا من خلال الكتابة والشعر الإنجليزي. التقينا في لبنان وكان فؤاد صديقاً للفنان العراقي وضاح فارس. أعجبني فيه أنه لم يكن معنياً بشكلي فقط، كما الآخرين، وإنما بمهاراتي. هو الوحيد الذي اهتم بهذه الناحية، وكنا نتحدث كثيراً عن الأدب والشعر».
لم يكن زواجاً دون معوقات. من دينين وبيئتين مختلفين. «إحداهن لم تتمالك نفسها، وقالت لوالدة زوجي: لازم ابنك يتزوج ابنة عائلة. هؤلاء هم أصلاً جلب على بيروت، وكأننا في نظرها مهجرون. ولم يردعها أن يأتيها الجواب بأن عليها أن تحترم ما فعلته البنت التي تتحدث عنها وما اشتغلته وما أنجزته».
تتذكر حنان الشيخ والدتها بامتنان كبير، لأنها أجبرتها على الإصغاء إليها، وتدوين حكايتها في كتابها «روايتي شرح يطول». «كانت تسأل لماذا أهتم بشخصيات نسائية أكتب عنها وأحاورها ولا أهتم بقصتها. هل لأنهن يتحدرن من عائلات كبيرة؟ قبل أن تمرض، قالت لي: حان الوقت لأن تستمعي لي. أعترف بأنني لم أكن قد سامحتها، لأنها تركتنا صغاراً وأحبت وتزوجت رجلاً آخر غير أبي. كنت أعرف أنها أجبرت على الزواج الأول، ولم تتمكن من الاستمرار لكنني لم أسامح. لكنني بعد أن سمعتها، غيرت رأيي. كانت توقظني ليلاً، يرن هاتفي، لتخبرني أنها تذكرت جديداً وتريد أن تخبرني به قبل أن تنسى».
من «انتحار رجل ميت» التي كتبتها تلميذة في مصر إلى «عين الطاووس» ثلاث عشرة رواية، ورحلة إنسانية غنية بالمغامرات والمكابدات لأديبة كتبت وكأنها تعيش، وعاشت كأنها تكتب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«سفاري» في الشوارع: حيوانات تتسلّق الأشجار وتُفاجئ المارّة

حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)
حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)
TT

«سفاري» في الشوارع: حيوانات تتسلّق الأشجار وتُفاجئ المارّة

حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)
حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)

قال النحّات البريطاني مالكولم كورلي إنّ متعة عمله تكمن في عدم معرفته بما سيصنعه في الأسبوع التالي، في إشارة إلى طبيعته الإبداعية المتجدّدة.

وبدأت قصته بصنع عدد محدود من المجسَّمات الحيوانية لتزيين حدائق جيرانه في منطقة بريدجتاون بمدينة توتنِس، قبل أن تتحوّل الفكرة إلى ظاهرة فنّية امتدَّت في أنحاء جنوب ديفون وخارجها.

ووفق «بي بي سي»، يُقدّر كورلي أنه أنجز ووضع نحو 300 مجسم لحيوانات غريبة وشخصيات من كتب الأطفال، في مواقع متنوّعة، تتراوح بين المكتبات والمدارس، وصولاً إلى مجسمات عائمة على الأنهر.

وسرعان ما انتشر الطلب على المشاركة في «سفاري بريدجتاون»، حيث باتت مواقف الحافلات المحلّية تشير إلى مواقع يمكن للأطفال فيها رصد هذه الحيوانات، سواء أعلى الأشجار أو مختبئة بين الشجيرات أو متدلّية من حواف النوافذ.

ورغم بلوغه الـ87 عاماً، يواصل كورلي نشاطه الفني بعد تقاعده منذ سنوات طويلة من عمله في مجال تصنيع المعادن بمدينة بريستول. وبعد 4 عقود من العمل اليدوي، سعى إلى مواصلة الإبداع عقب انتقاله إلى توتنِس إثر خضوعه لجراحة في القلب.

ويُبدي كورلي شغفاً بالحيوانات المفترسة الكبيرة، ورغم أنه لم يشارك يوماً في رحلة سفاري، فإن أول عمل صنعه لنفسه كان مجسَّماً لفهد يستلقي على شجرة تطلّ على حديقته. وتعتمد معظم أعماله على مواد مُعاد تدويرها.

وبعدما عثر على لوح بلاستيكي في حاوية نفايات أحد جيرانه، عرض استبداله بمنحوتة، ومن هنا وُلدت فكرة «سفاري بريدجتاون».

وقال: «صنعت لهم مهراً، ثم حصلوا لاحقاً على حمار وحشي. وطلبت جارة أخرى زرافة تخليداً لذكرى زوجها الراحل. ومن هناك بدأت الفكرة تنتشر في الشارع».

وسرعان ما تحوَّلت توتنِس إلى ما يشبه «حديقة حيوان»، وامتدت شعبية هذه الأعمال إلى البلدات والقرى المجاورة، مع ازدياد الطلب على مخلوقات أكثر غرابة من سكان مناطق مثل سالكومب ودارتماوث وستوك غابرييل وتوركواي.

ولكل شخص حيوانه المفضّل، في حين وُضعت بعض أكثر الأعمال إبداعاً في أماكن غير تقليدية.

ويقول كورلي إنّ بعض المجسَّمات مرتفعة جداً، ممّا يجعل صيانتها أمراً صعباً، مشيراً إلى أنّ «من أفضلها مجموعة النمور في بيري بوميروي، لكنها بدأت تبدو باهتة الآن، ولا أستطيع الصعود إلى الشجرة لتجديد طلائها».

وقبل البدء بأي عمل، يوضح كورلي أنه يدرس أولاً موقع وضع المنحوتة، قائلاً: «أطلب من أصحاب المنازل صورة لواجهة منزلهم، ثم أستخدم برنامجاً للتصميم لإدراج صورة الحيوان المطلوب، كي أريهم كيف سيبدو الشكل النهائي».

وغالباً ما يضع كورلي المجسَّمات لتبدو كأنها تخرج من بين الشجيرات أو تتدلى من الأشجار، مضيفاً: «جزء من المتعة يكمن في محاولة العثور عليها».

وتُعد ترودي هيدفورد واحدة من جيران كورلي الذين يملكون أعمالاً عدّة له في حدائقهم؛ إذ صنع لها مجسَّماً لطاووس ليكون هدية لوالدتها. وقالت: «إنه أمر رائع، ففي فصل الصيف يأتي الأطفال ويقفون أمامه لالتقاط الصور».

كما أصبحت أعمال كورلي جزءاً من جولات الحافلات السياحية المكشوفة «راوند روبن».

وأضافت ترودي: «عندما تنزل الحافلة من التل، نسمع عبر مكبّر الصوت: على يمينكم باندا تأكل عشب البامباس، وهذا أمر طريف جداً».

وتابعت: «هناك جولة تمرّ بجميع الحيوانات هنا، وهو أمر ممتع، حتى أنهم يُدرجونها ضمن محطات الحافلات».

وتُعرض هذه المنحوتات مجاناً؛ إذ يتلقّى كورلي أحياناً تبرّعات من الطلاء والمواد، لكنه يطلب فقط أن يقدّم الأشخاص تبرّعات مباشرة إلى أي جهة خيرية يختارونها، وفق إمكاناتهم.

ولا يعرف كورلي حجم المبالغ التي جُمعت، لكن السكان المحلّيين يعتقدون أنها بلغت آلافاً على مرّ السنوات.

ويظلّ مرسمه في مرأب منزله ببريدجتاون خلية نحل من النشاط؛ إذ يعمل على مشاريع عدّة في وقت واحد. وتعود بعض المجسَّمات للصيانة، بينما تُنجز أعمال جديدة يومياً، ممّا يجعل مسار المنحوتات في حالة تطوّر مستمر.

ومن أحدث أعماله: طائر «أويستر كاتشر» كان متّجهاً إلى كندا، وشخصية «إيور» التي تحتاج إلى إصلاح بعد تعرضها لعاصفة، وفهد بالحجم الطبيعي، وكلب من فصيلة «جاك راسل»، وجميعها في مراحل مختلفة من الإنجاز.

أما مشروعه الكبير المقبل، فهو لمصلحة «دارتينغتون هول»، حيث طُلب منه تنفيذ 3 مجسَّمات لحيوانات، من بينها أيل أبيض.

ويختم كورلي: «الأمر كلّه يتعلق بمكان وضع المنحوتة، فهذا ما يجعل التجربة أكثر متعة».


«أين تجلس» قد ينقذ حياتك... دراسة ترصد مفتاح إخلاء الطائرات بسرعة

مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)
مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)
TT

«أين تجلس» قد ينقذ حياتك... دراسة ترصد مفتاح إخلاء الطائرات بسرعة

مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)
مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أنّ توزيع الركاب كبار السنّ بشكل متوازن داخل مقصورة الطائرة، ولا سيما بالقرب من مخارج الطوارئ، قد يكون عاملاً حاسماً في تقليص زمن الإخلاء خلال حالات الطوارئ.

وتوصي سلطات الطيران بضرورة إخلاء الطائرة ووصول جميع الركاب إلى الأرض خلال 90 ثانية في حالات الطوارئ؛ لكن الباحثين يرون أنّ الزيادة المستمرّة في أعداد المسافرين من كبار السنّ تُمثّل تحدّياً أمام تحقيق هذا الهدف.

وكانت دراسات سابقة قد حذَّرت من أنّ التدهور الإدراكي لدى بعض كبار السن قد يؤثّر في قدرتهم على إدراك المواقف المحيطة، مما يؤدّي إلى إبطاء عملية اتخاذ القرار خلال الإخلاء. كما يشير العلماء إلى أنّ تراجع المهارات الحركية لديهم قد يتفاقم في ظلّ ظروف الضغط الشديد.

وفي دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، أجرى الباحثون محاكاة لـ27 سيناريو مختلفاً لعمليات الإخلاء، في حال اندلاع حريق في محرّكي طائرة من طراز «إيرباص إيه 320»، وهي إحدى أكثر الطائرات ضيقة البدن انتشاراً في العالم.

وقارن الباحثون بين 3 تصاميم مختلفة لمقصورة الركاب، مع نسب متفاوتة من الركاب الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، إلى جانب توزيعات مختلفة لهؤلاء الركاب داخل المقصورة.

وأظهرت نتائج المحاكاة أنّ أسرع سيناريو للإخلاء في مقصورة تتّسع لـ152 راكباً، من بينهم 30 راكباً من كبار السنّ، تحقّق عندما وُزِّع هؤلاء الركاب بشكل متساوٍ في أنحاء المقصورة.

ومع ذلك، استغرق هذا السيناريو 141 ثانية لوصول جميع الركاب إلى الأرض، وهو زمن أطول بكثير من الحد الذي توصي به الجهات التنظيمية في قطاع الطيران، وفق الباحثين، ومن بينهم فريق من جامعة سيدني.

وكتبوا: «إن ارتفاع نسبة الركاب كبار السنّ وسوء ترتيبات الجلوس يؤدّيان إلى إطالة زمن الإخلاء، وعدم توازن استخدام المخارج».

وأضافوا: «تُظهر النتائج أنّ كلاً من نسبة الركاب كبار السنّ ومواقع جلوسهم داخل المقصورة يؤثران في استخدام المخارج وأنماط الازدحام وتوزيع تدفق الحركة».

وخلال الدراسة، أنشأ العلماء نماذج تصميم بمساعدة الكومبيوتر وبالحجم الكامل، لمقصورة طائرة «إيرباص إيه 320»، قبل أن يستخدموا برنامج «باثفايندر»، وهو أحد البرامج القياسية في الصناعة لنمذجة عمليات الإخلاء، لمحاكاة سلوك الركاب في حالة فشل مزدوج في المحرّكَين.

وقال تشينيانغ لوكا تشانغ، أحد مؤلّفي الدراسة: «رغم أنّ سيناريو اندلاع حريق في محرّكين يُعدّ نادراً من الناحية الإحصائية، فإنه يندرج ضمن فئة أوسع من حالات فشل المحركَين والطوارئ الحرجة في مجال الطيران».

وأضاف: «أظهرت الوقائع أن حالات فشل المحرّكَين والطوارئ، مثل الحادثة الشهيرة المعروفة بـ(ـمعجزة نهر هدسون) بقيادة الكابتن سولينبرغر، يمكن أن تحدث وتؤدّي إلى عواقب وخيمة».

ويُعد تشيسلي (سَلي) سولينبرغر الطيار الذي اشتهر بهبوط طائرة ركاب تجارية اضطرارياً على نهر هدسون، قبل أكثر من عقد.

ويأمل العلماء أن تسهم هذه النتائج في تسريع عمليات إخلاء الطائرات مستقبلاً، على سبيل المثال من خلال تقديم إرشادات سلامة إضافية موجّهة للركاب كبار السنّ.

وقال تشانغ: «تُركّز دراستنا على هذه الأحداث منخفضة الاحتمال؛ لكنها عالية التأثير، من أجل ضمان أعلى معايير السلامة».

وفي دراسات لاحقة، يعتزم الباحثون إجراء مزيد من المحاكاة، بإضافة عنصر مهم إلى نماذج الإخلاء، يتمثَّل في دمج سلوك الأطفال والرضّع والنساء الحوامل.

وقال تشانغ: «نأمل أن تساعد هذه النتائج شركات الطيران في الحدّ من المخاطر بشكل استباقي».

وأضاف: «من خلال فهم كيفية تأثير توزيع الركاب على عمليات الإخلاء، تتمكن شركات الطيران من اعتماد ترتيبات جلوس أكثر استراتيجية لتعزيز السلامة، دون المساس بالكفاءة التشغيلية».


«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)
«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)
TT

«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)
«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)

في ظلّ واقع صعب وأليم، تعود فعاليات مهرجان «بيروت الدولي لسينما المرأة» في دورته التاسعة، انطلاقاً من شعور عميق بضرورة العودة. بهذه الروحية، أطلق مؤسِّسه سام لحود نسخته الجديدة، مؤكداً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنّ الحدث اتخذ هذا العام طابعاً أكثر جوهرية.

ويضيف: «ألغينا حفل الافتتاح وعدداً من النشاطات المرافقة، انسجاماً مع الظروف التي يعيشها لبنان. لكننا في المقابل شدّدنا على جوهر المهرجان، وهو إيصال صوت المرأة التي ترفض إسكات قصصها».

وتنطلق الفعاليات في 27 أبريل (نيسان) وتستمر حتى 30 منه، ببرنامج سينمائي غني يضم نحو 95 فيلماً، بينها 19 فيلماً طويلاً، و75 فيلماً قصيراً، في مساحة تُعبّر فيها النساء عن تجاربهن وقضاياهن عبر الشاشة الكبيرة.

وكما كندا وفرنسا وبلجيكا ومصر وألمانيا وتونس وإسبانيا، كذلك ينضم لبنان ودول أخرى للمشاركة في هذا الحدث. وتتناول الأفلام المعروضة موضوعات مختلفة تتراوح بين الهوية والعدالة والهجرة والعمل وغيرها.

«كلب ساكن» من الأفلام اللبنانية الطويلة المشاركة في المهرجان (الجهة المنظّمة)

ويبلغ عدد الأفلام اللبنانية المشاركة نحو 30 شريطاً قصيراً، إضافة إلى فيلمين طويلين هما «كلب ساكن» و«ثريا حبيبتي». يحكي الأول، وهو من إخراج سارة فرنسيس، قصة زوجين منفصلين اضطرا إلى العيش في مكان واحد بعد مدّة ابتعاد طويلة، فيخوضان تجربة غير متوقَّعة تحمل في عمقها توترات تطول الحب والوقت والاختيارات التي تُعاد قراءتها مع تقدُّم العمر.

أما فيلم «ثريا حبيبتي»، لنيقولا خوري، فيغوص في عالم ثريا بغدادي وعلاقتها بزوجها الراحل المخرج مارون بغدادي بعد 30 سنة من وفاته. وهو عمل وثائقي يعتمد على لقطات من فيلم «حروب صغيرة» (1982)، الذي وثَّق لقاءهما الأول، وكذلك على أرشيفات شخصية ومقابلات، مبرزاً رؤيتها لمفهوم الحداد.

باقي الأفلام اللبنانية القصيرة تعود لخريجين ومحترفين وسينمائيين مستقلين، بينها «أجزاء مني» لسارة صالح، و«فجر» لريان تكريتي، و«مكسور» لجيسيكا رزق.

ويتضمَّن المهرجان توزيع جوائز على فئات تدخل في المسابقة الرسمية، وتُشارك أفلام أخرى ضمن مسابقات «قصتها» و«صنّاع التأثير» وغيرها. وتُشرف على هذه الجوائز لجان تحكيم متخصّصة؛ تتألف من نجوم تمثيل وإخراج وكتّاب دراميين. ويوضح سام لحود: «لدينا 6 لجان تحكيمية، تتضمَّن كل منها 3 فنانين، وكما المخرجون أمين درة، وسيريل عريس، ومنية عقل، يحضر في هذه اللجان ممثلون أمثال رلى بقسماتي وأنجو ريحان وطوني عيسى، وغيرهم من الكتّاب، مثل كلوديا مرشيليان».

ويشير إلى أن هذا المهرجان يُعدّ الوحيد في لبنان الذي يُقدّم جوائز مادية للفائزين في المسابقات، مضيفاً: «لكن الحرب أدَّت إلى تراجع عدد الجهات الراعية، ما تسبَّب في فقداننا القدرة على القيام بذلك، وسنكتفي بتقديم جوائز تكريمية وتقديرية فقط».

ومن النشاطات التي أُلغيت بسبب الحرب، اختيار نجمة عربية لتكون ضيفة الحدث، تُمنح جائزة «الإنجاز الفني» تقديراً لمسيرتها الفنية المتميزة وإسهاماتها في دعم قضايا المرأة عبر أعمالها الدرامية والسينمائية. يعلّق سام لحود: «كنا ننوي تكريم الممثلة السورية منى واصف، لكننا اضطررنا إلى تأجيل التكريم للعام المقبل. والأمر عينه ينطبق على الفنانة ماريلين نعمان».

يشارك في المهرجان نحو 50 دولة عربية وأجنبية (الجهة المنظّمة)

لـ3 أيام، ستُعرض أفلام المهرجان في صالات سينما «أ. ب. ث» في منطقة ضبية؛ حيث تبدأ العروض من الواحدة والنصف بعد الظهر حتى العاشرة مساءً بالتوقيت المحلّي، وجميعها تُعرض للمرة الأولى. ويستطرد لحود: «البرنامج كان يتضمن عرض أفلام سبق أن لاقت شهرة واسعة، مثل (صوت هند رجب) لكوثر بن هنية، و(الست) لمروان حامد، لكننا، ومن باب الاختصار الذي اعتمدناه في هذه النسخة، ألغينا العرضين».

ومن الأفلام التي يتضمّنها المهرجان «عائشة لا تستطيع الطيران» للمصري مراد مصطفى، و«أصحاب العقول المتسرعة» للبلجيكي ماجا زيلاما، و«بحث مارتينا» للبرازيلية مارشيا فاريا، و«أوليفيا» للأرجنتينية صوفيا بيترسون، ومن فرنسا فيلم «السماء الواعدة» لاريك سيشيري. وتتخلل العروض أفلام وثائقية، منها «سوريا الصغيرة» لريم قارصلي والألمانية مادالينا روسكا، و«الفصول» للمخرج النمساوي مورين فازندييرو.

ومن الأفلام المنتظرة، «يلّا باركور» للفلسطينية أريب زعيتر، الذي يحكي عن رحلة المخرجة مع الرياضي أحمد في غزة؛ حيث تتضارب مشاعر الحنين وثقل الماضي والمستقبل المجهول.

وتشمل قائمة الأفلام القصيرة الدولية «ليس ليلاً» للإيطالي ألبرتو مانجياباني، و«كريزاليت» للمخرجين التركيين ناز توغوز وأرانتكسا البرا، و«وراء الصمت» للهولندي مارين بلوك، و«المضخّم» للأردنية دينا ناصر، و«كاترين» للأميركية ريغان كريستي.

«عائشة لا تستطيع الطيران» للمصري مراد مصطفى (الجهة المنظّمة)

كما يحضر الرقص التعبيري ضمن أعمال مثل «جورجيت» للمخرجة لورا لارند من لوكسمبورغ، و«امرأة المياه» للنمساوية أديتا براون. وفي قسم «قصّتهن» تُعرض أفلام لمخرجات لبنانيات، بينها «من بعيد الدجاج يملك أسنان» لرفقا حلو، و«هناك شائعات بأننا غادرنا» لجويس أوسكا، و«لو» لماريا كساب، و«ماي فير لايدي» لرويا حرب، إلى جانب مشاركات ضمن فئة «صنّاع التأثير» لعدد من المخرجين اللبنانيين.

ويختم سام لحود حديثه، واصفاً هذه الدورة بالأصعب منذ انطلاق المهرجان، قائلاً: «لم نواجه سابقاً تحدّيات بهذا الحجم. الحرب تركت آثارها السلبية، ولم يبقَ من الداعمين سوى عدد محدود من الجهات، بينها سفارات سويسرا وبلجيكا، والمركز الثقافي الإسباني، إضافة إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية التي تُشكّل الراعي الأساسي، وهو ما دفعنا إلى اختصار عدد من النشاطات».