«المركزي» الأوروبي يتوقع استمرار ارتفاع التضخم على المدى القريب

لاغارد: رفع الفائدة نصف نقطة أو أكثر بات مؤكداً

كريستين لاغارد (أ.ب)
كريستين لاغارد (أ.ب)
TT

«المركزي» الأوروبي يتوقع استمرار ارتفاع التضخم على المدى القريب

كريستين لاغارد (أ.ب)
كريستين لاغارد (أ.ب)

قالت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي إن التضخم الأساسي في منطقة العملة الأوروبية الموحدة اليورو سيظل مرتفعاً على المدى القريب، ومن ثم فإن رفع البنك لسعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا الشهر أصبح أكثر ترجيحاً بشكل متزايد.
ورفع المركزي الأوروبي بالفعل الفائدة بثلاث نقاط مئوية منذ يوليو (تموز)، وتعهد بإقرار زيادة بنصف نقطة مئوية أخرى في 16 مارس (آذار).
وقالت لاغارد لمجموعة فوسينتو الإعلامية الإسبانية، إن الزيادة المشار إليها أصبحت حاليا «مرجحة جدا جدا»، وحذرت من أن التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والوقود المتقلبة، قد يظل مرتفعا بصورة مزعجة حتى مع انخفاض معدل التضخم الإجمالي في الأشهر المقبلة.
وقالت لاغارد: «لا أستطيع أن أقول إلى أي مدى سوف تصل معدلات الفائدة». وأضافت «أعلم أنها سوف تكون أعلى مما هي عليه الآن، وأنه ما زال أمامنا الكثير من العمل للقيام به؛ لأننا لا نستطيع أن نعلن الانتصار. نحن نحرز تقدما، ولكن ما زال أمامنا عمل للقيام به».
ومن المقرر أن يعرض البنك توقعات اقتصادية جديدة بعد صدور القرار المقبل المتعلق بمعدلات الفائدة.
أضافت لاغارد «أنا أتوقع تسجيل نمو اقتصادي أفضل نوعا ما مقارنة بالركود في الربع الأخير من عام 2022». مشيرة إلى أن «توقعات البنك لا تتضمن ركودا خلال عام 2023... نتوقع نموا إيجابيا ونشاطا متزايدا على مدار العام. ولكن في الحقيقة هناك الكثير من الغموض».
ونبه عدد من صناع السياسات مؤخرا إلى أن رفع المركزي الأوروبي للفائدة يجب أن يستمر حتى يبدأ التضخم الأساسي في الانخفاض نحو المعدل المستهدف البالغ 2 في المائة.
وارتفع التضخم الأساسي إلى مستوى قياسي عند 5.6 في المائة الشهر الماضي، ويخشى بعض صناع السياسات من أن الزيادة ترجع لزيادة في الأجور في قطاع الخدمات، مما يجعل نمو الأسعار أكثر قابلية للاستمرار ويزيد من صعوبة كبحه. وأكدت لاغارد «علينا أن نواصل اتخاذ أي إجراءات ضرورية لإعادة التضخم إلى 2 في المائة وسنفعل ذلك».
كانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي قد قالت يوم الخميس الماضي، إنه قد تكون هناك حاجة لزيادة معدل الفائدة أكثر من النصف نقطة المقررة خلال أسبوعين. وقالت لاغارد لبرنامج إسبيخو بوبليكو على التلفزيون الإسباني يوم الخميس، إن الزيادة المقررة في مارس ضرورية ومرجحة للغاية.
وأضافت أن صناع السياسات سوف يبذلون قصارى جهدهم لإعادة التضخم إلى نسبة 2 في المائة المستهدفة من النسبة الحالية الأعلى منه أربع مرات، ورفضت التكهن بشأن مدى رفع تكاليف الاقتراض في النهاية.
ومن المقرر أن ترأس لاغارد ثاني زيادة على التوالي لمعدل الفائدة بواقع 50 نقطة أساس، فيما يبقي المسؤولون على جهود مكافحة التضخم عقب بيانات أوروبية أقوى من المتوقع الأسبوع الماضي. ويرى المستثمرون الآن أن سعر الفائدة على الودائع سوف يرتفع إلى 4 في المائة من مستواه الحالي البالغ 5.‏2 في المائة.
وتوقعت المفوضية الأوروبية، منتصف فبراير (شباط) الماضي، أن يسجل الاقتصاد الأوروبي خلال العام الجاري تضخماً أدنى ونمواً أعلى مما كان متوقعا، بعدما تفادى الركود خلال الشتاء رغم الحرب في أوكرانيا.
وأفادت المفوضية برفع توقعاتها للنمو في منطقة اليورو عام 2023 إلى 0.9 في المائة بزيادة 0.6 نقطة، مشيرة إلى أن المنطقة ستتفادى الركود «بفارق ضئيل» هذا الشتاء.
وتشير هذه الأرقام إلى تباطؤ كبير مقارنة بنسبة النمو العام الماضي التي بلغت 3.5 في المائة سواء في الاتحاد الأوروبي أو في منطقة اليورو، غير أن الاقتصاد يقاوم بشكل أفضل مما كان متوقعا تبعات الحرب في أوكرانيا، و«رغم صدمات استثنائية»، تفادى الاقتصاد الأوروبي انكماشا في الناتج المحلي الإجمالي في الفصل الأخير من العام 2022.
ويتوقع أيضا أن يتباطأ التضخم أكثر مما كان متوقعا بعدما تسببت الحرب في ارتفاع أسعار النفط والغاز العام الماضي. ورأت المفوضية أن «تطورات مواتية منذ الخريف أدت إلى تحسن التوقعات لهذه السنة»، مشيرة خصوصا إلى تراجع أسعار الجملة للغاز «بفارق كبير عن مستواها ما قبل الحرب».
وخفضت المفوضية الأوروبية توقعاتها للتضخم في منطقة اليورو عام 2023 إلى 5.6 في المائة بتراجع – 0.5 نقطة، معتبرة أنه تم تخطي الذروة التي بلغت 10.6 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) بفضل تراجع أسعار الطاقة.
وتراجع التضخم على مدى ثلاثة أشهر متتالية بعدما بلغ أعلى مستوياته التاريخية ما «يدعو إلى الاعتقاد أن الذروة باتت خلفنا» بحسب المفوضية الأوروبية.
وتوقعت المفوضية، أن يكون التضخم في العام المقبل 2.5 في المائة، وهي نسبة أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)
رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)
رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

لم تعد الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى أسرهم مجرد تحويلات لتغطية نفقات المعيشة. ففي كثير من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، تحوّلت هذه التدفقات إلى شبكة أمان مالية للأسر في مواجهة الأزمات، ومصدراً للادخار والاستثمار، وقناة تمتد آثارها إلى الاقتصادات الريفية والأسواق المحلية.

وبلغت التحويلات المالية إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 94 في المائة منذ 2016، لتصبح أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه البلدان، وأكثر من أربعة أضعاف المساعدة الإنمائية الرسمية العالمية خلال العام نفسه، وفق أحدث تقرير للصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد».

لكن ضخامة هذه التدفقات لا تعني أن وصولها إلى الأسر أصبح أكثر سهولة بالضرورة. فمع تشدد العقوبات ومتطلبات الامتثال المالي في بعض الأسواق، تواجه قنوات التحويلات تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على سلامة النظام المالي من جهة، وضمان استمرار تدفق الأموال المشروعة إلى الأسر بأقل تكلفة ممكنة من جهة أخرى.

وقال رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ألفارو لاريو، لـ«الشرق الأوسط» إن التحدي الأبرز للعقوبات الاقتصادية الأميركية، من منظور التحويلات والشمول المالي، يتمثل في «الحفاظ على قنوات آمنة ومنخفضة التكلفة وتتسم بالشفافية للتحويلات الأسرية المشروعة»، مع الالتزام بالعقوبات ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف أن أهمية الوصول إلى القنوات المالية الخاضعة للرقابة تزداد في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث تعتمد أسر كثيرة على الأموال التي يرسلها أقاربها المقيمون في الخارج.

العقوبات و«تخفيف المخاطر»

وأوضح لاريو أن تأثير العقوبات في تدفقات التحويلات يختلف باختلاف الدولة وطبيعة العقوبات والقنوات المالية المستخدمة، مشيراً إلى أن القلق لا يتعلق بالعقوبات وحدها، بل أيضاً برد فعل المؤسسات المالية تجاه المخاطر التنظيمية والامتثالية والسمعة.

وقال إن حتى الحالات التي يُسمح فيها بالتحويلات الشخصية قد تشهد تشدداً من المؤسسات المالية في معالجة المعاملات المرتبطة بدول معينة، فيما قد تؤدي القيود على علاقات المراسلة المصرفية إلى صعوبات أمام شركات تحويل الأموال في الحفاظ على الخدمات المصرفية.

وتعرف هذه الظاهرة الأوسع باسم «تخفيف المخاطر» (de-risking)، ويمكن أن تؤدي إلى تقليص عدد القنوات الرسمية المتاحة، وزيادة تكلفة التحويلات وفترات الانتظار، بما يصعّب وصول الأسر إلى الأموال.

ويحذر لاريو من نتيجة أخرى محتملة؛ إذ إن جعل القنوات الرسمية شديدة الصعوبة أو مرتفعة التكلفة أو غير متاحة قد يدفع بعض المعاملات إلى قنوات غير رسمية، بما يقلل مستوى الشفافية وحماية المستهلك بدلاً من تعزيزهما.

باتت التحويلات في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية مصدراً جوهرياً لصمود الأسر (إيفاد)

شبكة أمان في أوقات النزاعات

وتبرز أهمية هذه القنوات بصورة أكبر في الشرق الأوسط، حيث تعاني بعض الدول من نزاعات ممتدة وأزمات اقتصادية.

وقال لاريو إن التحويلات أصبحت في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية «مصدراً جوهرياً لصمود الأسر»، إذ غالباً ما يكون أفراد الأسرة المقيمون في الخارج من أوائل من يقدمون الدعم عندما تتعطل فرص العمل والخدمات العامة وشبكات الحماية الاجتماعية والاقتصادات المحلية.

ولا تقتصر أهمية التحويلات على انتظام تدفقها، بل تكمن أيضاً في قدرتها على الاستجابة السريعة للظروف. فالمهاجرون قد يزيدون وتيرة التحويلات أو يغيرون قيمتها وفق احتياجات أسرهم، مما يجعل هذه الأموال، بحسب لاريو، بمثابة خط دفاع أول في مواجهة الصدمات.

وتُستخدم الأموال في المقام الأول لتغطية الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم، لكنها قد توفر أيضاً للأسر فرصة لبناء مدخرات والحصول على التأمين والائتمان والاستثمار.

وفي سوريا، أظهر تحليل للبنك الدولي أن تلقي التحويلات الدولية ارتبط بانخفاض معدل الفقر المدقع بمقدار 12 نقطة مئوية، وانخفاض معدل الفقر العام بمقدار 8 نقاط مئوية، بحسب ما أورده لاريو. وفي لبنان، أصبحت التحويلات بدورها صمام أمان اقتصادياً متزايد الأهمية للأسر في ظل الأزمة الممتدة.

غير أن القدرة على إرسال الأموال لا تكفي. فالأسر تحتاج إلى بنية مالية قادرة على استقبالها واستخدامها، وهي نقطة تصبح أكثر تعقيداً أثناء النزاعات، عندما تتضرر البنية التحتية المالية، وتقل السيولة والنقد، ويتسع النزوح، وتتراجع قدرة السكان على التنقل، أو تتعطل أنظمة الدفع وينسحب مقدمو الخدمات المالية.

1.1 مليار شخص مرتبطون بالتحويلات

وتكشف أرقام «إيفاد» حجم الاقتصاد الاجتماعي الذي تقف خلفه هذه التدفقات. فالتقرير يقدّر أن 220 مليون مهاجر وأفراد من الشتات يدعمون نحو 1.1 مليار من أقاربهم، بما يعني أن نحو شخص واحد من كل ستة أشخاص في العالم مرتبط بالتحويلات المالية.

ومنذ 2016، ارتفعت التدفقات بنسبة 94 في المائة، متجاوزة نمو السكان والهجرة من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

ولا تذهب هذه الأموال إلى المدن وحدها. فنحو دولار من كل ثلاثة دولارات يرسلها المهاجرون إلى أوطانهم، أي نحو 233 مليار دولار، يصل إلى مناطق ريفية غالباً ما تعاني ضعف فرص العمل الرسمية والخدمات المالية والبنية التحتية.

ويقدر «إيفاد» أن الأسر المستفيدة من التحويلات تستثمر نحو 22 مليار دولار سنوياً في نظم الأغذية الزراعية الريفية، بما يدعم الإنتاج الزراعي والمؤسسات الريفية وفرص العمل.

وقال لاريو إن أثر هذه الأموال «يتجاوز الأسر المستفيدة» إلى الأعمال المحلية والوظائف والنظم الغذائية، مضيفاً أن التحويلات يمكن أن تمثل بالنسبة لملايين الأسر الريفية نقطة البداية نحو الادخار والتأمين والحصول على ائتمان مناسب.

أشخاص ينتظرون في دائرة الهجرة والجوازات عند معبر جديدة يابوس الحدودي بين سوريا ولبنان (رويترز)

التحويلات تدخل العصر الرقمي

ويتغير شكل سوق التحويلات بالتوازي مع نمو قيمتها. ويقدر «إيفاد» أن أكثر من نصف التحويلات تبدأ الآن عبر قناة رقمية، وهو تحول ساعد في خفض تكاليف الإرسال وجعل العملية أسرع وأكثر سهولة.

لكن التحول الرقمي لم يكتمل بعد؛ إذ لم تكن سوى 35 في المائة من الخدمات التي شملها القياس في 2025 رقمية بالكامل من جانبَي الإرسال والاستقبال، بينما لا يزال النقد وسيلة شائعة في العديد من ممرات التحويل.

ويرى التقرير أن الخطوة التالية لا تتعلق بالرقمنة وحدها، بل بقدرة الأسر على استخدام النظام المالي بصورة أوسع. ولذلك يدعو الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركاء التنمية إلى خفض تكاليف التحويلات، وزيادة الشفافية، وتحسين الخدمات في المناطق الريفية، وتعزيز القدرات المالية والرقمية، وتوسيع الوصول إلى المدخرات والتأمين والائتمان والاستثمار.

آسيا تتصدر وأفريقيا تتسارع

وتظل آسيا والمحيط الهادئ مركز الاقتصاد العالمي للتحويلات، إذ تلقت 384.9 مليار دولار، أي 53 في المائة من إجمالي التدفقات التي يغطيها التقرير على مدى عشر سنوات.

وسجَّلت أميركا اللاتينية والكاريبي أسرع نمو خلال العقد، مع ارتفاع التحويلات إليها بنسبة 132 في المائة إلى 168.6 مليار دولار، بينما زادت التدفقات إلى أفريقيا 86 في المائة إلى 124.2 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام تفاوتاً كبيراً في اعتماد الاقتصادات على أموال المغتربين؛ ففي 23 بلداً تمثل التحويلات أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتجاوز قيمتها في تسع دول إجمالي صادرات السلع والخدمات.

وبالنسبة لـ«إيفاد»، فإن تعظيم أثر هذه التدفقات لا يعني تحويلها إلى بديل عن الاستثمار العام أو الحماية الاجتماعية أو تمويل العمل المناخي، بل بناء بيئة مالية تسمح للأسر باستخدام الأموال التي تصلها بصورة أكثر أماناً وكفاءة، وتحويل جزء منها من أداة لتغطية الاحتياجات العاجلة إلى وسيلة للادخار والاستثمار وبناء القدرة على الصمود.


«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)
يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)
TT

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)
يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقاعة «واحة الملك سلمان للعلوم» في الرياض، بشراكة استراتيجية مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. ويجمع المنتدى، الذي يستمر ليوم واحد، قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليِّين ودوليِّين؛ لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد ونماذج الأعمال، وسبل تحويل تطبيقاته إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

ويأتي المنتدى في سياق إعلان السعودية عام 2026 «عاماً للذكاء الاصطناعي»، وتسارع توظيف تقنياته في مختلف القطاعات دعماً للتحول الاقتصادي ومستهدفات «رؤية السعودية 2030». ويركّز على كيفية انتقال الشركات من تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تصميم نماذج أعمالها، بما يعزِّز الكفاءة ويفتح فرصاً جديدة للنمو والاستثمار.

ويستضيف المنتدى أليكس أوستروالدر، مبتكر مخطط نموذج العمل «Business Model Canvas»، والمتخصص في نماذج الأعمال والابتكار، ويواكيم دي فوس، مؤسس «TomorrowLab»، والمتخصص في استشراف المستقبل والابتكار والتحول الرقمي. كما يشارك ممثل عن مركز «imec» البلجيكي للبحث والابتكار في الإلكترونيات النانوية والتقنيات الرقمية، الذي تشمل مجالات أبحاثه أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والفوتونيات وتقنيات الحوسبة المستقبلية.

ويشارك في المنتدى خبراء سعوديون، من بينهم الدكتور غالب الشمري، والمهندس بسام عبد الله الخراشي، والمهندس عبد العزيز المهيدب، ضمن جلسات وحوارات تستعرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الشركات السعودية وانعكاساتها على الاقتصاد والاستثمار ونماذج الأعمال.

ومن المقرر أن يحضر المنتدى مسؤولون ورؤساء تنفيذيون من القطاعين العام والخاص، إلى جانب أكاديميِّين ورواد أعمال ومتخصصين، بما يتيح تبادل الخبرات والرؤى حول فرص الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الاقتصاد السعودي. وتتزامن فعاليات المنتدى مع إطلاق أول فيلم وثائقي من إنتاج صحيفة «الاقتصادية».

ويُقام المنتدى بدعم من شركة «The Family Office» بصفتها الراعي الرسمي، والبنك الأهلي السعودي بصفته الراعي البلاتيني، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بصفتها الراعي الداعم. كما تشارك «واحة الملك سلمان للعلوم»، و«معهد رابطة الذكاء العالمي» بصفتهما شريكين داعمين، و«SRMG» للحلول الإعلامية (SMS) بصفتها الشريك الإعلاني، وشركة «ذيب» بصفتها شريك النقل. وتتولى «الشرق بلومبرغ» البث المباشر لفعاليات المنتدى بصفتها الناقل الرسمي.

ومن خلال منتداها السنوي، تتيح «الاقتصادية» منصةً للحوار بين مجتمع الأعمال والخبراء وصنّاع القرار، تربط التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي بأولويات الاقتصاد السعودي واحتياجات الشركات، وتستكشف سبل بناء نماذج أعمال أكثر ابتكاراً وتنافسية وقدرة على التكيّف.


زيادة واردات الصين من نفط روسيا في أغسطس 41 %

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

زيادة واردات الصين من نفط روسيا في أغسطس 41 %

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

بلغت واردات الصين من النفط الخام من روسيا 11.2 مليون طن في أغسطس (آب) الماضي، أي ما يعادل 2.64 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 41 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، و23 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز).

وأوضحت بيانات إحصائية، أن الواردات من ماليزيا، أكبر مركز لإعادة شحن النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، بلغت 2.6 مليون طن أو 620 ألف برميل يومياً، بانخفاض 45 في المائة على أساس سنوي، لكن بزيادة بنسبة 74 في المائة على أساس شهري.

وسجَّلت الواردات من إندونيسيا 3.1 مليون طن أو 730 ألف برميل يومياً بزيادة 16 في المائة على أساس سنوي، ودون تغيير مقارنة بيوليو.

واستوردت الصين نحو 100 ألف طن من النفط الخام من إندونيسيا في 2024، لكن الواردات الشهرية تجاوزت مليونَي طن لأول مرة في يوليو 2025.

وأفادت «رويترز»، في وقت سابق، بأن الارتفاع الحاد في الواردات من إندونيسيا قد يعكس جهوداً لإخفاء شحنات النفط الخام الإيراني الخاضع للعقوبات التي تتم إعادة شحنها في المياه الإقليمية قبالة سواحل ماليزيا.

وبلغت الواردات من العراق 1.4 مليون طن، بانخفاض 75 في المائة عن العام السابق، ووصلت الواردات من سلطنة عمان إلى 900 ألف طن بانخفاض 71 في المائة على أساس سنوي.

ولم تسجِّل الصين أي شحنات واردة من سلطنة عمان في يوليو.

وسجَّلت الواردات من السعودية 3.2 مليون طن أو 740 ألف برميل يومياً، بانخفاض47 في المائة على أساس سنوي، وبتراجع 41 في المائة مقارنة بيوليو.

كما بلغت الواردات من الإمارات 2.9 مليون طن أو 680 ألف برميل يومياً، بانخفاض 4 في المائة على أساس سنوي، لكن بزيادة 20 في المائة مقارنة بشهر يوليو.

وأظهرت بيانات الجمارك عدم وجود واردات من النفط الخام من الولايات المتحدة أو فنزويلا أو إيران في أغسطس، وهو ما يتماشى مع العام السابق.