رئيسي يلوم «الأعداء» في قضية التسمم

تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
TT

رئيسي يلوم «الأعداء» في قضية التسمم

تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)

اتَّهم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، «الأعداء»، بالوقوف وراء سلسلة هجمات بالسم استهدفت طالبات مدارس وجامعات، وذلك في أول تعليق علني له بعد 3 أشهر من بداية الهجمات.
وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن مسؤول إيراني، أنَّ هجوماً جديداً استهدف مهجعاً لطالبات جامعة الطب بمحافظة ألبرز المجاورة لطهران، مشيرة إلى تسمم 21 طالبة على الأقل. وكانت مئات الطالبات قد أصبن في المدارس والجامعات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بحالات تسمم.
وقال رئيسي في كلمة بثَّها التلفزيون الرسمي: «هذا مخطط أمني لإحداث الفوضى في البلاد، مع سعي الأعداء لبث الخوف وانعدام الأمن بين أولياء الأمور والتلميذات». لكن إمام جمعة زاهدان، أبرز رجل دين سني في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، قال: «كثيرون يعتقدون أنَّ التسمم في المدارس هو استمرار لقمع الاحتجاجات»، محذراً السلطات من أنَّ الهجمات على المدارس ستؤدي إلى استياء عام بين الإيرانيين.
وعبَّرت مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان، وألمانيا، عن قلقهما من استهداف الفتيات، وطالبتا طهران بإجراء تحقيق شفاف، وتقديم الجناة إلى العدالة.
في غضون ذلك، وصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أمس، إلى طهران، لإجراء مناقشات بشأن برنامج إيران النووي. ويسعى غروسي خلال زيارته، إلى «بحث زيادة عمليات التحقق، وتنفيذ تفتيش مكثف للمنشآت النووية»، في أعقاب اكتشاف جزيئات من اليورانيوم المخصّب بمستوى قريب من صنع قنبلة ذرية. ووفق تقرير غير مُعَدّ للنشر، للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اطلعت عليه «وكالة الأنباء الفرنسية»، فقد تم مؤخراً اكتشاف جزيئات من اليورانيوم المخصّب بنسبة 83.7 في المائة، أي أقل بقليل من نسبة الـ90 في المائة اللازمة لإنتاج قنبلة ذرية، في مصنع «فوردو» الواقع تحت الأرض على بُعد 100 كيلومتر جنوب العاصمة طهران.
رئيسي يلوم {الأعداء} في قضية التسمم... ومطالب دولية بالتحقيق


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها


طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)
TT

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها


طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات، بالتزامن مع تصاعد التهديدات بين طهران وواشنطن وازدياد المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز. وبينما تتمسك باكستان بالحل الدبلوماسي، تؤكد القيادة العسكرية الإيرانية أنها لن تسمح للسفن الحربية الأميركية بدخول مياه الخليج، وسط مؤشرات على احتمال تجدد المواجهة.

وتزداد الصعوبات التي تواجه التجارة البرية الإيرانية في ظل تشديد تطبيق العقوبات الأميركية، بعدما منعت باكستان مرور شاحنات قادمة من الأراضي الإيرانية عبر منفذين حدوديين؛ ما أدى إلى تعليق الصادرات الإيرانية إلى باكستان، وفقاً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول إيراني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني آخر أن نحو 17 ألف شاحنة عالقة على حدود إيران مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان، في مؤشر على اتساع نطاق الاضطرابات التي تواجه حركة النقل التجاري، وعدم اقتصارها على الحدود الباكستانية.

ولم تتضح مدة بقاء الشاحنات عالقة أو طبيعة البضائع التي تحملها، كما لم يُحدد حجم الصادرات المتأثرة بالقيود أو موعد استئنافها، لكن هذه التطورات تشير إلى ازدياد صعوبة استخدام الطرق البرية لنقل البضائع من إيران وإليها، في وقت تتعرض فيه طهران لضغوط اقتصادية متصاعدة.

ارتفاع أسعار الغذاء

أرشيفية لإيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ولا تقتصر التداعيات على حركة التجارة الخارجية، إذ أورد تقرير «وول ستريت جورنال» ارتفاع أسعار المواد الغذائية في إيران بنسبة 128 في المائة، من دون تحديد الفترة الزمنية التي سُجلت خلالها الزيادة أو ما إذا كانت تشمل جميع المواد الغذائية أو سلة محددة منها.

وفي مقابل المؤشرات على تفاقم الضغوط الاقتصادية، نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن العقوبات تسهم في عزل النظام الإيراني، وتدفعه إلى اليأس، في تعبير عن موقف واشنطن من سياسة الضغط الاقتصادي التي تنتهجها تجاه طهران.

وبين تعطل المعابر وتكدس الشاحنات، وارتفاع أسعار الغذاء، تواجه إيران تحديات متشابكة، بينما لا تزال المدة التي قد تستمر خلالها القيود التجارية وحجم تأثيرها على الصادرات غير واضحين.

في موازاة الضغوط الاقتصادية والتوتر العسكري، جددت باكستان دعوتها إلى الحوار لاحتواء الصراعات الإقليمية. وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، يوم السبت، إن الحوار والدبلوماسية يظلان ضروريين لخفض التصعيد.

وأضاف دار أن بلاده، التي اضطلعت بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر الماضية، ستواصل العمل عن كثب مع تركيا والدول الصديقة لدفع جهود السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وتأتي الدعوة الباكستانية في وقت تتراجع فيه فرص التهدئة، مع استمرار التهديدات المتبادلة، وازدياد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية، رغم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الخلاف.

طهران تمنع السفن الحربية الأميركية

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

عسكرياً، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات الإيرانية علي عبد اللهي، يوم السبت، أن بلاده لن تسمح للسفن الحربية الأميركية بدخول مياه الخليج «تحت أي ظرف كان».

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن عبد اللهي قوله إن طهران لن تسمح بدخول القطع الحربية الأميركية إلى الخليج، كما هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إنه يرى في أحلامه عودة العسكريين الأميركيين إلى الخليج، وإن هذا الحلم لن يتحقق.

وتأتي التصريحات الإيرانية في وقت تفرض فيه واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، بينما يسعى الطرفان إلى فرض شروطهما على حركة الملاحة والتجارة في المنطقة؛ ما يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر.

مضيق هرمز

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان نشره موقع «سباه نيوز»، اشتعال النيران في ناقلتي نفط، ليل الجمعة إلى السبت، قال إنهما اصطدمتا بلغم في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والتجارة العالمية.

وازدادت الهجمات على السفن التي تحاول عبور المضيق خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع مساعي طهران إلى تأكيد سيطرتها على حركة الملاحة، بينما تعبر الممر أعداد متزايدة من السفن بمواكبة أميركية.

وفي المقابل، تواصل واشنطن حصار الموانئ الإيرانية، في خطوة تزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني، وتضع حركة الملاحة في قلب المواجهة بين الجانبين.

وبذلك، تتداخل الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية في مسار التصعيد الحالي؛ فتعطل طرق التجارة البرية يفاقم التحديات التي تواجهها إيران، بينما يظل مضيق هرمز نقطة اشتعال رئيسية قد تحدد تطورات المواجهة المقبلة، في وقت لا تزال فيه الدعوات إلى الحوار قائمة من دون ضمانات واضحة لاحتواء التصعيد.


تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب)
قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب)
TT

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب)
قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب)

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط، وخفض عدد العاملين في عدد من سفاراتها، وتحذير مواطنيها من مخاطر متزايدة في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، تلوّح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان شن ضربات جديدة على إيران، بينما لا تزال الجهود الدبلوماسية تراوح مكانها، وسط تداعيات اقتصادية متزايدة للحرب، خصوصاً على الوضع داخل إيران.

وحدّثت الولايات المتحدة تحذيرات السفر الخاصة بعدد من الدول في الشرق الأوسط، بينها السعودية وقطر والإمارات والبحرين والعراق ولبنان وإسرائيل، في ظل مخاوف أمنية مرتبطة بتصاعد الهجمات والتهديدات الإقليمية. كما أبقت وزارة الخارجية الأميركية على أعلى مستوى للتحذير بشأن العراق، ونصحت مواطنيها بعدم السفر إليه لأي سبب.

وتزامنت هذه الإجراءات مع قرار واشنطن خفض عدد الموظفين في سفاراتها في الأردن ولبنان وقطر والإمارات، بعد مراجعة معلومات استخباراتية تتعلق بتهديدات محتملة تستهدف موظفين ومواطنين أميركيين.

تحذير أميركي من مخططات إيرانية

وفي مؤشر إضافي على تصاعد المخاوف الأمنية، حذّر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، جاي كلايتون، من أن إيران كثّفت بشكل كبير جهودها لاستهداف أميركيين في الشرق الأوسط وخارجه. وقال كلايتون، في مذكرة أرسلها يوم الجمعة إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن مخططات إيرانية لاستهداف مواطنين أميركيين وصلت إلى مراحل متقدمة، سواء في الشرق الأوسط أو في دول أخرى.

وكشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي عن المذكرة، فيما أكدت مصادر أميركية ارتباط التهديدات الإيرانية وتلك الصادرة عن الحوثيين بالقرارات المتعلقة بخفض أعداد العاملين في البعثات الدبلوماسية. وقال مسؤول أميركي إن السلطات تواصل تقييم المعلومات الجديدة بشأن البيئة الأمنية، موضحاً أن مخاطر هجمات الحوثيين والمخططات الإيرانية ضد مسؤولين أميركيين تؤثر في القرارات المتعلقة بعمل السفارات وانتشار موظفيها.

تأتي هذه التحذيرات في وقت لم يستبعد فيه ترمب تنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، مما يعزز المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تصعيداً، رغم حديثه عن إمكان إنهاء الحرب عبر التفاوض.

ترمب يلوّح بضربات جديدة

ترمب يتحدث للصحافيين (رويترز)

وألمح ترمب، مساء الجمعة، إلى احتمال شن عملية عسكرية أخرى ضد إيران، مستخدماً اسم العملية الأميركية السابقة «الغضب الملحمي»، من دون تحديد موعد أو الكشف عن طبيعة الأهداف المحتملة. وقال خلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية أخرى، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده قادرة على إنهاء الحرب بسرعة، متسائلاً عما إذا كان من الأفضل إنهاء الصراع سريعاً أو تركه يتراجع تدريجياً.

وكان ترمب قد كرر أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً جديداً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تؤثر فيه الحرب وارتفاع أسعار الوقود على المشهد السياسي الأميركي. ويرى خبراء أن الانتخابات قد تشكل عاملاً مؤثراً في توقيت أي تصعيد جديد، خصوصاً أن الحرب لا تحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة، فيما قد يشكل ارتفاع تكاليف الوقود عبئاً سياسياً على الحزب الجمهوري.

مؤشرات عسكرية

وتشير تحركات عسكرية أميركية وإسرائيلية إلى احتمال تجدد الضربات، حسب خبراء، من بينها إرسال معدات وقوات إضافية إلى الشرق الأوسط، والاستعداد لنشر حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت»، بما قد يرفع مؤقتاً عدد حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة إلى ثلاث.

كما أشار خبراء، تحدثوا إلى وكالة الصحافة الفرنسية، إلى إرسال وحدة استطلاع إضافية تابعة لمشاة البحرية الأميركية، وإلى تحركات جوية إسرائيلية اعتُبرت استعراضاً للقوة يحاكي عمليات سابقة ضد إيران، فضلاً عن اجتماع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت سوزان مالوني، مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز»، إنها تتوقع احتمال تنفيذ ضربات بعد فترة وجيزة من انتخابات التجديد النصفي، مشيرةً إلى أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر على حاله.

لكنَّ جيسون كامبل، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، حذّر من صعوبة التنبؤ بتوقيت أي هجوم، موضحاً أن التحركات العسكرية قد تهدف إلى زيادة الضغط على طهران لدفعها إلى طاولة المفاوضات، وليس بالضرورة إلى إطلاق حملة عسكرية واسعة. وأضاف أن الخيارات المتاحة أمام ترمب أصبحت أكثر محدودية مقارنةً بالمراحل الأولى من الحرب، وأن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في المنطقة تزيد من صعوبة أي عملية برية واسعة النطاق.

في المقابل، ترى مالوني أن استهداف مزيد من البنية التحتية المدنية أو المنشآت ذات الاستخدامات المختلطة قد يكون من نتائج أي حملة جديدة، بعدما تعرضت مواقع عسكرية إيرانية تقليدية لأضرار كبيرة في الضربات السابقة.

ويستبعد الخبراء أن يؤدي استئناف الهجمات، بمفرده، إلى إنهاء النزاع أو تغيير المعادلة الاستراتيجية بصورة حاسمة، في ظل استعداد طهران لتحمل مزيد من الأضرار، ومخاطر أن يؤدي التصعيد إلى توسيع نطاق الحرب وزيادة معاناة السكان.

بزشكيان: واشنطن مسؤولة عن تعثر الاتفاق

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

سياسياً، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة مسؤولية فشل التوصل إلى اتفاق مؤقت، لكنه دعا إلى محاولة جديدة لإبرامه، في إشارة إلى أن باب التفاوض لم يُغلق بالكامل رغم تصاعد التوتر. وقال بزشكيان، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، إن الأميركيين أفسدوا المفاوضات، لكنه شدد على ضرورة المضي قدماً والتوصل إلى اتفاق.

جاءت تصريحاته بعد إعلان ترمب أن واشنطن تُجري محادثات وصفها بالبنَّاءة مع إيران، مع تأكيده أن بلاده لن تهاجم قبل انتخابات التجديد النصفي. ويعكس التباين بين التصريحات استمرار الغموض بشأن فرص التوصل إلى تفاهم، في وقت تزداد فيه المؤشرات العسكرية والأمنية على احتمال استئناف المواجهة.

وفي موازاة تعثر المسار الأميركي - الإيراني، يستعد بزشكيان لزيارة موسكو الأسبوع المقبل للمشاركة في قمة الدول المصدِّرة للغاز، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وحسب وسائل إعلام إيرانية، سيناقش الرئيسان التعاون الاقتصادي والقضايا الجيوسياسية، في ظل العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية الوثيقة بين البلدين، التي تعززت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

تأتي الزيارة بعد زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لإيران، يوم الاثنين الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب والضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وكان بوتين قد أبدى في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) استعداد بلاده للمساهمة في جهود الوساطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وتكتسب المحادثات الروسية - الإيرانية أهمية إضافية في ظل وصول المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود، وتصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشن ضربات جديدة.

مخاوف من تصعيد أوسع

طائرتا «إي 10» أميركيتان خلال مهمة في أجواء الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران (سنتكوم)

وعلى الصعيد الميداني، يستمر التوتر حول حركة الملاحة البحرية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية، بينما تحاول إيران تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.

واتبع الطرفان نمطاً متكرراً من الهجمات على السفن التجارية، فيما لم تُنفذ هجمات كبيرة على أهداف برية منذ مطلع سبتمبر (أيلول)، وهو هدوء نسبي لا يستبعد الخبراء انتهاؤه في الفترة المقبلة.

ويواجه الطرفان معادلة معقدة: فواشنطن تسعى إلى زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران، بينما تتمسك الأخيرة بموقفها في ملف الملاحة وتدعو في الوقت نفسه إلى استئناف التفاوض. لكن الخبراء يحذرون من أن توسيع نطاق الضربات لن يضمن إنهاء الحرب، وقد يؤدي بدلاً من ذلك إلى استهداف مزيد من المنشآت المدنية وتعميق التداعيات الاقتصادية والإنسانية للصراع.

وأظهرت بيانات جمعها مركز أبحاث مقره واشنطن يتتبع حوادث الأمن البحري في جميع أنحاء العالم منذ عام 2017 أن أكتوبر (تشرين الأول) كان أسوأ شهر من حيث الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة. وقالت نوعام رايدان، وهي زميلة بارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن أكتوبر شهد أكبر عدد من الهجمات على السفن على الإطلاق، مضيفةً أن 28 هجوماً جرى الإبلاغ عنها ‌في مضيق هرمز والممرات ‌المائية المحيطة به، و113 هجوماً ​منذ ‌بدء ⁠الحرب في 28 فبراير (شباط).


استعداد إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

استعداد إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال السفير الإيراني لدى إسلام آباد، اليوم السبت، إن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة بموجب اتفاق مؤقت توسطت فيه باكستان في يونيو (حزيران) لإنهاء الصراع، متهماً واشنطن بتقويض الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد المواجهة بشأن مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال السفير رضا أميري مقدم إن طهران أبلغت باكستان مؤخراً باستعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا رفعت واشنطن الحصار البحري المفروض على موانئ إيران، لكنه اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض المقترح، من خلال إصراره على استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وساعدت باكستان وقطر في التوصل إلى اتفاق يونيو (حزيران)، الذي استهدف استئناف حركة الملاحة عبر المضيق، ورفع الحصار البحري الأميركي، وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع يتناول البرنامج النووي الإيراني.

وقال مقدم، خلال ندوة في إسلام آباد، إن مسؤولين إيرانيين أبلغوا رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، خلال زياراته إلى طهران، استعدادهم لإعادة فتح المضيق، شريطة أن تنهي واشنطن حصارها.

وقال مقدم أيضاً إن طهران ستدرس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يضم باكستان والسعودية وتركيا، قبل اتخاذ قرار بشأن دعمه، واصفاً إياه بأنه قد يشكل أداة لتعزيز الوحدة. وأضاف: «سندرس اتفاق مكة، وإذا كان جيداً، فسندعمه».