رئيسي يلوم {الأعداء} في قضية التسمم... ومطالب دولية بالتحقيق

إصابة 21 طالبة جامعية في إيران... وإمام جمعة زاهدان ربطها بقمع الاحتجاجات

تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
TT

رئيسي يلوم {الأعداء} في قضية التسمم... ومطالب دولية بالتحقيق

تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)
تلميذتان تتابعان الحالة الصحية لزميلتهما بغرفة عناية مركزة بمستشفى في قم (همشهري)

ألقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس، بمسؤولية تعرض مئات من طالبات المدارس الثانوية في أنحاء البلاد للتسميم، على أعداء لبلاده، فيما انضمت الأمم المتحدة وألمانيا إلى مطالب دولية بـ«تحقيق شفاف» لكشف «جميع حالات» تسميم طالبات في إيران.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها جنيف، إن هجمات السم استهدفت 37 مدرسة، في 4 مدن على الأقل، وبدأت الهجمات في نوفمبر (تشرين الثاني) بمدينة قم، لكنها اشتدت الأسبوعين الماضيين، مما دفع بعض أولياء الأمور إلى منع بناتهن من الذهاب للمدارس.
وعلق الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، لأول مرة على الحادث في خطاب عام. وقال في كلمة أمام حشد بجنوب إيران أمس، للتلفزيون الرسمي على الهواء: «هذا مخطط أمني لإحداث الفوضى في البلاد مع سعي الأعداء إلى بث الخوف وانعدام الأمن بين أولياء الأمور والتلميذات».
وكانت إيران قد ألقت باللوم على الدول الغربية بإذكاء الاحتجاجات التي اجتاحت عموم إيران، بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
وقال وزير الصحة الإيراني بهرام عين اللهي الثلاثاء، إن مئات الفتيات في مدارس مختلفة عانين من التسمم. وأشار بعض السياسيين إلى احتمال استهدافهن من جماعات معارضة لتعليم الفتيات.
وأمس، أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن شهرام صيادي، رئيس جامعة الطب في محافظة البرز المجاورة للعاصمة طهران، بأن عدداً من طالبات هذه الجامعة أصبن بالتسمم خلال وجودهن في السكن الجامعي. وقال صيادي إن 21 طالبة جرى نقلهن مساء الخميس، إلى المستشفى بـ6 سيارات إسعاف وحافلة. وأضاف: «جميعهن بحالة جيدة ويغادرن المستشفى تدريجياً».
- اعتقالات
قبل ذلك، نشرت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، تسجيل فيديو من سائق شاحنة، أوقفته السلطات بدعوى نشر مواد سامة قرب مدرسة. وكانت الداخلية الإيرانية قد نفت تقارير عن اعتقالات.
وقال رضا كريمي صالح، نائب حاكم ضاحية برديس بشمال شرقي طهران، إن ناقلة وقود عثر عليها بجوار مدرسة في إحدى ضواحي طهران رصدت أيضاً في مدينتين أخريين، ومن المحتمل أن تكون متورطة في حوادث التسميم. وأفاد بأن السلطات صادرت الناقلة وألقت القبض على سائقها، حسبما نقلت «رويترز» عن وكالة «تسنيم».
وأوضح أن الناقلة نفسها كانت أيضاً في قم وبروجرد بإقليم لرستان بغرب إيران، حيث عانت تلميذات أيضاً من التسميم. ولم يدلِ بمزيد من التفاصيل. وقال صالح، في إشارة إلى منطقة برديس: «الحراس في موقف للسيارات، حيث كانت ناقلة الوقود متوقفة، أصيبوا أيضاً بالتسمم».
- تحذير من استياء عام
لم يحدد الرئيس الإيراني من هؤلاء «الأعداء»، ولم يقدم دليلاً على اتهاماته. وفي أدبيات المسؤولين الإيرانيين يقصد بـ«الأعداء» عادة الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تتهمها طهران بالعمل ضد مصالحها.
في الأثناء، قال خطيب جمعة زاهدان، وأبرز رجال الدين السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، إن «كثيرين يعتقدون أن التسمم في المدارس هو استمرار لقمع الاحتجاجات».
وأثارت القضية موجة غضب في البلاد، حيث استنكر البعض صمت السلطات حيال تزايد عدد المدارس المعرضة للخطر. وحذر إسماعيل زهي، السلطات، من أن الهجمات على المدارس ستؤدي إلى استياء عام بين الإيرانيين. وقال: «تسمم التلميذات عمل غير إنساني ومعادٍ للإسلام وعداء مع تعليم النساء وانتقام من حراكهن». وقال: «نأمل في تحديد هوية المسؤولين عن الجريمة المتسلسلة ومحاسبتهم على أفعالهم».
وانتقد إسماعيل زهي، السلطات الإيرانية، على «الكذب» بشأن قتل المحتجين، وكذلك بشأن الهجمات بالغاز السام على مدارس البنات. وقال: «الفتيات اللاتي شاركن في الاحتجاجات الآن يواجهن هذا التعامل».
ودعا إلى وقف مثل هذه التصرفات، وقال: «من يعلمون ولا يتصدون لهذا السلوك لا يستحقون بلادنا». وأضاف: «من يصدق أن المسؤولين والأجهزة الأمنية والعسكرية لا تعرف (المنشأ)؟ يعرفون أشياء بديهية على وجه السرعة، لكن لا يعرفون قضية انتشرت على نطاق واسع»، منتقداً إنكار بعض المسؤولين لوقائع الاحتجاجات، وقال: «أسوأ حاكم يكذب على أمته... الكذب أسوأ أنواع فنون الحكم»، وأضاف: «أكاذيب رجل الدين هي أسوأ أنواع الأكاذيب».
من جانبه، قال إمام الجمعة وممثل المرشد الإيراني في مشهد، رجل الدين المتشدد أحمدي علم الهدى، إنه تجب «مواجهة نزع الحجاب». وقال علم الهدى وهو والد زوجة الرئيس الإيراني: «اليوم، حرب العملة وإشاعة سوء الحجاب، استراتيجيتان للعدو وتجب مواجهتهما». وقال: «لا يمكن للقوة الأمنية للنظام أن تبدي مرونة في هذا المجال... يجب عليكم جميعاً، نساء ورجالاً، أن تواجهوا تيار نزع الحجاب».
- طهران مطالبة بالتحقيق
في جنيف، دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اليوم (الجمعة)، إلى إجراء تحقيق بشفافية في الهجمات. وقالت المتحدثة باسم المفوضية رافينا شامداساني، في إفادة صحافية: «نعبر عن قلقنا العميق إزاء الاشتباه باستهداف الفتيات عمداً في ظروف تبدو غامضة». وأضافت أنه ينبغي إعلان نتائج التحقيق الحكومي وتقديم الجناة إلى العدالة.
من جانبها، تبقى منظمة الصحة العالمية على اتصال بالسلطات الصحية الإيرانية. وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس، إن الوكالة على اتصال مع السلطات الصحية الوطنية والمتخصصين في المجال الطبي بشأن هذه الحوادث، وكانت «تستخدم وسائل أخرى لاستيعاب ما حدث بشكل أفضل حتى تكون لدينا أدلة أفضل».
بدورها، قالت أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية اليوم (الجمعة)، إن تقارير عن هجمات بالسم تستهدف تلميذات في إيران، صادمة، ويجب التحقيق فيها بشكل كامل، لتنضم بذلك ألمانيا إلى الولايات المتحدة في التعبير عن المخاوف من الأمر.
وكتبت بيربوك على «تويتر»: «يجب أن تتمكن الفتيات من الذهاب إلى المدرسة بلا خوف... هذا حقهم الإنساني ببساطة. يجب التحقيق بشكل كامل في كل الحالات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان التحدي قبل عقوبات أميركية جديدة

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)

تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التحدي، عشية إعلان واشنطن، يوم الاثنين، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تصفها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «الأشد في التاريخ»، وسط مخاوف من امتداد تداعياتها إلى شركاء طهران التجاريين، وفي مقدمتهم الصين.

ويأتي التصعيد في وقت تقترب فيه الحرب بين البلدين من إتمام شهرها السادس.

ورغم توقف المواجهات المباشرة بينهما في الوقت الحالي، لا تبدو واشنطن وطهران مستعدتين للعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يبقى مضيق هرمز نقطة التوتر الأبرز، مع تراجع حركة شحنات النفط عبره إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ليست مستعدة، لإبرام «الاتفاق المناسب»، مؤكداً أن واشنطن تراقب تطورات الصراع.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الخيارات العسكرية الأميركية تجاه إيران أصبحت محدودة، قال ترمب للصحافيين إن الضغط الاقتصادي لا يستبعد الحرب: «هذا يعني ببساطة أننا نراقب ما يحدث».

وفي تصريحات أخرى، أكد ترمب أن الولايات المتحدة تملك سيطرة واسعة على المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، قائلاً إن الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام اتفاق»، لكنهم ليسوا مستعدين للاتفاق الذي تريده واشنطن.

وتأتي هذه التصريحات بعد تهديدات أميركية بفرض عقوبات مالية هي الأقسى على إيران، إلى جانب تحذير الدول التي توفر لطهران «أي نوع من الدعم الحيوي» من مواجهة تداعيات اقتصادية.

عقوبات تستهدف شرايين الاقتصاد

من المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، يوم الاثنين، للكشف عن تفاصيل الحزمة الجديدة التي قال إنها ستكون «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن العقوبات والحصار البحري أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، واصفاً البلاد بأنها «مفلسة تماماً». وأضاف أن الرئيس الأميركي يمتلك «مجموعة من أوراق الضغط» التي يمكنه استخدامها بصورة أقوى خلال الأسابيع المقبلة.

لكن المسؤول أقر بوجود تباين داخل البيت الأبيض بشأن الحرب مع إيران والسبل الممكنة لإنهاء الأزمة، في وقت ترى فيه واشنطن أن الضغوط الاقتصادية يمكن أن تدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

وتوضح هذه التصريحات أن الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية لا تقتصر على العقوبات، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على قرب استئناف المفاوضات.

الصين في مرمى العقوبات

تواجه الصين احتمالاً كبيراً للتأثر بالحزمة الأميركية الجديدة، بالنظر إلى اعتمادها الكبير على النفط الإيراني. ووفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025، استحوذت الصين على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.

وتسعى واشنطن إلى الضغط على بكين للتعاون معها، في وقت تدعو فيه الحكومة الصينية إلى حل الأزمة عبر الدبلوماسية، وترفض استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية وسيلة لتسوية الخلافات.

وبدأت بعض المصافي الصينية المستقلة، وفق المعطيات المتاحة، البحث عن مصادر بديلة للخام، تحسباً لتشديد العقوبات الأميركية، واتساع نطاق تطبيقها.

وحذرت طهران من أن الإجراءات الأميركية الجديدة ستتجاوز حدود العقوبات التقليدية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم السبت، إن العقوبات المرتقبة تمثل محاولة لفرض السيادة الأميركية خارج حدودها على الدول المستقلة، معتبراً أن «العقوبات الثانوية» لا تستند إلى القانون الدولي.

«هرمز»... ورقة الضغط الأخطر

ويبقى مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المواجهة؛ فقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان الممر المائي ينقل أكثر من 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي نحو خمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

لكن حركة الملاحة تراجعت بصورة حادة منذ اندلاع الحرب. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن 4 سفن شحن فقط عبرت المضيق يوم الخميس، ولم تكن بينها ناقلات نفط خام كبيرة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.

وفي المقابل، أفادت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية بأن طهران سمحت لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور بعد طلبات متكررة من بغداد، في خطوة جاءت عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق.

وقال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأيام السبعة السابقة في نقل متوسط قدره 8 ملايين برميل من النفط يومياً عبر المضيق، وهو مستوى يقل كثيراً عن معدلات ما قبل الحرب. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، على منصة «إكس»، نقلاً عن 3 مسؤولين أميركيين، بأن نحو 16 مليون برميل من النفط خرجت من مضيق هرمز عبر الممر الجنوبي، ليلة الجمعة. وقال «أكسيوس» إن نحو 40 ناقلة نفط عبرت إلى داخل مضيق هرمز وخارجه، ليلة الجمعة، وفقا لماً نقلته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتشير هذه التطورات إلى أن هرمز لا يزال ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران، رغم تعرض قدراتها العسكرية لضربات أميركية وإسرائيلية أضعفت قواتها البحرية والجوية.

إيران بين الرد العسكري والضغط الاقتصادي

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

ورغم الضربات التي تعرضت لها، لا تزال إيران تحتفظ بقدرات صاروخية وطائرات مسيرة تمكنها من تهديد حركة الملاحة واستهداف خصومها في المنطقة.

وقال علي عبد اللهي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، إن بلاده: «سترد على أي تهديدات جديدة» بردود وصفها بأنها ساحقة ومؤلمة ومدمرة. لكن الخطاب الإيراني لا يخلو من دعوات إلى إنهاء الحرب، والبحث عن مخرج دبلوماسي. من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إنهاء الحرب سيكون أفضل، مؤكداً أن بلاده تخوض المواجهة من موقع القوة والكرامة.

وفي مؤشر على حجم الضغوط الاقتصادية، أقر قاليباف، خلال لقاء مع رجال أعمال إيرانيين وعراقيين، بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان استمرار البلاد. وقال، وفق «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية، إن إيران لن تتمكن من الصمود إذا كان الناس جائعين، وإذا غابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني.

روسيا تعيد موظفيها إلى بوشهر

على صعيد آخر، تواصل شركة «روساتوم» الروسية المملوكة للدولة إعادة موظفيها إلى محطة بوشهر النووية في إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «إنترفاكس» عن الرئيس التنفيذي للشركة، أليكسي ليخاتشوف. وقال ليخاتشوف إن عدد المتخصصين الروس الذين عادوا إلى المحطة وصل إلى 42 شخصاً، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف: «إذا سارت الأمور على ما يرام، فسوف نزيد عدد موظفينا إلى 100 شخص هذا الخريف»، مشيراً إلى أن الوضع في المنشأة هادئ. وكانت «روساتوم» قد بدأت إجلاء موظفيها من بوشهر، الواقعة على الخليج العربي على مسافة نحو 1215 كيلومتراً جنوب طهران، في فصل الربيع، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط). وذكرت «بلومبرغ» في أبريل (نيسان) أن عدد الموظفين الروس في المحطة انخفض إلى طاقم محدود للغاية يضم نحو 20 شخصاً فقط.

أهداف أميركية لم تتحقق بالكامل

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال مشاركتها في الحصار الأميركي على إيران (رويترز)

في المقابل، لم تحقق إدارة ترمب حتى الآن جميع الأهداف التي حددتها مع بداية الحرب، ومنها تفكيك البرنامج النووي الإيراني وتهيئة الظروف التي قد تسمح بتغيير النظام السياسي في طهران.

ولا يزال مصير البرنامج النووي غير واضح، في ظل منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول إيران منذ عام 2025.

كما خلّفت الحرب خسائر بشرية واسعة، إذ قُتل الآلاف، وشُرد الملايين، بينما أعلنت الولايات المتحدة إصابة أكثر من 750 من أفراد قواتها ومقتل 18 عسكرياً.

ومع اقتراب مرور 6 أشهر على اندلاع الحرب، تبدو المواجهة أمام مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والسياسية. وبينما تراهن واشنطن على العقوبات والحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات، تتمسك إيران بأوراقها العسكرية وموقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز، في وقت يتزايد فيه الضغط داخل البلاد لإيجاد مخرج يحول دون انهيار اقتصادي أوسع.


طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

طائرتان أميركيتان للتزويد بالوقود تغادران بلغاريا بعد غضب إيراني

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)
طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الدفاع البلغاري ديميتار ستويانوف، السبت، إن طائرتين أميركيتين للتزويد بالوقود غادرتا قاعدة بيزمر الجوية في بلغاريا بعد ما يقرب من شهر من إرسالهما لهذا البلد الواقع في منطقة البلقان، الأمر الذي أثار غضب إيران.

وكانت الولايات المتحدة، التي تشن حرباً على إيران منذ 28 فبراير (شباط)، طلبت إرسالهما مؤقتاً بموجب اتفاقية تنظم الاستخدام المشترك للمنشآت العسكرية.

وقالت إيران في ذلك الوقت إن إرسالهما سيشكل تواطؤاً في «العدوان وجرائم الحرب»، وهي تهمة رفضتها صوفيا.

وقال ستويانوف لصحافيين إن الطائرتين من طراز «كيه سي-135» التابعتين لسلاح الجو الأميركي غادرتا بلغاريا أمس الجمعة.

وأدى إرسال الطائرتين، الذي وافق عليه البرلمان البلغاري في 22 يوليو (تموز)، إلى احتجاجات من سكان المناطق المجاورة الذين خشوا أن تتعرض الطائرتان لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وقال ستويانوف إن جميع رحلات الطائرتين خلال فترة انتشارهما المؤقتة كانت عبارة عن مهام تدريبية فوق دول حليفة، وإن بلغاريا «ليست لديها أي معلومات عن تهديدات مباشرة لأمننا القومي».

وأضاف: «نعمل بتنسيق تام مع الحكومة الأميركية، وتلقينا معلومات مسبقة، ولهذا السبب كانت جميع قراراتنا مبنية على أسس سليمة».

وأفادت صحيفة «فايننشال تايمز» الأربعاء، نقلاً عن مصدرين من داخل النظام الإيراني، بأن القوات الإيرانية قيّمت خيارات لتوسيع الرد على الولايات المتحدة إلى خارج الشرق الأوسط، بينها ضرب أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا، واستهداف بنى تحتية بحرية في مضيق هرمز.

وأوضح المصدران أن القوات الإيرانية درست إمكان ضرب أصول أميركية في دول مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لطائرات التزود بالوقود الأميركية. وقال أحدهما إن قبرص كانت أيضاً ضمن الأهداف المحتملة في حال شن واشنطن هجوماً جديداً.

ورداً على التقرير، قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع الدول الأعضاء. وأضاف المسؤول: «كما اتضح هذا العام، عندما نجحت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي في اعتراض صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا في أربع وقائع منفصلة، فإن قدرات الردع والدفاع في وضع قوي وفعال».


إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تبلغ واشنطن بـ«مخاوف شديدة» إزاء اتفاق نزع السلاح مع «حماس»

فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل أبلغت البيت الأبيض بـ«مخاوف أمنية خطيرة» بشأن اتفاق نزع السلاح المقترح مع حركة «حماس»، وذلك في وقت أسفرت فيه الغارات الإسرائيلية خلال الليل عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً، بينهم أطفال، في غزة.

وكانت تصريحات دورون شبيليمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من بين أول التصريحات العلنية منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى الاتفاق.

وقال شبيليمان لوكالة «أسوشييتد برس» إن التقييم الاستخباراتي الإسرائيلي يشير إلى أن «حماس» لا تزال ملتزمة بإعادة بناء قدراتها العسكرية، بدلاً من نزع سلاحها بشكل حقيقي. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة، حيث يسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضي القطاع، قبل أن تنزع «حماس» سلاحها.

تشييع جثامين فلسطينيين قتلوا في الضربات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة وجرت استعادة رفاتهم أخيراً في مدينة غزة (أ.ب)

وأضاف: «تقييمنا هو أنه إذا أعدنا الانتشار قبل نزع سلاح (حماس) فعلياً، فسوف تعمل الحركة بسرعة على توسيع وجودها في أنحاء غزة، وإعادة بناء بنيتها التحتية الإرهابية، ومن ثم تهديد التجمعات السكانية الإسرائيلية مرة أخرى، والسعي لتنفيذ هجوم آخر على غرار هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)»، في إشارة إلى الهجوم المباغت الذي شنه مسلحو «حماس» على إسرائيل عام 2023، وأدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وقال شبيليمان: «إن نزع السلاح يعني التخلي عن الأسلحة فعلياً. ولا شيء أقل».

وتأتي تصريحاته بعد أيام من إعلان «حماس» أنها ستبدأ نزع سلاحها كجزء من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي تم توقيعه قبل تسعة أشهر لإنهاء الصراع المستمر منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. ويمثل ذلك انفراجة محتملة نحو إنهاء الصراع، إلا أن العديد من العقبات والشروط والجداول الزمنية الطويلة ما زالت قائمة.