«استفزازات إسرائيلية» متكررة في فلسطين تُثير رفضاً مصرياً

آخرها تحريض مسؤول حكومي على «محو» قرية حوارة

قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
TT

«استفزازات إسرائيلية» متكررة في فلسطين تُثير رفضاً مصرياً

قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)

أدانت مصر، بأشد العبارات، في بيان صادر عن وزارة الخارجية بالقاهرة، الجمعة، التصريحات التحريضية لوزير في الحكومة الإسرائيلية، التي دعا فيها إلى «محو» قرية «حوارة» الفلسطينية.
ويأتي البيان عقب إدانات مصرية متكررة خلال الأسابيع الأخيرة لتصريحات وممارسات وزراء ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، في وقت تبذل فيه القاهرة، بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، جهوداً مكثفة للتوصل إلى تهدئة في الأراضي المحتلة، التي تشهد تصعيداً للعنف منذ بداية العام، بالتزامن مع وصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى سدة الحكم.
وأشار بيان «الخارجية» المصرية إلى أن «ما تمثله هذه التصريحات من تحريض خطير وغير مقبول على العنف، يتنافى مع جميع القوانين والأعراف والقيم الأخلاقية، ويفتقر للمسؤولية التي يجب أن يتحلى بها أي مسؤول يشغل منصباً رسمياً».
كما أكد البيان الموقف المصري الداعي إلى «ضرورة وقف الأعمال الاستفزازية أو التحريضية ضد أبناء الشعب الفلسطيني»، و«وضع حد للإجراءات الأحادية، بهدف تحقيق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتهيئة المناخ لاستئناف عملية السلام على أساس مبدأ حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس».
وكان بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصب وزير المالية في الحكومة الإسرائيلية، وهو زعيم حزب «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف، قال (الأربعاء) إن بلدة «حوارة» الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة - حيث قُتل شقيقان إسرائيليان بالرصاص الأحد - «يجب محوها».
وأضاف أنه يجب على «دولة إسرائيل القيام بذلك وليس أفراداً فيها»، في إشارة إلى المستوطنين الذين هاجموا «حوارة» وأحرقوا فيها عشرات البيوت ومئات السيارات وأصابوا عشرات المواطنين الفلسطينيين بجراح.
وتكررت في الآونة الأخيرة إدانات مصر لمواقف وتصريحات صادرة عن مسؤولين إسرائيليين بارزين في الحكومة الحالية، ففي 13 فبراير (شباط) الماضي، أدانت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، قرار الحكومة الإسرائيلية بـ«شرعنة» بؤر استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبناء وحدات استيطانية جديدة، واعتبرته «عملاً استفزازياً غير مقبول يتزامن مع انعقاد مؤتمر نصرة ودعم القدس في القاهرة».
كما أعربت «الخارجية» المصرية في يناير (كانون الثاني) الماضي عن أسفها لاقتحام وزير الأمن القومي اليميني الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، المسجد الأقصى، مؤكدة رفضها لأي إجراءات أحادية مخالفة للقانون الدولي. وحذرت القاهرة، في بيان، من التبعات السلبية لمثل هذه الإجراءات على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة وعلى مستقبل عملية السلام.
واعتبر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بيان الخارجية لإدانة تصريحات الوزير الإسرائيلي سموتريتش «شديد اللهجة ويحمل رسائل مهمة»، مشيراً إلى أن البيان «يُحمّل إسرائيل بوضوح المسؤولية عن الوضع وما يمكن أن تؤدي إليه تلك التصريحات والممارسات غير المسؤولة من جانب بعض الشخصيات في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي».
وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن البيان يشير إلى حرص القاهرة على إرسال رسائل هادئة عبر القنوات الدبلوماسية، وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية عن الوضع، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، وما يمكن أن يؤدي إليه التصعيد الإسرائيلي والاقتحامات من تهديد للموقف برمته.
حول تكرار إدانات القاهرة في الآونة الأخيرة لممارسات الحكومة الإسرائيلية وما يحمله من دلالات، أشار فهمي إلى أن «القاهرة تتحرك بحكمة ومسؤولية»، وأنها تواصل تسجيل المواقف على حكومة تل أبيب، كما تواصل الاضطلاع بمسؤولياتها بالتنسيق مع الأردن، وكذلك مع الإدارة الأميركية التي تتابع وتراقب ما يجري على الأرض وتدرك خطورته.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هناك تنسيقاً مصرياً مع الشركاء الأوروبيين والأميركيين بشأن الموقف في الضفة الغربية، وأن القاهرة تواصل مساعيها الحثيثة لضمان عدم انفجار الموقف، خصوصاً في ظل استضافتها للاجتماع المزمع عقده الشهر المقبل في مدينة شرم الشيخ، لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في اجتماع العقبة الشهر الماضي.
وقادت مصر على مدى الأسابيع الأخيرة جهوداً مكثفة في محاولة لاحتواء تصاعد العنف بالأراضي المحتلة، وأجرت اتصالات مع السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، كما استضافت الشهر الماضي قادة من حركتي «الجهاد الإسلامي» و«حماس» في قطاع غزة، وأجرى الوفدان في القاهرة مشاورات مع مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى، لتثبيت التهدئة بالقطاع.
وأشار الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس والقيادي في حركة «فتح»، إلى أن البيان المصري يعكس موقفاً واضحاً لإدانة الهجمة المتواصلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وارتكابها المجزرة تلو الأخرى والاقتحامات المتواصلة والاعتداءات بشتى أشكالها، رغم كل الإجراءات والمحاولات والوساطات التي جرت من قبل مصر والأردن والولايات المتحدة، وما أعقب ذلك من بيان مجلس الأمن ومن ثم اجتماع العقبة.
وأضاف الحرازين لـ«الشرق الأوسط» أن دولة الاحتلال «لا تريد أن تكون هناك حالة من الهدوء أو حتى تجاوب مع الجهود الإقليمية والوساطات التي جرت»، الأمر الذي يثير حالة من الامتعاض والاستنكار في ظل سيطرة اليمين المتطرف.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن البيان المصري يؤكد أن الجرائم المتكررة ودعوات الإرهاب والتطرف الصادرة من قبل الوزيرين سموتريتش وبن غفير ورئيس لجنة الأمن والخارجية بالكنيست وغيرهم من قادة الاحتلال وأعضاء الكنيست «لم تعد قابلة للاحتمال».
وتابع أن هذا الأمر سيدفع القاهرة للتشاور والتنسيق مع الولايات المتحدة والأردن والدول الأوروبية للجم هذا العدوان والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه التصريحات والتحريض، خصوصاً أن استمرار تلك الممارسات العنصرية من جانب المسؤولين الإسرائيليين سيدفع باتجاه اشتعال المنطقة بأسرها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

ليبيا.. محتجون يضرمون النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بطرابلس

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
TT

ليبيا.. محتجون يضرمون النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بطرابلس

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»

أضرم محتجون من مشجعي كرة القدم النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية وسط طرابلس، ليلة الخميس/ الجمعة، متهمين عائلة رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة بمحاباة أحد فرق الدوري الليبي على حساب فرق أخرى.

وحدث ذلك في أعقاب اقتحام مشجعي نادي اتحاد طرابلس أرض الملعب مساء الخميس، احتجاجا على عدم احتساب ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من مباراة كان يخوضها في ملعب ترهونة ضد فريق السويحلي مصراتة ضمن مباريات سداسي التتويج بالمنطقة الغربية للبلاد.

ونقلت كاميرات الملعب دوي إطلاق نار وصخب داخل الميدان ومشاهد جرحى تنقلهم سيارة إسعاف، مع تدخل لقوات مسلحة أطلقت النار لتفريق مشجعي الفريق الذين دخلوا دون إذن، نظرا لإقامة مباريات الدوري الليبي دون جمهور، في حين لم تعلق حكومة طرابلس على الأمر إلى الآن.

من جهته، أكد مدير المدينة الرياضية بترهونة، عبدالله فرج في تصريح صحافي أن أعمال الشغب أدت لاشتعال النيران في سيارة النقل المباشر وبعض مرافق الملعب.

وتزامنا مع المباراة شهدت منطقة باب بن غشير غير البعيدة عن مبنى الرئاسة وحيث مقر نادي الاتحاد أعمال شغب واعتداء على سيارة أحد الكتائب الأمنية، أعقبها مظاهرة قام بها مجموعة من الشباب أمام مقر الرئاسة حيث أطلقوا مجموعات كثيفة من الألعاب النارية باتجاه المبنى، أدت لاشتعال النيران في بعض أركانه، قبل أن يتم تفريقهم وتشرع أجهزة السلامة في إخماد النار، دون أخبار حتى الساعة عن حجم الخسائر التي لحقت بالمبنى، أو حتى جرحى الاحتجاجات في ملعب المباراة وخارجه.


مناطق بالصومال تواجه خطر المجاعة للمرة الأولى منذ 2022

نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
TT

مناطق بالصومال تواجه خطر المجاعة للمرة الأولى منذ 2022

نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)

ذكرت ‌هيئتان لمراقبة الأمن الغذائي العالمي، أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ فيه أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022.

والصومال من ​أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر والصراعات والفقر، وشهد آخر مجاعة في 2011 عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم، وكاد أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022.

امرأة صومالية نازحة تحمل طفلها الرضيع في مركز إيواء للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في كيسمايو (ا.ف.ب)

وهذه المرة، يتسبب خفض الدول للمساعدات الخارجية وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في عرقلة الجهود المبذولة لمواجهة نقص الغذاء الناجم عن ضعف الأمطار لمواسم متعددة وانعدام الأمن المستمر. وأفاد تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة بأن ‌أكثر من 37 ‌في المائة من الأطفال الصغار في مدينة بور هكبة بمنطقة ​باي ‌جنوب ⁠الصومال، ​التي يقدر ⁠عدد سكانها بنحو 200 ألف نسمة، يعانون من سوء التغذية الحاد.

وجاء في التقرير «تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وجد أن بور هكبة معرضة لخطر المجاعة في ظل أسوأ سيناريو محتمل يتمثل في عدم سقوط أمطار في موسم جو (من أبريل إلى يونيو) وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض مستوى تسليم المساعدات الإنسانية المتعلقة بالأمن الغذائي عن المتوقع».

ماثيو هولينغورث مساعد المدير التنفيذي في برنامج الأغذية العالمي زار مخيمًا للنازحين داخليًا في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)

تحدث المجاعة عندما يواجه ما لا يقل عن 20 بالمئة من ⁠الأسر في منطقة ما نقصا حادا في الغذاء، ويعاني ‌30 في المائة على الأقل من الأطفال من سوء ‌التغذية الحاد، ويموت شخصان من كل 10 آلاف ​يوميا بسبب الجوع.

وقالت شبكة أنظمة الإنذار ‌المبكر بالمجاعة، وهي هيئة رصد تمولها الولايات المتحدة وتركز على إطلاق الإنذار ‌المبكر بشأن أزمات الجوع، في بيان إن السيناريو الأكثر ترجيحا يفترض أن الأمطار الموسمية ستتحسن بما يكفي لاستقرار الأوضاع مؤقتا، لكن هناك سيناريو بديلا منطقيا ينطوي على قلة الأمطار لتنخفض كميات المحاصيل مرة أخرى.

وقالت المتحدثة باسم الشبكة هانا باتون، في إشارة إلى المناطق الزراعية ‌والرعوية في أقاليم باي وبكول وجدو بجنوب الصومال «إذا تراجعت المحاصيل، فقد تظهر المجاعة بسرعة في هذه المناطق».

وقدر تقرير ⁠التصنيف المرحلي عدد ⁠الصوماليين الذين يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ من ذلك بنحو ستة ملايين. وهذا الرقم أقل من 6.5 مليون بحسب التقديرات في فبراير شباط لكنه أعلى من التوقعات البالغة 5.5 مليون لهذه الفترة بسبب موسم أمطار أسوأ من المتوقع.

وأدى خفض الدول للمساعدات الخارجية، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة، إلى تراجع كبير في الدعم المقدم للصومال.

وذكر تقرير التصنيف المرحلي أن المساعدات الإنسانية للفترة من أبريل نيسان إلى يونيو حزيران زادت بشكل كبير، لكنها لا تزال تغطي 12 بالمئة فقط ممن يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ.

وتقول بيانات الأمم ​المتحدة إن إجمالي التمويل الإنساني للصومال في ​عام 2026 بلغ 160 مليون دولار، وكان 531 مليون دولار العام الماضي، مقارنة بمبلغ 2.38 مليار دولار خلال أزمة الجفاف الماضية في عام 2022.


مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)

في حين تُواصل وزارة الداخلية المصرية ضبط بعض «صُناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي» بتُهم غسل الأموال أو نشر محتوى منافٍ لـ«قِيم الأسرة»، قدَّم عضو في مجلس النواب مقترحاً لتنظيم عمل «البلوجرز» أو المؤثرين على «السوشيال ميديا»؛ من أجل «وقف الممارسات العشوائية، وزيادة حصيلة الدولة الضريبية».

وألقت «الداخلية»، الخميس، القبض على صانع محتوى في محافظة كفر الشيخ، بدلتا النيل، بعد نشره مقاطع فيديو «تتضمن ألفاظاً غير أخلاقية ومنافية للآداب العامة تتنافى مع القيم المجتمعية»، وفق بيان الوزارة.

وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً غير مسبوق في نشاط صُناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع التحول الكبير نحو الاقتصاد الرقمي، الأمر الذي أدى إلى نشأة سوق إعلانية وتجارية ضخمة تعتمد في الأساس على المحتوى الرقمي والتسويق الإلكتروني.

ورغم ذلك «لا يزال نشاط المؤثرين والبلوجرز يفتقر إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح ينظم طبيعة الممارسة المهنية، ويحدد الالتزامات والحقوق والمسؤوليات، سواء فيما يتعلق بالإعلانات الرقمية أم حماية المستهلك أم تنظيم العلاقة بين صناع المحتوى والمُعلنين والمنصات الإلكترونية»، وذلك وفق المقترح الذي تقدَّم به عضو مجلس النواب أيمن محسب، الخميس، إلى رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، لدراسة إنشاء نظام قانوني وتنظيمي لترخيص وتنظيم نشاط صناع المحتوى الرقمي.

المنظومة الضريبية

ويقول المحامي الحقوقي سامح سمير: «لا يُعد الحديث عن تنظيم المؤثرين عبر السوشيال ميديا في مصر بالجديد، فسبق أن أُثيرَ هذا النقاش على نحو واسع، قبل نحو خمسة أعوام».

وأضاف قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المؤثرين اتجهوا بالفعل إلى مصلحة الضرائب لفتح ملفات ضريبية، بعد ضغط البنوك على العملاء لتحديد مصادر الدخل، وإبلاغ مؤسسة الضرائب بأسماء العملاء الذين يحصلون على تحويلات كبيرة من الخارج نتيجة نشاط عمل، دون أن يكونوا مُدرجين تحت غطاء المنظومة الضريبية».

واستطرد: «الأمر يظل متوقفاً على الشخص نفسه، لكن لا يوجد قانون واحد حتى الآن يُنظم عمل هؤلاء وأنشطتهم الإعلانية التي قد يحصلون فيها على مقابل من شركات منتجة، وليس حصولهم على أرباح من شركات (تيك توك) أو (يوتيوب) على المشاهدات، كما يحدث الآن».

جلسة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

غير أن الخبير الاقتصادي علي الإدريسي يرى أن تنظيم عمل «مؤثري السوشيال ميديا» وتحصيل ضرائب منهم «ليس سهلاً لكنه غير مستحيل». واقترح عدة طرق؛ منها «الضغط على الشركات المنتجة للحصول على فاتورة ضريبية نظير أي إعلان مع صانع محتوى، أو إضافة ضرائب تُخصم مع رسوم التحويل من قِبل البنك المركزي لصالح مصلحة الضرائب، ما دامت حُوّلت الأموال من شركات بعينها مثل (فيسبوك)، أو (يوتيوب)، أو (تيك توك) وهكذا، أو الحصول على نسبة من أرباح هذه الشركات نفسها نتيجة عملها في السوق المصرية، وكلها أمور ليست سهلة».

وأشار، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن بعض الوزارات فكرت في هذا الأمر، خلال السنوات الماضية، لكنها اصطدمت بتعقيدات.

ولم يقدم النائب محسب صيغاً قانونية حول مقترحه، في ظل تداخل الجهات ذات الصلة به، والحاجة لحوارٍ فيما بينها لصياغته.

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطوة المقبلة بعد تقديم المقترح هي مناقشته في جلسة برلمانية تضم اللجان المختصة من الإعلام والاقتصاد، مع الوزراء والجهات المعنية؛ «وفي حال الموافقة على المقترح، يُصاغ مشروع قانون حوله، ثم يأخذ دورته البرلمانية المعتادة».

ويلفت إلى أن أهمية فتح هذا الملف لا تتمثل فحسب في مسألة تحصيل ضرائب من المؤثرين الذين يتقاضون مبالغ كبيرة، لكن أيضاً لتنظيم «عشوائية المحتوى».

وترى أستاذة الاقتصاد شيرين الشواربي صعوبة في تحصيل ضرائب من صناع المحتوى، قائلة، لـ«الشرق الأوسط»: «لو لدى الجهات المختصة أو البرلمان تصور لكيف يحدث ذلك فلتُقدمه، خصوصاً أنه سوق ضخمة غير مدمجة في الاقتصاد الرسمي». كما أنه في المقابل «لا بد من تقديم خدمات لهذه الفئة، مثل مظلة حماية اجتماعية تأمينية وعلاجية».

قيم الأسرة

وأثارت قضايا «البلوجرز» جدلاً واسعاً على مدار سنوات، خصوصاً بعد توقيف فتيات منهن بتهمة «نشر محتوى مخالف لقيم الأسرة المصرية»، ومن بينهن مودة الأدهم وجنين حسام وسوزي الأردنية.

ويقول المحامي والحقوقي سامح سمير: «أنا مع تنظيم عمل البلوجرز، والقبض على مَن يقدم محتوى يُحرض مثلاً على العنف أو الفتنة الطائفية، لكن أن يتم القبض على فتيات لأن ملابسهن غير مناسبة فأرفض ذلك، خصوصاً أنه لا توجد أسرة مصرية بمعايير واحدة في الملبس، وما يُعدّ طبيعياً في بيئة معينة قد يكون فجاً في بيئة أخرى».

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

لكن محسب يرى أن تنظيم عمل البلوجرز قانونياً سيحدّ من الظواهر السلبية التي تتعارض مع المجتمع، وسيكون عملهم خاضعاً لترخيص من الممكن سحبه.

ولا توجد إحصائية رسمية بدخل «البلوجرز» أو عددهم. وقد دخل عدد منهم في مجال التمثيل بعد تحقيقهم الشهرة عبر وسائل التواصل.

كان النائب البرلماني قد نبه، في مقترحه، إلى أن غياب التنظيم أدى إلى انتشار كثير من الممارسات العشوائية، مِن بينها الإعلانات غير المُفصح عنها، والترويج لمنتجات وخدمات دون رقابة كافية، فضلاً عن تحقيق أرباح كبيرة خارج المنظومة الرسمية، بما يخلق حالة «من عدم الانضباط» داخل السوق الرقمية.