قفزة تضخم غير متوقعة تزيد القلق الأوروبي

«المركزي» لن يتوقف عن رفع الفائدة حتى العودة للمستهدف

شعار البنك المركزي الأوروبي أمام مقره الرئيسي في فرانكفورت الألمانية (رويترز)
شعار البنك المركزي الأوروبي أمام مقره الرئيسي في فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

قفزة تضخم غير متوقعة تزيد القلق الأوروبي

شعار البنك المركزي الأوروبي أمام مقره الرئيسي في فرانكفورت الألمانية (رويترز)
شعار البنك المركزي الأوروبي أمام مقره الرئيسي في فرانكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات يوم الثلاثاء أن التضخم في اثنين من أكبر اقتصادات منطقة اليورو ارتفع بشكل غير متوقع هذا الشهر، مما زاد توقعات رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ وفند وجهة النظر التي ترى تراجعا سريعا حاليا في زيادة الأسعار.
ويعتزم المركزي الأوروبي رفع سعر الفائدة الرئيسي 50 نقطة أساس في مارس (آذار) إلى 3 في المائة، لكن بعض صانعي السياسة دعوا إلى اتخاذ خطوات أكثر حذرا بعد ذلك؛ نظرا لأن تداعيات قرارات رفع أسعار الفائدة السابقة بدأت تظهر الآن.
وزاد التضخم في فرنسا إلى 7.2 في المائة من 7 في المائة، متجاوزا التوقعات بأن يبقى عند 7 في المائة، فيما قفز التضخم في إسبانيا إلى 6.1 في المائة من 5.9 في المائة، متجاوزا بشكل كبير توقعات في استطلاع لـ«رويترز» بأن يصل إلى 5.5 في المائة.
وتثير البيانات أيضا الشكوك في تراجع التضخم لمنطقة اليورو بالكامل، المقرر الإعلان عنه يوم الخميس إلى 8.2 في المائة من 8.6 في المائة، إلا أن خبراء الاقتصاد يقولون إن البيانات الألمانية المقرر إعلانها الأربعاء ستكون أكثر أهمية مقارنة بالبيانات المعلنة يوم الثلاثاء.
ويعتقد بعض المستثمرين أن هناك خطرا من رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بأكثر من 50 نقطة أساس في مارس. وقال جريج فوزيسي الخبير الاقتصادي في جيه بي مورغان إن «كلا التقريرين كان أقوى مما توقعنا، مما يشير إلى استمرار التضخم... ومن ثم، فإننا نتوقع بعض مخاطر زيادة (معدلات التضخم في بيانات منطقة اليورو) يوم الخميس». ولا يزال التضخم قابلا للزيادة في فرنسا بشكل ما بعد أن كان واحدا من أدنى المعدلات في منطقة اليورو التي تضم 20 دولة خلال العام الماضي. وفي إسبانيا تسارع التضخم الأساسي أيضا، مما زاد من مخاوف المركزي الأوروبي من أن نمو الأسعار صار مستمرا.
وتبدو البيانات مربكة لثقة أكبر من المعتاد بدأت تظهر في أوساط البنك المركزي الأوروبي. وقبل ساعات من ظهورها، قال فيليب لين كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك، إن الضغوط التضخمية بمنطقة اليورو بدأت في الانحسار، بما في ذلك الضغوط على الأسعار الأساسية ذات الأهمية الكبيرة، لكن البنك لن يتوقف عن رفع أسعار الفائدة لحين التأكد من عودة الأسعار للنمو في نطاق 2 في المائة.
ورفع المركزي الأوروبي الفائدة ثلاث نقاط مئوية منذ يوليو (تموز) الماضي، ووعد بزيادة نصف نقطة أخرى في مارس المقبل، على أمل أن يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل لتراجع الطلب بالقدر الكافي لإبطاء نمو الأسعار من مستويات لا تزال فوق 8 في المائة.
وذكر لين أن أثر رفع أسعار الفائدة بدأ يظهر على الاقتصاد، لا سيما في أسعار الخدمات والسلع الأساسية الأخرى التي لا تشمل أسعار الوقود والغذاء المتقلبة. وقال في مقابلة مع «رويترز»: «هناك دليل ملموس على أن السياسة النقدية بدأت تؤتي ثمارها... بالنسبة لأسعار الطاقة والغذاء والسلع هناك الكثير من المؤشرات المستقبلية تقول إن الضغوط التضخمية على كل هذه البنود من المنتظر أن تنحسر قليلا».
وعبر مسؤولون آخرون بالبنك، مثل إيزابيل شنابل عضو مجلس الإدارة، وكلاس نوت رئيس البنك المركزي الهولندي، عن قلقهم من احتمال ثبات التضخم الأساسي مما قد يؤدي لإطالة أمد التضخم.
وحدد لين ثلاثة معايير حتى يتوقف المركزي الأوروبي عن رفع الفائدة، وهي انخفاض توقعات التضخم لفترة ثلاث سنوات، وأن يحقق تقدما في خفض التضخم الكامن، وأن يرى أثرا للسياسة النقدية. وقال لين: «كلنا متفقون على معيار أن إحراز تقدم كاف في (خفض) التضخم الكامن أمر مهم»، وأضاف أنه بمجرد استقرار أسعار الفائدة، يعتزم البنك إبقاءها عند ذلك المستوى لبعض الوقت، ولن يراجع خططه بمجرد أن يبدأ التضخم الأساسي في تسجيل انخفاض ملموس.
وردا على سؤال حول المدة التي يمكن أن تظل أسعار الفائدة عند مستوى يقيد النمو الاقتصادي، قال لين: «قد تكون لفترة طويلة بعض الشيء لعدة فصول».
وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك فائدة الإيداع التي تبلغ 2.5 في المائة حاليا، إلى نحو 4 في المائة بنهاية العام مع ارتفاع ذروة أسعار الفائدة المتوقعة نحو 35 نقطة أساس هذا الشهر وحده، فيما يرجع في الأغلب للمخاوف من ثبات التضخم الأساسي.
وفي حين دفع تراجع أسعار الوقود التضخم للانخفاض في الآونة الأخيرة، قال لين إن نظرة فاحصة للبيانات تظهر أن التراجع عام. وأضاف أن «أسعار التجزئة الفعلية للسلع ما زالت قوية للغاية، لكن المرحلة المتوسطة كانت تأكيدا جيدا على ضغوط الأسعار». ومضى قائلا: «حقيقة أنها تشهد تحولا، بما في ذلك من خلال انحسار الاختناقات والعوامل العالمية، تنبئ بأنه ستكون هناك انخفاضات ملموسة في معدلات تضخم الطاقة والأغذية والسلع».
وتشهد ضغوط الأسعار في قطاع الخدمات تراجعا مع تعافي الإمدادات من اختناقات ما بعد الجائحة مما يجعل التركيز يتحول إلى الأجور. وتشهد الضغوط السعرية انحسارا إلى الدرجة التي أشار فيها لين إلى خفض في توقعات البنك المركزي الأوروبي، والتي من المقرر صدورها في 16 مارس.
وأشار لين إلى عوامل تؤثر على معدل التضخم، مثل انخفاض أسعار النفط والغاز، وانحسار الاختناقات، وإلغاء القيود في الصين، ووفرة دعم الموازنة، وإجراءات المركزي الأوروبي لرفع الفائدة. وقال إن «صدمات الإمدادات تخفض الضغوط التضخمية، لو نظرنا أبعد إلى 2024 أو 2025، فإن تشديد السياسة النقدية أكبر كثيرا مما كان متوقعا في تقديرات ديسمبر (كانون الأول)، وينبغي استيعاب ذلك في التوقعات الجديدة...». لكنه أضاف أن أيا من تلك الصدمات ليس كافيا حتى يتخلى البنك المركزي الأوروبي عن خططه لرفع الفائدة 50 نقطة أساس.
وعلى الرغم من أن زيادات الفائدة قد تحدث تأثيرا في الاقتصاد بوتيرة أبطأ من ذي قبل، فإن تأثيرها يمكن أن يستمر لفترة أطول إذ من المستبعد أن يعود البنك إلى أسعار الفائدة السالبة.
وقال لين إن السوق استوعبت سعر فائدة يحقق التوازن على الأمد البعيد عند نحو 2 في المائة، لذا فإن زيادة الفائدة 250 نقطة أساس هي في الواقع زيادة دائمة، ولذا ستقلل الضغوط السعرية بشكل أكثر استدامة.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.