«الطاقة الذرية» تؤكد قيام إيران بتخصيب اليورانيوم لدرجة 84%

مخزون طهران تجاوز 18 مرة السقف المسموح به في الاتفاق النووي

غروسي خلال مؤتمر صحافي حول مراقبة المنشآت الإيرانية في يونيو الماضي (الوكالة الدولية)
غروسي خلال مؤتمر صحافي حول مراقبة المنشآت الإيرانية في يونيو الماضي (الوكالة الدولية)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد قيام إيران بتخصيب اليورانيوم لدرجة 84%

غروسي خلال مؤتمر صحافي حول مراقبة المنشآت الإيرانية في يونيو الماضي (الوكالة الدولية)
غروسي خلال مؤتمر صحافي حول مراقبة المنشآت الإيرانية في يونيو الماضي (الوكالة الدولية)

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها رصدت في إيران جزيئات مخصبة بنسبة أقل بقليل من 90 في المائة، وذلك بعد نحو 10 أيام من تقرير لوكالة «بلومبرغ» كشف عن عثور المفتشين الدوليين على يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة بمنشـأة «فوردو».
وقال تقرير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، التي يتوقع أن يزور مديرها رافايل غروسي، طهران نهاية الأسبوع، إنها تجري مناقشات مع إيران حول منشأ جزيئات يورانيوم مخصب إلى درجة نقاء تصل إلى 83.7 في المائة في منشأة «فوردو»، وهي نسبة قريبة جداً من درجة النقاء المطلوبة لصنع الأسلحة النووية، وفقاً لوكالة «رويترز».
وقال التقرير: «أبلغت إيران الوكالة بأن التقلبات غير المقصودة في مستويات التخصيب ربما حدثت خلال الفترة الانتقالية وقت بدء عملية التخصيب لدرجة نقاء 60 في المائة (في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022) أو في أثناء استبدال أسطوانة التغذية». وأفاد التقرير السري للوكالة بأن المحادثات جارية بين الوكالة وإيران لتوضيح الأمر.
وأفاد بأن إيران واصلت في الأشهر الأخيرة زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب. وذكر التقرير أن المخزون ارتفع في 12 فبراير (شباط) إلى 3.760.8 كلغ، مقابل 3.673.7 كلغ في أكتوبر (تشرين الأول)، بحيث تجاوز 18 مرة السقف المسموح به وفق اتفاق 2015 الدولي، بحسب وكالة «الصحافة الفرنسية».
ويأتي هذا التقرير قبل بضعة أيام من اجتماع لمجلس حكام الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
وقال دبلوماسيون، الأسبوع الماضي، إن الوكالة الدولية عثرت على يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة. والأربعاء قال رئيس «الذرية» الإيرانية، محمد إسلامي، إن فريقاً من الوكالة وصل إلى منشأة «فوردو» للعمل على ما وصفه بـ«إزالة أوجه لبس سببها أحد المفتشين».
والجمعة، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، إن إيران «لها الحق في تخصيب اليورانيوم بأي نسبة تريدها».
والسبت الماضي، حذر مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أيه) ويليام بيرنز، من أن إيران يمكن أن ترفع درجة تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 90 في المائة اللازمة لإنتاج أسلحة نووية في غضون أسابيع.
وانتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إيران في وقت سابق من هذا الشهر لعدم إبلاغها بإجراء تعديل «جوهري» في ربط سلسلتين، أو مجموعتين، من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة في «فوردو». وقال دبلوماسيون إن التعديل يعني أن إيران يمكن أن تتحول بسرعة إلى مستوى أعلى من التخصيب.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

مسؤول إيراني رداً على تصريحات ترمب: طهران لن ترضخ للتهديدات الأميركية

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني رداً على تصريحات ترمب: طهران لن ترضخ للتهديدات الأميركية

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير ​الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، إن طهران لن ترضخ للتهديدات ‌أو ‌استعراض القوة ​من ‌جانب ⁠واشنطن، ​وذلك بعد ⁠أن ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيعلن ⁠مضيق هرمز ‌أرض ‌أميركية.

وفي ​رده ‌على ‌تصريحات ترمب، قال غريب أبادي في منشور ‌على «إكسر، إن «هذا الممر ⁠المائي الاستراتيجي ⁠لن يُفتح أو يُغلق إلا بموجب سلطة إيران».


واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز)
الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز)

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبر منصته «تروث سوشيال»، نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير بفرض إجراءات على إيران قال إنها ستكون غير مسبوقة في تاريخ العزل الاقتصادي للدول.

من جانبه، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إن الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة في الحرب ضد إيران هي الحفاظ على أسعار النفط منخفضة للأميركيين، فيما تأتي مسألة منع طهران من حيازة سلاح نووي في المرتبة الثانية.

وتتباين هذه التعليقات مع تصريحات ترمب السابقة التي كرر فيها أن الهدف الوحيد من دخول الحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، حتى لو تطلب ذلك تضحيات اقتصادية قصيرة الأجل من الأميركيين.

كما أكدت تعليقات فانس على حقيقة أن الحرب تتمحور الآن حول السيطرة على مضيق هرمز، وهي القضية التي فرضتها إيران على رأس جدول أعمال المفاوضات.

وأضاف فانس في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «أعلم أن أسعار النفط منخفضة هذه الأيام، وأكثر انخفاضاً من المستويات المرتفعة التي سجلتها في الأيام الأولى للنزاع»، متابعاً: «هذا هو الهدف الأول؛ الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز للأميركيين في جميع أنحاء بلادنا». وأردف: «وبعد ذلك من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي».

النهج الأكثر حذراً

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)

وكان نائب الرئيس من بين أعضاء الإدارة الأميركية الأكثر تشكيكاً في جدوى الهجوم ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

غير أن تصريحاته الأخيرة تبدو وكأنها تؤكد النهج الأكثر حذراً الذي يفضله الرئيس الأميركي حالياً، والقائم على مواصلة الضغط الاقتصادي القوي على إيران في ظل استمرار المواجهة العسكرية في مضيق هرمز.

وقال فانس أيضاً: «في بعض الأحيان نركز على الجانب المتعلق بالطاقة لأننا نريد أن يكون الأميركيون قادرين على تحمل أسعار النفط والغاز. وفي أحيان أخرى، نركز بوضوح على الجانب العسكري... وعلى البرنامج النووي».

وأكد فانس أن ترمب هو «في ذروة سلطته ويمتلك أدوات عديدة؛ دبلوماسية وعسكرية واقتصادية».

ويأتي قرار التركيز على الضغط الاقتصادي في وقت يبدو فيه المسار الدبلوماسي مسدوداً؛ حيث تتمسك كل من واشنطن وطهران بشروطهما الخاصة بإعادة فتح المضيق.

وفيما يتعلق بالخيارات العسكرية، تشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن ترمب يواجه تحدي النفاد السريع لمخزونات معينة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

خنق القنوات المالية

مبنى بنك تضرر جراء حريق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في طهران يناير الماضي (إ.ب.أ)

ولم يكشف بيسنت تفاصيل الحزمة الجديدة التي قال إنها ستُعلن الأسبوع المقبل، لكنه رسم ملامح استراتيجية تتجاوز جولة تقليدية من العقوبات، تقوم على الجمع بين خنق القنوات المالية الإيرانية واستمرار الحصار البحري، بما يجعل المال والتجارة والطاقة أجزاء من جبهة ضغط، ما يشير إلى أن واشنطن قررت اللجوء إلى «الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران.

وتتركز الأنظار في واشنطن حالياً على مدى استعداد إدارة ترمب للذهاب بالعقوبات إلى الحلقة الأكثر حساسية: المؤسسات المالية الصينية التي تمر عبرها أموال النفط الإيراني. فإذا أقدمت واشنطن على استهدافها، ستكون إدارة ترمب قد انتقلت عملياً من سياسة «الضغط الأقصى» التي اتبعها ترمب خلال ولايته الأولى إلى ما يمكن وصفه بـ«العزل الأقصى».

أما إذا اقتصرت الإجراءات الجديدة على ناقلات النفط وشركات الصرافة والمحافظ الرقمية وشبكات الوساطة، فقد تكون الحزمة مؤلمة لطهران، لكنها لن ترقى بالضرورة إلى مستوى «العزل غير المسبوق» الذي وعد به بيسنت.

«المعادل المالي» للعمليات العسكرية

وكان بيسنت قد قال، على قناة «نيوزماكس»، إنه سيعلن رسمياً الأسبوع المقبل استراتيجية جديدة تقوم على نهج مزدوج يجمع بين «عزلة اقتصادية غير مسبوقة» وحصار بحري مستمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن الهدف من الضغوط المالية والبحرية هو منع دخول البضائع والشحنات التجارية إلى الموانئ الإيرانية أو خروجها منها، واصفاً التصعيد الاقتصادي المرتقب بأنه «المعادل المالي» للعمليات العسكرية.

وكشف بيسنت أن وزارة الخزانة أبلغت شركات ودولاً بأن شراء النفط الإيراني أو الاحتفاظ بأموال إيرانية في مصارفها قد يعرّضها لعقوبات ثانوية أميركية. كما قال إن مصارف صينية تلقت بالفعل رسائل تحذير مباشرة من واشنطن، وإن الولايات المتحدة مستعدة لفرض عقوبات ثانوية عليها إذا ثبت مرور أموال إيرانية عبر حساباتها.

وتشير هذه التصريحات إلى أن الحزمة المنتظرة قد تتحرك عبر دوائر متصاعدة تبدأ بالنفط الإيراني ومشتريه، مروراً بـ«أسطول الظل» الذي ينقله، وشركات التأمين والموانئ والوسطاء، وصولاً إلى شبكات الصرافة والبنوك الموازية والعملات المشفرة، ثم، في الدائرة الأكثر حساسية، المؤسسات المالية الأجنبية التي تسمح بتسوية المدفوعات.

وقد تمتد الإجراءات أيضاً إلى شبكات شراء المكونات العسكرية في الصين وهونغ كونغ.

خمس جبهات للعقوبات

وتشير مؤشرات عدة إلى خمسة مجالات رئيسية قد تستهدفها الحزمة الجديدة في إطار حملة وزارة الخزانة التي تحمل اسم «الغضب المالي».

أولاً: النفط الإيراني إلى الصين. ويبدو هذا القطاع الأكثر أهمية؛ إذ قد تضع واشنطن المؤسسات المالية والبنوك الصينية التي تموّل مشتريات النفط الإيراني أمام خيار صعب: الاستمرار في تسهيل التجارة مع طهران، أو المخاطرة بفقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

ثانياً: أسطول الظل والشحن والتأمين. ومن المتوقع أن توسع وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على شبكات نقل النفط الإيراني. وكانت واشنطن قد استهدفت شبكة مرتبطة بحسن شمخاني، شملت أكثر من 50 فرداً وكياناً وسفينة مرتبطة بتجارة النفط والشحن. وقد تمتد الجولة المقبلة إلى ملاك السفن وشركات التصنيف والتأمين وإعادة التأمين والموانئ والوسطاء الذين يتيحون استمرار حركة «أسطول الظل».

ثالثاً: البنوك الموازية وشبكات تحويل الأموال. وترى واشنطن أن إيران طورت شبكة واسعة من الشركات الموازية وشركات الصرافة لتجاوز النظام المصرفي التقليدي. وقالت وزارة الخزانة إن بعض هذه الشبكات تنقل مليارات الدولارات من العملات الأجنبية سنوياً. ولذلك قد تتجه العقوبات إلى الأطراف الأجنبية التي تستضيف الحسابات أو تتولى تحويل الأموال، وليس إلى الشركات الإيرانية وحدها.

رابعاً: العملات المشفرة والذهب. وتتحرك الخزانة الأميركية بالفعل في هذا الاتجاه منذ فترة. فقد استهدفت في يونيو (حزيران) الماضي منصة «نوبيتكس»، التي تعد أكبر بورصة للأصول الرقمية في إيران، إلى جانب ثلاث بورصات أخرى. ومن المتوقع أن تتوسع الإجراءات لتشمل الذهب والأحجار الكريمة والأصول الرقمية، باعتبارها وسائل بديلة لنقل الأموال خارج النظام المصرفي التقليدي.

خامساً: شبكات المشتريات العسكرية في الصين وهونغ كونغ. وقد سبق لوزارة الخزانة أن فرضت عقوبات على شركات في الصين وهونغ كونغ بتهمة مساعدة «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع الإيرانية في الحصول على مكونات عسكرية. ومن المرجح أن تتوسع الإجراءات لتشمل شبكات شراء مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات العسكرية.

الصين... الحلقة الحاسمة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي قبيل اجتماعهما في بكين يوم 6 مايو 2026 (أ.ب)

لكن الصين تبقى الحلقة الحاسمة والأكثر خطورة في استراتيجية «العزل الأقصى».

فقد أثبتت إيران قدرتها على التعايش مع العقوبات ما دام النفط يجد طريقه إلى السوق الصينية، التي تستوعب نسبة كبيرة من صادراتها، عبر مصافٍ مستقلة وشركات وسيطة وشبكات معقدة للشحن والتمويل. ولذلك يرى خبراء أن استهداف الناقلات وشركات الواجهة يرفع كلفة الالتفاف على العقوبات، لكنه لا يغلق الشريان المالي الإيراني. أما الوصول إلى البنوك الصينية التي تسوّي مدفوعات النفط، فقد يغيّر المعادلة جذرياً.

وسبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على شركة «هينغلي بتروكيميكال» الصينية وعشرات الشركات والناقلات المرتبطة بالنفط الإيراني. وردت بكين باستخدام قانونها لمكافحة العقوبات، بما يكشف المعضلة التي يواجهها بيسنت: فكلما أصبحت العقوبات على طهران أكثر فاعلية، اقتربت واشنطن أكثر من مواجهة اقتصادية مع الصين.

ويحذر دانيال بيكارد، المتخصص في العقوبات، من التداعيات الدبلوماسية والاقتصادية للعقوبات الثانوية، خصوصاً على الصين، في ظل التوترات التجارية القائمة بين واشنطن وبكين.

في المقابل، يرى برايان بانر، المحقق السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، أن الولايات المتحدة تستطيع خفض صادرات إيران النفطية، لكن من الصعب عليها تصفيرها بالكامل.

الاختبار الحقيقي لبيسنت

وفي هذا السياق، يرى خبراء أن لائحة أسماء الشركات والكيانات المستهدفة في الحزمة الجديدة ستكون أهم من حجمها أو عدد العقوبات التي ستتضمنها.

فإذا شملت العقوبات مؤسسة مالية صينية ذات وزن، فسيكون ذلك مؤشراً إلى أن إدارة ترمب مستعدة للمخاطرة بمواجهة مع بكين في سبيل ضرب الشريان المالي الإيراني. أما إذا بقيت البنوك الصينية الكبرى خارج القائمة، فسيكون البيت الأبيض قد احتفظ بأقوى أوراقه لاستخدامها في المساومة لاحقاً.

وفي الحالتين، لا يكمن الاختبار الحقيقي لسياسة بيسنت في قدرته على إلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني فحسب، بل في قدرته على تحويل هذا الألم الاقتصادي إلى تنازل سياسي من طهران، من دون أن ترتد كلفة «العزل الأقصى» على أسعار النفط، أو العلاقة مع الصين، أو الحسابات السياسية لإدارة ترمب في الداخل الأميركي.


ترمب: سنضرب إيران اقتصادياً بقوة... وسأعلن قريباً أن «هرمز» بات تابعاً لأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سنضرب إيران اقتصادياً بقوة... وسأعلن قريباً أن «هرمز» بات تابعاً لأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

نقلت محطة ​«فوكس نيوز» عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن الولايات المتحدة ‌ستضرب إيران اقتصادياً ‌بقوة، ​وذلك ‌في ⁠وقت ​تواجه فيه ⁠الدولتان صعوبات جمة في سبيل التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب ⁠الدائرة بينهما ‌منذ ‌نحو ​ستة ‌أشهر.

وقال ترمب، ‌الجمعة، ‌إنه ​سيعلن ‌قريباً ⁠جداً ​أن مضيق هرمز ⁠بات تابعاً للأراضي الأميركية. ويشكل ⁠ذلك ‌تصعيداً للتصريحات ‌الحادة ​المتبادلة ‌بشأن ‌السيطرة على المضيق الذي تمر ‌عبره حصة كبيرة من ⁠إمدادات ⁠النفط من الشرق الأوسط للأسواق العالمية.

وبدا أن حركة العبور عبر مضيق هرمز توقفت تقريباً، الجمعة، بعد تعرض سفينتين أخريين لهجمات هناك، بينما قالت الولايات المتحدة إنها قد تُبقي حصاراً بحرياً على إيران إلى أجل غير مسمى.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مصدر إيراني كبير قوله، الأربعاء، أن المحادثات الرامية إلى البناء على اتفاق يونيو (حزيران) لإنهاء الحرب لم تُحرز تقدماً.

وبعد تمديد وقف إطلاق النار ثم انهياره، استأنفت إيران الهجمات على سفن تتهمها بمحاولة عبور المضيق دون إذن منها.

وأفادت «وكالة أنباء الإمارات الرسمية» بأن سفينتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) تعرضتا لهجوم في أثناء عبورهما المضيق، مساء الخميس. وأشارت حكومة الإمارات بأصابع الاتهام إلى إيران التي لم تُصدر تعليقاً حتى الآن.

مصدر نفوذ رئيسي

ووفقاً لبيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن، عبرت 9 سفن الممر المائي عند مدخل الخليج، الخميس، ارتفاعاً من 5 سفن يوم الأربعاء، لكنها ظلت دون المتوسط المسجل في أغسطس (آب) البالغ 12 سفينة.

ولم تظهر بيانات تتبع السفن عمليات عبور يمكن رصدها في الساعات الأولى من اليوم الجمعة.

وربما تعبر بعض السفن دون رصدها مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال بها، لكن هذه الأرقام لا تقترب مطلقاً من معدل تجاوز 130 سفينة كانت تعبر مضيق هرمز يومياً قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط).

وقال توربيورن سولفيدت كبير محللي شؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك ميبلكروفت» المتخصصة في استخبارات المخاطر: «إلى جانب التهديد الذي تتعرض له البنية التحتية للطاقة في المنطقة، فإن قدرة إيران على تقييد حركة الشحن عبر المضيق تمثل مصدر نفوذها الرئيسي في المفاوضات».

توعد بإجراءات جديدة

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين إن جيش بلاده قادر على الإبقاء على وجود بحري في المنطقة لمواصلة الحصار على إيران الذي ألحق أضراراً اقتصادية جسيمة بإيران.

وأضاف هيغسيث للصحافيين خلال زيارة إلى بنما: «يمكن للبحرية الأميركية مواصلة فرض حصار كهذا إلى أجل غير مسمى؛ لأننا سنقوم بعملية تناوب بين السفن داخل وخارج المنطقة، كما فعلنا من قبل، وسنواصل القيام بذلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة تعتزم إلحاق المزيد من الضرر المالي بإيران.

وأضاف في مقابلة مع برنامج «روب شميت تونايت» على محطة «نيوزماكس»: «ترقبوا المزيد من القرارات الأسبوع المقبل، لأننا سنطبق إجراءات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ويتعرض الرئيس دونالد ترمب لضغوط داخلية لإنهاء حرب يعارضها معظم الأميركيين. ويتسبب ارتفاع أسعار الوقود في انخفاض معدل تأييده وهو ما قد يقوض فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس عند إجراء انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

حظر عبور

وزاد اعتماد الهند على النفط الخام الروسي إلى مستوى قياسي في يوليو (تموز).

وقال ترمب مراراً إن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على المضيق، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب، وهو ما تنفيه إيران.

وقالت طهران إنها لن تسمح بإعادة فتح الممر المائي حتى تتم تلبية شروطها. وتشمل هذه الشروط رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ووافقت لجنة برلمانية إيرانية على خطة بشأن المضيق. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الخطة تشمل بنداً يحظر عبور الأصول والمعدات التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول «معادية» أخرى.

ورفعت الولايات المتحدة حصارها عن الشحنات والموانئ الإيرانية لمدة شهر في منتصف يونيو، لكنها أعادت فرضه لاحقاً مما قطع مصدر طهران الرئيسي للعملة الصعبة وزاد من الخسائر السابقة الناجمة عن الضربات التي تعرضت لها بنيتها التحتية للطاقة خلال الحرب.

وذكرت واشنطن في وقت سابق أنها سترفع الحصار بمجرد توصل إيران وعمان، الواقعة على الجانب الآخر من المضيق، إلى اتفاق لاستئناف الملاحة التجارية.

تهديد وإحجام

هدد ترمب مراراً بتصعيد العمليات العسكرية و«ضرب إيران بقوة» رغم أنه يحجم حتى الآن عن نشر قوات برية والسيطرة على الجزر الاستراتيجية، وقصف محطات تحلية المياه.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أشار ترمب إلى أنه سيعتمد على الضغط الاقتصادي بدلاً من العمل العسكري.

وشددت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران وأفراد وكيانات أخرى تقول إنهم يساعدون طهران في الحصول على أسلحة، لكن حملة الضغط أخفقت حتى الآن في إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.

وتوقع خبراء الاقتصاد انخفاضاً حاداً في النمو العالمي ودخول بعض الدول في حالة ركود، محذرين من أن التأثير سيتفاقم إذا لم تنته الحرب قريباً.