عبداللهيان يتهم الغرب بـ«التحريض على الاضطرابات»

قائد «الحرس الثوري» هدد الدول الأوروبية بزيادة مدى الأسلحة

عبداللهيان يلقي خطاباً أمام «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف أمس (أ.ف.ب)
عبداللهيان يلقي خطاباً أمام «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

عبداللهيان يتهم الغرب بـ«التحريض على الاضطرابات»

عبداللهيان يلقي خطاباً أمام «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف أمس (أ.ف.ب)
عبداللهيان يلقي خطاباً أمام «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف أمس (أ.ف.ب)

اتهم وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، الدول الغربية بـ«التحريض» على الاضطرابات في إيران، فيما وجه قائد «الحرس الثوري» تهديداً شديد اللهجة إلى الدول الأوروبية بسبب نشاط المعارضة الإيرانية، ملوحاً بزيادة مدى الأسلحة الإيرانية.
ودافع عبداللهيان، في خطاب أمام «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة في جنيف، عن تعامل السلطات مع الاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) الماضي إثر وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى الشرطة.
ولفت عبداللهيان إلى أن طهران شكلت لجنة للتحقيق في جميع جوانب «أعمال الشغب»، وتحديد هوية المسؤولين عن الاضطرابات، و«التحقق من المزاعم والاتهامات ضد القوى الأمنية». وقال إن احترام حقوق الإنسان «قيمة أساسية متجذرة» لدى المؤسسة الحاكمة في إيران، مضيفاً أن السلطات الإيرانية «تعاطفت مع أسرة مهسا أميني».
وقال: «ينبغي على أي دولة أو مجموعة من الدول ألا تخول نفسها المطالبة بالملكية الحصرية لحقوق الإنسان أو الوصاية عليها. وينبغي على أي دولة ألا ترغم الآخرين على الخضوع لأي تفسير مزعوم لحقوق الإنسان». وتابع أن حقوق الإنسان «جرى التلاعب بها؛ لأغراض سياسية لعدد محدود من الدول»؛ وفق بيان نشرته وزارة الخارجية الإيرانية.
وكان «مجلس حقوق الإنسان» قد أقر، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إرسال لجنة تحقيق إلى إيران للنظر في كل الانتهاكات المرتبطة بقمع الاحتجاجات. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي قررت الأمم المتحدة طرد إيران من اللجنة الأممية المعنية بحقوق المرأة.
ووفق «وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)»؛ قتل 530 شخصاً من بين المتظاهرين؛ بمن فيهم 71 قاصراً، واعتقلت السلطات نحو 20 ألفاً خلال حملة إخماد الاحتجاجات.
وانتقد عبداللهيان بشدة بث قناة «إيران إنترناشيونال»، التي واجه طاقمها تهديدات إيرانية دفعت بالشرطة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات لحماية مقر القناة التي قررت الأسبوع الماضي البث مؤقتاً من واشنطن.
ونددت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، بانتهاكات حقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات في إيران. وقالت أمام «مجلس حقوق الإنسان»: «يمكنني أن أؤكد لكم أننا لن ننساكم في إيران». وطالبات الوزيرة بالتوقف عن تنفيذ أي إعدامات أخرى؛ وفق ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.
وأجرى عبداللهيان مشاورات مع نظيرته البلجيكية؛ حجة لحبيب، التي كتبت في تغريدة على «تويتر» أنها طالبت المسؤول الإيراني بإطلاق سراح عامل الإغاثة البلجيكي، أوليفييه فانديكاستيل، المحتجز في طهران منذ فبراير (شباط) العام الماضي، حيث كان يعمل منذ 6 سنوات لدى عدد من المنظمات غير الحكومية.
وبدأ عبداللهيان لقاءاته بمشاورات مع نظيره الفنلندي بيكا هافيستو. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله إن بلاده «تعارض توسع حلف (الناتو) واستمرار الحرب في أوكرانيا وترفض تهديد سيادة وسلامة أراضي الدول».
وقال عبداللهيان إن طهران «تدعم وقف الحرب في أوكرانيا والعودة إلى الحوار». ونفى عبداللهيان مرة أخرى إرسال مسيّرات إلى روسيا. وأضاف: «أبلغت الجمهورية الإسلامية الطرف الأوكراني عبر مختلف القنوات الدبلوماسية أننا مستعدون للجولة الثانية من حوار فرق الخبراء بين البلدين».
كما تطرق عبداللهيان إلى الملف النووي والمحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة لإحياء اتفاق 2015. وقال إن مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، «سيسافر قريباً إلى طهران» وأضاف: «نأمل إحراز تقدم ملحوظ في القضايا التقنية إذا لم تمارس الضغوط السياسية على الوكالة الدولية».
وقال عبداللهيان: «منذ سبتمبر الماضي كنا مستعدين لإحياء الاتفاق النووي وإعادة جميع الأطراف إلى الاتفاق؛ لكن التوجه المزدوج لأميركا، وحساباتهم الخاطئة فيما يتعلق بالاضطرابات الداخلية في إيران، تسببا في وقفة للتوصل إلى اتفاق».
تزامناً مع ذلك، أعلن المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، بهروز كمالوندي، أن غروسي سيزور إيران خلال «الأيام المقبلة». ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن كمالوندي قوله إن «الذرية الإيرانية» وجهت «دعوة رسمية» إلى غروسي.
بموازاة ذلك؛ وجه قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، تحذيراً إلى الأوروبيين من استمرار نشاط تيارات المعارضة الإيرانية. وقال سلامي إن «صبر الشعب الإيراني له حدود. حتى الآن تصرفنا بضبط النفس».
وقال سلامي: «يمكننا زيادة مدى أسلحتنا؛ لكننا لم نفعل. لماذا يستغلون ضبط النفس منا؟ كم يمكن للشعب الإيراني أن يصبر؟». وأضاف: «أقول لهم ألا يستمروا أكثر من ذلك. يجب عليهم ضبط النفس والهدوء. الأوروبيون أحياء بالنفط والأمن. يجب أن يكونوا حذرين وألا يعرضوا أنفسهم للخطر».
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله: «أصبحت الدول الأوروبية ملتقى للانفصاليين والمنشقين المناهضين لإيران». والخميس قال سلامي إن أوروبا «دخلت بشكل علني ورسمي في حرب ناعمة ضدنا... لسنا في سلام مع أعداء الثورة والأمة الإيرانية». وقبل تهديد قائد «الحرس الثوري» للأوروبيين بثلاثة أيام؛ هدد قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري»، العميد أميرعلي حاجي زاده بالمضي قدماً في خطط اغتيال كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية السابقة؛ على رأسهم الرئيس دونالد ترمب، انتقاماً لمقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في مطلع 2020.
وأعلن حاجي زاده عن تطوير صاروخ «كروز» يصل مداه إلى 1650 كيلومتراً. وقال إن إيران «قادرة الآن على ضرب سفن أميركية على بعد ألفي كيلومتر». ووجه تحذيراً ضمنياً للأوروبيين بقوله إن «عدم تخطي هذا المدى هو مراعاة للأوروبيين الذين نأمل أن يحافظوا على احترام أنفسهم أيضاً».
وتفاخر سلامي بالتهديدات التي وجهت ضد صحافيين في بريطانيا، واستهدفت على وجه خاص طاقم قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية، وقال إن «طرد طاقم قناة (إيران إنترناشيونال) من لندن (...) يعني توسع رقعة القوة والنفوذ وتأثير شعاع الثورة».
ونظم المعارضون الإيرانيون الشهر الماضي مظاهرة كبيرة أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ للمطالبة بوضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. والأسبوع الماضي، اجتمع عشرات الآلاف من الإيرانيين في بروكسل أمام مقر الاتحاد الأوروبي لمطالبة أعضاء الكتلة بوضع «الحرس» على القائمة السوداء.
في الأثناء، قالت الحكومة الكندية أمس إنها قررت فرض عقوبات على 12 من كبار المسؤولين في «الحرس الثوري» وقوات إنفاذ القانون في إيران لمشاركتهم في «انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو وترمب اتفقا على اللقاء «قريباً» في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

نتنياهو وترمب اتفقا على اللقاء «قريباً» في الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تحدث، الجمعة، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واتفقا على الاجتماع «قريباً» في الولايات المتحدة.

جاءت هذه المحادثة بعد أشهر من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة على إيران اعتباراً من 28 فبراير (شباط)، وعقب تقارير عن توترات بين المسؤولين بشأن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.

وأورد مكتب نتنياهو، في بيان، أنه «قال خلال المحادثة إن الولايات المتحدة ضامنة للحرية العالمية، وإسرائيل تُقدّر عالياً العلاقات الوثيقة بين الدولتين».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس ترمب اتفقا على الاجتماع قريباً في الولايات المتحدة».

كما ذكر البيان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي هنّأ ترمب بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال بلاده.

تُعدّ واشنطن أوثق حلفاء إسرائيل، إلا أن ترمب وجّه انتقادات علنية لنتنياهو في الأسابيع الأخيرة، بعد أن هدّدت الهجمات الإسرائيلية في لبنان محادثات السلام مع إيران التي اشترطت وقف الحرب في كل الجبهات، ومنها الجبهة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».


تل أبيب تتهم أنقرة بالتحريض على «الإبادة الجماعية للإسرائيليين»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

تل أبيب تتهم أنقرة بالتحريض على «الإبادة الجماعية للإسرائيليين»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر نظيره التركي هاكان فيدان بتجريد الشعب اليهودي من إنسانيته والتحريض على الإبادة الجماعية ضده، على خلفية تصريحاتٍ أدلى بها فيدان بشأن إسرائيل، خلال مقابلة تلفزيونية.

وشارك ساعر، مساء أمس الخميس، مقطع فيديو على منصة «إكس» يتضمن ترجمة إنجليزية لمقابلةٍ أجراها فيدان مع قناة «سي إن إن تيرك»، قال فيها وزير الخارجية التركي إن سياسات إسرائيل ونهجها «أصبحا عبئاً لم يعد في مقدور البشرية تحمُّله».

ووفق الترجمة، وصف فيدان أيضاً إسرائيل بأنها واحدة من «المشكلات العامة للبشرية»، ودعا إلى ممارسة ضغوط دولية عليها، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووصف ساعر، في منشوره على منصة «إكس»، تلك التصريحات بأنها «مقزِّزة»، وقال إنها «تُشكل تحريضاً واضحاً على الإبادة الجماعية».

وأوضح ساعر، في منشوره، أن «تجريد الشعب اليهودي من إنسانيته وتصويره على أنه عبء لا يُطاق يمثل الخطاب المعتاد لأشهر طغاة التاريخ».

ودعا ساعر «العالم المتحضر» وحلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي «ناتو» إلى إصدار «إدانة واضحة لهذه الدعوة الصريحة لتدمير إسرائيل».

جاءت تصريحات فيدان رداً على اعتراف إسرائيل الرسمي بالإبادة الجماعية للأرمن.

ووفق دراسات تاريخية، لقي نحو 1.5 مليون أرمني حتفهم في عاميْ 1915 و1916، خلال الحرب العالمية الأولى، جراء عمليات قتل جماعي مُمنهجة فى ظل الإمبراطورية العثمانية.

وترفض تركيا، الدولة التي ورثت الإمبراطورية العثمانية، مصطلح الإبادة الجماعية، مؤكدة أن ما بين 300 ألف و500 ألف شخص لقوا حتفهم نتيجة أعمال عنف واضطرابات خلال الحرب.

ووصفت الحكومة التركية اعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن بأنه خطوة ذات طابع سياسي انتقامي، ومحاولة لتشتيت الانتباه.


واشنطن تضغط على طهران بورقة الأموال المجمدة

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

واشنطن تضغط على طهران بورقة الأموال المجمدة

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

أكّدت مصادر مطلعة أن الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة بشأن مضيق هرمز وملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وتصرّ طهران على إدارة هذا الممر البحري الاستراتيجي بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مع فرض ما تصفه بـ«بدل خدمات» على السفن العابرة، وهو طرح ترفضه واشنطن.

وخلال الفترة الماضية، كثفت الولايات المتحدة جهودها لإقناع إيران بالتخلي عن تمسكها بإدارة مضيق هرمز وفرض ما تسميه «بدل خدمات» على سفن الشحن التي تعبره. وأفاد مسؤولون مطلعون بأن أبرز أوراق الضغط التي استخدمت خلال المباحثات غير المباشرة التي عُقدت قبل أيام في الدوحة تمثلت في التعهد بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، التي تُقدّر قيمتها بنحو 100 مليار دولار، بحسب ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

كما نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين زارا الدوحة الثلاثاء الماضي، سعيا إلى إيصال رسالة للإيرانيين، مفادها أن الإصرار على فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.

وقال المسؤول: «كانت رسالتنا للإيرانيين أن ينظروا إلى الصورة الكبرى». وأضاف أن الإيرادات التي يمكن أن تحققها إيران من بيع النفط والموارد الأخرى، في حال رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات ضمن الاتفاق، ستفوق 100 مرة ما قد تجنيه من اللجوء إلى أساليب، وصفها بأنها أقرب إلى «أساليب العصابات» لتحصيل رسوم العبور.

وأوضح أيضاً أنه «في حال رفع العقوبات بالكامل، فإن المكاسب الاقتصادية التي ستحققها طهران ستكون ضخمة، مقارنة بالعوائد المحتملة من فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق».

الإفراج عن مليارات الدولارات

جاريد كوشنر وستيف ويتكوف قبيل اجتماع رباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في سويسرا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بأن مسؤولين أكدوا أن الجانب الأميركي عرض على الوفد الإيراني في الدوحة اتفاقاً يقضي بتخلي طهران عن مطلب السيطرة على المضيق والتراجع عن فرض رسوم عبور، مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة.

وأضاف المسؤولون أن المفاوضات كانت تتجه في بدايتها نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال المحتجزة، إلا أن قرار إيران إغلاق المضيق أدّى إلى تعطيل هذه الخطوة.

وتسعى إيران إلى فرض رسوم على كل سفينة تعبر مضيق هرمز مقابل تقديم خدمات مثل الأمن والحماية، أملاً في الحصول على الحصة الكبرى من عائدات سنوية قد تصل إلى 40 مليار دولار. غير أن هذا الطرح قوبل برفض أميركي.

وفي ما يعكس تمسك طهران بموقفها رغم الحوافز المطروحة، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين كاظم غريب آبادي، عقب عودته من الدوحة يوم الخميس، أن «هرمز تحت القيادة الإيرانية، وليس الأميركية». كما صعّدت المؤسسة العسكرية الإيرانية من لهجتها، محذرة من أن أي سفينة لا تلتزم بالمسارات التي تعتمدها إيران ستتعرض لردّ «فوري وقوي».

ولا تزال طهران متمسكة بإدارة هذا الممر البحري الاستراتيجي بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مع فرض ما تصفه بـ«بدل خدمات»، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.

مقترح عُماني

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)

من ناحية أخرى، بدأ المفاوضون بحث مقترح بديل تقدمت به سلطنة عُمان، التي تمتلك حقوقاً في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز. ووفقاً للخطة المقترحة، سيتم تمويل الخدمات البحرية عبر صندوق يعتمد على تبرعات طوعية، بحسب مسؤولين مطلعين على سير المحادثات.

وأضاف هؤلاء أن عُمان أجرت بالفعل اتصالات مع شركات النفط والشحن لاستطلاع مدى استعدادها للمساهمة في هذا الصندوق، إلا أن طهران لا تزال ترفض هذه الصيغة لأنها لا تتضمن دفع رسوم مباشرة.

وقال مصدر مطلع على الموقف الأميركي إن المفاوضين الأميركيين تسلموا المقترح العُماني، لكن لديهم ملاحظات وتحفظات يعتزمون مناقشتها خلال مباحثاتهم مع مسقط. وأضاف مصدر آخر أن هذه الخطة قد تُعد في نهاية المطاف شكلاً غير مباشر من نظام الرسوم الذي تستفيد منه إيران.

ويُشار إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز في العالم، كانت قد شُلّت إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم إعادة فتح المضيق بعد توقيع مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي، فإن حركة الملاحة لم تستعد بعد مستوياتها السابقة، إذ كان يعبر المضيق الاستراتيجي نحو 100 سفينة يومياً.

قاليباف: لن نسمح بالتدخل

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

أكّد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن بلاده لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في مضيق هرمز. وأضاف كبير المفاوضين الإيرانيين، خلال لقائه نائب رئيس اللجنة الدائمة للمؤتمر الوطني لنواب الشعب الصيني، هه وي، يوم الجمعة، أن طهران «اتفقت مع سلطنة عُمان على آلية للملاحة في هرمز استناداً إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم» التي وُقعت مع الجانب الأميركي في يونيو (حزيران) الماضي. كما شدّد على أن بلاده ماضية في تنفيذ آلية الملاحة في هرمز، وستواصل التشاور مع الدول المطلة على المياه الإقليمية.

وبالتزامن مع ذلك، كثّفت إيران تحذيراتها للولايات المتحدة من ارتكاب أي انتهاكات، بالتزامن مع انطلاق مراسم دفن المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، التي تستمر قرابة أسبوع. وأعلن القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، مجيد بن الرضا، أن أي إخلال من جانب الولايات المتحدة بالتزاماتها في إطار عملية التفاوض سيقابل بردّ عسكري. وقال في تصريحات للتلفزيون الإيراني، يوم الجمعة: «إذا رأينا أي انتهاك للالتزامات أثناء المفاوضات فسنرد في أرض المعركة».

وأضاف أن «إيران قادرة على التفاوض وخوض المواجهة في الوقت نفسه». وكان «الحرس الثوري» قد أصدر في وقت سابق من الجمعة تحذيرات مماثلة، دعا فيها «الأعداء» إلى عدم ارتكاب أي خطأ في الحسابات، مؤكداً أنه «سيرد بشكل أكثر حسماً وسحقاً من أي وقت مضى».