هل أصبح بقاء النصر في الصدارة مرهوناً بوجود ساديو ماني؟

«الأصفر» تنتظره ثلاث معارك لا تقبل الخسارة في سباق الفوز بالدوري السعودي

رونالدو لم يقدم ما يذكر أمام القادسية وسط صدمة خيسوس (نايف العتيبي)
رونالدو لم يقدم ما يذكر أمام القادسية وسط صدمة خيسوس (نايف العتيبي)
TT

هل أصبح بقاء النصر في الصدارة مرهوناً بوجود ساديو ماني؟

رونالدو لم يقدم ما يذكر أمام القادسية وسط صدمة خيسوس (نايف العتيبي)
رونالدو لم يقدم ما يذكر أمام القادسية وسط صدمة خيسوس (نايف العتيبي)

يواجه النصر ثلاث معارك لا تقبل الخسارة في سباقه نحو لقب الدوري السعودي للمحترفين، بدءاً من مواجهة الشباب مساء الأربعاء، مروراً بالديربي المرتقب أمام الهلال، وصولاً إلى محطة ضمك، في مسار يبدو حاسماً لا يحتمل أي تعثر إذا ما أراد الفريق الأصفر قطع الطريق على مطارده المباشر الهلال.

يدخل النصر هذه المرحلة وهو متصدر جدول الترتيب برصيد 79 نقطة من 31 مباراة، في حين يلاحقه الهلال بـ74 نقطة من 30 مباراة، مع أفضلية مباراة مؤجلة سيخوضها أمام الخليج، قبل أن يصطدم بالنصر، ثم يلاقي نيوم، ويختتم مشواره أمام الفيحاء. وفي حال نجح الهلال في تحقيق الفوز في جميع مبارياته الأربع، فإنه سيخطف اللقب، ما يجعل مصير النصر مرتبطاً بقدرته على تحقيق العلامة الكاملة دون النظر لنتائج الآخرين.

هذه المعادلة الرقمية تضع النصر أمام ضغط مضاعف، ليس فقط من حيث ضرورة الفوز، بل من زاوية استعادة الثقة التي تضررت بشكل واضح عقب الخسارة الثقيلة أمام القادسية، وهي النتيجة التي لم تكن مجرد تعثر عابر، بل كشفت عن هشاشة فنية وذهنية في لحظة كان يُفترض أن يظهر فيها الفريق بأعلى درجات الصلابة.

أداء النصر في تلك المواجهة أثار قلق جماهيره، حيث بدا الفريق فاقداً للتوازن، وظهر الخط الدفاعي بحالة ارتباك غير مبررة، مع مساحات مفتوحة وأخطاء فردية وجماعية، أعادت إلى الأذهان تساؤلات قديمة حول قدرة الفريق على الصمود في المباريات الحاسمة. ولم يكن القلق الجماهيري نابعاً من النتيجة فقط، بل من الشكل العام الذي عكس حالة من التردد وفقدان الشخصية داخل الملعب.

وفي قلب هذا المشهد، برز غياب النجم السنغالي ساديو ماني كأحد أبرز العوامل المؤثرة، خاصة بعد أن قرر المدرب خيسوس إراحته، مبرراً ذلك بالإرهاق وإصابته بوعكة صحية عقب مشاركاته المتواصلة، وهو قرار بدا منطقياً على الورق، لكنه انعكس سلباً داخل الملعب.

وأوضح خيسوس أن إراحة ماني تعد أمراً طبيعياً، خاصة أن اللاعب سبق أن تعرض للإنفلونزا بعد إحدى المواجهات، قائلاً: «صحيح أنني اخترت بقاء ماني خارج التشكيلة، ساديو أكثر لاعب لعب مباريات وتعرض للإنفلونزا بعد العودة من إحدى المهمات للفريق، وموضوع إراحة لاعب حصل مع عدد من اللاعبين، بما فيهم كريستيانو رونالدو».

حسرة نصرواية وسط فرحة لاعبي القادسية بالهدف (نايف العتيبي)

لغة الأرقام هنا لا تترك مجالاً واسعاً للتفسير، إذ يظهر النصر بصورة مختلفة تماماً بوجود ماني، حيث حقق الفريق 22 انتصاراً من أصل 22 مباراة شارك فيها اللاعب، وهي نسبة مثالية تعكس تأثيره المباشر على المنظومة الهجومية. في المقابل، يتراجع الفريق بشكل واضح في غيابه، حيث لم يحقق سوى 4 انتصارات من 9 مباريات، مقابل 4 خسائر وتعادل وحيد، وهي أرقام تضع علامات استفهام كبيرة حول مدى جاهزية الفريق للتعامل مع غياب أحد أهم عناصره.

هذا التباين الحاد يسلط الضوء على البعد التكتيكي والذهني الذي يضيفه ماني، ليس فقط من خلال أرقامه الفردية، بل عبر حضوره في الضغط، والتحولات، وصناعة المساحات، وهي عناصر افتقدها النصر أمام القادسية، ليبدو الفريق أقل حدة وأبطأ في البناء وأكثر عرضة للانكشاف الدفاعي.

قرار خيسوس بإبعاد ماني عن التشكيلة، حتى وإن كان بدافع الحفاظ على اللاعب، بدا في توقيته غير موفق، خصوصاً أن المرحلة الحالية لا تحتمل الحسابات المؤجلة، ولا تقبل المراهنة على البدائل في مباريات مصيرية. وهو ما جعل شريحة واسعة من الجماهير ترى أن الحسابات الفنية لم تكن دقيقة، وأن تكلفة القرار كانت أعلى من فائدته.

ومع دخول الدوري مراحله الأخيرة، لم يعد النصر يملك رفاهية التعويض، فكل مباراة باتت تمثل نهائياً قائماً بذاته، بدءاً من مواجهة الشباب التي تحمل طابعاً تنافسياً عالياً، مروراً بالديربي أمام الهلال الذي قد يرسم ملامح البطل، وصولاً إلى لقاء ضمك الذي قد يتحول إلى محطة حاسمة في حال استمرار الصراع حتى الجولة الأخيرة.

في المقابل، يعيش الهلال حالة ترقب، مترقباً أي تعثر نصراوي يعيده إلى واجهة الصدارة، خاصة أن جدوله يمنحه فرصة حقيقية لتحقيق العلامة الكاملة، ما يزيد من سخونة المنافسة ويضع النصر تحت ضغط مستمر حتى صافرة النهاية.

المشهد العام يشير إلى سباق مفتوح على كل الاحتمالات، لكن الثابت الوحيد فيه أن النصر لم يعد يملك خياراً سوى الفوز في مبارياته الثلاث، ليس فقط للحفاظ على الصدارة، بل لإعادة ترميم صورته أمام جماهيره، وإثبات قدرته على التعامل مع اللحظات الحاسمة، وهي الاختبارات التي كثيراً ما صنعت الفارق بين فريق ينافس... وآخر يتوج.


مقالات ذات صلة

التعادل يحسم مواجهة الاتفاق والخليج

رياضة سعودية من المباراة التي جمعت الاتفاق والخليج ضمن الدوري السعودي (موقع نادي الخليج)

التعادل يحسم مواجهة الاتفاق والخليج

تعادل الاتفاق والخليج إيجابياً (1 -1)، في المباراة التي جمعتهما على ملعب الأول ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية التونسي جلال قادري مدرب الحزم (تصوير: بشير صالح)

القادري: أوقفنا خطورة نيوم... والتعادل عادل

أبدى التونسي جلال قادري، مدرب الحزم، رضاه عن الأداء التكتيكي لفريقه أمام نيوم، في المواجهة التي انتهت بالتعادل 1 - 1 ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي.

خالد العوني (الرس )
رياضة سعودية جانب من المواجهة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 (تصوير: بشير صالح)

أولكساك: التوقف الطويل أثّر على نيوم أمام الحزم

أرجع تيري أولكساك، مساعد مدرب فريق نيوم، البداية غير الجيدة لفريقه أمام الحزم إلى تأثير فترة التوقف الطويلة.

خالد العوني (الرس)
رياضة سعودية همام الهمامي (موقع نادي الشباب)

الشباب يعلن إصابة «همام» بتمزق عضلي

أعلن نادي الشباب تعرض لاعبه الدولي همام الهمامي لتمزق عضلي من الدرجة الثانية، وذلك خلال مشاركته مع المنتخب السعودي في البطولة الخليجية.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية من المواجهة التي جمعت الحزم ونيوم في الرس (الدوري السعودي للمحترفين)

الدوري السعودي: نيوم يحبط فرحة الحزم

تعادل الحزم ونيوم 1-1 في المواجهة التي جمعتهما بالرس، ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين.

خالد العوني (الرس)

التعادل يحسم مواجهة الاتفاق والخليج

من المباراة التي جمعت الاتفاق والخليج ضمن الدوري السعودي (موقع نادي الخليج)
من المباراة التي جمعت الاتفاق والخليج ضمن الدوري السعودي (موقع نادي الخليج)
TT

التعادل يحسم مواجهة الاتفاق والخليج

من المباراة التي جمعت الاتفاق والخليج ضمن الدوري السعودي (موقع نادي الخليج)
من المباراة التي جمعت الاتفاق والخليج ضمن الدوري السعودي (موقع نادي الخليج)

تعادل الاتفاق والخليج إيجابياً (1 - 1)، في المباراة التي جمعتهما على ملعب الأول ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين.

ورفع الاتفاق رصيده إلى 12 نقطة في المركز السابع، فيما رفع الخليج رصيده إلى ست نقاط في المركز الثالث عشر.

وتقدم الخليج عن طريق جوشوا كينج في الدقيقة 68 من ضربة جزاء، ثم أدرك الاتفاق التعادل عبر بيرسانت سيلينا في الدقيقة 76.


القادري: أوقفنا خطورة نيوم... والتعادل عادل

التونسي جلال قادري مدرب الحزم (تصوير: بشير صالح)
التونسي جلال قادري مدرب الحزم (تصوير: بشير صالح)
TT

القادري: أوقفنا خطورة نيوم... والتعادل عادل

التونسي جلال قادري مدرب الحزم (تصوير: بشير صالح)
التونسي جلال قادري مدرب الحزم (تصوير: بشير صالح)

أبدى التونسي جلال قادري، مدرب الحزم، رضاه عن الأداء التكتيكي لفريقه أمام نيوم، في المواجهة التي انتهت بالتعادل 1 - 1 ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين، مشيراً إلى نجاح لاعبيه في الحد من خطورة المنافس، رغم الحاجة إلى تحسين الفاعلية الهجومية واستثمار الفرص.

وقال قادري، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إن الفريقين قدما مواجهة جيدة من حيث الإيقاع، رغم فترة التوقف الطويلة، موضحاً أن الحزم واجه منافساً يمتلك جودة فنية عالية وحلولاً فردية مميزة، إلا أن لاعبيه أظهروا انضباطاً تكتيكياً وروحاً قتالية حتى الدقائق الأخيرة.

واعتبر مدرب الحزم أن التعادل نتيجة عادلة بالنظر إلى مجريات المباراة، مشدداً في الوقت ذاته على أن فريقه يتطلع دائماً إلى حصد أكبر عدد ممكن من النقاط، خصوصاً في المواجهات التي يخوضها على أرضه.

وعن الجوانب الفنية، أوضح قادري أن فريقه نجح في الحد من خطورة التحولات الهجومية لنيوم، لكنه لا يزال بحاجة إلى تطوير أدائه في الثلث الأخير من الملعب، وتحسين إنهاء الهجمات واستغلال الفرص، بما يسهم في ترجمة الأداء الجيد إلى نتائج إيجابية.

وفيما يتعلق بإشراك الجزائري أمير سعيود في عمق الملعب بدلاً من مركزه المعتاد على الطرف، بيّن قادري أن القرار جاء وفقاً للخيارات الفنية المتاحة وطبيعة المنافس، مشيراً إلى أن وجود عبد العزيز الضويحي على الطرف يمثل أحد مصادر القوة الهجومية للفريق، ما دفع الجهاز الفني إلى توظيف سعيود في العمق، للاستفادة من إمكانات اللاعبين والحفاظ على فاعلية الفريق الهجومية.


أولكساك: التوقف الطويل أثّر على نيوم أمام الحزم

جانب من المواجهة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 (تصوير: بشير صالح)
جانب من المواجهة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 (تصوير: بشير صالح)
TT

أولكساك: التوقف الطويل أثّر على نيوم أمام الحزم

جانب من المواجهة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 (تصوير: بشير صالح)
جانب من المواجهة التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 (تصوير: بشير صالح)

أرجع تيري أولكساك، مساعد مدرب فريق نيوم، البداية غير الجيدة لفريقه أمام الحزم إلى تأثير فترة التوقف الطويلة، مشيراً إلى أن الفريق تحسن في الشوط الثاني ونجح في إدراك التعادل، لكنه لم يتمكن من استثمار عودته لتحقيق النتيجة التي كان يطمح إليها.

وقال أولكساك، خلال المؤتمر الصحافي عقب مواجهة الحزم ونيوم، التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين: «لم تكن بدايتنا جيدة، وهذا ما كنا نخشاه بعد فترة التوقف الطويلة، لكننا عدنا بصورة أفضل في الشوط الثاني ونجحنا في إدراك التعادل، إلا أن ذلك لم يكن كافياً».

وتولى أولكساك قيادة نيوم في المواجهة، في ظل غياب المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه، بسبب عقوبة الإيقاف لثلاث مباريات التي فرضتها عليه لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي لكرة القدم، بدءاً من مواجهة الحزم.

وأشار مساعد مدرب نيوم إلى أن فريقه عانى على مستوى الأطراف، الأمر الذي منح الحزم فرصة تشكيل الخطورة والوصول إلى المرمى، مضيفاً: «افتقدنا الجودة المطلوبة على الأطراف، وهو ما سمح للحزم بتشكيل خطورة على مرمانا، وللأسف لم ننجح في الحد من خطورته».

وعن إدارته للمباراة في غياب غالتييه، أكد أولكساك معرفته الجيدة بطريقة تفكير المدرب الفرنسي وأسلوبه في إدارة المباريات، حتى في حال عدم وجود تواصل مباشر بينهما.

وحول الخيارات الهجومية، أوضح: «المشكلة اليوم لم تكن في اللعب بمهاجم واحد أو أكثر، بل في فقداننا الكثير من الكرات خلال الشوط الأول، مما صعّب وصولها إلى المهاجمين، لكننا صححنا ذلك في الشوط الثاني، وأصبحنا أكثر قدرة على الوصول إلى المرمى».