الكرملين: خطة السلام الصينية تحتاج إلى تحليل طويل

موسكو تتحدى حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة… وقائد القوات البرية الأوكرانية في باخموت

جنود أوكرانيون على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)
جنود أوكرانيون على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)
TT

الكرملين: خطة السلام الصينية تحتاج إلى تحليل طويل

جنود أوكرانيون على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)
جنود أوكرانيون على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)

عكست تصريحات الناطق الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف وجود تحفظات لدى موسكو عن مضمون مبادرة السلام التي أطلقتها الصين أخيراً. ورغم تأكيدها «اهتمام موسكو بالأفكار المطروحة»، فإنها أشارت إلى «الحاجة لتحليل طويل ومرهق» حول تفاصيل المبادرة.
وفي أول رد فعل من الرئاسة الروسية، بعد مرور أيام على طرح المقترحات الصينية، قال بيسكوف اليوم (الاثنين) إن «الكرملين يولي خطة السلام التي طرحها الأصدقاء الصينيون اهتماماً كبيراً». لكنه أضاف أن «تفاصيل هذه المبادرة يجب أن تخضع لتحليل دقيق وحسابات، وهي عملية طويلة ومرهقة».
وتابع بيسكوف، رداً على أسئلة الصحافيين أن «أي محاولات لوضع خطط من شأنها أن تساعد في نقل الصراع إلى مسار سلمي تستحق الاهتمام، ونحن نتعامل مع خطة أصدقائنا الصينيين باهتمام كبير». وزاد أنه «من الضروري درس تفاصيل الخطة وأخذ مصالح الأطراف في عين الاعتبار». وقال بيسكوف إن روسيا «في الوقت الحالي لا ترى أي شروط مسبقة للتقدم نحو السلام، هناك عملية عسكرية خاصة جارية ويتم التحرك نحو الأهداف المحددة».
وكان الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الصينية قد نشر في وقت سابق بياناً من 12 نقطة يحتوي على موقف الصين من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية، ومن بين النقاط الرئيسية: ضرورة احترام سيادة وسلامة أراضي جميع الدول، واستئناف الحوار المباشر بين موسكو وكييف، والدعوة لمنع المزيد من التصعيد. كذلك عارضت الصين إساءة استخدام العقوبات الأحادية الجانب في سياق الصراع الأوكراني، لأنها لا تساعد في حل الأزمة.
وعلى الفور برزت توقعات بأن موسكو على رغم الترحيب العلني بمبادرة «الصديق الصيني» كما جاء في بيان لوزارة الخارجية، تتحفظ عن بعض التفاصيل المطروحة، خصوصاً تلك المتعلقة باحترام سيادة البلدان ووحدة أراضيها، وهو البند الأول في المبادرة. وترى موسكو أن هذا المدخل لا يلبي مصالحها، خصوصاً لجهة عدم اعتراف الصين بقرارات ضم شبه جزيرة القرم سابقاً، وأيضاً ضم أجزاء جديدة من أوكرانيا الخريف الماضي. وخلال حديثه مع الصحافيين قال بيسكوف إنه لا يستطيع «تخيّل الظروف التي يمكن في ظلها عودة شبه جزيرة القرم» إلى أوكرانيا، مؤكداً أن المنطقة «جزء لا يتجزأ من روسيا».
في موضوع آخر، تطرق الناطق الرئاسي إلى التصعيد حول منطقة بريدنوستروفيه الانفصالية عن مولدافيا، والتي يتوقع خبراء أن تتحول إلى ساحة صراع جديدة. وقال إن «الوضع حول بريدنوستروفيه بالنسبة للكرملين هو موضوع مثير للاهتمام، ويسبب القلق». ورأى أن التطورات المحيطة بالإقليم تسبب «وضعاً مضطرباً، وتُعد استفزازاً من الخارج».
وكانت موسكو قد حذرت في وقت سابق مما وصفته «استعدادات أوكرانية للهجوم على الإقليم الانفصالي؛ ما يهدد القوات الروسية العاملة فيه». وفي المقابل، قالت مولدافيا وأوكرانيا إن موسكو تسعى إلى تسخين الوضع حول بريدنوستروفيه لتبرير عمل عسكري من خلاله إلى المناطق الأوكرانية الغربية، خصوصاً ميناء أوديسا الاستراتيجي.
* تهوين من العقوبات الأوروبية
على صعيد متصل، وصف الناطق الرئاسي الروسي رزمة العقوبات الأوروبية الأخيرة التي فُرضت على روسيا بأنها «هراء». وقال بيسكوف: «بالطبع كل هذا هراء. من الواضح أنهم يُخضعون أشخاصاً لا علاقة لهم بمسألة العقوبات، لمجرد إعداد قوائم جديدة». وأشار إلى أن رزمة العقوبات العاشرة شملت مفوضة حقوق الإنسان في روسيا، تاتيانا موسكالكوفا، لافتاً إلى أن القوائم «تضم أشخاصاً ناجحين».
ووافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الجمعة، على فرض حزمة العقوبات العاشرة التي أعدتها مفوضية الاتحاد الأسبوع الماضي ضد روسيا. وتتضمن الحزمة حظراً على التصدير بأكثر من 11 مليار يورو؛ لحرمان الاقتصاد الروسي من التكنولوجيا والمنتجات الصناعية الهامة.
وتشمل الحزمة عقوبات على الأجهزة الإلكترونية، والمركبات الخاصة، وقطع غيار الماكينات، والمحركات، وقطع غيار الشاحنات، والمحركات النفاثة، وتستهدف أيضاً منتجات مثل الرافعات. وكذلك تم فرض حظر تصدير على المنتجات التي يمكن استخدامها للأغراض العسكرية والمدنية.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع أن الوحدات الروسية قتلت في الساعات الـ24 الماضية، أكثر من 500 جندي أوكراني، ودمرت مدفعي هاوتزر ومستودع ذخيرة على محور خيرسون. وفي إفادة يومية لحصيلة القتال، قال الناطق العسكري إن القوات المسلحة الروسية «قامت بتصفية ما يصل إلى 60 جندياً أوكرانياً، ودمرت مدفعي هاوتزر وأربع مركبات، كما تم تدمير مستودع ذخيرة تابع للواء الآلي رقم 63 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من قرية سينغيريفكا في منطقة نيكولاييف».
كما ألحقت وحدات من مجموعة القوات «الغربية» أضراراً «بالقوى البشرية المعادية في مناطق قرى نوفوسيلسكويه في لوغانسك ودفوريتشنايا وغريانيكوفكا وماسيوتوفكا وأولشانا وليمان بيرفي وسينكوفكا» في منطقة خاركيف. و«تمت تصفية ما يصل إلى 70 جندياً أوكرانياً وتدمير 3 مدرعات قتالية وسيارتين في هذا الاتجاه».
وعلى محور كراسنوليمان، أصابت العمليات النشطة لوحدات مجموعة «الوسط»، وكذلك الضربات الجوية العملياتية والتكتيكية ونيران المدفعية وأنظمة قاذفات اللهب الثقيلة، وحدات من القوات المسلحة الأوكرانية في مناطق قريتيْ يامبولوفكا وتورسكويه في دونيتسك، وكذلك في بلدتي تشيرنوبوبوفكا وتشيرفونايا ديبروفا في لوغانسك، حيث بلغت خسائر العدو خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في هذا الاتجاه نحو 140 قتيلاً وجريحاً، و3 مركبات قتالية مدرعة، و3 مركبات، ومدفع هاوتزر ذاتي الدفع. وعلى محور دونيتسك، قال الناطق إنه «نتيجة لاستمرار العمليات الهجومية لوحدات مجموعة (الجنوب)، وبدعم من الضربات الجوية ونيران المدفعية وأنظمة قاذفات اللهب الثقيلة، بلغت خسائر العدو أكثر من 250 جندياً أوكرانياً، ودبابتين، و4 مدرعات، كما تم تدمير مركبات قتالية و5 مركبات ومدافع هاوتزر».
* قائد أوكراني في باخموت
في شأن متصل، قال الجيش الأوكراني إن قائد القوات البرية الكولونيل جنرال أولكسندر سيرسكي زار باخموت المحاصرة في مطلع الأسبوع؛ لرفع الروح المعنوية، وإجراء محادثات استراتيجية مع الوحدات التي تدافع عن البلدة والقرى المحيطة في شرق أوكرانيا.
ويتوقع محللون عسكريون أن تبذل القوات الأوكرانية «أقصى جهدها» في الأيام المقبلة للدفاع عن باخموت، التي شهدت في الأشهر الأخيرة بعضاً من أكثر المعارك دموية في الغزو الروسي المستمر منذ عام.
وجعلت روسيا من الاستيلاء على باخموت أولوية في استراتيجيتها؛ للسيطرة على منطقة دونباس الصناعية في شرق أوكرانيا.
وقالت القوات البرية الأوكرانية على تطبيق «تلغرام»: «استمَع (سيرسكي) إلى قادة الوحدات بشأن تعاملهم مع المشكلات العاجلة، وقدم المساعدة في حلها، وأعلن دعمه للجنود».
ويُنظر إلى القائد البالغ من العمر 57 عاماً، وهو أحد أكثر القادة الأوكرانيين خبرة، بأنه العقل المدبر لهزيمة القوات الروسية أثناء تقدمها في كييف في وقت مبكر من الحرب وفي منطقة خاركيف في سبتمبر (أيلول). وبعد تكليفه الدفاع عن باخموت، قام سيرسكي بعدد من الزيارات إليها، وأكد أن قوات كييف لن تفرّط بها.
يُذكر أن روسيا أحرزت تقدماً في الآونة الأخيرة نحو تطويق باخموت، حيث لم يبق إلا نحو 5000 من 70 ألفاً من سكانها، لكنها فشلت في الاستيلاء عليها، ما حرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من فرصة إعلان تحقيق انتصار يوم الجمعة في الذكرى الأولى للغزو الروسي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.