ألمانيا اعتمدت سياسة إضعاف جيشها بعد أن أصبح «وصمة»

خبراء: ما زالت بعيدة جداً عن سيناريو تريد فيه أن تعود القوة المهيمنة في أوروبا

وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا اعتمدت سياسة إضعاف جيشها بعد أن أصبح «وصمة»

وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)

يحاول المستشار الألماني أولاف شولتز، طمأنة شعبه مراراً منذ بداية الحرب في أوكرانيا بأن لا حاجة للخوف من روسيا، أمام التحذيرات والتهديدات الروسية. وقد كرر شولتز ذلك في مقابلة أدلى بها لصحيفة «بيلد» الشعبية قبل يوم من الذكرى الأولى للحرب الأوكرانية، عندما قال: «لا يجب على أحد أن يخاف، نحن محميون بجيش ألماني قوي وحلفاء أقوياء».
من دون شك، فإن ألمانيا محمية بحلفاء أقوياء، تحديداً الولايات المتحدة التي تتمتع بقواعد عسكرية مهمة في ألمانيا وتنشر حتى رؤوساً نووية سرية في أراضيها. كان هذا الاتفاق جزءاً من اتفاق توصل إليه الحلفاء مع ألمانيا النازية بعد هزيمتها ومنعوها من حيازة أسلحة متطورة.
وفي السنوات التي تلت، خصوصاً منذ الستينات، اعتمدت ألمانيا سياسة عن قصد لإضعاف جيشها بعد أن أصبح الانتماء له «وصمة» يتجنبها الشباب. فالجيش الألماني أو «البوندسفير»، كما يسمى بالألمانية، لم يكن فقط سيئ التسليح، لكنه أيضاً لم يعد قادراً على جذب مجندين، رغم محاولته ذلك جاهداً على مدار السنوات الماضية عبر حملة إعلانات في أنحاء البلاد ركزت بشكل أساسي على مشاركة الجيش بأعمال إنسانية ومهمات حفظ السلام القليلة التي شارك فيها في دول العالم مثل مالي وكوسوفو ولبنان. والآن، منذ بدء الحرب في أوكرانيا تزايدت أعداد الجنود الذين يريدون ترك الجيش، رغم أن معظمهم من جنود الاحتياط.
وفي نهاية العام الماضي، تسرب تقرير من مصادر دفاعية توحي بأن لدى الجيش الألماني ذخيرة تكفيه ليومي قتال فقط. ما يعني أن ألمانيا ستسقط خلال يومين في حال تعرضت لأي هجوم. هذا بالطبع إذا لم تتلق مساعدة دفاعية من حلفائها. وهذا التقدير حول الذخائر هو أقل بكثير مما يوصي به حلف شمالي الأطلسي للدول الأعضاء، بأن يكون لديها ذخيرة تكفي لـ30 يوماً على الأقل. كما أن الاتفاق الدفاعي بشكل عام في ألمانيا يبلغ 1.2 في المائة من الإنتاج الإجمالي، وهو أيضاً أقل بكثير مما يوصي به الناتو الذي يدعو لإنفاق 2 في المائة من الإنتاج الإجمالي على الدفاع.
وأكثر من ذلك، فإن العتاد العسكري الذي يملكه الجيش هرم ولا يخضع لصيانة دورية. ودائماً تتسرب أخبار عن تعطل آليات أساسية يستخدمها الجيش. وفي الأشهر الماضية، نقلت مجلة «دير شبيغل» أن قائد فرقة الدبابات العاشرة أبلغ المسؤولين عنه، بأنه خلال تدريب للفرقة على 18 مدرعة مشاة من نوع «بوما»، تعطلت المدرعات جميعها. كان تطوراً مقلقاً كون المدرعات عنصراً أساسياً في مهمة الانتشار السريع التابعة للناتو. ونقلت المجلة عن الجنرال ألفونس مايس قوله إن «الخزائن فارغة تقريباً»، في إشارة إلى نقص العتاد والذخائر، الذي بات أسوأ منذ الحرب في أوكرانيا. وأكد على ذلك رئيس جمعية الجيش أندري فوستنير، بالقول إننا «مستمرون بالسقوط الحر».
كل هذا للقول إن الجيش الألماني، خلافاً لما أعلن شولتز قبل يومين، هو ليس جيشاً قوياً، وهو بكل تأكيد غير قادر على الدفاع عن البلاد. ويعي المستشار الألماني ذلك جيداً. فهو الذي كان أعلن في خطابه الشهير بعد أيام من الحرب في أوكرانيا «نقطة التحول» أنه سيشكل صندوقاً خاصاً للجيش بقيمة 100 مليار يورو، إضافة إلى الإنفاق السنوي الذي بلغ عام 2021، قرابة 56 مليار يورو، بهدف تأهليه وجعله قادراً على الدفاع عن البلاد.
كان هذا الخطاب قبل عام تقريباً. ومنذ ذلك الحين لم يتغير الكثير داخل الجيش الألماني. وهناك من يقول إنه أصبح أضعف بعد أن أرسل الكثير من مخزونه من الدبابات والذخائر إلى أوكرانيا، والآن هو بحاجة لسنوات لاستبدال هذه الذخائر. وحتى الصندوق الخاص الذي أعلن عنه شولتز غير واضح أين أصبح.
ويقول الخبير العسكري جايمي شيا، الذي خدم في الناتو لسنوات طويلة، إن الحلفاء يدفعون بألمانيا لتعزيز جيشها منذ سنوات من دون تقدم. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم إعلان المستشار الألماني في خطابه الشهير عن زيادة تمويل الجيش الألماني، لكن لم نر أن شيئاً تغير حقيقة منذ ذلك الحين». وأشار إلى أن «ألمانيا ما زالت لم تقترب حتى من إنفاق 2 في المائة على دفاعها، بسبب أساسي التضخم، ولكن هذا يعني أن ألمانيا تراجعت حتى إلى الوراء». ويشير شيا إلى أن الـ100 مليار التي تحدث عنها شولتز لم يتم إنفاق أي شيء منها بعد، وأن وزير الدفاع الجديد بوريس بيستوريوس، أكد أنه بحاجة إلى 10 مليارات يورو إضافية لشراء ذخائر «لأن هذا غير مسموح ضمن الـ100 مليار يورو الأولى». ويستنتج شيا بأننا «نرى أن الجيش الألماني ما زال بحاجة كبيرة لكي يتطور، ولم يحصل الكثير من الخطاب الشهير عن نقطة التحول».
وتشكك الخبيرة العسكرية في معهد «كارنغي جودي ديمبسي» في أن الكثير قد يتغير قريباً حتى مع زيادة الإنفاق العسكري، وتقول إن ألمانيا «تنفق أصلاً الكثير على جيشها ومع ذلك هو في حالة سيئة جداً، ووزارة الدفاع غارقة بشدة في البيروقراطية». وتضيف أن الكثير يعتمد على كيفية إنفاق هذه المخصصات.
والواقع أن الحلفاء لم يعودوا قلقين من «جيش ألماني قوي» مرة جديدة، رغم أن ألمانيا نفسها ما زالت قلقة من أن ينظر إليها على أنها تقود عسكرياً مرة جديدة. ما قد يفسر استمرار ترددها بالإنفاق عسكرياً، وبإرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وهو أيضاً خطوة كبيرة لألمانيا التي امتنعت عن التدخل في صراعات إرسال أسلحة لمناطق نزاعات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد ظهر هذا التردد واضحاً خلال أزمة دبابات «ليوبارد»، التي تمهلت ألمانيا طويلاً قبل اتخاذ قرار بإرسالها، ولم توافق إلا بعد حصولها على ضمانات من الولايات المتحدة بأنها سترسل دباباتها هي أيضاً.
ويقول المحلل أليكسي يوسوبوف، رئيس القسم الروسي في معهد «فريدريش إيبرت»، المقرب من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في ألمانيا، إن «الثقافة السياسية في برلين أن تتحرك ألمانيا دائماً مع حلفائها، فهي ليست معتادة على تطوير مبادرات عسكرية، لهذا من المهم بالنسبة إليها أن تتحرك سوياً مع واشنطن». ويرى يوسوبوف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أي نقاش في المستقبل حول أسلحة جديدة لأوكرانيا سيمر بالمراحل نفسها كالتي مرت بها دبابات «ليوبارد». ويضيف: «ألمانيا لن تكون الدولة التي يمكنها اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة». وحتى عن تسليح الجيش الألماني، يؤكد يوسوبوف أن ألمانيا ستطور جيشها دائماً بالتعاون مع الدول الحليفة.
وتؤكد على ذلك أيضاً الخبيرة في معهد «كارنيغي دمبسي»، وتقول: «الحكومات الألمانية المتعاقبة تتصرف انطلاقاً من إرث الحرب العالمية الثانية، وأيضاً هناك تقليد باتباع سياسات سلمية في ألمانيا ضمن الطبقة السياسية، خصوصاً منذ الستينات، ويمكنني فهم ذلك التردد في قيادة أي شيء عسكري». وتضيف: «تطوير ألمانيا لقواتها المسلحة لن يحصل بشكل معزول، وألمانيا حريصة جداً على ألا تظهر على أنها القوة العسكرية الكبيرة في وسط أوروبا». وتشير دمبسي إلى أن «ألمانيا دائماً تتعاون عسكرياً مع هولندا وبولندا وفرنسا»، وأن الجيش الألماني «ليس جيشاً أحادياً»، ولو كان هناك المزيد من الإنفاق العسكري، فإن «هذا سيكون من ضمن تعاون من الدول الأوروبية الأخرى». وتستنج بالقول إنه «لا يجب القلق من تطوير ألمانيا لقواتها العسكرية».
وبالفعل، مقارنة بسيطة تظهر الفرق الشاسع بين حالة القوات الألمانية المسلحة اليوم، وحالتها أيام الحرب العالمية الثانية. فهي اليوم لديها قرابة الـ180 ألف عسكري إضافة إلى 80 ألف مدني، بينما كان عدد قواتها في الثلاثينات وبداية الأربعينات أكثر من 13 مليون عسكري.
ويؤكد العسكري السابق جايمي تشاي، أن حلفاء ألمانيا «لم يعودوا قلقين من أن تصبح قوية منذ سنوات طويلة، بل على العكس هم كانوا قلقين لأنها ضعيفة جداً، وأرادوا المزيد من العسكرة الألمانية». ويضيف: «ما زلنا بعيدين جداً جداً جداً عن سيناريو تريد فيه ألمانيا أن تعود القوة المهيمنة في أوروبا». ورغم بطء تقدم الجيش الألماني، فإن تشاي يرى علامات إيجابية تشير إلى أن ألمانيا بدأت تتحمل «هذه المسؤوليات السياسية الإضافية». ويشير مثلاً إلى تعهدها بأن تكون لديها كتيبة مسلحة جاهزة للقتال داخل الناتو العام المقبل، ولكنه يضيف بأنها «بحاجة لبذل المزيد من الجهود». ويرى أن عقوداً «من إهمال الجيش لن يتم تصحيحه خلال أيام». وحتى يتم تصحيحه، فإن ألمانيا ستبقى معتمدة بشكل أساسي على حليفتها الولايات المتحدة لحمايتها.


مقالات ذات صلة

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

أوكرانيا سترسل «قريباً» خبراء عسكريين في المسيّرات إلى الشرق الأوسط

ترسل أوكرانيا «قريباً» عسكريين إلى الشرق الأوسط؛ لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة على التصدي لهجمات إيران بالمسيّرات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «كرهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس: «اليوم في بودابست، احتجزت…

«الشرق الأوسط» (كييف)

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.


الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.