مكتب استراتيجي لتعظيم المقومات الاقتصادية شمال السعودية

الأمير محمد بن سلمان يعلن تولي الجهاز الجديد مسؤولية مبادرات التنمية وجلب الاستثمار وتعزيز جودة الحياة في مدن ومحافظات المنطقة

منطقة الحدود الشمالية السعودية تمتلك مقومات اقتصادية تؤهلها لمشروعات تنمية كبرى وجذب استثمارات نوعية (الشرق الأوسط)
منطقة الحدود الشمالية السعودية تمتلك مقومات اقتصادية تؤهلها لمشروعات تنمية كبرى وجذب استثمارات نوعية (الشرق الأوسط)
TT

مكتب استراتيجي لتعظيم المقومات الاقتصادية شمال السعودية

منطقة الحدود الشمالية السعودية تمتلك مقومات اقتصادية تؤهلها لمشروعات تنمية كبرى وجذب استثمارات نوعية (الشرق الأوسط)
منطقة الحدود الشمالية السعودية تمتلك مقومات اقتصادية تؤهلها لمشروعات تنمية كبرى وجذب استثمارات نوعية (الشرق الأوسط)

في خطوة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من المقومات الاقتصادية التي تزخر بها المدن والمحافظات الواقعة شمال السعودية، أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أمس (الاثنين)، تأسيس المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الحدود الشمالية، ليعمل على تطوير المنطقة ورفع مستوى التنمية في مدنها ومحافظاتها، وتعزيز جودة الحياة لسكانها وزوارها، عبر استثمار المقومات الاقتصادية والطبيعية والتاريخية للمنطقة، وموقعها الحدودي الاستراتيجي بوصفها إحدى بوابات المملكة الشمالية.
وأفصح خبراء لـ«الشرق الأوسط»، عن أهمية المكتب الاستراتيجي الجديد لرفع مساهمة المنطقة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد؛ لكونها تمتلك المقومات الاقتصادية من سياحة وتراث وثقافة وزراعة، إلى جانب احتوائها على مخزون كبير من الفوسفات والغاز الطبيعي.
- مستوى التنمية
وأفاد، من جانبه، الأمير فيصل بن خالد بن سلطان، أمير منطقة الحدود الشمالية، بأن المكتب الاستراتيجي سيعمل على رفع مستوى التنمية بما يعزز جودة الحياة من خلال استثمار الموقع الحدودي الاستراتيجي. وأشار إلى أهمية إعلان ولي العهد تأسيس المكتب، بما يعكس الحرص على أن تشمل التنمية المستدامة جميع المناطق والمدن، وتحويلها إلى عناصر جذب رئيسة للاستثمارات الداخلية والخارجية والفعاليات السياحية العالمية والسياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، بما يعود بالنفع على المواطنين كافة، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030».
ولفت إلى أن هذه الخطوة ستكون نقلة اقتصادية نوعية مهمة، وخطوة أولى لنواة لتأسيس هيئة تطوير في الحدود الشمالية التي تحتضن مخزوناً ضخماً من الفوسفات والغاز الطبيعي، خاصة في جذب الاستثمارات ودعم التنمية المستدامة، وتوطين الوظائف لأبناء المنطقة، وتنميتها والاستفادة من الفرص الكبيرة التي تميزها.
ووفقاً للأمير فيصل بن خالد بن سلطان، فإن الخطوة تعود بالفائدة على استثمار المكونات الطبيعية والسياحية والتراثية التاريخية التي تزخر بها المنطقة وتعود إلى عصور ما قبل الإسلام، مثل الأساسات الجدارية لقصر دوقرة، والمواقع الأثرية في لينة، وكذلك في لوقة وقرية زبالا التاريخية، بجانب كونها موقعاً حدودياً استراتيجياً وإحدى بوابات المملكة الشمالية.
- موقع المنطقة
من ناحيته، أكد الدكتور محمد الدهمشي، أمين عام الغرفة التجارية الصناعية بمنطقة الحدود الشمالية، لـ«الشرق الأوسط»، تميز المنطقة بموقع جغرافي على الحدود العراقية والأردنية، وأطول شريط حدودي لشمال السعودية. وبحسب الدكتور الدهمشي، تعتبر منطقة الحدود الشمالية ممراً دولياً يسهل حركة النقل والتجارة الدولية، وذلك على 3 محاور: الأول العراق، ثم دول شرق آسيا، والثاني عن طريق الأردن وسوريا، ثم تركيا وقارة أوروبا، والمحور الثالث إلى دول الخليج العربي.
المقومات الاستراتيجية
من جانبه، قال الدكتور أسامة العبيدي، المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة العامة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المكتب الاستراتيجي من شأنه النهوض وتطوير المنطقة التي تمتلك كل المقومات السياحية والتراثية والثقافية والطبيعية، مبيناً أن توجّه بوصلة الحكومة لاستغلال كل إمكانات البوابة الشمالية يؤكد عزم البلاد على إبراز الوجه الحضاري لكل مدن ومحافظات السعودية. وواصل العبيدي، أن المكتب الاستراتيجي سوف يطلق مبادرات ومشروعات نوعية تسهم في إيجاد بيئة استثمارية جاذبة تمكن القطاع الخاص المحلي، وفي ذات الوقت تجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
- المساهمة الفاعلة
من جهته، أوضح أحمد الجبير، الخبير الاقتصادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المكتب الاستراتيجي للحدود الشمالية سيرفع من مساهمة الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة على مستوى المملكة، والتي تقدر حالياً بـ27 مليار ريال (7.2 مليار دولار)، إضافةً إلى استغلال المخزون الكبير من الفوسفات والغاز الطبيعي.
وزاد الجبير، أن الحكومة تتجه نحو إطلاق مكاتب استراتيجية لتطوير عدد من مناطق المملكة للاستفادة من كل المقومات التي تمتاز بها المدن والمحافظات، ليعود بالنفع على المواطنين، وخلق فرص الوظائف والنهوض بالسياحة السعودية في استقبال أكبر عدد من الزوار، بما يتوافق مع «رؤية 2030».
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن المكتب الاستراتيجي يعود بالنفع على السكان وتطوير وتنمية جميع المجالات فيها، التي ستمكن القطاع المحلي وتمهد الطريق لدخول الشركات الأجنبية من أجل الاستثمار في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
- تجارب ناجحة
ويأتي إعلان المكتب الاستراتيجي للحدود الشمالية امتداداً للإعلانات السابقة عن عدد من المكاتب الاستراتيجية وهيئات التطوير في عدة مناطق، بعد أن حققت نجاحاً كبيراً في مهامها بإشراف مباشر من ولي العهد، ما يعكس حرصه على أن تشمل التنمية المستدامة جميع المدن، وتحويلها إلى عناصر جذب رئيسة للاستثمارات الداخلية والخارجية والفعاليات السياحية والاقتصادية والثقافية، بما يعود بالنفع على المواطنين وإيجاد اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي.
وسيتولى المكتب مسؤولية إطلاق المبادرات والمشروعات النوعية التي تسهم في إيجاد بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال، الأمر الذي سيحقق نهضة تنموية واقتصادية كبيرة، وتوفير فرص عمل للمواطنين والمواطنات، بما يعزز من أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة لتوليه التنسيق بين الجهات الحكومية وقياس أدائها لدعم التنمية في مدن ومحافظات الحدود الشمالية، وتنظيم آليات تطويرها، عبر إعادة توظيف الإمكانات والموارد الطبيعية، بما يعزز الجانب الاقتصادي والاجتماعي فيها، وليكون نواة لتأسيس هيئة تطوير في المنطقة.
وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، قد أطلق مكاتب استراتيجية لتطوير عدد من مناطق السعودية، تتضمن مناطق الباحة، والجوف، وجازان.
وبحسب الإعلان حينها، ستكون تلك المكاتب الاستراتيجية نواة لتأسيس هيئات تطوير مستقبلاً، ما يؤكد عزم الحكومة على الاستمرارية في هذا التوجه بهدف تعظيم الاستفادة من المميزات النسبية والتنافسية لكل منطقة، إضافة إلى تطوير البيئة الاستثمارية لتكون مناطق جاذبة للاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص.
الإمكانات الاستثنائية
ويركز المكتب الاستراتيجي، المعلن أمس، اهتمامه على الاستفادة من الإمكانات الاستثنائية التي تتمتع بها المنطقة ومدنها، وإيجاد بيئة تنموية متوازنة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، مما ينوع مصادر الدخل للمواطنين، بجانب مساهمته في التوسع لإيجاد الفرص الوظيفية. وسيعمل كذلك على معالجة أي صعوبات أو عقبات تحول دون تعظيم الاستفادة من المقومات الاقتصادية التي تزخر بها في المشاريع الزراعية، والسياحية، والتراثية، والترفيهية.
- الأثر الاقتصادي
وتشغل منطقة الحدود الشمالية مساحة قدرها 133 ألف كم مربع من مساحة المملكة، ويسكنها 400 ألف نسمة، وتسهم بمقدار 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وتتميز بطبيعة ذات طابع صحراوي، وتكثر بها الأودية والسهول مثل وادي عرعر وأبا القور والهلالي ووادي بدنة، والتلال والجبال مثل قارة معطان.
وتنتشر الرياض بالمنطقة التي تنمو فيها الأعشاب والمراعي و15 ألف كم من المحميات الطبيعية، ويوجد بها العديد من المواقع الأثرية التي تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، مثل الأساسات الجدارية لقصر دوقرة، ومحافظة رفحاء التي كانت محطة للحجيج، والمواقع الأثرية في لينة، وكذلك في لوقة وقرية زبالا التاريخية، بجانب كونها موقعاً حدودياً استراتيجياً وإحدى بوابات المملكة الشمالية.
ويوجد بالمنطقة ما يعادل 7 في المائة من مخزون الفوسفات العالمي، والغاز الطبيعي الذي يعد من أكبر احتياطيات العالم، إضافة إلى صناعات الفوسفات وما تشكله من فرص للصناعات التحويلية.


مقالات ذات صلة

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

انطلاق «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.