«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تدشين مرحلة جديدة بطرح أولى تذاكر السفر الدولية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

بأسطول حديث وطموح يتجاوز حدود الرحلات التقليدية، يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن، حاملاً معه رؤية المملكة التي ترى في الطيران صناعةً استراتيجيةً ومحركاً اقتصادياً يعكس حجم التحوُّلات الكبرى. إذ أعلن طرح تذاكر رحلاته المباشرة أمام عموم المسافرين بين مطار الملك خالد الدولي ومطار هيثرو، عبر أسطوله الجديد كلياً من طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر»، اعتباراً من 1 يوليو (تموز) 2026.

هذه الخطوة التي تأتي في إطار ربط البلاد بأكثر من 100 وجهة بحلول عام 2030، جاءت بعد أن أطلقت الشركة في العام الماضي أولى رحلاتها اليومية إلى مطار هيثرو، وذلك في مرحلة أولى تتاح تذاكرها للبيع أمام مجموعات محدَّدة من الضيوف المسافرين وموظفي «طيران الرياض»، ضمن برنامج تشغيلي يهدف إلى ضمان جاهزية متكاملة قبيل تسلُّم أولى طائراته من شركة «بوينغ»، فضلاً عن استثمار الحصة التشغيلية الممنوحة حديثاً للطيران في مطار هيثرو.

وأشارت «طيران الرياض» إلى فتح باب الحجز ابتداءً من الثلاثاء عبر موقعها الإلكتروني وتطبيقها الرسمي، إلى جانب مزودي خدمات السفر المعتمدين، للسفر على متن أسطولها الجديد كلياً من طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر».

درجات السفر

وقال الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض»، توني دوغلاس، إنَّ إطلاق الرحلات على متن الطائرات الجديدة يُمثِّل «محطةً فارقةً» في مسيرة الشركة، ويجسِّد رؤيتها لإعادة تعريف تجربة السفر الجوي وربط الرياض بالعالم، عبر تقديم مستويات متقدمة من الراحة والابتكار والضيافة السعودية.

ووفق الشركة، ستضم طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر» 4 درجات سفر، تشمل «درجة الأعمال إيليت»، و«درجة الأعمال»، و«الدرجة السياحية بريميوم»، و«الدرجة السياحية»، مع مقاعد تتحوَّل أسرَّة مسطحة بالكامل في درجتَي الأعمال، وأنظمة ترفيه متطورة عبر منصة «Astrova» التابعة لشركة «باناسونيك أفيونيكس»، تشمل شاشات بدقة «4K» واتصال بلوتوث ومكتبة تضم أكثر من 500 فيلم و600 مسلسل.

كما ستقدِّم «طيران الرياض» خدمات ضيافة تشمل منتجات من «كياني»، وحقائب للأطفال بالتعاون مع «ديزني»، إضافة إلى قوائم طعام متنوعة، ومفروشات من «بيت جون هورسفال».

وفي سياق متصل، أعلنت «طيران الرياض» إطلاق برنامج الولاء «سفير»، الذي يتيح مزايا تشمل «ضمان العرض الأفضل» وعدم انتهاء صلاحية النقاط، وخدمة الإنترنت المجانية على متن الطائرة، إضافة إلى مزايا حصرية للأعضاء المؤسسين.

من جهة أخرى، يرى مختصون أنَّ طرح التذاكر لـ«طيران الرياض»، أمام الضيوف يُعدُّ مرحلةً جديدةً ونقلةً نوعيةً في قطاع الطيران بالمملكة، خصوصاً أنَّ الحكومة وضعت استراتيجيةً وطنيةً تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي للطيران، عبر مضاعفة الطاقة الاستيعابية لتصل إلى 330 مليون مسافر، وربطها بـ250 وجهة دولية، وزيادة الشحن إلى 4.5 مليون طن بحلول 2030.

«درجة رجال الأعمال» في إحدى طائرات «طيران الرياض» (صندوق الاستثمارات العامة)

حركة السياحة والأعمال

وذكر المختص بالإعلام السياحي محمد آل عبد الكريم لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ إعلان «طيران الرياض» موعد تشغيل أولى رحلاته التجارية وطرح التذاكر رسمياً اعتباراً من يوليو المقبل، يُمثِّل خطوةً مفصليةً في مسار تحول قطاع الطيران السعودي، ويعكس تسارع تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران ضمن «رؤية 2030».

وأوضح آل عبد الكريم أنَّ اختيار الأول من يوليو موعداً لدخول أولى طائرات الناقل الجديدة من طراز «B787-9» للخدمة، يؤكد جاهزية «طيران الرياض» للانتقال من مرحلة البناء والتأسيس إلى التشغيل الفعلي، خصوصاً مع بدء بيع التذاكر عبر المنصات الرسمية للناقل، وهو ما يعكس ثقةً تشغيليةً واستعداداً مبكراً لدخول سوق الطيران الدولي.

وأشار إلى أنَّ تدشين أول رحلة بين الرياض ولندن يحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية مهمة، بوصف لندن من أكبر مراكز الأعمال والسياحة وحركة العبور الجوي في العالم، ما يعكس توجه السعودية منذ اليوم الأول نحو تشغيل شبكة دولية ذات عوائد مرتفعة، وربط مباشر مع الأسواق العالمية الرئيسية.

رفع الطاقة الاستيعابية

وأضاف أن امتلاك «طيران الرياض» حالياً 4 طائرات من طراز «B787-9» في المراحل النهائية من الاعتمادات التشغيلية، يعكس توجهاً لبناء أسطول حديث يعتمد على الكفاءة التشغيلية وتجربة المسافر والتقنيات الحديثة، وهو عنصر أساسي في المنافسة ضمن سوق الطيران العالمي، خصوصاً في ظلِّ التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع بعد الجائحة.

وأكد آل عبد الكريم، أنَّ دخول ناقل وطني جديد بهذا الحجم سيعزِّز الطاقة الاستيعابية للمملكة، ويرفع من تنافسية قطاع النقل الجوي إقليمياً ودولياً، إلى جانب دوره في دعم قطاعات السياحة والاستثمار والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

واختتم حديثه بالقول: «المملكة لا تستهدف فقط زيادة أعداد المسافرين، بل تعمل على إعادة تشكيل موقعها مركزاً جوياً عالمياً يربط بين 3 قارات. ومع مشروعات المطارات الجديدة والتوسُّع في الربط الجوي وإطلاق ناقلات حديثة، تتجه السعودية لتكون أحد أهم مراكز النقل والسفر في المنطقة خلال السنوات المقبلة».

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

منافسة كبرى الشركات

بدوره، أفاد المختص في قطاع الطيران، المعتز الميره، أنَّ طرح أولى تذاكر «طيران الرياض» يعكس مستوى الثقة الكبيرة التي تمتلكها المملكة في مستقبل قطاع الطيران، خصوصاً أنَّ المشروع ينطلق منذ البداية برؤية عالمية وخدمات حديثة تستهدف المنافسة مع كبرى شركات الطيران الدولية، وأنَّ اختيار لندن أولى الوجهات يمنح الناقل الجديد حضوراً قوياً في أحد أهم خطوط السفر الدولية.

وأكمل الميره، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أنَّ هذه الخطوة تمثل تقدماً عملياً نحو تحقيق مستهدفات استراتيجية الطيران السعودية، «ليس فقط عبر زيادة الوجهات والرحلات، بل من خلال بناء تجربة سفر متكاملة تعزِّز مكانة الرياض مركزاً عالمياً للنقل الجوي. ومن المتوقع أن يسهم ذلك في دعم السياحة والاستثمار ورفع تنافسية البلاد في قطاع الطيران خلال السنوات المقبلة».


مقالات ذات صلة

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.